الحوار المتمدن - موبايل



ايران كوبا الشرق الأوسط

تميم منصور

2017 / 6 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


ايران كوبا الشرق الأوسط
تميم منصور
شهدت الدول الأوروبية تنافساً وصراعاً فيما بينها خلال توسعها الاستعماري ، وفي كثير من الحالات تحول هذا الصراع الى حروب دامية بين هذه الدول ، خاصة بين فرنسا وبريطانيا ، وقد شاركت الكثير من الدول الأوروبية في هذا التنافس ، خلال القرن التاسع عشر ، قبله وبعده ، ونجحت بالسيطرة على مساحات شاسعة في قارتي آسيا وأفريقيا ، فنهبت ثرواتها واستعبدت شعوبها سنوات طويلة .
الشعارات التي رفعها قادة وزعماء هذه الدول ، كانت زائفة ومخادعة ، لإيجاد المبررات لاستعباد الشعوب ، من هذه الشعارات ان الرجل الأبيض وحده قادر على نقل الحضارة والمدنية للشعوب الأخرى ، هذا الشعار يعني تفضيل الرجل الأبيض عن غيره من أجناس الشعوب الأخرى ، لأن قدرات هذا الرجل العقلية من وجهة نظرهم تفوق غيره من الأجناس .
لكن تم تعرية هذه الخديعة ، عندما فجر الرجل الأصفر كما أرادوا تسميته طاقاته الصناعية ، وبرعت من خلال ما عرف بنهضة اليابان العجيبة في مطلع القرن العشرين ، وقد لحق الشعب الصيني بالشعب الياباني ، وتحولت الصين الى طاقة بشرية وانتاجية في كافة المجالات العلمية والعملية .
هذه القفزة السريعة أعادت ما يعرف بالرجل الأبيض الى حجمه الطبيعي وكشفت عيوبه ، وحدت من فوقيته التي كانت بطاقة استعمار استغلها تاريخياً وبشرياً أبشع استغلال .
لم يعد الرجل الأبيض وحده سيد العالم ، من حيث القدرات الفعلية والقدرات الانتاجية والتطور الصناعي والتكنلوجي ، اليوم يوجد تنافس في تطوير الاكتشافات وغزو الفضاء ، تشارك به دولاً خارج القارة الأوروبية والامريكية .
حاولت الدول الامبريالية احتكار صناعة السلاح المتطور سنوات طويلة ، مثل صناعة الطائرات والغواصات والصواريخ بشتى انواعها ، اضافة الى صناعة الرادارات والصناعات الالكترونية المختلفة ، لكن الاتحاد السوفياتي الذي كان خليطاً من كافة الشعوب وضع حداً لهذه الغطرسة ، وفرض توازناً بفضل صناعاته العسكرية وسفنه الفضائية ، محطماً التفوق الامريكي الامبريالي خاصة في مجال حرب الفضاء والاسلحة غير التقليدية .
من الوسائل التي تتبعها امريكا لفرض هيمنتها ، منذ بداية الحرب الباردة ، حتى اليوم فرض ومقاطعة الأنظمة التي رفضت ولا تزال الدوران في فلكها ، شمل هذا الحصار جميع الأنظمة التي كانت تربطها علاقات مع الاتحاد السوفياتي ، لكن منظومة الدول الشيوعية سارعت الى سد هذا الفراغ يمد هذه الأنظمة بالسلاح .
في مقدمة الدول التي حررت نفسها من غطرسة امريكا وهيمنتها ايران ، ففي عام 1979 ، قامت في ايران ثورة شعبية ذات طابع شعبي اسلامي مميز ، حررت الشعب من طغيان وفساد شاه ايران ، احد عملاء امريكا واسرائيل في منطقة الشرق الاوسط .
ما يميز الثورة الايرانية ان سياستها منذ قيامها اتجاه محاربة الامبريالية والرجعية والصهيونية لم تتغير ، في حين فإن غالبية الأنظمة العربية التي كانت تعتبر في الماضي ثورية سقطت في أحضان امريكا ، باستثناء سوريا ، هذا هو الفارق بين الثورة الايرانية والثورات التي قامت في الدول العربية .
لقد نجح الشعب الايراني بفضل وعيه وتسامحه الديني ، وبفضل قيادته من الصمود في وجه الضغوط الامريكية ، حيث قاوم نفوذها في منطقة الخليج ، ولم تكن الثورة الايرانية ضد طغيان الشاه فقط ، بل كانت ثورة اقتصادية واجتماعية واصلاحية وعسكرية .
بعد وقف الحرب مع العراق ، شهدت ايران قفزة نوعية في كافة المجالات ، جاءت هذه القفزة رغم الحصار الامبريالي الاطلسي ضدها ، ورغم تهديدها المستمر ، لكنها نجحت بتحويل الحصار الى قوة وطاقة خلق ايران جديدة ، ايران متماسكة ، ايران متطورة صناعياً وتكنولوجياً ، ايران التحدي وايران الحوار والانفتاح في آن واحد .
ايران الجديدة اجبرت امريكا وحلفائها على التفاوض والتوقيع معها على اتفاقية خاصة باستغلالها للطاقة النووية للاغراض السلمية ، الاتفاقية لم تمنع ايران من تطوير قدراتها العسكرية ، فبفضل قواها الذاتية نجحت بتطوير قدراتها الصاروخية ، كما تحولت الى قاعدة صناعية للصناعات المدنية والعسكرية ، كما ان الاتفاقية الأخيرة لم تمنع ايران في الاستمرار في دعم المقاومة ، ولم تمنعها من دعم حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة .
أننا نختلف في صور نهج الحياة الداخلية في ايران ، لكن هذا شان الشعب الايراني ، الذي يختار قيادته بروح ديمقراطية تلائم ظروفه الدينية والاجتماعية .
لكن الذي يهمنا أن ايران استطاعت في هذه الأيام جلب أنظار العالم اليها ، ليس من خلال تحديها المطلق للسياسة الامريكية في المنطقة ، ورفضها لسياسة المحاور الرجعية التي تقودها السعودية ، لقد حققت ايران انجازاً عسكرياً مفاجئاً ، له مدلولات سياسية وعسكرية ، هذا الانجاز نجاحها بإطلاق صواريخ بالستية موجهه من قواعدها ، باتجاه مواقع تابعة لداعش في منطقة دير الزور في سوريا ، وباعتراف الاعداء قبل الاصدقاء بأن هذا الاطلاق كان ناجحاً ومصيباً للغاية .
هذا الانجاز يخدم مصالح الشعوب المغلوب على أمرها ، الشعوب التي تهددها امريكا واسرائيل ، انه تحول استراتيجي في تاريخ ايران العسكري سوف يجبر دولاً كثيرة ، مثل امريكا والسعودية واسرائيل اعادة حساباتها ، لأن الصواريخ التي اصابت وبدقة قيادات داعش في دير الزور ، قادرة على اصابة القيادات الامريكية في قواعدها في الدمام والظهران ، وعديد والبحرين وغيرها من القواعد المنتشرة كالبثور في الجسد الخليجي.
انها قادرة على شل تحركات الاسطول الامريكي في الخليج ، هذا الانجاز هو انتصار للمقاومة وانتصار للحق الفلسطيني . وهو يعيد الى الذاكرة تحدي كوبا عشرات السنين لسياسة الغطرسة الامريكية







التعليقات


1 - تحياتي للكاتب الفذ ولشعب ايران وحكومته الوطنية الت
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2017 / 6 / 21 - 07:05 )
شكرا للزميل الكاتب الاستاذ تميم منصور على مقالته العلميه الواقعيه الامينه للعقل البشري السليم وللمنطق ولمصالح شعوبنا الوطنية والتنموية والتقدمية واني بصورة خاصه اشد على يديه لجراءته في قول الحقيقه الموضوعيه في هذه الاجواء المريضة السائدة للاسف بين مدعي اليسار الذين بتقديمهم الايديولوجيا على الواقع الملموس-ان هذه المقاله ليست انصافا لايران بلدا ودوله وشعبا فقط وانما هي تبيان لواحدة من الاسباب الاساسيه لتراجع بل ضياع اليسار في العراق ومنطقتنا العربيه كلها ان ايران الدوله والحكومه هي الوحيده -تقريبا-التي تسلك فعليا سلوكا وطنيا خادما لمصالح شعب ايران الاخ والشقيق العزيز وايران هذه هي الدوله الوحيده في منطقتنا التي تنفذ سياسه تنمويه حقيقيه في المجلات الحيويه الثلاث-الصناعه والزراعه والخدمات بانواعها الماديه منها خصوصا في النقل والمواصلات واللاماديه والتي تتعلق بحياه عشرات الملايين من سكان ايران وخصوصا في مجال الصحة والتعليم
ان مشكلتنا ليست في وجود الله او عدمه ان مشكلتنا تطوير حياة الناس بتطوير الانتاج والتعليم ومعالجة المرضى وفقا لارقى الاساليب العلميه الطبيه-يجب الكف عن معاداة ايران و

اخر الافلام

.. روسيا ومصر.. تنسيق مشترك وشراكة استراتيجية


.. غزة.. محادثات التهدئة وتصعيد الصواريخ


.. مؤشرات الفساد.. ومصائب الدول




.. العراق.. وعود رئاسية وعثرات حكومية


.. بريكست.. قمم من دون اتفاق