الحوار المتمدن - موبايل



مأزق الجزيرة، ومأزق خصومها ! كل الطرق تؤدى الى -صفقة القرن-.

سعيد علام

2017 / 6 / 28
مواضيع وابحاث سياسية





مأزق الجزيرة، ومأزق خصومها !

كل الطرق تؤدى الى "صفقة القرن".

التحيز قاتل الموضوعية. ليس المطلوب من الاعلام ، ولا يجب له، ان يكون محايداً، فهى دعوة غير صحيحة نظرياً، ومستحيلة عملياً، غاية المطلوب من الاعلام المهنى الحر، الموضوعية. كل ذلك نظرياً، الا انه فى واقع الاعلام العربى، كما فى كل اعلام، وان بدرجات متفاوته، لارتباطه بمصالح منتجيه، فان هذه الموضوعية العزيزة على قلب الجميع، هى ايضاً، بالطبع، نسبية، فان ما تراه انت موضوعياً، يراه الاخر غير موضوعى، متحيز، كلً حسب ارتباطات مصالحه.

عندما اتخذت شبكة الجزيرة، فى سياستها التحريرية، موقفاً ايجابياً من ثورات الربيع العربى، قد اتخذت فى نفس الوقت، كما الدولة "قطر"، موقفاً منحاذاً لتيار سياسى معين، تيار الاسلام السياسى، "الاخوان المسلمين"، لم تفقد الجزيرة الموضوعية فقط، - وبالتالى الكثير من مصدقيتها لملايين المتابعين، التى كانت قد حاذت على عقولهم وقلوبهم عند انطلاقتها الاولى -، فحسب، وانما ايضاً، قد "اكتسبت" نقطة ضعفها، التى مثلت موضعاً مناسباً للهجوم عليها من قبل خصومها، خصوم الربيع العربى، ومؤيديه من القوى المدنية، على السواء، ليتصاعد الهجوم عليها، اعلامياً / سياسياً.

ان شبكة الجزيرة عندما راهنت، على "الاخوان المسلمين"، باعتبارهم اكبر تنظيم معارض فى المنطقة العربية، سواء لاسباب عقائدية او استراتيجية، فقد كسبت قطر / الجزيرة، قاعدة اجتماعية واسعة نسبياً، ممثلة فى رضاء ملايين من جماهير هذا التيار، "الاسلام السيسى" عنها، ولكنها فى نفس الوقت، خسرت ملايين أكثر، من جماهير المجتمع العربى المدنى!، بالاضافة بالطبع لخصوم الربيع العربى. هكذا وضعت الجزيرة نفسها فى مأزق "التحيز الايديولوجى".

هذا عن مأزق الجزيرة، فماذا عن مأزق خصومها؟!.

بينما تمثل مأزق الجزيرة، فى تحيزها الايديولوجى لتيار سياسى معين، كان مأزق خصومها فى "عدم تحيزهم"!. فعلى الرغم من مليارات الدولارات التى انفقت، وتنفق، على وسائل اعلام خصوم الجزيرة، الا انها جميعاً قد فشلت فيما نجحت فيه الجزيرة، حيث نجحت فى ان يكون لها جمهور ومريدين من اتباع تيار الاسلام السياسى الذى انحازت له، فى حين ان (كل) خصومها قد فشلوا لانهم، ببساطة، لم ينحازوا للتيار "المواجه" لتيار الاسلام السياسى، التيار المدنى، التيار الوحيد المنوط به مجابهة تيار الاسلام السياسى!. لقد اكتفوا، كما انظمتهم، اكتفوا بالقاعدة الضيقة من الطفيليين المنتفعين من الانظمة الحاكمة. فلم يرتبطوا، كما انظمتهم، بالقاعدة الاجتماعية المؤهلة، ليس فقط لمجابهة القاعدة الاجتماعية لتيار الاسلام السياسى اليمينى المحافظ، بل ايضاً المؤهلة تاريخياً، للقيادة نحو مجتمع اكثر تنمية، واكثر عدلاً،ً واكثرامناً. هكذا وضع خصوم قطر / الجزيرة انفسهم فى مأزق عدم التحيز!.

ولانه كما يقال، ان وضع السؤال بالشكل الصحيح، يمثل نصف الاجابة، يمكننا وضع السؤال كالتالى:


لماذا لم تنحاذ وسائل اعلام خصوم الجزيرة، وانظمتهم، للتيار المدنى؟!.

ان كل الانظمة العربية، الملكية والجمهورية، ترى فى التيار المدنى عدوها الاول، ففى حين انها تعادى تيار الاسلام السياسى احياناً، وتتعاون، وتتحالف، وتستخدمه احياناً اخرى، الا انها تعادى التيار المدنى طوال الوقت!. ان طبيعة تكوين الانظمة العربية الحاكمة، ملكية وجمهورية، تجعلها بحكم رغبتها المستميته فى استمرار حفاظها على مصالحها الانانية الضيقة، تجعل منها قوى يمينية محافظة، ولضمان استمرار حفاظها على تميزها، فهى تحافظ على الاوضاع القائمة، معادية لقوى التغيير، لقوى التقدم، للتيار المدنى. ومن هنا، بالضبط، يأتى مأزق خصوم الجزيرة، مأزقهم، فى عدم قدرتهم على التحيز لتيار التغيير، التيار المدنى، التيار الوحيد المناقض لتيار اليمين الدينى المحافظ،، تيار الاسلام السياسى، "لا احبك ولا اقدر على بعدك"!. هكذا وضعوا خصوم الجزيرة انفسهم فى مأزق الحرمان من "التحيز الايديولوجى" للتيار المدنى، الذى كان من شأنه ان يوفر لهم قاعدة اجتماعية قادرة على مجابهة القاعدة الاجتماعية التى تقف عليها الجزيرة، ليس مجابهتها فقط، وانما ايضاً، هزيمتها!.



كل الطرق تؤدى الى "صفقة القرن" !

من اجل تحقيق هدف المرحلة "صفقة القرن"، بين العرب واسرائيل، يجب "كنس" كل العوائق فى الطريق، لانهاء مرحلة، لتبدأ مرحلة جديدة، مرحلة يتشكل فيها شرق اوسط جديد، تكون فيه اسرائيل عضواً كامل العضوية مع اشقائها العرب، بعد الانتهاء من القضية الفلسطينية، العقبة المستعصية فى طريق قبول "الشقيقة" اسرائيل، فبعد الانتهاء من سوريا، قبل ان يأتى التدخل الروسى ليعدل من خارطة الطريق، الذى سيظل هدفها قائماً، مع تغير تكتيكى فى السيناريو، الذى سيعتمد فى صياغته الجديدة على ان "الاسد" سيكون قد استوعب الدرس بعد تدمير نصف سوريا، وتهديد وشيك لسلطته، (كما استوعب من قبله "عبد الناصر" رسالة هزيمة 67 المذلة، فأعترف بأسرائيل، ليكمل "المحلل"، السادات، المسيرة من بعده)، لتبدأ المرحلة الجديدة، مرحلة "صفقة القرن"، سواء فى ظل وجود "الاسد" شخصياً، وغالباً، فى ظل وجود "المحلل"، خليفته، "السادات سوريا".

ليأتى الدور على ايران وحزب الله وحماس، من اجل التحول، تحت ضغط شدة التسخين وعنف الطرق، وبعد تحول ممر تيران من ممر مصرى الى ممر دولى، يأتى الدور على "قطر" وفى القلب منها قناة الجزيرة، الحاضنة لـ"الارهاب" الاسلام السياسى، "الاخوان المسلمين"، الذين، من المتوقع، وعن حق، انهم لن يفوتوا هذه الفرصة التاريخية، بأنتهازيتهم المعهودة، فى المتاجرة بالقضية الفلسطينية، واحداث اكبر قدر من الازعاج، بسلاحهم الناجز "الجزيرة" وتميل قطر، فى مواجهة "صفقة القرن" ولاعبييها، ان لم يحصلوا على صفقة مرضية، على طريقة "يا فيها يا اخفيها"!، والذى سيشاركهم، بالطبع، فى هذه الحملة، "المناضلين" القومين الناصرين، الذين اضاع نظامهم، ليس فقط، عشرات السنين، فى قمع شعبه تحت شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، هذه المعركة التى لم تنتهى بتدهور تام فى جميع مناحى حياة الشعب، بل ايضاً بضياع سيناء، والتى لم تعود، "منقوصة السيادة"، الا على يد خليفته "السادات"، برعاية امريكية، فى صلح منفرد فى كامب ديفيد، لتسقط كل دعاوى الناصرية بالعروبة ووحدة المصير!.

لذا وجب ازاحة هذه العقبة، بالتعديل القسرى لسياسة قطر/ الجزيرة، مهما بدى الامر مفتعلاً، للدرجة التى تسمح للسعودية (بالذات)، ان تكون التهمة التى توجها لقطر، انها ترعى الارهاب، (بالذات)!. ان قطع الطريق على مناضلى الميكرفونات، الخبراء فى الدعاية الشعبوية، التى تتجسد خطورتها فى التقائها بالمشاعر الوطنية والقومية المترسخة فى وجدان الملاين من الشعوب العربية.

اذا ليست التهمة الارهاب، وانما اعاقة تشكل الشرق الاوسط الجديد، فى "صفقة القرن"، الذى لن يقبل بأى معارضة، جذرية او انتهازية، لها، فعلى الجميع الانصياع والانضمام، وبالطبع ستنضم قطر / الجزيرة، بل وسينضم الاخوان المسلمين انفسهم!، بعد حصولهم على ترضية فى حدها الادنى، وفقاً لميزان القوى الحادث الان فى المنطقة العربية، والعالم.

ان "ثورات الربيع العربى" قد اعطت درساً عميقاً لكل الانظمة العربية، فى ضرورة التخلص "فوراً" من كل عناصر التوتر والقلق التى تهدد "الاستقرار" فى المنطقة العربية، وفى مقدمتها "القضية الفلسطينية"، (وليس الارهاب)، القضية المركزية لكل العرب، لتصبح "سابقاً".

فلم تكن لكل المليارات التى انفقت على الثورة المضادة لثورات الربيع العربى ان تذهب هباء، لتعود "ريمه لعادتها القديمة"!، وانما، انفقت لخلق واقع شرق اوسطى جديد، مرحلة جديدة، من النمو والرخاء، هكذا يدعون، وقطع الطريق، على المستوى الاقليمى، على العودة، مرة اخرى، لثورات الربيع العربى. وقد التقت هذه الرغبة بين عدة اطراف فاعلة، اقليمية ودولية، اقليمية بقيادة سعودية، فى عهد ولى عهدها الجديد، ودولية، بقيادة امريكية، فى عهد رئيسها الجديد، الراعى الرئيسى لـ"صفقة القرن".



حقاً، ان كل الطرق تؤدى الى "صفقة القرن"!.





سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش