الحوار المتمدن - موبايل



أبحار بين سطور (المنصور جعفر) بحثا عن (ديالكتيك بداية -العقل- ومواته)

جودت شاكر محمود

2017 / 6 / 17
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


من خلال قراءتي لمقال الكاتب (المنصور جعفر) الموسوم(ديالكتيك بداية -العقل- ومواته) في (العدد: 5550) على موقع الحوار المتمدن والمنشور بتاريخ (13/6/2017)استوقفتني بعض الملاحظات حاولت تدوينها على عجالة علها تفي بالغرض للوصول إلى تقارب الأفكار والمنطلقات الفكرية والمعرفية، أملي أن تكون بداية لتعارف مع الأخ الكاتب متمنيا له التوفيق مقدما.. يعرض الكاتب في مقالته ما يسمه(شرح مراحل حياة وموات ما نسميه "العقل" وبداية انفتاح أسلوب جديد للمعرفة تضمحل فيه ضرورة وكينونة "العقل" وتحقق إنجازات العلم والاشتراكية العلمية في مجال التقنية إمكانات جديدة لحرية الذهن من عناصر وعلاقات المعرفة التقليدية). حقيقة لا أريد الدخول في عالم المصطلحات والمفاهيم ومعانيها أو استخداماتها، ولكن، أوجه سؤال هل استطاعت الاشتراكية وفي عظمة قوتها من تحقيق ذلك وما هي المعرفة التي استطاعت تكوينها وفق تلك المنهجية التي يتحدث عنها الكاتب. وهل اضمحلت الضرورة وكينونة العقل، وتحرر الذهن من العناصر والعلاقات المعرفة التقليدية.
أما تكوينات العقل الإنساني هي واحدة، ولكن الاختلاف بما يتوفر من فرص تعلم واكتساب معارف تمكن الفرد من تطوير ذكاءه في حين أشخاص آخرون قد لا يقتنصون تلك الفرص بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها، وليس هناك عقل مركزي وعقل هامشي، فإذا كنا نستطيع أن نوزع الحضارة إلى أماكن أكثر حضارة في حين هناك من يعيش على هامش تلك المجتمعات فأن هذا من المستحيل تطبيقه على تكوين العقل الإنساني وإلا سنقع بمستنقع التميز العرقي أو العنصري أو الحضاري ونبدأ بتقسيم الناس وفقا لعقلياتهم هناك من هم في المركز وهم القلة وهناك الكثيرة التي سوف تتواجد على الهوامش، فهناك القادة وهنا التابعون، هناك المفكرون وهنا الجهلة، هناك من يحق له العيش وهنا من واجبه العمل والإنتاج. كذلك مراحل التفكير الإنساني التي مرت بها البشرية هي واحدة وفقا لـ(كارل ماركس) بـقانونه ذو المرحلتين أو (أوغست كونت) وقانونه ذو الثلاث مراحل. والهدف الرئيسي من هذا المبدأ هو أنه يوفر أساس التفكير السوسيولوجي. أي أنها ليست مراحل في تطور العقل البشري فقط ولكن أيضا مراحل في تطور المجتمع أو التنظيم الاجتماعي.
أما ما جاء به الكاتب من مراحل لتطور المعرفة والتي قسمها إلى أربعة مراحل حاولت البحث عنها بين وريقاتي فلم أجد لها من أساس تستند عليه. أو أي وجهة نظر علمية. ففي المرحلة الأولى والتي أسماها(الشوش) ووصفها(بأنها جسدت بداية المعرفة أو "البدائية " في أول البشرية أو "العصر الحجري" حيث كان الذهن هامشاً للطبيعة يسوده الالتباس "والشوش!!!" في معرفة أسماء وصفات الأشياء بينما كان التعرف والترتيب والتفكر في طبيعة الأشياء وعلاقاتها هو هامش الهامش.) من نافلة القول أن الإنسان الأول لم يهتم بمعرفة الأسماء(وهو ما تروج له الأديان) أو صفات الأشياء وإنما تنحصر في ملاحظة الظواهر دون أن يوجه اهتمامه إلى البحث عن إيجاد صلات بينها، أي إنها معرفة عادية يومية قائمة على الخبرة والمران، فالفرد يحاول الوصول إلى الحل باستخدام العادات الأضعف والأبسط، وينتقل تدريجيا إلى استخدام العادات الأكثر قوة وتعقيداً حتى الوصول إلى الحل المناسب. يقول (جان بياجيه Piaget) أن أدوات المعرفة الأولية ليست الإدراكات ولا اللغة، أنما هي الأفعال الحسية– الحركية, فهذه تهيمن منذ البداية على الإدراكات، ولا تلفظ في مفهوم، ولا تستدخل كعمليات فكرية، إلا فيما بعد بكثير.
لذا لم ترتقي هذه المعرفة بالإنسان إلى البحث عن أسباب نشوء تلك الظواهر أو العلاقات والروابط التي تربط بينها، وذلك لعدم قدرة هؤلاء الأفراد على إدراك تلك العلاقات، وبذلك فهم لا يستطيعون ممارسة التفكير المجرد بعيدا عن تشكيل أو تجسيم ما يفكرون به, لذا فهم يسعون إلى محاولة تجسيم الشيء من أجل محاولة إدراكه, أي يجب أن تدرك حواسنا ذلك الشيء من خلال إصباغ صفات أو خصائص مادية تستطيع حواسنا إدراكها. وبهذا سميت هذه المرحلة بالمرحلة الحسية في استخدام العقل أو التفكير أو اكتساب المعرفة.
أما المرحلة الثانية التي تكلم عنها الكاتب وهي المرحلة (الصوفية). وقد غاب عن ذهن الباحث بأن التصوف هو أسلوب حياة لدى بعض الناس وليس للجميع، في حين يجب أن يكون أسلوب التفكير عام وشامل لا نقول للجميع وإنما لغالبية أفراد الجميع. علما بأن التصوف اقترن بالتدين وليس له وجود بعيدا عن التدين، وبذلك فأنه يأتي بعد المرحلة الثالثة الدينية حسب وصف الكاتب وليس قبلها. والعقائد الصوفية تشتمل على قضايا الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وهي تؤمن إيمانًا صارخًا بتلك المعتقدات.هذه الأمور قد أخذت أخذًا من الأفلاطونية الحديثة أو اليونانية، كأسلوب للعيش، وطريق إلى حقائق الوجود، أو إلى السر الأكبر، وهو الله. والمتصوف يشتغل بشكل أساسي على إصلاح النفس وتهذيبها وتزكيتها. يقول (معروف الكرخي) المتوفي سنة 200هـ: "التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس مما في يدي الخلائق".
وبذلك يمكننا أن نصل إلى استنتاج يشير إلى أنه لا توجد في مراحل تطور التفكير أو العقل أو المعرفة ما يسمى بالمرحلة الصوفية. أنما يمكننا القول أن بعد المرحلة الحسية والتي هي معرفة من اليد إلى الفم، تهدف إلى البقاء والاستمرار بالحياة. تأتي مرحلة المعرفة الميتافيزيقية تعتمد هذه المعرفة على الاعتقاد بحيوية الطبيعة، أي الطبيعة حية, وذلك من خلال إسقاط صفات الإنسان على الظواهر الطبيعية وتصويرها كما لو كانت تحس وتشعر، تحب وتكره، تنفعل وتتعاطف مع مشكلات الإنسان، كما إنها طبيعة عاقلة لها غايات تسعى لتحقيقها. أو تصور أحداث أو أشياء والتفكير بها وربطها بروابط غير حقيقية، يرى بينها علاقة لا تبدو للآخرين. أن اصطناع بعض الأفراد لأحداث أو أسباب لا تبدو مسببة، أو تحدث صدفة أو بطريقة عشوائية، فيقيم بينها علاقة سببيه تفتقر إلى علاقة ذهنية مفهومة هذا ما يسمى بالتفكير الخرافي. فالخرافة Legend هي الأفكار والممارسات والعادات التي لا تستند إلى تبرير عقلي، ولا تخضع لأي مفهوم علمي سواء من حيث النظرية أو التطبيق. وتقوم أساليب السيطرة الخرافية على المصير، وعلى أسس نفسية نكوصية Regression، يتقهقر الإنسان المتخلف الذي يؤمن بها من العقلانية التي يجب أن تميز حياة الراشدين إلى مرحلة التفكير الطفلي الذي يخلط الواقع بالخيال، والحقائق بالرغبات، والصعاب المادية بالمخاوف الذاتية. من كل ذلك نشأت ما يسمى بالخرافة والأسطورة، فالأسطورة Myth تنشأ عادة نتيجة الإلحاح الشديد من العقل على وجود تفسير مقنع لما يحيره من ظواهر كالزلازل والصواعق والبراكين والموت والمرض, مع نقص شديد فيما بين أيدينا من حقائق علمية.
أما المرحلة الثالثة والتي أسماها بالمرحلة(الدينية) فالدين ولد مع هذا الكائن أي من لحظة وجوده بسبب الخوف الذي كان يشعر به بسبب ظروف الحياة أو بسبب عدم معرفته لما بعد الموت. ولم يكن الدين بحد ذاته مرحلة من مراحل التفكير وإنما مراحل التفكير عكست تأثيرها على التدين لذا كان حسيا خرافيا تأمليا لكنه لم يصل إلى المرحلة العلمية.
وأخيرا المرحلة الرابعة والخامسة، وهي بالتأكيد مرحلة المعرفة (العلمية) والتي لها خصائصها الذاتية. فهناك منهجين في التفكير أبتكرهما العقل الإنساني لاكتساب المعرفة، هما: التفكير الاستقرائي Inductive Thinking والتفكير الاستنباطى Deductive Thinking في البحث عن المعرفة. والمعرفة العلمية تعتمد على كلا منهما. فان كل جانب يعزز نتائج الجانب الأخر ويدعم صحته وعلميته. أن النتائج التي يصل إليها الإنسان عن طريق الاستنباط (التفكير الفلسفي Philosophical Thinking) أو القياس المنطقي، لا تصدق ولا يمكن الأخذ بها بعين الاعتبار، إلا إذا قامت على مقدمات صادقة ثابتة وموضوعية، وعليه أبتكر العقل الإنساني التفكير الاستقرائي Inductive Thinking ليكمل التفكير الاستنباطى Deductive Thinking في البحث عن المعرفة.
لكن الكاتب تمحور في عرضة للمرحلة الرابعة على الدين والتدين. وكذلك في المرحلة الخامسة التي أسماها(العلم) حيث يقول(ارتبطت مرحلة "العلم" بمعرفة وتنظيم أسس وأهداف ووسائل المعرفة، وأكثر مرحلة العلم مستمر إلى اليوم، وربما لقرون قادمة، وقد تميزت بجدالاتها الفلسفية والنظرية التي ارتبطت باختلاف النظر والآراء والمناهج أو النُهُج مع اختلاف المنطلقات والأهداف والأبحاث والباحثين والمراجع والنتائج مع اختلاف ظروف كل من هذه العناصر وعلاقاتها. وبشكل عام تميزت مرحلة العلم (ولم تزل) بالصراع بين العلم والدين، والعلم الأخلاق، والعلم والفلسفة، والعلم والتاريخ، والعلم والسياسة، والعلم والايدولوجيا، إضافة للاختلافات والصراعات بين تصورات أو صور علمية شتى.)، وكأن العلم والمعرفة العلمية هو هذا الذي تحدث به الكاتب من دين وفلسفة وأخلاق. يا سيدي هذه المعارف لا تمت إلى العلوم التي تحدثت عنها في بداية المقالة حيث تقول(وتحقق إنجازات العلم والاشتراكية العلمية في مجال التقنية إمكانات جديدة لحرية الذهن). هل ما تحدثت عنه يحقق انجازات العلم والتقنية وإمكانيات جديدة لحرية الذهن. لا أريد التحدث عن ما تحققه الاشتراكية من انجازات من تلك العلوم التي استفضت بها.
من كل ما تقدم كان أولى بالباحث يكون عنوان بحثه يتمحور حول التفكير الديني، وليس عن مراحل تطور التفكير الإنساني. وكل ذلك يتمحور حول التفكير الميتافيزيقي. أما التفكير العلمي فهو مرحلة منفصلة من مراحل التفكير تختلف كليا عن باقي مراحل التفكير. ولكن السؤال الأخير كيف نستطيع أن نربط مراحل التفكير تلك بالفكر الاشتراكي أو الماركسي على وجه التحديد، وخاصة المراحل التي تحدث عنها الكاتب من مرحلة (الشوش) ولا أدري من أين جاء الكاتب بتلك التسمية وأني أرجو منه أن يزودني ببعض المعلومات أو المصادر لكي أستزيد علما بها. لأنني حقيقة لم اسمع بها أطلاقا فأرجوا المعذرة. وكذلك المرحلة الصوفية والدينية. كيف لتلك المراحل ذات الطابع الذاتوي والتأملي الميتافيزيقي أن يكون هو العلم. وأين الديالكتيك من كل هذا.. لقد غاب الديالكتيك وحضرت الإيمان الديني.
ودمت بألف خير








اخر الافلام

.. أخبار عربية - جرحى يمنيون يسافرون للعلاج على نفقة الإمارات


.. موجز الأخبار- العاشرة مساء 2017/11/19


.. أربيل تطالب برفع الحظر الجوي عن الإقليم




.. في موسكو إرهاب من نوع جديد.. عبر الهاتف


.. أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار.. ومجموعة أخرى