الحوار المتمدن - موبايل



الأبجدية بين الواقعية التاريخية، والأكاديمية

اسحق قومي

2017 / 6 / 18
الادب والفن




عشتار الفصول:10372
لأبجدية بين الواقعية التاريخية، والأكاديمية.
بقلم :اسحق قومي
استهلال
إنّ الإنسان بوصفه، معاوناً للخالق، وخالقاً ذاته، ووجوده.،نظام حياته ، طقوسه الدينية والمذهبية .كذلك فهو من خلق مفهوم اللغة، التي يتحدث بها ،سواء ماجاء به من سلوكيته مع نفسه ،أولاً ، أو مع الآخر الشبيه له ،والذي يعيش معه في بيئة واحدة ، ويحمل نفس العرق والجنس ،وهذه الوسيلة، اللغة .عبارة عن جسر هام، يُنقل عليه ،كلّ مكنونات النفس ،وما يريد إيصاله للآخر ، فيفهمها المتحدث، والسامع ،والقارىء. وتفضي إلى إنتاج علاقة ٍ، من خلال الألفاظ ، والرموز ،والإشارات ، وكلّ قوم يُعبر بها عن أغراضه ،وأهدافه بها وهي مخزنٌ ضخم، يحتوي على تراث هذا القوم، أو ذاك ،أي بواسطتها يتم الحفاظ على استمرار التراث، والأفكار، والعواطف، لأية جماعة عرقية، تتحدث بلغة مستقلة ،عن بقية اللغات، وإن كنا لانعدم تقارض اللغات ،واشتراكها مع أخواتها أو جيرانها ، ولكن من خاصية اللغة هو استقلالها.
واللغة تُكتسب بالتعليم ، وتُنتج ، وتُنضج ،من خلال منظومة كلامية ، عبرخبرة تراكمية ،ومن خلال العمل بين الإنسان ،والواقع ، الآخر والأنا..كان لابدّ من وسيلة تفاهم تبدأ من الذات العارفة بعضويتها التتطور، لتستهلك العالم معرفياً ،وذاتها، كمنتج للقيم والمعارف .
هذه الوسيلة تعارف الناس على تسميتها باللغة ، واللغة كانت طفلة فنمت، ثم كَبرتْ ، ثم نضجت حتى صارت في قاموس العارفين بالأبجدية اللغوية .
فماذا عن مفهوم الأبجدية اللغوية ؟!!
=متى بدأ الوجود البشري على هذا الكوكب وغيره؟!!
=هل هناك فرقاً بين أن نتحدث عن لغة قوم من الأقوام ، أو عن كتاباتهم ، أو عن أبجديتهم؟!!
= كيفَ بدأت اللغة المحكية ،وإلى أينَ وصلت، من النضج عبر العصور، والأزمان؟!!
= هل اللغات قديمة قِدم الإنسان.؟!! ماهي طفولتها، ومراهقتها، كهولتها، ونضجها.!!!
= هل نعتبر اللغات المندثرة والسابقة للعام 1500 قبل الميلاد ، كانت اللغات بدون أبجدية لكون مفهوم الأبجدية لم يكن قد تمَ اكتشافهُ ؟!!
=وهل الأبجدية تبدأ من فينيقيا، أم من سيناء(الهيروغليفية )، أم من جُبيل، أم أيبلا ؟!!
= هل الآرامية هي تطور منطقي للأبجدية الأوجاريتية ( الفينيقية).ماهي العلاقة بينهما،وهل بقية الأبجديات تم اشتقاقها من الأوجاريتية والآرامية؟!!!
ماذا عن الكتابات الأنكا والازتك بالمكسيك. وأبجديتهم التي كتبوها بالبيكتوجرافية (نسخ الكتب )(بالرسم والنقش، أو الصور)؟!!
ليس هناك من أحد ،ويعلم متى بدأ الوجود البشري؟!! .وكلّ المعلومات التي بين أيدينا عبارة عن اكتشافات توصل إليها الإنسان عبر مسيرته، ولكنها ليست كلّ أسرار وجودنا ، وأقدمية الإنسان على وجه هذه البسيطة، كما لا أعدم وجود حياة لبشر يعيشون فوق الكواكب، والمجرات،وهناك من يقول بأن البداية كانت من ((بحر نمّو)) ،بحسب الأناجيل السومرية ،والأكادية الآشورية، والعلم الحديث، يؤكد على أن الحياة ، أو الخلية الأولى كانت قدْ بدأت من المياه الصافية للغاية، وتظهر بين الحين، والآخر ،أكتشافات أثرية، تُذهل العقل، والمنطق، والموروث الثقافي، وتكاد تزلزل الموروث الديني نفسه.بحيث تؤكد على أنّ هناك مستحاثات بشرية ،يعود عمرها إلى سبعة ملايين عام، وأكثر ، ولهذا لايمكن أن نعتمد على مصادر الكتب المقدسة لوحدها في تحديد عمر الإنسان ، بل نقول لايمكن الجزم بتاريخ معين لوجوده، وخلقه .
ومن هذا المنطق نقول :بأنّ الإنسان الذي يعود بوجوده لسبعة ملايين عام كانت له لغة خاصة به ، وهذا يؤكد لنا مبدأ البت في تاريخ بدء اللغة الإنسانية، الذي يبقى مفتوحاً على مصراعيه لأنه لايوجد نظرية جاهزة ،في هذا الجانب على الإطلاق ،وما ينطبق على أقدمية الإنسان ولغته ،ينطبق على الكتابة البشرية ،وكلّ رأيّ، أو قول يبقى ناقصاً ،حتى تأتي الحفريات، والتنقيبات ،على كلّ المدن، التي غطاها الفيضان الأكبر.في بلاد مابين النهرين .وحتى أكتشاف آخر مستوطنة ،بشرية للإنسان القديم على وجه الأرض ،والتي كانت مسارح لإنسان ماقبل انتصاب قامته، وحتى فيما بعد.تلك المحميات لازالت مجهولة ،تُخبىءُ في طياتها أسراراً سيتعرف إليها الإنسان ،عبر التطور التقني، وغيره، قريباً .وأرى أنهُ كلما تم اكتشاف في هذه الجوانب ،سيقرب من إنهاء ،هيمنة الفكرالديني المسيطر على المجتمعات البشرية ،لكونها ستقدم أدلة علمية ،على أن الروايات الدينية التي جاءتنا ،عبارة عن ظلال، وليست حقائق كما يقول عنها أفلاطون،ولكون تلكَ المكتشفات العلمية ،ستقدم الكثير الماديات ، والملموسات المقنعة والتي ستؤدي إلى رجرجة ، وزحزحة، وتدمير البناء الهرمي، للفكر الديني الذي هيمن لمدة تزيد عن خمسة آلاف ،على المشهد ،الروحي، والعقلي للإنسان ، حتى أني أميل إلى تثبيت رأي هنا ، بأنّ تلك المكتشفات ،لن تُبقي حجراً على حجر ،من المفاهيم التي جاءت، في الكتب السماوية، والدينية سوى مايتعلق بتلك المفاهيم العملية والمفيدة كرياضة جسمية أو فكرية ، أو لها فائدة في العلاقات الاجتماعية ، أما بقية المنظومة الدينية في أهدافها ونتائجها ستبقى تسيطر على أقل من نسبة 23% من الناس لكون الإنسان سيبقى يحمل في أعماقه حبه للغيب والمجهول .
أما لو تناولنا اللغة المحكية للإنسان . وبعد أن مرت تلك اللغة بتطورات عدة ، ونضجت العصبية الدماغية ، نجد محاولات لترجمتها من خلال اللفظ إلى الشكل المادي، ونقصد به الكتابي .
فقد مرت المسيرة اللغوية ،بعدة أزمنة ،وعصور ،وآلاف السنين لا بل ملايينها ، وكان لابدّ من وجود آلية دماغية، فاعلة.عضوية تستطيع أن تقوم بتخزين الملفوظات اللسانية، وتجميعها ومقارنتها بالواقع المعاش ، والعلاقة الخدمية بينها، وبين الحياة بشكل عام ،لأنّ تلك الملفوظات كانت عبارة عن ترجمة للموجودات، وهكذا وعبر العمل اليومي ،كانت تتكون مفردات اللغة البشرية..وكان يقوم الإنسان باستهلاك العالم المادي، المحيطة بكلّ مكوناته، ومفرداته ،عن طريق دماغه الذي يُعتبرالآلة الأولى، والتي تميز بها الكائن البشري ،عن غيره من المخلوقات .
وهنا في هذه الجزئية أيضا ، أقول : لقد مرّ الكائن البشري بآلاف السنين حتى تمّت تغيرات معينة للخلايا الدماغية ،عملية طفرة ،فميزته ،عن باقي الحيونات، لكوننا نرى هناك نوعاً من القردة لهم سلوكية تشبه سلوكيتنا.وكانت تلك الآلية الدماغية تشكل وسيلة للتواصل، مابين الإنسان ،والإنسان الآخر، سواء أكان مخالفا لجنسه، أويشبهه .
ولو كتبنا في هذا الجانب، لن يسعنا ويسعفنا الوقت ،لكن لنا أن نسأل مَن ْعَلم َالإنسان الحركة، اللغة، الأكل، والشرب، وجني المحصولات وغيرها ؟!! هل كانت الحيونات ،بأنواعها معلمه ُالأول في ذلكَ؟!!
أما عن اللغات. فنرى أنها قديمة قِدم الإنسان ،ودراسة بسيطة تجعلنا نتيقن بأنها بدأت على شكل إيماءات ٍ، ثم تطورت. إلى صفير، ثم أصوات ثم استقامت عبر الممارسة ،والمماحكة مع الواقع المادي والاجتماعي .ورب ّ قائل يقول: إنّ الصفير والإيماءات والأصوات ،هذه ليست لغة..أما نحنُ فنعتمدها كلغة لكونها كانت تؤدي أغراضها اليومية ،والحاجات الحياتية الأساسية ، لكونها وسيلة للتواصل وكفى على أن نسميها لغة ،كونها تؤدي الوظيفة بحسب النظرية الوظيفية للغة..كما كانت تنمو نمواً مع الأطفال وتكبر معهم،من خلال التعليم والحفظ وهذا ما يخص قول النظرية الوظيفية للغة. كما ونراها تتوارثها الأجيال والأقوام ،التي نشأت بينها، ومعها ،ومنها، ولكلّ قوم لغته، حتى لو كانت تلك الأقوام تتشارك في أرض واحدة،وكانت تلك اللغات، واسطة لنقل ، المشاعر، والعواطف، الغايات ،والأهداف، وكانت وسيلة للتفاعل، والانسجام ،بين الناس آنذاك، لهذا فهي لغة، قياساً لكونها تؤدي هدفاً أو غاية.
أما عن موضوع الكتابة البشرية :
الكتابة تبدأ مع الإنسان في حضارات بلاد مابين النهرين، ولكن هنا أيضا ،نعتقد بأنها تعود إلى ملايين من السنين ،وليس كما هو مطروح اليوم بأنها تعود إلى 5000سنة قبل الميلاد..والكتابة تتشكل عبر التجربة أولاً ،وكانت على شكل صور، ونقوش ،ورسومات ،يقوم برسمها الإنسان القديم المتطور في بيئته ،ومجتمعه.أيّ المبدع والمتفرد عن أقرانه .وقد عثروا في كهوف لاسكو بفرنسا، والتميرا بإسبانيا ،على رسومات كان الإنسان قديما قد زبرها أو رسمها بألوان قاومت الأزمنة وأثار الطبيعة وعواملها، ونجد شبيهاتها في حضارة الفراعنة في مصر، قبل 5500سنة قبل الميلاد ،وفي الحضارة البابلية .ونعني بها الحضارة السومرية ،والأكادية، والآشورية التي كتبت لغتها بالمسمارية ،حيث عثروا في هذه الأماكن على رسومات ،وصور، ورموز التي كانت تعني لهم لغة مكتوبة ، وكان الغرض من تلك الرسومات والأشكال ،أنّ الإنسان كان هنا، وربما أخبرت تلك الرموز عن الحالة العسكرية لذاك الشعب الذي مرّ من هنا...
وللغات المختلفة ،في المجتمعات البشرية . دور أساسي في وجود خلافات عقلية ومواهب البشرية فمنذ الخليقة الأولى هناك فروق فردية حتى في الأسرة الواحدة، كما اختلفت مواهبهم وغاياتهم ، وطرق معيشتهم، وأساليبهم ، بالرغم من وجود حبل سري بين الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه..ونعتقد بأنّ أدم الوحيد الذي تذكره الكتب المقدسة ، كان قد سبقه عشرات الأوادم .
وحينَ نقرأ بأنّ الكتابة، كانت قد بدأت م منذ 5000سنة قبل الميلاد،هذا يتناقض مع حتمة وجودها منذ آلاف السنين ،لابل ملايينها ، قبل الميلاد ،وأعتمدُ في قولي هذا ،كوني أرى ،وأعتبر ،في الرسومات التي خلفها الإنسان على الصخور، في أماكن مختلفة من العالم ،عبارة عن لغة مكتوبة للإنسان ، أراد من خَطَها أو رسمها ، وكان هدفه ،أن يتركَ رسالة ً تؤدي إلى معرفة مفيدة،سواء بالنسبة لجيله ، أو للأجيال القادمة، وما يؤكد رأي، في هذه الجزئية ،هو وجود صلة موضوعية ،بقيت مستمرة حتى بلغت أوجها في اللغة الهيروغليفية (مصطلح إغريقي معناه النقش المقدس ،لكونه كان موجودا على قبور الملوك والفراعنة) ،والمسمارية (السومرية والأكادية) كونهما لغتان عالميتان ،من أقدم اللغات حتى الآن .
ونقصد بتعبير حتى الآن، يعني بالنسبة للمكتشفات، حيث لم تتوصل تلك المكتشفات سوى لهاتين اللغتين .ومن المعلوم ، كانتا تتكونان ،من حروف ،ورموز .وإذاً فالرسومات التي خلفها الإنسان عبر نشاطه ، تُعتبر مقدمة لرسم معالم لغة مكتوبة..ولا يمكن أن نتعرض للكتابة ،ولا نذكر أهم المواد التي استخدمت من أجل الكتابة عليها (كجلود الحيوانات ،والبردي، والفخار، والقماش، وغيرها) ..فقد ذكرنا استخدم الإنسان الأولي الرسومات، والصور .على الحجارة الكبيرة، في الجبال والكهوف ، ثم استخدمت جلود الحيوانات في مناطق والبردي كان أكثر انتشاراً ، وكانوا يصنعون من ورق البردي لفائف، ويكتبون عليها .وكان ذلك قبل 4000سنة قبل الميلاد ، كما استخدموا الكتابة على العظام الكبيرة ،والعريضة، وعلى الآجر(الكتابة على قطعة فخار . وقد طور الصينيون الكتابة .عن طريق الطباعة على القماش بتكرار الرسومات، والتصاميم وكان ذلك في القرن الأول الميلادي.وأما الحضارة في المكسيك فكانت عبارة عن استخدام للقماش بألوان مختلفة .
وهذا الأمر من التطور في أساليب ووسائل الكتابة تطلب ، تطوراً في العضوية الفكرية ،وتحولات معرفية ،مع تكثيف للرؤية المستقلة ،التي تُخالطها الحكمة، والفلسفة ،ينتهي المطاف إلى وجود لغة مكتوبة ،تنوعت في شكل، حروفها، ورموزها من منطقة لأخرى، وذاك تبعاً لاختلاف التكوين الجسمي والعقلي، لأبناء المناطق الجغرافية، والتي لعبت دورا هاما في تكوين كلّ اللغة .
وعلى هذا الأساس تمّ تأسيس مشروع نشوء اللغة الهيروغليفية ،في بلاد مصر ،والتي كانت قد توضحت معالمها منذ زمن قديم قبل الميلاد ، كما وعلينا أن نميز هنا فروعاً لغوية ً أخرى أو مايشبهها هناك في أرض النيل ونقصد بها اللغة الميرتية (النوبية) .
هذا في القارة الأفريقية.
أما في القارة الأسيوية . فنجد اللغات التي كُتبتْ بالخط المسماري في بلاد مابين النهرين وجنوبه ..كاللغة السومرية (غير السامية )، واللغة الأكادية البابلية ،الآشورية السامية .
ومن هنا لابدّ أنْ نطرح بعض الأسئلة، للدخول إلى موضوعنا المتشعب، والموغل في حقائق، واشباه الحقائق التاريخية ، والأنثروبولوجية ، وحقب سياسية تداولتها سلطات مختلفة التوجهات في المنطقة ،وحدث بينها صراعات ،لو تخيلنا آثارها ،لوجدناها تساوي عشرات المرات أكبر من القوة التدميرية النووية، للقنبلة الذرية.
أجل نحن نتقصى أخبار عالم مندثر، ونستدعيه من أعماق الماضي، لكوننا بحاجة إلى فهم حقيقي، لمكوّناته، وآلياته، ومفاهيمه، وقوانينه ،ولغاته، ومفرداتها وطرق عيش الإنسان آنذاك فيه ، والحياة العمرانية، والزراعية والسياسية، والعقائدية ،والغناء والرقص ،والتبادل التجاري ،وطرق التعامل ،مع مواسم الحج إلى الزقورات، وهياكل الآلهة..، كلها تهمنا ،وتجعلنا أغنياء في توفير مادة بناء، قادرة على القيام بصد كلّ أنواع الاحتمالات، والانتكاسات ، ولكننا أين نفتش عن ضالتنا؟!!.
لو تعلمون ،كم نحن ،متشوقون ،لمعرفة أسرار بقايا ،رُقيمات تحكي بلغات مختلفة عن الإنسان ؟!!الذي يبتعد عنا آلاف السنين ،وأقلها ألف عام من الزمان، وبنفس الوقت ،نحن بحاجة إلى تلك المعلومات.ولكي نعود إلى طرح أسئلتنا المتعلقة بعنوان هذه الجزئية .مايهمنا هو

=هل يجوز أن نُطلق مفهوم أبجدية على اللغات المندثرة ،كاللغة السومرية، والأكادية ،والبابلية ،والآشورية، والحميرية، واليونانية القديمة ، والهيروغليفية في مصر الفرعونية ،قبل أن يوجد مفهوم الأبجدية ، كمفهوم أكاديمي ..والذي نعني به تطور تقنية اللغة ،ومفرداتها في شكل مختصر لمكوناتها المكتوبة؟!!
والتي جاءت بعد أكتشاف واختراع الأبجدية الأوجاريتية، التي قلنا عنها بأنها ثورة في التطور اللغوي بين لغات العالم القديم ،كان ذلك حوالي عام 1500سنة قبل الميلاد حين اعتلت عرش العالم ، من خلال ثلاثين حرفا أبجديا بدلا من مئات الصور والرموز في اللغة المصرية القديمة ، أو في اللغات التي كُتبت بالخط المسماري.. وليست السينائية غير المكتملة.وحين نقول أبجدية فإننا نعني بها الأبجدية الآرامية التي عرفت ترادفاً لحروف غدت مفتاح فهم لغوي ، ولها خصوصيتها الحضارية.ألا وهي(( أبجد هوز حطي كلمن، سعفص قرشت، ثخذ ضظغ ؟!!!))
فهل يجوز لنا أن نسمي رموز اللغات السابقة( للأوجاريتية الفينقية ، اللغة الآرامية )، بأنّ تلك اللغات كانت تملك أبجدية؟!!
=وهنا يتشكل لدينا آلية التوالد وينشأ عن سؤالنا السابق ،المثال التالي: نطرحه هنا كوسيلة توضيحية ، لكون مثالنا يشترك مع اللغات بنفس الأمر، ولو أن تاريخه لايمتد في عمق الزمن كما اللغات لكنه يُشابهها ،والمثال ،يخص الشعر العربي،ألا يحق لنا أن نقول، بأن الشعر العربي، قبل أن يأتي أبو الأسود الدؤلي ،الذي ولد في الكوفة بالعراق وتوفي في عام 688م، في البصرة.وهو علامة ولغوي ،وهو من وضع أوزاناً ،تنطبق على كل القصائد التي تتشابه حتى لو كانت تلك القصائد تعود لفجر الكتابة العربية؟!!
وسمي اخترعه هذا ببحور الشعر العربي ،والذي احتوى ،على ستة عشر بحراً ،معترفاً بها ،وله منها خمسة عشر بحراً ، ثم أضاف عليها تلميذه "الأخفش الأوسط" البحر السادس عشر، وهو البحر المتدارك.
وهاكم بحور الشعر العربي ، وأرى فيها كأنها الأبجدية التي توصل لها أهل أوجاريت في فينيقية ...أو تشبه الأبجدية ولكن لها طبيعة مختلفة ، وهي: "الطويل، والمديد، والبسيط، والوافر، والكامل، والهزج، والرجز، والرمل، والسريع، والمنسرح، والخفيف، والمضارع، والمقتضب، والمجتث، والمتقارب، والمتدارك.والسؤال ثانية هل ما قدمه أبو الأسود الدؤلي، يشبه أكتشاف أهل فيفيقيا حينما اكتشفوا الأبجدية الأوجاريتية؟!! نعم لأنّ كلاهما لم يأتي من فراغ..وهنا نقول كان للغات القديمة أبجدية لكنها عملية، وواقعية غير مدونة على شكلها الحالي أو على شكل متطور ولا مكثفة . ولم تكن كما تحددت مع الأبجدية الأوجاريتية ،والآرامية السريانية.ولعدم التطور المعرفي والذهنية المعرفية، والمهنية التقنية. لم يسميها الناس ،ولا المثقفين ،والشعراء بأبجدية.. لخلوها مما حُظيت به اللغة الفينقية، ذات الثلاثين حرفاً وهي ((أ.ب،ج، خ،د،نه، و،ز،ح، ط، ى،ك،ش، ل،من ذ،ن، ظ، س، ع، ف،ص، ق، ر، ث،غ، ت، ىء، وء.2S/Sََوفوقها فتحة.وهذا الأخير لايوجد له نظير في العربية.
وكانت تُكتب اللغة الأوجاريتية الفينيقية . من اليسار إلى اليمين ،وبخط سموه بالمسماري .والفينيقية أو الأوجاريتية ، لم تكن قد استقلت عن المسمارية في موضوع الخط ، وكان لها مدارس في رأس شمرة، ورأس بن هاني. لتعليم القراءة ،والكتابة بها ،وبلغات عدة منها اللغة الحورية.وكأننا كنا أمام معاهد لتعلم اللغة المحلية ولغات أخرى...
ولكن في مطلع القرن الثالث عشر، قبل الميلاد، كما نعلم حدث تطور في اللغة الأوجاريتية من قبل السوريون حيث طوروا نظام كتابي متكامل ــ ونعني بمتكامل ــ له نظام قواعدي.
ويتكوّن من 27 حرفاً ساكناً، والرموز الثلاثة الباقية صوتية،ويبدأ كل حرف بحرف ساكن يُسمى باء، ويرمز إلى حرف با ، بالفينيقية، والحروف الأربعة الأولى تمثل الأصوات (Sثمّ به،ثم ، ده،لذا سميناها بالأبجدية ).وعلينا أن نؤكد بقولنا بأنها أبجدية أوجاريتية وليس أوغاريتية، لكون كلمة أوجار تعني حقل، بينما أوغار لا تعني شيئاً في هذه اللغة.
وفي الألف الأول قبل الميلاد تتكامل كلّ من الأوجاريتية والآرامية ويتم اشتقاق بقية الأبجديات من هاتين الأبجديتين.مثل: العبرية، والمؤابية، والعمورية، واليونانية، والنبطية، والتدمرية، والعربية الجنوبية، والصفائية والعربية الشمالية.مع تأكيدنا بأن الأبجدية العربية الحالية قد تأخرت في الظهور حتى مابعد مجيء الإسلام .
وقبل أن نغادر هذه الجزئية لابد من القول بأن الفينيقيون هم تتابع لسلالات بلوشية جاؤوا من البحرين وقبلها من الهند ،وقد تركوا بصماتهم في ديل مون(البحرين الحالية التي هي أول مستعمرة بلوشية ،فينيقية.).وبهذا فأهل فينيقيا ـ الساحل السوري ـ شمالاً فينيقيون (بلوش) والجنوبيين من الكنعانيين .لهذا علينا أن نرى بوضوح أن سوريا تتكون من عدة مكوّنات عرقية ..
وإذا ما توضحت الفكرة لدينا والتي تخص العنوان الرئيس. نقول:
إنّ من يقول بأنّ اللغات القديمة المندثرة، لم يكن لها أبجدية .نقول أنّ هذا الرأي ليس قادراً على الصمود ، في الجانب العملي ، الحياتي، لكون الناس كانوا يعرفونها وكان لها كتبة يدونون بها على ألواح الآجر...ولكن لم يكن لها الحالة التكثيفية التي وجدناها مع الأبجدية الأوجاريتية أو الآرامية في مختصر الحروف التي تشكل معالم ومحطات معرفية المعنى من خلال الشكل للحروف الكتابية.ونعيد التأكيد وإضافة هذا المثل لترسيخ ما نهدف له.والذي يقضي بأنّ اللغات التي سبقت الأوجاريتية والآرامي كانت لها أبجدية ولكن ليس بالمفهوم الحرفي الأكاديمي الحالي.ونعطي مثلاً عن ذلك..
ولدينا العديد ممن يعاقرون الغناء ،ويُطربون سامعيهم ، وهم كثر ،يغنون بدون معرفته بالنوطة، أو بالعزف ،على ألة العود، وهذا لايعني أنهم لا يتبعون نظاماً محكماً في تأديتهم للأغاني التي يطربون بها الناس..وما أكثرهم ، وإن كان ذاك الأداء، بدون معرفة أكاديمية.لكنهم يعرفون من أين تبدأ الأغنية ، وأين تنتهي، وإن كانوا لايعرفون السلم الموسيقي ،ولا كم خطا يحتوي والفراغات مابينهما ، وكم تساوي السوداء والبيضاء. ولا الألحان ومدارسها ونعني بتلك المقامات التي نستطيع تحديدها في:
1= مقام الراست.2= مقام البيات.3= مقام الهزام. 4= مقام النهوند.5= مقام السيكاه.6= مقام الحجاز.7= مقام الصبا.8= مقام الكرد.وهناك من المطربين الكثيرين لايعرفون حتى هذه الأسماء ولا تقنيتها لكنهم يُطربون لو غنوا.وبعد هذا نطرح السؤال التالي:
=هل هناك فرقاً بين أن نتحدث عن لغة قوم من الأقوام ، أو عن كتاباتهم ، أو عن أبجديتهم؟!!
بمعنى هل هناك فرقا بين اللغة ،وبين الكتابة، وبين الأبجدية. باختصار ومن خلال ما سبق نؤكد على وحدة في هذه المحطات الثلاث ،لكونها صادرة عن الإنسان، وعضويته ،وقدرتها وتأثيرات البيئة ، ومن ثم الخلاف لفظي ولكن في الحقيقة لايمكن بقول لغة دون إنسان، ودون نشاط عملي وعضلي ،وحركة ،وهدف وغاية ،ولابدّ من تجسيد الفعل العقلي إلى نشاط عبر الرسم بالكلمات وقد يكون بالرسومات أولاً، ثم بالحروف، فالكلمة..ولابد من انتاج أبجدية لكلّ لغة يتداولها هذا القوم أو ذاك..
وإذا كانت كلمة التقدم المعرفي تُقاس بمقياس لغوي ، فغننا نؤكد البداية كانت من خلال اكتشاف الانسان للأبجدية التي هي إحدى محطات الوجود الفكري والعقلي للإنسان.
نتمنى أن نكون بهذه العجالة قد جئنا على توضيح العديد من الأمور وأهمها .
موضوع الأبجدية التاريخية التي رافقت وجود اللغات واستخداماتها، والأبجدية التي جاءت نتيجة تلك الحياة المستمرة للأقوام والشعوب.ولكنني أبدأُ بسؤال يراودني ، هل اللغات الأولى نشأة في واقع واحد؟!! أم أنها فعلا جاءت من أماكن مختلفة، ونعني بها أماكن جغرافية تختلف في موقعها من العالم القديم..وتختلف في طبيعتها سواء أكانت الطبيعة جبلية، أو سهلية، بحرية أم صحراوية...ربما هذا السؤال سيكون فاتحة لمقالة قادمة من يدري؟!
اسحق قومي
شاعرٌ وكاتبٌ وباحث سوري مستقل .يعيش في ألمانيا
18/6/2017م







اخر الافلام

.. هذا الصباح-معرض بالمكسيك يجسد أبطال فيلم الرسوم -كوكو-


.. ازدهار الترجمة الثقافية في أفغانستان


.. SNL بالعربي - حلقة الفنانة فيفي عبده.. السبت 18نوفمبر 2017




.. SNL بالعربي - أمينة تشعل المسرح بأغنية -كلموه إسألوه- في جو


.. SNL بالعربي - قصة -الراجل الأسمر الجتة مع البيتزا- في الدرام