الحوار المتمدن - موبايل



القصة الحقيقية للأناجيل -مفتاح لفهم الكتاب المقدّس الجزء الاول

هرمس مثلث العظمة

2017 / 7 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قراءةٌ ما بين السطور( ليلة عيد الميلاد)

مقدّمة :
نحن في حاجة لأن ندرك أن هذه القصص هي خرافات ، ولا يمكننا اعتبارها كحقائق تاريخية . عندما تفهم من أين اتت هذه القصص ، عندها يمكنك أن تفهم معانيها واشاراتها الروحية بالنسبة للكتبة ولنا .
عندما نتأكد أن موسى لم يكتب التناخ ، و أن متى لم يكتب الانجيل وفقا لمتى ، وان هنالك كتاب معين ومنسوب لشخص و نعلم بأنه لم يكتبه !!! السؤال المطروح هو كيف نعلم او نعرف ذلك ؟! هذا يعرف بما يسمى " الطريقة التاريخية في النقد ، في حال التزوير الادبي ، في الغالب يكون من السهل ان تلك الكتابات او الاعمال لم تكتب عن طريق ذلك المؤلف المنسوبة اليه .. بينما من الممكن قي نفس الوقت ان تبين ونظهر كيف يمكن وبالطريقة التي كتبت بها .، هنالك أدلة قليلة تثبت ان انجيل يوحنا ، لم يكتبه الرسول يوحنا ، بينما الارشادات والتعليمات ترينا الطريقة التي كتب بها.

وبالتالي من حقنا ان نشك بأي معلومة تاريخية تنسب لاي شخص إذا لم يتم وضعها تحت خطوات منهج الطريقة التاريخية في النقد وهذا يضع كلا من الكتاب المقدس و القرآن في موضوع تساؤل وان الحجة الابرز في عدم وضع القرآن او الكتاب المقدس في العالم العربي تحت هذا المنهج هو مصادرة المطلوب وهي مغالطة منطقة تعمد الى تفسير الحجة بالاعتماد على الحجة نفسها بالترهيب او فرض القوة الكلامية ، يعتمدها اتباع هذا الدين ، والحجة في ذلك والتي ساذجة بنفس الوقت ، لكن لايمكنك دحضها ، لأنها دخلت وانتشرت في بوابة اللاعقلانية المفتوحة دوما في النفس الانسانية . وهي أنه كلام الله ومحفوظ ولايجب أن تطبق عليه الأساليب البشرية ، إذا كانت المسألة بهذا النحو فلماذا لم يحفظ الكتب التي سبقته .
مالذي يجعلنا متأكدين أن هذا القرآن أو الكتاب المقدس قد أنزله الله ، مالذي يجعلنا موقنين بأنه كلام الله سوى أن هذا الكتاب قال عن نفسه أن كتاب الله ؟! فعلا شيء يثير الاستغراب ؟! الأساليب الموجودة في كلا من الكتاب المقدس و القرآن يمكن تبيانها من خلال اعتمادنا على المصادر الاصلية لتلك المعلومات ومن ثم السير باتجاه اللحظة التي دعت بإنزال تلك الآيات ، محاولين الكشف من خلال معرفة أسلوب الكتاب المقدس الذي يعتمد على السرد القصصي والتشريعي في التوراة ومن ثم الدعوات الاصلاحية في الانبياء والتسبيحي في الكتب " كتوبيم " ومن ثم يطل علينا العهد الجديد والذي يلخص بأناجيله الاربعة سيرة وتعاليم يسوع و من ثم قصة نشوء كنيسة الامم على يدي بولس ومن ثم رسائل بولس التي تتضمن دعوات التبشير ونهاية بسفر الرؤويا والذي يتحدث عن رؤيا المسيح وسط كنيسته وسيطرة الاله الرب على كافة ارجاء المعمورة ومن ثم نجد بأن الاسلوب القرآني يعتمد على محاججة الكفار ، السرد القصصي ، الموعظة ، الوعيد ، التاريخ الديناميكي ، إلخ ... فلو اعتمدنا المنهجية السابقة مع النقد التاريخي ، لعرفنا من الطريقة التي كتب القرآن والكتاب المقدس كما ذكرناه في الاعلى " بينما الارشادات والتعليمات ترينا الطريقة التي كتبن بها .

اللاهوت النجمي 1 :
إن الأكاذيب وأنصاف الحقائق سيتمّ دحضها والحقيقة الكاملة سوف تجلب لك النور، كما أن البحر لا يمكن كيله بكأسٍ، كذلك الحقيقة لا يمكن الإحاطة بها بإعمال الفكر في جزئياتها ،فالبحر الواسع لا يفيض إذا صُبت فيه المياه ، ولا يجف إذا اخذتها منه ولذلك دعونا نبحر فيه .
وفقاً لأفضل فهمٍ قد حصلنا عليه من خلال جمع المعلومات من السجلات المتوافرة، حياة أسلافنا القدماء لم تكن سوى مزيجٍ من الخوف والدهشة، ففي كلّ يومٍ هنالك محاولةٌ لإيجاد الطعام مع فرصة تعريض نفسك لأن تكون بذاتك وجبةً تحظى بها الحيوانات المفترسة الجوّالة، كانت ظروف المعيشة تفرض عليك خيارين لا ثالث لهما، وهي مسألة الصراع بين الحياة والموت ( فرصة البقاء )، وإذا كنت قد حاولت سابقاً المخاطرة والخروج في ليلةٍ باردةٍ، من غير ملابس كافيةٍ، دون أصدقاءٍ أو عائلةٍ، ستدرك قريباً معنى الخوف من الظلام، وستكون أكبر المخاوف التي ستنطبع في داخلك أن تجد نفسك وحيداً في ليلةٍ شتويةٍ باردةٍ حالكة الظلام، تلك كانت الظروف المزرية أو الحالة الأوليّة التي مرّ بها الجنس البشري في محاولة سعيه للحصول على أجوبةٍ، وبحثه عن ما ندعوه اليوم " الله " وإيجاد المعنى الحقيقي من وراء وجوده. وكلّ تطوّرٍ يكون معدّله مستحدثاً وبشكلٍ مؤلمٍ بطيءٍ. لكن من البداية حاول الإنسان التعبير عن ذاته ودوره من خلال طرح الأسئلة والحصول على إجاباتٍ لتلك الأسئلة لتكون بمثابة عاملٍ أو صمام الأمان . وحيث لا يوجد جوابٌ واضحٌ على حقيقة وجوده ووجود الكون والمعنى الحقيقي لوجوده، ولم يجد من يرشده فــ ابتدأ الإنسان بالسعي والتحوّل إلى نفسه وتطويرها والعمل على اكتشاف ومعرفة نفسه، على مبدأ اعرف نفسك بنفسك " سقراط " ومع توجّه الإنسان إلى معرفة داخله، بدأ ينشأ مفهوم الكون الصغير ممثّلاً بالإنسان (ميكروسكوم) سعياً منه لفهم الكون الكبير ( مايكروكوسم ) ولتحقيق ذلك يجب عليك أن تفهم نفسك. ونجد في كتاب إلهيات المعرفة تحديداً ووصفاً لتلك الرحلة وفق النظرة الدينية للإنسان بالرغم من سذاجة وصفها، لكن لا مانع من عرضها للاطلاع نقتبس التالي :
" منذ أن دخل الوعي دائرة الوجود ليتماهى معه وجوداً واعياً، كان الكون لغزاً محيراً شغل العقل والمعرفة والعلم بكلّ مستوياتها، ثم تطوّر الوعي فنظر إلى ذاته التي تجلّى فيها بأكمل وجهٍ خلقيٍ تمثّل بالإنسان، فكان اللغز المعجز الذي اختصر الكون بأبعاده كافةً "لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: أقبل ، فأقبل .. ثم قال له أدبر، فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ولا أكملك إلا فيمن أحب أما أني إياك آمر وإياك أنهى. وهكذا تمت تسمية الإنسان بالعالم الصغير، إشارةً لانطواء العالم الأكبر في كل دائرة الوجود المفاض من الباري سبحانه فيه .
أتحسب أنّك جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالم الاكبر" .انتهى

وبالمثل نجد أصداء لتلك الفكرة في الفكر الصيني من خلال مفهوم التاوالذي يرتكز على مثل تلك النظرة، لكن بأسلوبٍ حكموي بليغٍ ومبهم الطابع مكشوف الباطن :
من غير أن تسافر بعيداً
تستطيع أن تعرف العالم كله
من غير أن تنظر من النافذة
تستطيع أن ترى طريق السماء
كلّما ابتعدت أكثر
كلّما قلت معرفتك
ولذا فإن الحكيم يعرف دونما حاجةٍ إلى حركةٍ
يميز دونما حاجةٍ إلى نظرٍ، ينجز دونما حاجةٍ إلى فعلٍ. فالإنسان يستطيع التعرّف على التاو (الطريق ) من خلال التوجّه والنظر إلى أعماق نفسه ولا حاجة للبحث في مكانٍ آخر
وهنا أنقل الحوار الذي دار بين دايجو المريد والمعلم باسو الذي يؤيّد طرحي ليكن في مصب الامثلة :
ما الذي تبحث عنه يا دايجو ؟
أبحث عن الاستنارة أيّها المعلّم
افتح خزنة كنوزك وانظر ما بداخلها (إشارةً إلى الكون الصغير ) لماذا تبحث في الخارج ؟
لكن أين خزنة كنوزي أيّها المعلّم ؟
ما تبحث عنه هو خزانة كنوزك، إنها في داخلك .(1)

ومنهم من صوّر الله على أنه صورةٌ يجب أن تستوعبها عقولنا، فكان بونافنتورا يعرف أنه ليس بإمكاننا البقاء مركّزين على العالم الخارجي ففي النهاية: " سيكون علينا أن ندخِل إلى عقولنا صورة الله صورةً روحانيةً وأزليةً داخليةً " . انتهى
هنالك ما يسمى بالفلسفة الرمزية وهي بالحقيقة لغة الاسرار ، ليست مقتصرة على الصوفية أو الغنوصية والفلسفة بكل تمتد لتشمل كل الطبيعة ، بالاساس كان استخدامها منحصرا في ديانات الاسرار والمدارس الفلسفية فهي تقوم بلعب دور مزدوج تحجب الحقائق عن أعين الغير منتسبين وتكشفها أمام المؤهلين لفهم المقصد من ورائها . فيخترق الحكماء حجاب إيزس (الطبيعة ) بتبجيل واحترام وبـ نظرة ملئها الوضوح يتأملون الواقع . على النقيض من ذلك يقف الجاهلون بموقف العاجزين عن التمييز بين الخطأ والصواب فهم ينظرون إلى كون مليء بالرموز ولذلك قال الرسول بولس :" و انا ايها الاخوة لم استطع ان اكلمكم كروحيين بل كجسديين كاطفال في المسيح، سقيتكم لبنا لا طعاما لانكم لم تكونوا بعد تستطيعون بل الان ايضا لا تستطيعون" و نجد تفسيرها في رسالته إلى العبرانيين " لان كل من يتناول اللبن هو عديم الخبرة في كلام البر لانه طفل، و اما الطعام القوي فللبالغين الذين بسبب التمرن قد صارت لهم الحواس مدربة على التمييز بين الخير و الشر " فاللبن هو الفهم السطحي للامور ، بينما اللحم هو طعام العقول البالغة وذلك من خلال القراءة العميقة والنظرة المتفحصة للامور و القدرة على التميز بين الصواب والخطأ . وبذلك نجد أن الانسان قد أوجد مدخلات خص بها فئة معينة ( كهنة – فلاسفة – سياسين – باحثين إلخ ) من خلال سعيه لفهم الطبيعة ليخرج إلينا بمخرجات تختلف شكلا عن المفهوم السائد و هذا ما اقتصر على العامة فهمه ولكنها مضونا تجد طريقها إلى النخب الثقافية في تلك المجتمعات ، فمن المستحسن قوله أن الطبيعة ؛ الام – العظيمة ، بأنها دوما ترسم لنا رموزا على سطح الاشياء ولكنها تبدو لنا غريبة ، فتكون جائزة أكبر أبنائها وأكثرهم حكمة لإخلاصهم وإيمانهم بالكشف عن الاحرف الابجدية لتلك الرموز والتي تكون المفتاح لفهم تلك الرموز .

فنجد صدى هذا الفكر الرمزي عبر الرمز المثالي لـ ميكروسكوم ، مايكروكوسم وذلك بـ اعتبار قبر أوزيرس، الإله الأسود للنيل ، ممثلا لـ طاقة شمسيةً معينةً من تجليات الوجود، ولهذا قبره أو منزله اعتبر كشعارٍ للكون الداخلي وذلك حيث هو مدفون، وعلى الصليب حيث هو مصلوب، وبذلك اعتمدت تلك النظرة كملخصٍ لوجود النظام الكوني داخل جسم الإنسان. مثال آخر فيما يخص السنة الشمسية ؛ الاثني عشر شهر ، ومدة الحمل والولادة ؛ تسعة أشهر ، لوحظ نقص مدته ثلاثة أشهر وللتعويض عن افتقار ولادتنا للكمال الذي خطّه الكون لمسيرة الشمس عبر اثني عشر شهراً، اعتبرت ولادة الإنسان الـ 9 شهور عملاً ناقصاً وجب إتمامه، ودُعِيَ بمصطلح " العجلة المكسورة "(2) لذلك يجب عليك قضاء الأشهر الثلاثة الباقية لإتمام دورة السنة في معبدٍ، ونجد بواقي تجليات هذا الفكر في العهد الجديد ، من خلال ذهاب يسوع للمعبد في عمر الثانية عشرة وبقائه ثلاثة أيامٍ، والتي ترمز للأشهر الثلاث، لإتمام النقص في دورتنا، ولإكمال جميع شروط التناغم مع آلية عمل الطبيعة :

"ولما كانت له اثنتا عشرة سنةً صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد، وبعدما أكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم ويوسف وأمه لم يعلما، وإذ ظناه بين الرفقة ذهبا مسيرة يومٍ، وكانا يطلبانه بين الأقرباء والمعارف، ولما لم يجداه رجعا إلى أورشليم يطلبانه، وبعد ثلاثة أيامٍ وجداه في الهيكل جالساً في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم، وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته، فلما أبصراه اندهشا وقالت له أمه: يا بني لماذا فعلت بنا هكذا؟ هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين، فقال لهما: لماذا كنتما تطلبانني؟ ألم تعلما أنّه ينبغي أن أكون في ما لأبي" .(3).
بذلك يسوع استوفى الشروط المطلوبة لاعتبار حياته تجسيداً لمسيرة حياة الشمس عبر السماء. وهنالك رأي آخر فوفقا لجوردان ماكسويل إن عبارة ينبغي أن أكون في ما لأبي تشير إلى أن المصريين القدماء، عرفوا أن الشمس عندما تكون في كبد السماء تكون في أعلى نقطة (الأكثر علواً)" الله"، بالنسبة للقدماء، يوجد في السماء مقرٌّ لمعبدٍ سماويٍّ، للأكثر علواً، لهذا الإله الشمسي كان ينوب عن والده ويقوم بأعمال التنوير في سائر أرجاء المعبد في منتصف الظهيرة أي الساعة 12 ، أي لم تكن 12 سنةً، بل كانت بحلول الثانية عشر ظهراً(4) (في أكثر نقطة تكون الشمس مرتفعةً في كبد السماء ) بذلك وضعوا مخططاً لحركة الشمس، وحدّدوا حركتها عبر العام من خلال الانقلابات والاعتدالات، بذلك تظهر لنا أهمية الشمس عبر التاريخ؛ كونها أكثر رمز مُجدٍ على الإطلاق، وفقاً لمعظم التراث الإنساني فهي التي تجلب لنا الدفء والإنارة، وعلى إثرها تنضج المحصولات فنحصل على الغذاء الكافي الذي يمكّننا من الاستمرار في مسيرة حياتنا، لتبدأ الصورة رويداً رويداً بإماطة اللثام عن مغزاها فلايكون يسوع – أوزيروس – ديونيسويس – أتيس – تموز أدونيس إلخ .. سوى ظاهرةٍ طبيعيةٍ تمثّل النظام الشمسي، عمد الخيال البشري إلى ترميزها، بالتوازي مع جعل تلك الظاهرة شخصيةً حقيقيةً " والكلمة صار جسداً وحلّ بيننا ورأينا مجده مجداً كما الوحيد من الأب مملوءً نعمةً و حقاً " (يوحنا) .و على صعيد الفلسفة مرّ ديكارت بتجربةٍ جعلته يتجه أيضاً للداخل، وذلك في رحلته للردّ على مونتينيه، ليتعرّف على الله حيث يقول :
" وعلى ذلك الأساس( أ)، إن الله ليس بمخادعٍ، بناءً على ذلك، وفقاً لرأيي هو لم يسمح بوجود أي زيفٍ فيه (أي الرأي الخاص به)، بالتوازي مع إعطائي القدرة على تصحيح رأيي، وكلّي أملٌ للوصول إلى الحقيقة عبر استنتاجها من داخلي . "(5)
وبعد أن نقوم بدراسة أهمّ النقاط كما سنرى فيما بعد، ستكون قادراً على فهم أبرز النقاط في الكتاب المقدس والديانات بشكلٍ عامٍّ، وخصوصاً المسيحية، وعلى إثر ذلك تستطيع استيعاب لما أطلقت تلك المسميات المجسّدة لظواهر طبيعية والتعويض عنها ببشرٍ (أيّ رمزٍ أو استعارةٍ تحاكي أحد مظاهر الطبيعة المؤثّرة في حياتنا على سطح الكرة الارضية).

ضع في خلدك أنّ كلّ العبادات والأديان والتعاليم اللاهوتية التي مرّ بها العالم تطوّرت عبر مراقبة أسلافنا القدماء للسماء، وتتبّع حركات النجوم والشمس والقمر. ولدى انتهائك من قراءة هذا البحث ستتأكد من ذلك، إن قرأت بحياديةٍ وموضوعيةٍ بعيداً عن الرؤية الدينية الضيقة أو الأيديولوجية الفكرية التي تنتهجها .
لدراسة هذا الموضوع يجب عليك التعامل مع اللاهوت النجمي، أو عبادة الأجسام السماوية وهذا ما سنشرع في بحثه. ومع ذلك لا ضير من مثالٍ لتأكيد ما نرمي إليه، في سفر التكوين نجد إشارةً واضحةً إلى أن الحديث يصف موقع العذراء في السماء، فالعذراء يرمز لها بسنبلة قمحٍ، ووقتها يأتي في وقت الحصاد والنضج (وقت نضج الكرمة، وحصد البذور) ومن الاشارات التي نجدها في الكتاب المقدس على سبيل الذكر لا الحصر قول اسحق لعيسو :
" فأجاب اسحق، و قال لعيسو: إني قد جعلته سيداً لك، ودفعت إليه جميع إخوته عبيداً وعضدته بحنطةٍ وخمر،ٍ فماذا أصنع إليك يا بني " .
قبل الحديث عن ليلة عيد الميلاد، يجب أن نتوقف قليلاً للاطلاع على بعض الأمور المهمة المتعلّقة بتلك الليلة، حيث يحتم الأمر علينا التكلّم بخصوصها كحدثٍ فلكيٍ، بكلماتٍ أخرى ليس توقيتاً لولادة المسيح أو حدثٍ تاريخي حدث قبل أكثر من ألفي عامٍ مضى . بل هي رمزٌ أو استعارةٌ مجازيةٌ للتحدّث أو لإخبارنا بأمرٍ مهّمٍ سنتعرّف عليه .

تأسيسٌ لا بدّ منه :
هنالك ظاهرتان في العهد الجديد تحدّدان مسار الحوادث في الأناجيل،(هما الانقلاب الشتوي متمثلا بمولد يسوع في الخامس والعشرين من ديسمبر والانقلاب الصيفي متمثلا بمولد يوحنا المعمدان في الرابع والعشرين من حزيران) سنطلع عليهما في الصفحات المقبلة من عرضنا هذا، وفقاً لتلك الظاهرتين تمّت كتابة كلمات العهد الجديد بأسلوبٍ يعصى على العين الغير مطلعة تمحيصه، أو معرفته،و مع النقاط المتشابكة والمتوزعة على صفحات الكتاب المقدس والتي سنرى بضعا منها في قراءتنا للقصة نجد أن الحوداث المتميزة فيه كُتبَت وفقاً لمسارات النجوم والبروج في السماء بدءا من قصّة آدم و حواء، مروراً بعهد موسى وعصر الآباء، وصولاً لقصّة الإله الذي ولد من عذراء ليكون مخلّصاً للبشرية من آثام الخطيئة، انتهاءً بقدومه الثاني وحلول نهاية العالم . إن المسار الذي ينتهجه الكتاب المقدّس غير معتمدٍ على حوادثَ تاريخيةٍ قد حدثت بالفعل أكثر من اهتمامه بسرد أحداثٍ خارجةٍ عن نطاق التاريخ الدنيوي. نجد بعض المحطات التي تستوقفنا به من خلال العودة للعادات القبلية البدائية وأبرزها التابو من خلال الوصايا العشر في سفر الخروج وسفر التثنية وأيضا لاننسى وصف الحرب طويلة الأمد بين شعب الله المختار وجيرانه مما يصفهم بالوثنين ، ونكسات ذلك الشعب على حد تعبير الكاتب من خلال معصية يهوه ، وغضب يهوه على إثر ذلك ، وسبي ذلك الشعب المختار من جهةٍ أخرى، و تطوّر مفهوم الألوهة عبر صفحات كتابه من اعترافٍ بوجود آلهةٍ موازيةٍ ليهوه :
"لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورةً ما مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض، لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك إلهٌ غيورٌ افتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي"، ( الاصحاح الخامس سفر التثنية 7- 9) مروراً بإنكار البعث وديناميكية التاريخ " لأن ما يحدث لبني البشر يحدث للبهيمة، وحادثةٌ واحدةٌ لهم موتٌ، هذا كموت ذاك، و نسمةٌ واحدةٌ للكلّ فليس للإنسان مزيةٌ على البهيمة لأن كليهما باطلٌ، يذهب كلاهما إلى مكانٍ واحدٍ كان كلاهما من التراب، وإلى التراب يعود كلاهما "(سفر الجامعة الاصحاح الثالث 19 -21 ) وصولاً لمفهوم الوحدانية " ويكون في ذلك اليوم أن الرب يطالب جند العلاء في العلاء وملوك الأرض على الأرض "( اشعياء 24: 21) لأنه هو ذا الرب يخرج من مكانه ليعاقب إثم سكان الأرض فيهم فتكشف الأرض دماءها ولا تغطي قتلاها في ما بعد " (اشعياء 26 :21 ) والانتقال من عصر القبلية إلى عصر الملوكية " وقالوا له هو ذا أنت قد شخت وابناك لم يسيرا في طريقك، فالآن اجعل لنا ملكاً يقضي لنا كسائر الشعوب، فساء الأمر في عيني صموئيل، إذ قالوا: أعطنا ملكاً يقضي لنا وصلى صموئيل إلى الرب " صموئيل الاصحاح الثامن 5 – 6

إن أغلب الباحثين في مجال دراسة العهد القديم أجمعوا بأن الكتاب المقدس ليس أكثر من تراثٍ تجميعيٍّ ، ذلك أن المحرّرين لم يكونوا على قدر الاهتمام الكافي بمدى مصداقية حوادثه وتقاطعها مع المسارات التاريخية ، أكثر من اهتمامهم بهذا الارث الثقافي التي خطّته أجيالٌ متتابعةٌ ومن عصورٍ مختلفةٍ والذي نسبوه لنفسهم في نهاية المطاف .و لكن على النقيض من تلك الآراء نرى صدى ينحو إلى مسعانا في إسقاط الحوادث الفلكية على أحداث وسطور الكتاب المقدّس .
ذلك أننا نجد في سفر أيوب بالنسخة العبرية يقول الرب متفاخراً أمام أيوب أين كنت عندما خلقت " ميزوراه " والتي تعني البروج، فلأي سببٍ يفاخر الإله بخلقه للبروج ؟! .
فإن الاعتماد على قراءة الكتاب المقدس كأحداثٍ تاريخيةٍ ضربٌ من ضروب الخيال أو المستحيل العمل به، فكلّ شخصٍ يعتمد عليه كوثيقةٍ تاريخيةٍ من الأفضل يبدأ بعمل واجباته المنزلية وذلك من خلال الالتفات إلى المطالعة أكثر، والنصح هنا إن لم يك قادرا على المطالعة فـ التوجه للاستماع إلى محاضرات سانتوس، جوردان ماكسويل، ماني بي هول، إلخ ..

إن السؤال الذي يطرح نفسه في ذهن القارئ بعد مطالعته لما قمت بكتابته،إذاً من أين جاءتنا تلك المعلومات ؟ من أين استمدت آيات الكتاب المقدس ؟ إن لم تكن تاريخيةً أو تراثاً تجميعياً قبلياً ؟ ما المصدر الذي اعتمدت عليه ليكون لبنتها الأساسية في إنتاج عملٍ أدبيٍ أثرى الديانات السماوية الثلاث، وجعل كلاً منها يحتكر الحقيقة المطلقة لنفسه، ويدّعي أنه الطريق الوحيد للسموات أو يملك صكوك الغفران. ونتيجة لذلك العمل الاحتكاري بدأت أعمال القتل وعصور من الظلام وتاريخٍ طويلٍ من إراقة الدماء باسم الإله، أثقلت كاهل البشرية في قارات العالم القديم ولازلت آثارها منعكسة على حياتنا في الشرق الاوسط لليوم . على الطرف المقابل لم تشهد تلك الديانات التي يطلق عليها الوضعية جزءا من تلك الاعمال ، ذلك مرده لكونها " ديانة قوم" وليست شموليةً، فهي لم تدعِ احتكارها للحقيقة المطلقة، بل كانت تنظر إلى ديانات الأقوام الأخرى على أنها تجسّد نفس الفكر، لكن بأسلوبٍ آخر يطابق نفس البئية الثقافية الحاوية لتلك الجماعة، فكانت تلك الديانات متسامحةً، ولا يغلب على طابعها العنف.

دائرة البروج " الزودياك " :
إن كلمة " زودياك " مشتقة من الكلمة الاغريقية زودياكوس " ζωδιακός " والتي تعني دائرة الحيوانات ويعتقد أخرون بأنها " الحيوانات الصغيرة ". لقد أُعطي الاسم من خلال علماء الفلك الوثنين القدامى لحزام من النجوم يبلغ حوالي 16 درجة ، يبدو محيطا بالارض . وللآن لا يوجد تحديد دقيق من أين أتى المصطلح .
روبرت براون ماسوني درجة 32 فأبرز التعريفات يقدمها Robert Brown :
"إن كلمة زودياكوس أتت من زو – اون zo- on والتي تعني الحيوان وتلك الاحرف منها تشكلت الكلمة وقد جمعت مباشرة من الجذر المصري البسيط ذلك أن "زو "تعني الحياة و "أون "الكائن ."

والتقسيمات المعتمدة حاليا في الزودياك قد وُسمت بالطابع الحضاري للشعوب ، حيث قسمت مجموعة البروج إلى 12 قسم ، وكل قسم يوجد به 16 درجة عرضا و 30 درجة طولا . هذه التقسيمات أطلق عليها بيت الزودياك . وذلك من خلال مسيرة الشمس فتعبر كل منزل في دور معين ، ولقد تم وضع مخلوقات تَصَّوُرِية على التسلسل في مجموعة من النجوم المحددة من خلال مستطيلات . ولأن أغلب مجوعاتها كانت من الحيوانات ، عرفت لاحقا كـ الابراج، علامات ، الزودياك .
هنالك نظرية شائعة بخصوص أصول المخلوقات في دائرة البروج ، تعزى إلى مخيلة الرعيان ، الذين ينظرون إلى السماء في معظم فترات الليل ، والتي أخذت حيزا في عقولهم بتعقب أشكال الحيوانات والطيور في السماء . هذه القصة لايمكن تصديقها إلا إن كانت تعبرعن الرعيان بوصفهم الكهنة في الحضارات القديمة .
السبب الأكثر احتمالية هو نسب تلك المخلوقات و وضعها في 12 منزل ، هو سبب رمزي متعلق بقوة الشمس وخصائصها ، ذلك لدى أخذها مواقع مختلفة في أجزاء دائرة البروج . حيث يقول Richard Knight ريتشارد نايت :
"إن المعنى الرمزي .. وذلك من خلال تمثيل بعض الحيوانات في دائرة البروج ، فهي بذلك تشير إلى خاصية معينة ، ولهذا ، ربما من السهولة أمكن إختراعها أو اكتشافها من خلال العمليات الطبيعية للعقل ، ولكن لا وجود لمعنى يوضح لنا سبب تسمية الابراج بأسماء حيوانات معينة ، والتي من الممكن أنه تم الاتفاق على تبنيها لتميز اجزاء محددة من السماء ، والتي من المحتمل تم تكريسها بشكل خاص لتجسد خواص متأثرة بسمات كونية معينة . وتمت تسميتها في زمن هوميروس ، وليس لتشابهات مفترضة ، ولدينا شهادة توثق وصف درع أخيل في الكوكبة القطبية والتي يقال أنها الدب أو بطريقة مختلفة العربة و مختلفة تمام الاختلاف ، وانه من المستحيل أن شيئا وشيئا آخر يمكن تخيلهما متشابهين . " انتهى

إن أراء بعض المؤلفين تصب في اتجاه أن الاصل في تقسيم الزودياك كان عشرة بدلا من اثني عشر منزل .في الاوقات المبكرة كان هنالك معيارين منفصلين من أجل تحديد الشهور ، السنوات ، والفصول ، أحدهما شمسي والآخر قمري . لقد حدد التقويم الشمسي السنة باعتبارها 10 أشهر وكل شهر 36 يوم ، والايام الخمس المتبقية تكن مقدسة باعتبارها موجه للالهة .أما التقويم القمري فاعتبر السنة 13 شهرا وكل شهر 28 يوما ، مبيقا على يوم واحد . في ذلك الوقت كانت دائرة البروج الشمسية مؤلفة من 36 درجة لكل منزل .
في التقوم الشمسي المعتمد على 12 شهر ، اعتبرت الست علامات الاولى من الزودياك كعلامات تدل على الخير ، وذلك لأن الشمس استقرت بهن في خلال مسيرتها في نصف الكرة الشمالي . ووفقا للفرس ( أهورا مزدا ) حكم الكون خلال 6 ألاف عام ونَعِمَ الكون بالطمأنية والاستقرار والسلام . اما الست علامات الأُخر اعتبرن دلالة على الشر ، ذلك لأن الشمس كانت عبر نصف الكرة الجنوبي فكان وقت الشتاء بالنسبة للاغريق ، المصريين ، والفرس . ولذلك عم في 6 آلاف عام تلك البؤوس ، المعاناة ، وذلك من خلال حكم الشيطان الفارسي " أهريمان والذي عمل على إسقاط حكم أهورامزدا .

السنة العظيمة (السنة الافلاطونية ) :
في كل سنة عندما تنهي الشمس دورتها الكاملة حول دائرة البروج وتعود للنقطة من حيث ابتدأت " الاعتدال الربيعي" . وبعد الانتقال إلى السنة الجديدة تجد نفسها متأخرة عن الدورة التي سبقتها عن الوقت المخصص لها في تلك الفترة حول كامل الدائرة في السماء . وكنتيجة لذلك فهي تعبر خط الاستواء متأخرة قليلا عن الوقت الذي عبرته من السنة الماضية .وذلك يحدث بسبب بطء الحركة المرافقة لدوران الارض حول محورها . فإن تمايل الارض أو حدوث الميل عند الدرجة 23.5
وينشأ على إثره الفصول الاربعة وذلك عند ميل محور الارض في الدرجة 23.5.ويكون دوران الارض بالكامل 360حول نفسها مقداره 25920 سنة وهو ما نطلق عليه السنة الافلاطونية أو السنة العظيمة . وذلك التراجع بالحركة ما يُطلق عليه سبق الاعتدالين أو " الحركة البدارية " . وبذلك تتحرك الشمس عكس عقارب الساعة بحركة عكسية عبر كامل الكرة السماوية .وبالتالي فـ تفقد الشمس مامقداره درجة واحدة في كل 72 عام وذلك بحركة الأرض المقدرة بدرجة واحدة كل 72 عام و 30 درجة كل 2160 عام .
فإن كل علامة من دائرة البروج مؤلفة من 30 درجة ، و هذا التراجع يترجم على إنه فقد ما مقداره برج واحد وهذا يحصل تقريبا كل 2160 عام ، وعبر دائرة البروج كاملة يحدث بحوالي 25920 عام وهذا فيما معناه أن الشمس تحتل موقعا عبر أحد البروج الاثني عشر عند الاعتدال الربيعي لمدة تقارب 2160 أو 30 درجة وفي كل 72 عام مع حركة الارض درجة واحدة وعلى مدى 2160 عام تفقد الشمس موقعها في ذلك البرج،فبالتالي تترك المكان للبرج التالي ، وبذلك تخلي موقعها للبرج الذي يسبقه وليس الذي يليه .
وبهذا قد نجد تفسيرا لاهمية كون يسوع لديه من التلاميذ اثني عشر مع عمر الثلاثين وذلك عند تعميده من قبل يوحنا المعمدان ، وبعدها يبدأ حياته التبشيرية

أمثلة عن الحركة البدارية :
لقد تم ترميز الشمس دوما من قبل القدماء وفقا للبرج الذي تعبره عند الاعتدال الربيعي . وتقريبا منذ مايزيد عن 2100 عام قد عبرت الشمس برج الحوت عند خط الاستواء أثناء الاعتدال الربيعي ( السمكتين ) . وقبلها ب 2160 عام عبرت برج الحمل . وقبل ذلك الاعتدال الربيعي ب2160 كانت في برج الثور ومن المحتمل تسميتة ذلك العصر بعصر الثور إشارة للثور وحرث الحقل بواسطته في ذلك الوقت .
التأثير على الاديان :
لدى تعقب أي ديانة في العالم تقريبا نجد غالبية تلك الاديان متأثرة إلى حد بعيد بالنجوم .إن السياق بالعهد القديم لليهود متأثر بشكل كبير بالثقافة المصرية ،فنجد هنالك كم هائل من استعارات نجمية وفلكية .وبالمثل كلا من المثيلوجيا الاغريقية والرومانية يغلب عليهما الطابع ذاته .
في العهد القديم كلنا سمعنا عن قصة شمشون الجبار: كان شمشون قوي البنية طويل الشعر ، الا أنه فقد قواه كلها عندما قص شعره ، فقد بدأت مشاكله كلها عندما دخل منزل دليلة التي تمثل برج العذراء اي دخول الشمس برج العذراء حيث قص شعر شمشون في العهد القديم عند دخوله منزل دليلة مماجعله يفقد قوته أي تبدأ قوة الشمس بالخفوت ، مع اقتراب الخريف ، وخلال استجماعه ماتبقى لديه من قوة دفعا النصبين التذكريين " رمزي الاخوية التقليدية في مصر القديمة.
يعتبر "sam –sun" شمشون أو سام- سان " رمز دورة الشمس السنوية ، وان أصل كلمة Samson في اللغة السامية القديمة اله الشمس .

فعندما وصف الكتاب المقدس تجمهر الحشود التي تريد قتل شمشون وقال انهم ثلاثة الاف فعلا العدد ثلاثة صحيح لكنه يرمز في الماسونية الى أشهر الشتاء الثلاثة الباردة القاسية أي من قبل ثلاثة قتلة يسعون لتدمير اله النور و الحقيقة .
بل هنالك بعض الكتاب يقولون أن أصل ال22 حرف عبري اشتقوا من الابراج السماوية .بل هنالك ما يثبت ذلك الزعم .

أصل الابجدية :
لقد وضع (يهوه ) الاثنين والعشرين حرف في دائرة ....ولقد خصصهم (يهوه )مع الاثني عشر برجا .
سفر يتزراه .
يُشار في بعض الاحيان إلى أن الابجدية أحد أعظم الاختراعات البشرية . لقد ساعدت في جعل الادب أكثر انتشارا وذلك عن طريق تسجيل ونشر المعلومات ، الثقافة ، والتاريخ بشكل أكثر فاعلية .
بالعودة 2000 عام إلى الوراء لاحظ الكتاب الكلاسيكيون بأن الابجدية منشأها مصر . منذ ان وجد العلماء في العهد الحديث أدلة جوهرية تؤكد أن الابجدية منشأها في مكان في مصر يطلق عليه وادي الهول و سرابيط الخادم . ولقد انتشرت الابجدية شمالا مؤثرة على النصوص الكنعانية ، والتي بدورها أثرت على أثرت النصوص الاوربية ومعظم النصوص الآسيوية .
وعلى أية حال ، عندما اكتشف فلندرز بيتري " Flinders Petrie " الأبجدية السينائية الاولية فيمصر ، متحديا بذلك الفرضيات المعيارية بخصوص الاصول المصرية ، ملاحظا بأن العديد من الاشارات الابجدية وجدت في فترة ما قبل التاريخ المصري وظهرت في الكثر من البلدان المختلفة ، وذلك قبل وقت طويل النظام الهيروغليفي في مصر . ومشى موران على إثر بيتري رافضا للأصول المصرية ، متسائلا كيف يمكن للابجدية المخترعة ، ألا ترينا بعض الصياغات المنطقية والتناسق مع الاجزاء المتعددة ، ولكنها تحمل أدلة داخلية على عدم نشوئها بشكل متعمد حول بعض الجذور ولكن هنالك مبدأ مفقود .
لقد بحث موران في علم الفك الخاص ، بالشرق القديم ، والصين من أجل الحصول على إجابة . بينما كان تركيزه منصبا باتجاه الصين ، لاحظ تطابق بشكل مثير للاهتمام بين الابجدية العبرية 22 حرف وال22 العلامة الفلكية الخاصة بالصينين ، وال28 المجموعة القمرية أيضا وشعر بأنها تحقق الشروط الخمسة التي وضعها فيما مضى وهي
1- مبدأ النشوء ، 2 –عصر رئيسي ، 3 – التوزع على نطاق واسع ، 4 – الاتفاق بالشكل ، المعنى ، والتقدير اللفظي ، 5 – وترتيب ثابت .
وعلى إثر ذلك ألف كتاب "The Alphabet and the Ancient Calendar Sign "
ومنذ ذلك انطلقت أعمال توثق مدى التشابهات بين البروج والأبجدية في عام 1994 لاحظ جوردن " Gordon" ارتباط بين الابجدية الاوغاريتية بحروفها الثلاثين و الثلاثين يوما من دائرة البروج القمرية . وفي النهاية تم الوصول إلى الاصل باعتبار الابجدية ابتكار فينيقي حيث قال ستيفن فرانلين بأن الابجدية الصوتية ابتكرت ولم تتطور من مصدر سابق .ففي عام 1996 و1999 استطاع كلا من ماير Mair و وي Wei أن يجدوا ارتباطا وثقيا بين 22 العلامة الفلكية الخاصة بالصينين والابجدية الفينقية 22 حرف .
وقال براين بيلر " Brian Pellar " بأننا إن أدرنا الاحرف الفينيقة بمقدار 90 درجة عكس عقارب الساعة و أرفقنا ال22 حرف بمقاطع تسلسلية ، سوف تظهر الانماط مشابهة ل 11 برج من دائرة البروج المصرية الشمسية .

الكتاب المقدّس ترويه النجوم :
من القصص المتعلقة بالنجوم نشأت حكايات الملائكة عند اليهود ، الجن لدى العرب ، الابطال عند الاغريق ، والقديسين لدى الفاتيكان .
قبل أن نبدأ الحديث عن فحوى الكتاب المقدس ورسالته والمقصود منها ، لابد لنا من الوقوف على إظهار أصل كلمة الكتاب المقدس من أين استمدت ؟ ماجذرها ؟ ولماذا وصلتنا على هذا النحو .
إن الرأي السائد أن كلمة الكتاب المقدس قد وصلتنا عن طريق مدينة جبيل اللبنانية ، حيث أنها تعني في الاغريقية بايبلوس ، وذلك بسبب استيراد ، ورق البردي منها (بيبايروس ) وذلك في العصور الاغريقية المبكرة ، وتحولت الكلمة إلى كلمة (بايبل ) في اللغة الانجليزية الكتاب المقدس (1) .
(2)Byblos، papyrus ،(byblos, byblinos) Bible
لكن هنالك رأي آخر لم يناقش إلا حديثا وهو يميل باتجاه بحثي لتأكيده ، وهو أن أصل كلمة " هولي بايبل " يأتي من الكملة الاغريقية هيليوس بيبليوس ، وكلمة هيليوس في مصدرها الاغريقي تعني الشمس ، وكلمة بيبليوس هي جمع لكلمة اغريقية وتعني الكتب وبالتالي ما يكون أمامنا هو ليس الكتاب المقدس (بالمعنى التقليدي ) إنما مجموعة كتب خاصة بالشمس " كتب الشمس " وبالتالي يجب أن نميز بين ابن ، وبين الشمس وهذا ما سنناقشه لاحقا في اجزاء هذا البحث ...
(3)Helios Biblios = Holy Bible
تأتي Sun بمعنى شمس و son بمعنى ابن ، فهي كتب الشمس وليست كتب الابن بالمعنى التقليدي للمفهوم ،فالبعودة إلى ما قبل 900 عام وذلك في زمن الانجليزية الوسطى نجد بأن كلمة الشمس ( سان ، صان ) sun, sonne أتت من الانجليزية القديمة ساان sunne فهي تتشارك الاصل مع كلمة sonne صان الالمانية وبذلك نلاحظ مدى التشابه بين جذور كلمتي ذهنناSon , sun ، وبالطبع بعد ذلك السرد هنالك سؤال سيتبادر إلى ذهننا :
ما هو الرابط بين اله العهد القديم والشمس ؟ إن الكتاب المقدس مليء بعبارات تمجيد الشمس وأبرزها :
و يكون في ذلك اليوم يقول الرب انك تدعينني رجلي (زوجي ) و لا تدعينني بعد بعلي (الاله بعل ) ! . سفر هوشع الاصحاح الثاني عدد 16
وكما نعلم أن بعل هو إله الشمس ، يمكننا ببساطة أن نستنتج أن القدماء قد جسدوا بعل بالشمس ، ومثال على ذلك الافخارستيا (القربان المقدس) هو بحد ذاته رمز للاله بعل .فالقربان المقدس هو رمز للشمس . تركوا الرب و عبدوا البعل (الشمس )و عشتاروث (القمر ). القضاة سفر 2 عدد 13 .
و لكم ايها المتقون اسمي تشرق شمس البر و الشفاء في اجنحتها فتخرجون و تنشاون كعجول الصيرة ..ملاخي
فـ الكتاب المقدس هو كتب الشمس . والآن سنرى تجسيد مواقع الشمس عبر مسيرتها في السماء من خلال شخصيات الكتاب المقدس الاساسية والتي تلعب دور البطولة .

حكايات الكتاب المقدس :
لدى دراستك للكتاب المقدس، وخصوصاً قصة خلق الإنسان، وذلك من خلال التوأمين آدم وحواء ستجد أنها دُوّنت وفقاً لكلمات السماء من جميع الاتجاهات، قابيل وهابيل والثنوية الكونية، الشيطان والإله، عصر الاباء متمثلا بابراهيم وحادثة فداء ولده بحمل، و الخروج من مصر بقيادة موسى وصولاً إلى يسوع ابن الله . مع الأخذ بعين الاعتبار وجود مطابقةٍ لعمليةٍ حيويةٍ تحصل لدى إحدى النباتات (ب)المهمة التي بدورها خطّت حولها الأساطير أيضاً، وطبعا للنجوم دورها في خطى الاستنتاج آنف الذكر:
أدم وحواء ، قابيل وهابيل (التوأم / الجوزاء ):
وجَبَلَ الرب الإله من الأرض كل حيوانات البرية، وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها، وكلّ ما دعا به آدم ذات نفسٍ حيّةٍ فهو اسمها، فدعا آدم بأسماء جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية، وأما لنفسه فلم يجد معيناً نظيره، فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحماً، وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأةً وأحضرها إلى آدم، فقال آدم: هذه الآن عظمٌ من عظامي، ولحمٌ من لحمي، هذه تدعى امرأةٌ، لأنها من امرئ أُخِذت، لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكونان جسداً واحداً، وكانا عريانين آدم وامرأته، وهما لا يخجلان.
هذه القصة باختصار حدثت بعصر الجوزاء (التوأم) (الشمس في منطقة الجوزاء ) حيث كانت الأعضاء الجنسية موزّعةً بتساوٍ بين الجنسين(4)، أو بلغة العصور القديمة حدث انتقالٌ من مرحلة الأمومة إلى مرحلة التساوي بين الرجل والمرأة(5)، حيث يصوّر شكل الجوزاء في بعض الأحيان على أنه ذكرٌ وأنثى، حيث تمثّل هذه الإشارة إلى الطبيعة الخنثوية لله ، أو بمعنى فلسفي أكثر الطبيعة الثنوية للكون أو الطبيعة (الين) السالبة المؤنثة، و(اليانغ) الموجبة المذكر .
إن عصر الجوزاء كان بمثابة حاضنة خصبة لولادة أساطير مختلفة ، والتي يتعلق أغلبها بالزوجين البدائيين ( واللذين يعتبران والدي الحضارة أدم ، وحواء ) . ولقد دونت تلك القصة في أقدم الكتب المكتوبة اليوبانشاد (6)حيث تتكلم عن الشخص البشري الوحيد الذي ينقسم نصفين ليصبح ذكرا وانثى ، أي التحول من المجتمعات ذات النظم الاجتماعية المطريركية (الامومية ) إلى مجتمعات متساوية من الناحية الاجتماعية والمقصود بذلك المصطلح هو تساوي كلا الجانبين من الناحية الاجتماعية الجانب الانثوي (السلبي ) والجانب الذكوري ( الايجابي ) .
وذلك لان الانطباع السائد لقوى التوازي (المؤنثة والمذكرة) من وجهة نظر الفكر الصيني ملخصه أن الكون محكومٌ من قوتين متعارضتين ومتعاونتين معاً، وينظر إليها من وجهة نظر الزرادشتية على أنهما تجسيدٌ لــ قوة الضياء أو الخير النور أهورا مزدا، وقوة الظلام والشر أنغرا مانيو من حيث مفهوم التناقض بين القوتين، وتصوّر على أنها حربٌ سماويةٌ بين النور والظلام، (الشيطان والإله) وفي الفكر الميثلوجي القديم في مصر بين سيث وأوزيروس، لكن هنا أضع ( قد تكون القوة المعادلة لأوزيروس، وهي القوة المؤنثة إيزس المصرية، لكن أغلب الدراسات تأخذ أوزيروس كقوةٍ للخصب، يقابلها سيث كقوةٍ للجدب أو الجفاف، أو بعل وموت في فلسطين . ) (7)
ومع تطور الفكر أخذ شكل التوأمين يأخذ أو يصوّر على هيئة " ذكر " و " ذكر " آخر، واعتبر بذلك ابتداءً لعصر قابيل وهابيل، وذلك نتيجة للسيطرة الذكورية (عصر الاباء ) الذي من الشائع في عرف تلك الثقافة الابوية اقصاء العنصر الانثوي في المعادلة الطبيعة وإبدالها بعنصر ذكري أخر ، فأساطير التوائم مثل ( كاستور و بولكس الاغريقيان ، بوعز و ياكين ، راملوس و ريموس ، عيسو ويعقوب أحدثت بعد صدام عنيف حدث لدى انتقال النظم الاجتماعية من الطور المتوازن بين

الذكر والانثى إلى الثقافة الابوية ،وكان انتقال دامي بكل معنى الكلمة فيما ينقله لنا فراس السواح من خلال الصدام الذي حدث بين الثقافتين الامومية والابوية :
" إلا أن الجنس النسائي لم يهزم دون مقاومة . ورغم أن التاريخ لم يحفظ لنا آثار الصراع ونتائج الصدام المباشر بين الجنسين والذي حصل في زمن ما عند أعتاب التاريخ المكتوب ، والاسطورة تستطيع تزويدنا بكثير من المعلومات ، فأكثر الصراعات شهرة بين الجنسين هي الاسطورة الاغريقية عن النساء الامازونيات فهن قبيلة من المحاربات ، وينتقل ليشرح لنا نتائج الصراع الذي حدث بعض الحضارات الغابرة قائلا : غير أن الديانات الذكورية المتطرفة قد حاولت أن تجتث تماما صورة الام الكبرى من نظامها الاسطوري ، كما هو الحال في ديانة العبرانيين بشكلها التوراتي المتأخر . " انتهى(8) ... فكانت النتيجة كما رأينا انطواء صفحة الانثى المقدسة من الحضارات السابقة (ج)
عصر الآباء (الثور ) :
لدى انطلاقنا نحو العصر البطريركي تكون الشمس قد دخلت في عصر الثور، حيث يمثل الثور الذكورة على عكس ما يشاع عنه، أنه يمثّل عصر الأمومة ، فإن الثور هو رمز للاله بعل ولقد ذكر مرارا وتكرارا في العهد القديم بصيغة البعليم على وزن ألوهيم فإن كلمة بعل – أدون / السيد و إيل – ألوهيم أتت من المفردات والعبادات الكنعانية وكان بعل اسم الشمس في عصر الثور . وبعد ذلك تم تحويل العبادة من بعليم (البعل ) سيد عصر الآباء أو الوهيم إلى يهوه وبذلك منتقلين من عصر الآباء (عصر الثور ) إلى عصر الكهنوت والذي ابتدأ مشواره بموسى .
عصر الكهنوت وموسى (الحمل ) :
ولدى نزول موسى من جبل سيناء ورؤيته لقومه يعبدون الثور(راجع سفر الخروج الإصحاح 32) فما كان منه إلا أن كسر لوحي الشريعة " حيث يشار إليه أنه كسر قانون ذلك العصر مبتدئاً عصراً جديداً "وبذلك أنهى موسى عصر الثور، وانتقل إلى عصر الحمل .
وكان عندما اقترب إلى المحلة أبصر العجل و الرقص فحمي غضب موسى، وطرح اللوحين من يديه، وكسرهما في أسفل الجبل، ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه بالنار، وطحنه حتى صار ناعماً، وذراه على وجه الماء و سقى بني إسرائيل.
في الواقع إنه لمن السهولة أن نتخيل انتقال العبادة من الثور ، إلى الحمل ، حيث بلا شك أخذت حيزا تلك العبادات في حضارات كثيرة من الشعوب ، فالتغير هو انتقال فلكي ، ذلك أن الشمس تنهي عصر الثور ، ذلك بانتقالها إلى العصر التالي الحمل . مما لا شك فيه أن بني اسرائيل لدى خروجهم من مصر عاودا إلى العبادات القديمة وهي تقديس الثور من خلال صناعتهم للعجل الذهبي وإلا فكيف نفسر طلب الرب من بني اسرائيل على ارض مصر التضحية بالحمل :
"و كلم الرب موسى و هرون في ارض مصر قائلا،هذا الشهر يكون لكم راس الشهور هو لكم اول شهور السنة،كلما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر ياخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الاباء شاة للبيت،و ان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة ياخذ هو و جاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة،تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز"
وبعد خروجهم من مصر عكفوا عن ذلك وأعادوا التضحية بالثور (أي عبادته ) ،فهم لازالو متأثرين بعبادة الثور أبيس من مصر وعصر أبائهم البعل ومرارا وتكرارا نجد أنهم عاودا تلك العبادات وخصوصا في عهد المملكتين و ظهور إيليا . وما رآه موسى من عري ورقص ليس سوى هو طقوس كانت تمارس لعبادة أبولو :
و لما راى موسى الشعب انه معرى لان هرون كان قد عراه للهزء بين مقاوميه (سفر الخروج 25:32)
ميثرا يصوّر على أنه يذبح الثور، وهذا إذا إن دلّ على شيءٍ ، فهو يشير مرةً أخرى إلى مرحلة الخروج من عصر الثور لدى مختلف الحضارات.
في مصر نفسها نجد أن عبادة الثور أبيس ، قد حل مكانها عبادة الخروف / الحمل آمون ، حيث أن آمون يمثل برأس كبش.
ابراهيم والتضحية انهاء عصر موسى :
الانتقال حدث من عصر الحمل إلى عصر الحوت من خلال عمل قام به إبراهيم (ابرام = أب رام حيث إن رام تعني الحمل) وذلك من خلال عملية التضحية بابنه واستبداله بكبشٍ، حيث قام بذبح الحمل، وبذلك مهّد إبراهيم أب المسيحية لقدوم المسيح في عصر الحوت، وكما قتل ميثرا الثور لينهي عصر الثور فعل إبراهيم الفعل ذاته، فقتل الحمل عوضا عن ولده اسحاق /اسماعيل لينهي بذلك عصر الحمل، فناداه ملاك الرب من السماء و قال: إبراهيم ... إبراهيم فقال: هأنذا، فقال: لا تمدّ يدك إلى الغلام، ولا تفعل به شيئا لأني الآن علمت أنك خائف الله، فلم تمسك ابنك وحيدك عني، فرفع إبراهيم عينيه ونظر، وإذا كبش وراءه ممسكاً في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضاً عن ابنه، فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يراه، حتّى إنه يقال اليوم في جبل الرب يرى. ولازال المسلمون لليوم يضحون بالحمل ، فهو من علامات انتهاء عصر الحمل ، والدخول بعصر الحوت . (ملاحظة بسبب الترتيب لكي يلتبس الامر على القارئ قلنا من البداية أن الاحداث في الكتاب المقدس ليست تاريخية وإنما فلكية فكل شخصية موكلة بمهمة معينة تمهد للشخصية الآخرى وما يجعلنا نربط ابراهيم وانتقاله إلى عصر الحوت هو كلام يسوع عن إبراهيم بالتحديد قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن ، انجيل يوحنا ، فما هو السبب الذي دعا يسوع ليصف نفسه بأنه قبل إبراهيم إلا أنه يمثل الشمس في مرحلة ما قبل عصر إبراهيم .)
يسوع وجلوس الشمس في عصر الحوت :
ذلك أن عصر الحوت هو عصر يسوع و يمثل بسمكتين (فأمر الجموع أن يتكئوا على العشب، ثم اخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء، وبارك وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع ) ويسوع معروف بـ صياد الرجال .
فعصر المسيح كان عصر الحوت ونجد إشارات كثيرة كإطعام 5000 ألاف شخص من خلال سمكتين وهن يرمزن لبرج الحوت ومعظم تلاميذه من الصيادين ( بطرس) وايضا نتذكر تعبير القديس أغسطين لنعطي وضوحا اكثر للصورة :
" إذا قمنا برط أو توصيل الأحرف الأولية للكلمات الاغريقية مع بعضهن البعض
(Ἰησοῦς Χριστος Θεου Υιὸσ Σωτήρ) ) (9)
ستظهر لنا الكلمة على الشكل التالي ΙΧΘΥΣ " والتي تعني يسوع المسيح ، ابن الله ، المخلص ، وبالرجوع إلى معناها بالاصل الاغريقي سنجد انها تعني كلمة سمك وهذه الكلمة تفهم بشكل باطني على انها السيد المسيح. حيث ان المسيح ليس اسم بل لقب .

الانتقال إلى عصر المعزي (الدلو ) :
وبمجرد انتهاء عصره يبدأ عصر برج الدلو وفقا للمدارس السرية الاله الشمسي سيعود مرة أخرى في مملكته الجديدة أو العصر الجديد وهذا ما قاله يسوع لتلميذيه في انجيل لوقا :
فقال لهما اذا دخلتما المدينة يستقبلكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه الى البيت حيث يدخل .نحن نعرف أنه على مر التاريخ لم نلحظ لحادثة واحدة كان بها الرجل يحمل جرة وإنما من يقوم بذلك الدور وحتى وقت قريب من زمننا وفي بلداننا المرأة حيث كانت تنقل الماء من عين الماء فهي لم تكن مهمة يضطلع بها الرجل وإنما كانت مقتصرة على المرأة فمن المقصود بتلك العبارة .
بالنظر إلى الثقافات المحيطة بنا نجد أن حامل الجرة هو رمز لبرج الدلو وبالتالي هو رمز فلكي. وأما العلاقة بين برج الدلو والمعزي سوف نجدها في الاسطر التالية :
انجيل يوحنا (26:14)
و اما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الاب باسمي فهو يعلمكم كل شيء و يذكركم بكل ما قلته لكم .
وبهذا نعطى مصباحا يخولنا الدخول أكثر فأكثر وهذا المصباح يرشدنا إلى بداية المهمة التبشيرية ليسوع ، حيث نعود لفترة تعميده ويوحنا المعمدان :
"انا اعمدكم بماء للتوبة و لكن الذي ياتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس و نار" ..
وبالتالي نرى أن الروح القدس يعمد بالماء وهنا نستحضر كتاب إنجيل النجوم
حيث نقتبس التالي " إن الوعد بالروح القدس هو اشارة للماء والتي بدورها تشير الى برج الدلو (العصر الجديد )
حيث نقرأ في اعمال الرسل :
صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملا كل البيت حيث كانوا جالسين، و ظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار و استقرت على كل واحد منهم، و امتلا الجميع من الروح القدس و ابتداوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا
وعندما سخر اليهود من التفسير لقيامة المسيح وجلوسه على يمين الاب ، فكان هذا للتأمل المقدم الينا بتدفق من السماء للمياة المباركة من اجل الحياة والخلاص .انتهى
فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه
قال له نيقوديموس كيف يمكن الانسان ان يولد و هو شيخ العله يقدر ان يدخل بطن امه ثانية و يولد،اجاب يسوع الحق الحق اقول لك ان كان احد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله
فوفقا لانجيل النجوم تلك العلامات والنبوءة والنذر تشير الى برج الدلو . حيث تصور روح الله ونعمته مختزلة في صورة الماء . انتهى ... وبالتالي فإن التبشير بالمعزي ما هو إلا حلول مملكة الشمس القادمة في عصر الدلو ،وليس تبشيرا برسول يأتي من بعده كما ادعى ماني والمسلمون من بعده .
بعد أن قمنا باختصارٍ شديدٍ لأحداث الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد حول حركة الشمس في السماء التي تدور بين ثنايا أسطره بحركاتٍ متناغمةٍ مع مسار الطبيعة، وكأنه كتابٌ قد تمّت كتابته بأيدي النجوم، تصف حركتها المشابهة لما رأته عيون الأرض التي لطالما تاقت لمعانقة ذلك الفضاء الذي دعاه أسلافنا السماء.

بداية القصّة :
هل رحلة الشمس تنتهي عند ذلك الحدّ من وصف حركتها بالطبع لا، فهي مستمرّةٌ تتراقص على كلمات الأناجيل الأربعة، و لسببٍ ما أقرّ أربعة أناجيل من بين عددٍ كبيرٍ من الأناجيل المتغاضي عنه، ومثالٌ على ذلك (إنجيل مرقس السري، إنجيل بطرس، إنجيل مريم المجدلية، إنجيل فيلبس ... إلخ) الأناجيل الأربعة التي بدورها لايمكننا في ضوء المعلومات المتوفرة لدينا إلا أن نعتبرهن تمثيل لفصول السنة الأربعة، كلهم متماثلون متساوون في الوقت نفسه في كل عام (فصول السنة)، تمّ تقسيم دورة الشمس في التقويم إلى أربعة أجزاءٍ متساويةٍ، أربعة أناجيلٍ لأربعة فصولٍ سنويةٍ والتي بالمجمل تحدّثنا عن قصة الإله الشمسي كاملةً، الشمس تتلاعب على أنغام إنجيل مرقس بوصفها الحمل .
مرقس :
إن مارك (مرقس ) هو اسم لاتيني ، المولع بالحرب ، يشير إلى الاله الروماني مارس (اله الحرب ) ، والذي أصبح فيما بعد الشخصية الرسولية في أعمال الرسل المدعوة مرقس . (1)
دعونا نشرع بشرح السبب ، إن مارس هو الكوكب / النموذج الاصلي ، الذي يرئس برج الحمل ، ولهذا السبب قلنا أن مرقس يمثل في دائرة البروج برج الحمل .
إن كلمة arise والتي تعني ارتفاع /يرتفع أتت من كلمة Aries الحمل فالشمس عندما تدخل في برج الحمل ، في فترة الاعتدال الربيعي(2) يكون النداء الخاص بارتفاعها في منطقة الشرق" ارتفعت ، أوه النور المشرق "(3) ، فتكون بذلك أول علامة فلكية تدخلها الشمس في الاعتدال الربيعي / الفصح ، ولهذا فإن موعد قيامة المسيح بعد الموت يكون في الربيع عيد الفصح والذي أطلق عليه عيد القيامة ذلك لأن الشمس دخلت برج الحمل وارتفعت في عيد الاعتدال الربيعي من جديد . لقد ارتفعت الشمس ، وانتصر ضوءها على قوى الظلام وتبدأ الارض بالازدهار والعودة للحياة من جديد .
وتتابع الشمس مسيرتها ليشتدّ عودها في إنجيل لوقا لتمثّل أسد يهوذا.
لوقا :
إن لوقا اسم لاتيني اشتق من لوشيس ، والذي يعني النور (4) ، حيث كان الاطفال الذين يولدون مع الفجر يطلق عليهم ذلك الاسم(5) . وبيت النور في السماء هو ليو الاسد (6)، لقد استخدم الاسد حول العالم ليرمز إلى الشمس وأشعتها ، التي تمثل وجه الاسد الاصفر . والذي أصبح كما نعرف اسم شخصية يعزى لها سفرين من اسفار العهد الجديد " انجيل لوقا " وسفر أعمال الرسل " .
زيادة على ذلك ، فإن اسم ليو في الحضارة السلتية الايرلندية كان " لوق " ، أسطورة أخرى تجسد البطل الشمسي ، في "والس" كان " لليو " ، في الرومانية لوقس ، في السومرية " لوغال " . في احد الايقونات المسيحية الانجيلية ، نجد أنها تمثل بأسد وسنلحق الصورة بملحق الصور . يسوع غالبا ماكان يرمز إليه بأسد يهوذا .
فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك هوذا قد غلب الاسد الذي من سبط يهوذا اصل داود ليفتح السفر و يفك ختومه السبعة(7)
وتصل الشمس في مرحلة التوازن في مملكتها السماوية بين أسطر انجيل متى لتمثّل الميزان.
متى :
هنالك تعدد في الاساليب المعرفية في تحديد إسم متى ، فنجده تاره لدى بعض الباحثين ، ككاتب للالهة فمتى منحه التقليد المسيحي المكانة الثامنة(8) بين الرسل ، فهو الثامن ، مما حدى لبعض الباحثين أن ينسبوه إلى تحوت – ماتيو حيث أن لقبه " ايسمن الثامن " . ومع ذلك لم أجده مقنعا بما فيه الكفاية ، وعندما لجأت إلى اللغة في حل المعضلة ، وجدت أن الاسم في النص الاصلي كان خاطئا وذلك من الناحية القواعدية في اللغة الاغريقية :
μαθ θαιον وذلك لأن الحرفين θθ لا يمكن أن يأتيا مجتمعين في الكلمة والاصح هو أن يأتي τθ ματθαιον.
إن البحث عن اسم متى لا بد أن نوثقه من خلال الوظيفة التي جسدها في العهد الجديد (جامع ضرائب ) . و فيما يسوع مجتاز من هناك راى انسانا جالسا عند مكان الجباية اسمه متى فقال له اتبعني فقام و تبعه ، متى الاصحاح التاسع عدد تسعة ، وبذلك نجد أرضية مشتركة للعمل وفقا لأساسها وننطلق من مصر . لقد كانت الحكومة الدينية في مصر تعي جيدا كلمة ماعت . اسم ماعت لقد أعطي إلى الالهة ماعت في مصر القديمة (الهة العدالة والتي تمثل بكفي ميزان العدل ) وكانت لدى البراهمة ماهت ، وفي السلتية ميث ، مايا في الرومانية مارا بالنسبة للوثنين . والتي بدورها متعقلة بعلامة الميزان في دائرة البروج . طبعا السؤال الابرز هنا ماالذي جعلنا نربط ماعت بمتى . السبب واضح لايحتاج إلى كثير من التفكير لدى معرفتنا التالي :
فمتى جامع /جابي ضرائب فمن المثير للاهتمام إحاطة العلم بـ إدارة إيرادات جباية الضرائب ، في ذلك الزمن من حيث مبدأ قيام الحاكم الشرعي (البريتور ) (9)في روما بتعين حكام في المحافظات ليوكل إليهم تلك المهمة (جباية الضرائب ) ، ولا يجب أن نكون بموقع المندهش عندما نعلم بأن الرمز المتفق عليه آنذاك لجباة الضرائب هو كفتي الميزان ، والذي يلاقي استنتاجنا بأن متى هوإعادة بعث الالهة ماعت الهة العدالة والتي يرمز لها بكفتي العدالة .
وتنسج الشمس خيوطها الذهبية على ملكوتها الذي يحل في إنجيل يوحنا لتستقر على انتظار حلول مملكتها الجديدة في عصر الدلو.
يوحنا :
إن اسم يوحنا مرتبط بأكثر من أسطورة ورد أحدها في العهد القديم ( يونان / يونس راجع بحثي الاصول الاسطورية لقصة يونس في الديانات السماوية الثلاث (د) )واستتبعت بالعهد الجديد بيوحنا المعمدان و أيضا يسوع و أخيرا وليس آخرا يوحنا الرسول . ومن هذه الفقرة نؤسس للفقرة التالية لما لديهما من خواص مشتركة ومكونات ثقافية واحدة .

لقد أعيدت ولادة أسطورة الاله البابلي أوانيس في الكتاب المقدس والتراث العبري من خلال استحداث بطل أسطوري جديد اسمه يونان / يونس . ومعنى" أوانيس " الذي اعيدت ولادته من من فم السمكة / الحوت فقط دعونا نقارنها بالايات التالية من الكتاب المقدس / القرآن :
و امر الرب الحوت فقذف يونان الى البر ، إن يونس لمن المرسلين اذ أبق إلى الفلك المشحون ، فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم ، فلولا أنه كان من المسبحين ، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، فنبذنه بالعراء وهو سقيم .
فــ بالقاء الحوت ليونس عبر فمه ، حق لنا أن نطلق على يونان الذي أعيدت ولادته من فم حوت . ومع تحول اوانيس أيضا إلى الاله يانوس في النسخة الرومانية القديمة ، وفي الحلة المسيحية أصبح أوانيس يوحنا .
وعلى إثر ذلك اشتق اسم يناير ، جانيوري من اسم الاله الروماني يانوس والذي أصبح أول أشهر السنة . إذا الاشتقاقات على الشكل التالي :
أوانيس ، يونان ، يانوس ، يوحنا ، بل وحتى يسوع ، جانيوري (الشهر الاول من السنة ) .
(10)Oannes , Jonah, Janus,John , January, Jesus
وبذلك ، نجد أن الشمس تدخل في شهر كانون الثاني " يناير " حيز علامة الدلو ، لأن الدلو منطقته واقعة ضمن كانون الثاني ، ( وقد تم اعتماده كما سنرى لاحقا في الكنيسة القبطية كميلاد المسيح )، وتصبح بذلك علامة الدلو وبشكل آخر مرتبطة بحادثة العماد ، ف العماد هو حادثة انعكاس فلكي " ذلك أن الشمس تمر بمسيرتها عبر الأبراج وصولا الى برج الدلو بعد عبورالدرجة30 من البرج السابق ويسوع تعمد في سنة الثلاثين " . حيث يقول هازيلريج التالي :
"لقد حدثت واقعة التعميد في سنة الثلاثين ، أو بعد عبور الشمس الثلاثين درجة الخاصة ببرج الجدي وتوافقت مع دخولها إلى برج الدلو ، حامل جرة المياه ، والذي كان هو نفسه يوحنا المعمدان ".
هنالك حادثة مهمة آخرى تدعم توجهنا وهي حادثة مقتل يوحنا المعمدان ، فحادثة قطع رأس يوحنا المعمدان هي استعارة فلكية آخرى ، والتي تحدث أيضا في التاسع والعشرين من أغسطس ، رأس / نجمة" يوحنا " متمثلا بالدلو في تلك الاستعارة تتحرك تماما فوق الافق ، وحيث يرقد باقي جسده / الكوكبة تحت الافق ، بالضبط في التاسع والعشرين من غسق شهر آب ، الشمس تجلس في كوكبة ليو ( متمثلة بهيرودس في تلك الاستعارة ) و هيرودس يقطع رأس يوحنا .
فانجيل يوحنا هو تمثيل لدخول الشمس في علامة الدلو بالتزامن مع عيد الغطاس أو معمودية يسوع على يد يوحنا في نهر الاردن.

ملخص :
فالاناجيل الاربعة كما رأينا يمثلون الفصول الاربعة الصيف ،الخريف ،الربيع ، الشتاء وهي دورة حياة الشمس ولذلك اطلقنا على الكتاب المقدس سابقا بأنه كتب اله الشمس ،زيادة على ذلك نجد اللوحة الشهيرة " العشاء الأخير لدافنشي تصوّر لنا 12 حواري للمسيح في أربع مجموعاتٍ مكونةٍ من ثلاثة أشخاصٍ وهذا هو تقسيم الاشهر ال12 للسنة حسب دورة حياة الشمس السنوية فالفصول الاربعة تتوزع على ثلاث اشهر . فشخصيات كتبة الاناجيل ماهي إلا استعارات فلكية ، أي ليست شخوصا حقيقة وهذا ما أثبتناه في الاعلى .

القصّة الحقيقية لــ الأناجيل :
إن رحلة يسوع / الشمس المتفق عليها أو التقليدية في الأناجيل لا تبدأ كما يصفها إنجيل متى، ليست مع ولادة يسوع في بيت لحم ومع قدوم المجوس من المشرق أو الملوك الثلاثة، وحادثة ذبح هيرودس للصبية التي تذكّرنا بشخصية الفرعون الذي قام بذبح مواليد بني إسرائيل ،والتي لسببٍ ما تتّفق مع قصّة المخلّص للشعب اليهودي موسى، نفس القصّة تعاد بنفس الأسلوب والحبكة الدرامية مع تغيّر أسماء أبطال القصة، مطلّةً علينا باستنساخ شخصياتٍ في نفس الكتاب المقدّس .
قصة يسوع تبدأ مع ظهور بشارة ولادة يوحنا المعمدان في إنجيل لوقا (كاتب انجيل لوقا يعرف ماذا يكتب، والغاية من تلك المقدمة المتكلمة عن ظروف تأليف قصة يسوع، فابتدأها من الموضع الصحيح لحظة ولادة يوحنا)

إن العلاقة بين يسوع وقريبه يوحنا المعمدان ، سحرت ملايين من الناس عبر العصور منذ ما لايقل عن 2000 عام ، بل إن كهنوت يسوع نفسه ارتبط أشد الارتباط بيوحنا المعمدان ، فالقصة بينهما لا يمكن أن نقرأها كما يقرأها الكثيرون الذين بدورهم يتعمدون النظر إلى يوحنا ، على أنه كان الزائدة التي لامحل لها من الاعرب ، فلو حذفت لما اختل المعنى . على النقيض من ذلك تماما يجب قراءة قصتهما كمن يقرأ قصيدة محكمة الوزن ، ملتزمة القافية منظومة الاقفال . أي لايمكن قراءة قصة كل منهما بمعزل عن الاخر .توحي كلماتها وموتيفاتها بشعور الدهشة لدى القارئ من خلال تداخل القوى فوق الطبيعة وتشابكها في لحظة زمنية من التاريخ المقدس لتتعايش مع البشر ، و ما تكشف من خصائص باطنية والتي قد تبدو مبهمة من الوهلة الاولى ولكن ما أنت تشرب قطرة من ذلك الكأس وصولا للقطرة الاخيرة ،فـ تصبح الامور جلية واضحة لديك ، فتنتقل ما بين ظهور ملاك الرب تبشيرا بيوحنا ، حيث تبعث من رقادها من جديد بنفس الصيغة قصة تبشير الرب عبده ابراهيم بالغلام اسحاق ، ولكن دور البطولة مختلف ففي الحدث الاول ( زكريا والملاك فظهر له ملاك الرب واقفاً عن يمين مذبح البخور، فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوفٌ، فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا، لأن طلبتك قد سُمعت، وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناً و تسمّيه يوحنا، و يكون لك فرحٌ وابتهاجٌ وكثيرون سيفرحون بولادته، لأنه يكون عظيماً أمام الرب وخمراً ومسكراً لا يُشرب، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس. راجع الإصحاح الأول لدى لوقا)
والحدث / القصة الثانية موتيف شرقي مالبث إلا أن خفت صوته لاحقا يذكرنا بـ قصة هندية قديمة وهي قصة العذراء كونتي وهي تصلي للإله الشمسي وهو يعرض الولادة العذرية بطفل قوي كالاله نفسه " أي هو " وبذلك تعاد قصة الام الكبرى عبر مريم وتكون خاتمة تلك القائمة الطويلة (بدءا من عشتار وانتهاءا بمريم ) . فنتوقف لاحقا على حادثة انفتاح السماوات (ذ) وسماع صوت الرب القادم من السماء مع نزول الحمامة السحرية فالحمامة وفقا للسواح في كتاب الوجه الاخر للمسيح(1) رمز للانخطاف الروحي نقتبس التالي :

" فإله العهد القديم لم يتجلى في أسفارة التوراة أبداً في هيئة حمامة بل تجلى في ظواهر تمثل القوة والجبروت والغضب والانتقام ،في عمود الدخان الذي كان يتقدم جماعة موسى في الصحراء نهارا وعمود النار الذي كان يقودهم ليلاً وفي الأوبئة و الأمراض التي أرسلها على المصرين وقصف الرعد عندما يخاطب أيوب .أما الحمامة فهي تعود لديانات الشرق القديم فهي تمثل رمزا للحب والخصب والعطاء ، وكانت تمارس عبادتها في معابد الحكمة القديمة على أنها رمز للانخطاف الروحي في لحظات الكشف والاستنارة" . وعلى إثر تلك الحادثة بدأ كهنوت يسوع مع تعميده من قبل يوحنا المعمدان ، فكلاهما مكمل للآخر ،،فيوحنا ليس فقط المعمد ليسوع ، بل هو أيضا من قام بالتبشير به ، فقصتهما ذات خطوط متشابكة لايمكن الفصل بينهما ولكن بإمكاننا العمل على فهم تلك الخطوط بما نوفره من معلومات عن مكوناتها الثقافية .
والآن سنحاول استكمال ما انتهينا عنده في الفصل السابق لدى حديثنا عن يوحنا ، بشكل أكثر تفصيلا ، لنكشف عن المكونات المعرفة للقصة قبل بدء الحديث عنها .

أوانيس اله الماء :
إن أوانيس هو اسم للــ الإله البابلي ، لقد قيل أنه في أول سنة من تأسيس بابل قد قدم إليهم من الخليج العربي ، وبذلك انتشرت عبادته من منطقة الخليج العربي (جنوب العراق ) ، يمكن أن نصفه على الشكل التالي ، له رأس انسان وجسم سمكة يمتد من تحت السرة ليعوض قدميه بالذيل (كوصف حورية البحر ولكنه مذكر ) ، لقد كان يعيش بين الناس في وضح النهار ولكنه لم يأخذ أي طعام على الاطلاق ، ويعود مع غروب الشمس إلى البحر ، من حيث ظهر(2) . وفقا للراهب والمؤرخ بيروسوس في كتابه أوانيس يصف لنا خروج أوانيس في أول سنة من تأسيس بابل في حكم أول ملك " ألروس " على الشكل التالي:
" لقد كان كامل جسده سمكة ، ولكن رأس بشري نما خلف رأس السمكة ، وأرجل بشرية بالمثل نمت خلف ذيل السمكة . لقد كان له صوت بشري " (3) انتهى .
ولقد تم تحديد أوانيس على أنه " أدبا " أول إنسان في المثيلوجيا الاشورية – البابلية ولقد علم البشر استخدام الاحرف (علمهم الكتابة ك قدموس الفينيقي الذي علم الاغريق ) وكل مبادئ العلوم والفنون من أجل قيام الحضارة .
فأداء أوانيس لدور اله الماء هو بمثابة إشارة إلى الطبيعة الشمسية التي يمثلها، وظهوره من البحر " كما رأينا مع شمس الصباح " ، يحدث مع شروق الشمس يوميا . وعودته إلى البحر مع مغيب الشمس . هذه الطبيعة الشمسية مهمة بالنسبة لنا لتجميع الخيوط في كرة واحدة ، فابقها في خلدك لدى مناقشتنا لاحقا التقاطع بينها وبين يوحنا المعمدان .

فالخطوط العريضة التي تقوم عليها اواصر الالتقاء بين يوحنا و أوانيس هو طقس العماد ، وذلك لا بد أن نعلم أن طقس العماد يتمد قبل المسيحية بآلاف السنين ، حيث نقرأ في الموسوعة الكاثوليكية التالي :
"إن طقوس التطهير بالماء وجدت بين البابلين ، الاشوريين ، المصرين (أنوبيس ) ، الرومان ، الاغريق ، الهندوس ، وغيرهم الكثير . إن أقرب تشابه بين العماد المسيحي و جد من العماد اليهودي ، يقوم به المهتدي حديثا إلى اليهودية ، نجده في التلمود البابلي . " (ر)

وقد نقل طقس العماد لليهودية عن طريق ذهابهم إلى بابل (السبي البابلي ) وننقل عن دكتور دويل التالي (وللاستزادة راجع الحاشية ) :
1- أول موضع أن التعمد كان قبل موعد مجيء المخلص خاصتهم ( وهم يؤكدون أن ذلك الطقس قد تواجد مع بداية تشريعاتهم ) فالتعميد والختان الذي يقوم به اليهود ليسمحوا لأي وافد جديد للانضمام إلى ديانتهم ، اتى من حضارات أخرى
تلك العادة بكامل عدتها قد وُضع أساسها من قبل المندائين (وكانوا متواجدين آنذاك في العراق ) .
2- إن شهادة أريان ( 147 ميلادي ) والذي دعا اليهود بـالمغمورين والتي تعني المُغَطسين
والمُعادة ولادتهم (هذا مايطلق على من يعمد ) حيث كان الاطباء اليهود يعتمدون على ذلك كضرورة لإثبات أن العماد من تشريعات موسى .
3 – من الناس الذين كرسوا انفسهم كتجسيد لطقس الاغتسال أو العماد ، " إبن عيزرا " والذي مات 1174 ميلادي . لقد فهم رواية بيت ايل و يعقوب (سفر التكوين : ثم قال الله ليعقوب قم اصعد الى بيت ايل و اقم هناك و اصنع هناك مذبحا لله الذي ظهر لك حين هربت من وجه عيسو اخيك ) فهي بالنسبة له إشارة إلى غسل كافة اجسادهم ، لقد ذكر سيلدن ( باحث في التشريع اليهودي ) على انه أحد المعلقين اليهود( سيلدن ليس يهودي )على ذلك ، وعند ذكرغسل الملابس ، وفي اماكن متعددة ، فإن المقصود بذلك غسل الجسد بالكامل ، ومرة اخرى فإن الاشارة تقع على عاتق المندائين والتلمود البابلي ، فهنالك ثلاثة أشياء مطلوبة من الوافدين الجدد لليهودية ، وذلك لانها مطلوبة ايضا من اليهود . ومن بينها التعميد
((ترجم بتصرف )) . انتهى ...(4 )

إن طقس العماد يرجع في أصله إلى عبادة الاله السومري البابلي إيا الذي يعني اسمه إله بيت الماء . وكانت طقوس الاعتماد تتم في معبده في مدينة اريدو ، في بيت الماء ذاك . وكان البابليون يرمزون للاله ايا بحيوان خرافي نصفه الاعلى جدي ونصفه الاسفل سمكة ( ألا يذكرنا هذا الوصف بالاله أوانيس مع قليل من التعديل ) .
في الحقبة الهلينية كان يدعى الاله " أيا " باسم " أوانيس " ، والذي يلفظ بالاغريقية " إيوانيس " ، وفي اللاتينية يوحنانيس " وفي العبرية " يوحنان " في العربية " يوحنا " . ولهذا اقترح عدة علماء ، لاوجود ليوحنا أو حتى يسوع ، ولكن هنالك وجود فقط لاله الماء (متمثلا بيوحنا ) واله الشمس (متمثلا بيسوع ) .(5) .

سبب ميلاد يوحنا قبل يسوع بالاناجيل :
في كلّ سنةٍ تدخل الشمس منطقة السرطان . تقريبا من 21 حزيران إلى 22 تموز، يرمز لها بالسرطان لأن مشيته تدلّ على زحفه للخلف، هذا ما يطلق عليه الانقلاب الصيفي، حيث تبدأ الشمس في فقدان قوتها، تجفّ المحاصيل، تذبل النباتات، وكأنها تتراجع عائدةً إلى أمّها الأرض، حيث تكون الأرض بموقعٍ بعيدٍ عن الشمس، لكن تضرب أشعة الشمس محور الكرة الشمالي للأرض بزوايا قائمةٍ تقريباً. لذلك تصوّر الشمس على أنها رجلٌ قويٌّ ذو لحيةٍ كثيفةٍ ناضجٍ، بادئةٌ مشوارها في رحلة وصولها إلى الشيخوخة في الاعتدال الخريفي، حيث تصوّر الشمس على أنها رجلٌ هرمٌ يسعى لحتفه مع ظهرٍه المنحني ، بذلك تبدأ الشمس بفقدان قوتها والتراجع، وهو ما يشير إلى (النقص الحاصل في حيويتها) وصولاً لما قبل الانقلاب الشتوي حيث توضع على الصليب في بين الثاني والعشرين من ديسمبر إلى الرابع والعشرين منه (ثلاثة أيامٍ على الصليب) لتولد من جديد في الخامس والعشرين من الشهر نفسه (الانقلاب الشتوي) ويترافق ذلك مع مراسم احتفال ساتورن (الإله زحل) (س).
وذلك الاحتفال (ساتورن) يُعدّ له منذ ليلة السابع عشر من ديسمبر إلى الخامس والعشرين منه، ليصبح على نحو مشابهٍ يحاكي ولادة الشمس (وذلك طبعا قبل المسيحية)، حيث تسمّى ليلة الميلاد فيكون بذلك ميلاد الشمس في الانقلاب الشتوي، فتبدأ بـ استعادة طاقتها وحيويتها (الازدياد) أي وفق خطّ سيرٍ يوصلنا إلى مرحلة الاعتدال الربيعي، حيث تكون الشمس في أبهى حلّةٍ في مملكتها السماوية، وهو ما يذكّرنا بما قاله يوحنا عن قدوم المسيح: ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص (إنجيل يوحنا الإصحاح 3 العدد 30 )
ذلك يمنحنا إشارةٌ إلى أن يوحنا قد ولد قبل يسوع بستة أشهرٍ في الانقلاب الصيفي(6)، حيث تبدأ الشمس في فقدان قوتها، وهو ما أشار إليه يوحنا (أنه ينقص) وتكون ولادة يسوع أو علامة مقدمه دلالةً على الزيادة، وهو ما يشير إلى (ينبغي أن ذلك يزيد) وذلك من خلال ولادة الشمس في الخامس والعشرين من ديسمبر التي تبدأ بالزيادة، حيث تكون الأرض في الانقلاب الشتوي في أقرب نقطةٍ إلى الشمس، حيث تبدأ بسقوط أشعة الشمس الجالبة للدفء والأمان والطعام في نصف الكرة الشمالي، تسمى الليلة بين 24 ديسمبر و 25 منه بالليلة المقدسة .

يسوع ويوحنا شخصيات مثيلوجية شمسية :
دعونا نعود بالزمن لنستذكر معاً ديانة تلك الفترة، ونرى السلطة الزمنية المتحكّمة بذلك العهد، بمعنى أخر نطلع على التأثيرات الثقافية التي قد تشكل أرضية خصبة للثقافة الجديدة (المسيحية ) وبعد مطالعة قصيرة بين ثنايا تلك الحقبة ، سنُعرف تلك الحقبة على انها حقبة الإمبراطورية الرومانية (المقدّسة لاحقاً) وسلطتها الزمنية، وبالتالي لا بد من الثقافة المسيحية وكما رأينا سابقا ( من خلال أوانيس ) قد أعادت صياغة بعض الشخصيات بما يتلائم مع مصالحها ، وقامت بصياغتها وفق للأثر التي تقتضيه ثقافة ذلك العصر ( من المعلوم أن كل ديانة تنتصر على ما قبلها فلا بد لها من الاقتراض من سابقتها ومن ثم تنسب ما اقترضته لنفسها ) ولذلك لا بد لنا من إعادة إحياء النموذج للشخصة لنعرف الظروف التي قادت إلى بنائها من جديد ، وهنا كما أسلفنا سابقا وجدنا بأن يوحنا شخصية مسيحية ولكن القصد منه هو إحياء بعض من خصائص يانوس في شخصيته الجديد ، و كما عرفنا سابقاً من خلال مقالي عن بطرس (ش) ، وتعرّفنا على الإله يانوس الروماني ذي الوجهين، نعود لنطرحه على جانب لم نجده في جانب بطرس ، وإنما وجدناه من جوانب شخصية يوحنا، أي بصيغةٍ مختلفةٍ عما طرحناه سابقا (لكي لايحدث لبس لدى القارئ فالجانب الاسطوري للنموذج المستحدث من المحتمل أن يضم في إيدلوجيته الجديدة جوانب متعددة من نماذج أصلية سابقة له وهذا لما تتطلبه الضرورة التي تحاكي الثقافة والتي في في طور النضج ويانوس خير مثال ) ، ونحاول إسقاطها برموزها ومكوناتها المعرفية الموجودة لدينا لنطابقها مع ما لدينا من طرحٍ، لعلنا وعسى نصل إلى استنتاجٍ مقنعٍ لجميع الأطراف، وإن لم نكتفِ قمنا بإضافة مثالٍ آخرَ، نعتمد أسلوب التداخلية النصية بين إنجيل لوقا والأساطير التي أدت إلى بلورة تلك الأسطر والقصة بين طيّات إنجيل لوقا .
الإله الروماني يانوس ذي الوجهين عرفت أمه باسم حنة أو أناة، وهو يشير إلى عيدٍ روماني يمثّل دورة الشمس السنوية ويعني بداية السنة(راجع الفقرة السابقة ) ، قد نجد ذكراً لحادثةٍ مهمةٍ متعلقةٍ بذلك الاسم قد تمّ ذكره من قبل لوقا، ولم يوضح السبب الحقيقي والدافع من ورائه، وقد تكتشف ذلك من خلال قراءتك للأسطر القليلة القادمة، وهو ذكر للنبية حنة (أناة) ومخاطبتها للجموع عن قرب الافتداء :
" و كانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط اشير، وهي متقدمةٌ في أيامٍ كثيرةٍ قد عاشت مع زوج سبع سنينٍ بعد بكوريتها، فهي في تلك الساعة وقفت تسبّح الرب، وتكلّمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم "
وأم العذراء مريم وفقاً لأبروكريفا اسمها "حنة"(ص) . بل هنالك من يقول إن سارة زوجة إبراهيم التي وُعِدَت بولادةٍ إعجازيةٍ هي الأخرى من أسمائها " حنة " . هنالك قصّةٌ قبل المسيحية(ض) (أغلب الظنّ انه تمّ تبنيها لتصبح القصّة الرسمية له) حنة أو آناة أو السنة ، كانت أمّاً لــ ماريا أو مايا، حيث إن مايا أيضاً هو أول أشهر السنة. فهنالك آناة محددة (والدة الاله أونانيس) التي نالت ولادةً إعجازيةً فوق طبيعيةٍ ، في عمرٍ متقدّمٍ، وأنجبت ولداً كان اسمه يوحنا (كما نلفظه)، يوحنان، أو أونانيس، لقد ولد في الانقلاب الصيفي، بالضبط قبل ستة أشهر من ولادة ابن ماريا. وبالتالي قد يكون ذلك الذي حذا بيوحنا في إنجيله محاكياً الإشارات الفلكية للبروج ناقلاً عن لسان يوحنا المعمدان " ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا انقص". ولدينا قصة ولادة شمشون الولادة الإعجازية من امرأةٍ اسمها حنة في عمرٍ متقدّمٍ . فيقول هازيلريج بهذا الصدد :
" إن تأكيد يوحنا على أن الطفل يسوع يجب أن يزيد ، ولكن أنا يجب أن انقص ، فهو متوافق مع حقيقة أن يوحنا المعمدان تمت ولادته في 24 حزيران ، وذلك عندما كانت الشمس تصل إلى أعلى ارتفاع لها وبالتالي تبدأ بالميلان نحو الانخفاض ( النقصان ) ، ويسوع المولود في 25 ديسمبر ، وذلك لدى اكمال الشمس أول درجة من صعودها ( الازدياد ) ومن هنالك تبدأ رحلتها إلى الصحراء ( شهر الشتاء ) . "

ملخص :
من المحتمل ان يصل استنتاجنا بأن كلا من يسوع ويوحنا المعمدان هما الوجهان للإله يانوس المكمّلان لبعضهما البعض، حيث نجد أن اسم المخلص الهندي " يان –إيسا/عيسى " (ه).
فلقد أتى يسوع في يوم 25 آذار إلى مجده في يوم الاعتدال الربيعي، في لحظة كان نسبيةً في الاعتدال الخريفي، يسوع يزداد، يوحنا ينقص. بذلك فإن الاعتدالات والانقلابات تعطينا تحديداً أو علامةً لولادة وموت يوحنا المعمدان ويسوع على حدّ سواء.(و)

مصادر المقدمة + اللاهوت النجمي 1:
1 : للمزيد راجع كتاب التاو تي –تشينغ انجيل الحكمة التاوية في الصين فراس السواح
2 –
Many p hall ,The solar Christmas part 1
3 - إنجيل لوقا الإصحاح الثاني
4 –
keys to understanding hidden symbols in the bible part 3
5-
Descartes, Meditations


مصادرلكتاب المقدّس ترويه النجوم :
1- فجر الضمير جيمس برستيد
2-
http://www.britannica.com/EBchecked/topic/86962/Byblos
3 –
Soul Trap by Wayne Stewart

4 -
From Earth Spirits to Sky Gods: The Socioecological Origins of Monotheism, Individualism, and Hyper-Abstract Reasoning, From the Stone Age to the Axial Iron Age ص 263
وأيضا
Saharasia by DeMeo
5-
Encyclopedia of Sex and Gender: Men and Women in the World s Cultures Topics ص 212
وايضا
Favoring social equality

6 – الله لماذا كارين أرمسترونج
7 - مغامرة العقل الاولى
8- لغز عشتار
9 -
Mysteries and Secrets of the Masons: The Story Behind the Masonic Order

المصادر الخاصة بفصل( بداية القصّة) :
1 -
The Perfect Name: A Step-by-step Guide to Naming Your Baby

Journal for Star Wisdom
3-
Twelve Moods By Rudolf Steiner
4-
De Praenombinibus (epitome by Julius Paris(
5 -
The Origin of Roman Praenomina
6 -
The Dawning: Shedding New Light on the Astrological Ages

7 - سفر الرؤيا الاصحاح الخامس عدد خمسة .
8 -
Lives of the Apostles of Jesus Christ
9-
The Final Prophecy of Jesus: An Introduction, Analysis, and Commentary on the Book of Revelation
" بخصوص رمز جباية الضرائب كفتي الميزان يعلق إيليوت :
بأن في زمن الامبراطورية ، المحكمة العليا ، و الشؤون المالية ، كانت على حد السواء مع القوة العسكرية ، مركز الامبراطورية ، كان يعزى لهم ميزان العدل ." انتهى. المصدر :
elliott . e.b. horae apocalyptica 5th edition
10-
The Mass and its Mysteries Compared to the Ancient Mysteries

مصادر القصة الحقيقة لــ الأناجيل :
1 - الوجه الاخر للمسيح فراس السواح
2-
Chambers s Encyclopædia: A Dictionary of Universal Knowledge for the PeopleVOL 7
3-
Oannes According to Berosus
4-
The London encyclopaedia, or, Universal dictionary of science, art, literature, and practical mechanics, comprising a popular view of the present state of knowledge. Illustrated by numerous engravings, a general atlas, and appropriate diagrams vol 18
5-
Occidental Mythology (Masks of God) Joseph Campbell
6-
An Order Outside Time: A Jungian View of the Higher Self from
Egypt to Christ

حواشي :
(أ)والمقصود بالأساس أن ديكارت لم يكن ليصبح لديه ثقةٌ في العالم الخارجي دون وجود الله؛ لأننا لا يمكننا الوثوق بحواسنا، فإن وجود الأشياء المادية كان موضع شكٍّ وعدم تأكيدٍ . وللمزيد حول أفكار ديكارت بهذا الخصوص مراجع :
Ashworth, "Catholicism and Early Modern Science"
The Mechanistic Conception of Life," in Lindberg and Numbers, God and Nature

(ب) لا يسعنا التكلم عنها في هذا البحث وهي نبات الفطر، حيث تدّعي تلك النظرية أن يسوع لم يوجد في الواقع التاريخي أبداً، بل هو عبارةٌ عن استعارةٍ، تمّ زرعها في العقول بتأثير عقار هلوسةٍ يدعى سايلوكوبين، الناتج من الفطر، ومن ثم تقوم خطا سير الاستنتاج على أن اسم يسوع يتقاطع مع الجذر السومري والعبري واليوناني، مشيراً إلى أنه يعني العلاج، وهذا العلاج يعتمد على نبات مخدر (الفطر)، وعلى إثر تلك الاستنتاجات يتمّ التقاطع مع إنجيل لوقا (الطبيب) فقال لهم: على كل حالٍ تقولون لي هذا المثل أيها الطبيب اشفِ نفسك كم سمعنا أنه جرى في كفر ناحوم، فافعل ذلك هنا أيضا في وطنك

(ج)لكن من الواضح ان ذلك الصراع لم يقفل الباب تماما فلقد جاءت المسيحية فيما بعد لتعيد أسطورة الام الكبرى من خلال مريم العذراء وروايات غير رسمية بخصوص الانثى المقدسة عن طريق مريم المجدلية .

(د)النون كلمة مصرية تعني البحر كما نرى في أساطير الخلق البدائية واوانيس ايضا كان الها لـ البحر كذلك .
فأوانيس كان مخلصا عراقيا ، أما يسوع فكان المخلص العالمي فلهذا قال عن نفسه و هوذا اعظم من يونان ههنا.


(ذ) هنالك قصة مشابهة لانفتاح السماوات كما حدث مع يسوع ، ولكنها حدثت في وقت أبكر من ذلك لقد حدث مع بوذا ، بعد نجاح بوذا بالتغلب على إغواء الشيطان " مارا " أخذ حمام تنقية بعد لحظة الاستنارة ، في نهر " نيرانجيار " فــ فتحت الديفا أبواب السموات ، وغطته بحمام من عبق الورود ،ذلك يذكرنا بطريقة مشابهة لما حدث من عماد يسوع على أيدي يوحنا المعمدان في نهر الاردن ، وذلك من خلال ظهور الحمامة وانفتاح السموات والصوت المنادي له بابن الله . التقى بوذا بعد ذلك التلميذ الحكيم " براهمن رودراكا " المبشر / الواعظ القدير ، وهذا يذكرنا بلقاء يسوع مع يوحنا المعمدان ، وحصوله على تلاميذ وخصوصا تلميذين من أتباع يوحنا .
Titcomb, Sarah, Aryan Sun Myths, Book Tree, CA, 1999.

(ر) تحت عنوان التحول لليهودية في التلمود البابلي نجد النص الذي ترمي إليه الموسوعة :
Rabbinic proselyte baptism:
من يريد الانضمام إلى اليهودية ، وذلك كونه لم يتلقى الوحي الحقيقي (تشريعات موسى) . يقولون له التالي :
"" 1 - لماذا تريد الانضمام لنا ؟ ألم ترى أن شعبنا هو من بين الشعوب الافقر ، والاكثر تعرضا للاضطهاد والاذلال أكثر من الشعوب الاخرى عبر صفحات التاريخ ؟ دوما نواجه الاضرابات والمحن ، ويدفنون أولادهم وألاود أولادهم (أحفادهم ) ((أظن هذا المقطع عاطفي أكثر من كونه حقيقي ، فالاباء يدفنون أولادهم كما في العرف الدارج في الحرب ، لذلك لوكان صحيحا لما رأينا أولاد أولادهم ، فكيف ندفن الاولاد ومن ثم ندفن أولاد أؤلئك ؟ فالفسحة التي فتحت مجال لعيش الجيل ، تفسح المجال للجيل الثاني ، إلا في الحرب فهل أغلب حياتهم حروب!! من يقرأ الكتاب المقدس ، يجد أنهم هم من يسعون للحرب راجع سفر يشوع )) . لقد قتلوا بسبب تمسكهم بالختان و الوضوء (الاغتسال بالماء ) ولتطبيق بقية الوصايا . وهم لايتصرفون في العلن كما تتصرف بقية الامم .
2 – إذا قال " المتهود الجديد " أنا لا أرقى إلى ذلك " ، سيتم رفضه ويدعونه يمضي إلى حال سبيله . إذا أخذ ذلك على عاتقه ، سيتم إقتياده إلى الاسفل (وذلك يذكرنا ببيت الانكي في الاسفل ) إلى مكان الغطاس " beth tabilah”
3 – عندها سيغمرونه بالماء ( أي تعميد) بالاماكن العارية من جسده ، وسيخبرونه ببعض التفاصيل عن وصايا موسى .
5 – وعندها سيقولون له هذا حسن ، ويشجعونه بهذه الكلمات :
أأنت سعيد الآن ! بالذي انضممت إليه ؟ هو الذي تكلم ولذلك وجد العالم ! لقد خلق العالم من أجل من cf. Deut 14:1 “إسرائيل . فقط أولاد اسرائيل هم الذين يدعون " أولاد الله "
شعوب كل العالم .
ولم يوجد أي شعب أُحِب من قبل الله إلا إسرائيل . كل الكلمات الذي تحدثنا بها إليك ، فقط لمجرد إخبارك بأن مكافأتك ستتزايد"" . انتهى وبذلك قد نتبن الاصل الذي اعتمدت عليه المسيحية في بناء عقيدتها على أساس التعميد .
babylonian Talmud, gerim 1.1-5
http://virtualreligion.net/iho/baptism.html#rabbinic
للاستزادة حول هذا الموضوع أنصح بهذا المرجع :
The London encyclopaedia, or, Universal dictionary of science, art, literature, and practical mechanics, comprising a popular view of the present state of knowledge. Illustrated by numerous engravings, a general atlas, and appropriate diagrams vol 18
وللتعرف أكثر على المتوازيات مابين اللاهوت اليهودي – المسيحي ننصح بهذا :
The Way of the Boundary Crosser: An Introduction to Jewish Flexidoxy

(س)حيث يتلاقى أحد وجوه تلك الطقوس مع حلول الإله زحل في علامةٍ أو موقع الجدي التي تبدأ في الثاني والعشرين من ديسمبر.

(ش) إن يانوس ذو الوجهين كان هو وسيبيل ( الانثى المقدسة ) يملكان مفتاح بيت الحكمة لدي الوثنين تحول يانوس الى بطرس وسيبيل إلى مريم المجدلية ، فكان يانوس ( أتيس - تموز)الذي يحمل المفتاح بيده وكان هذا المفتاح يرمز فقط ليانوس ، لان يانوس كان حارس أبواب السماء و بوابات الأرض في الأساطير الرومانية والذي يحوزه يعتبر نائب الله على الأرض ، ولنتذكر سويا ماذا قال يسوع لبطرس في انجيل متى :
" و اعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الارض يكون مربوطا في السماوات و كل ما تحله على الارض يكون محلولا في السماوات " انجيل متى 16 : 19
يتبين لنا أن بطرس نسخة عن يانوس عن طريق أعطائه مفتاح والدليل المكمل تجده في الصورة ايضا (في ملحق الصور )، يانوس يرمز له بالديك و لماذا التلميذ الوحيد الذي أخبره يسوع بأنه سينكره قبل صياح الديك هو بطرس ؟
وكلمة البابا كانت قبل المسيحية فهي مستحدثة من الرومانية Pons والتي تعني بابا و fascio تعني جسر ( فالمصطلح بأكلمه صانع – الجسر ) فهو الجسر(صلة الوصل ) الواصل/ة بين الحياة في العالم هذا والحياة ما بعد الموت (فتلك مفاتيح السماوات فمن يملك مفاتيح السموات يحكم الارض)
إن اسم كبير كهنة ميثرا " pater partum “و هي الديانة التي كانت سائدة في روما قبل انتشار المسيحية والذي يعني أب الآباء (البابا ) .
Catholic Encyclopediavol 10

(ص)وبخصوص حنة والدة مريم نراجع إنجيل يعقوب التمهيدي(أبوكريفا العهد الجديد)
حيٌّ هو الرب إذا ما أنجبت ذكراً أو أنثى فسوف أنذره للرب ليخدمه كل أيام حياته، فقال يواقيم: "اعلم الآن أن الربّ استجابني وغفر لي كلّ خطاياي". ونزل مبررًا من بيت الربّ وأقبل إلى منزله. وحبلت حنة، وفي الشهر التاسع ولدت وقالت لقابلتها: "ماذا ولدت؟" فأجابت الأخرى: "بنتًا". فقالت حنة: "نفسي ابتهجت هذه الساعة". وأرضعت حنة طفلتها وأسمتها مريم.

(ض) توضيح لسبب ربطنا قصة أناة (حنة) وإنجابها لماريا، بقصّة مريم أو لماذا اختيرت حنة لتكون والدة مريم، يقول إيسدور الاشبيلي إن كلمة مريم تعني مانحة الضوء، حيث منح لهذه العذراء، والدةً أطلق عليها بشكلٍ مجازيٍّ (استعارة) أناة (حنة) التي كما أوضحنا سابقا أنها تشير إلى بداية دورة الشمس (السنة) عند الرومان. بذلك تكون كل القصة اعتماداً على قراءة حركة الأجرام السماوية، لهذا قلنا استعارةً فلكيةً، تتوضح لدينا الصورة الكاملة للاسم الابوكريفي الممنوح لاسم والدة مريم (حنة).
مجلد 3 للتأكّدDupuis راجع

(ه) طبعا الاستنتاج بني على أساس قصة مصرية قديمة أن يكون الالهان مكملان لبعضهما البعض فكما أعد أنوبيس الطريق للعالم الاخر ، كذلك فعل يوحنا عندما مهد الطريق للمسيح .
أنوب / أنوبيس كان المعمد ، وكذلك يوحنا فكان يعمد باسم الروح القدس ، يفهم من دور يوحنا على أنه صلة الوصل أو الرسول بين العهد القديم والعهد الجديد (هانذا ارسل ملاكي فيهيئ الطريق امامي و ياتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه و ملاك العهد الذي تسرون به هوذا ياتي قال رب الجنود ) . وكذلك كان أنوبيس رسول الالهة ، وبما أنه حامل الرسالة الالهية فكانت كلمته " كلمة الله " أو اللوغس التي عبر نطقها أنشىء العالم ، بينما في بداية انجيل يوحنا ، وقع الحديث عن يوحنا بعد الحديث عن اللوغس .
لم يتم تحديد أنوبيس على أنه مرتبط بتحوت بل بأوزيروس ايضا . أوزيروس وانوبيس كانا مرتبطين مع بعضهما البعض من خلال نجمة " سيروس " ولكن بوجهين مختلفين (كــ يانوس ) ، كان أوزيرس إله الشمس اثناء الليل ، بينما كان أنوبيس / حورس ، إله الشمس اثناء الظهيرة ، بل هو الظهيرة نفسها وفقا لبلوتارخ . وكان أنوبيس إله الاموات وايضا أضحى أوزيروس إله الموتى .
وفقا لــ بودج :
" آن كان الاسم القديم لاله الشمس ، وكما طرحنا سابقا الاسم القديم ليوحنا بالاغريقية " إيوانيس " إيو –( آن) – يس ، الاسم القديم الشائع لأنوبيس هو آن – وب ، في القبطية آنوب .
أنوبيس يشار إليه ( مانح سيروس ) هو البداية النجمية للسنة ، يتفق مع الانقلاب الشمسي " كما أوضحنا عن يوحنا " فهو المجسد للانقلاب الصيفي ، كما يقول بودج :
" أنوبيس كان فاتحة الطريق للشمال ، و أب – أوت فاتحة الطريقة إلى الجنوب ، بالحقيقة أنوبيس كان ممثلا للانقلاب الصيفي ، و أب أوت ممثلا للانقلاب الشتوي "
وهذا ما فتح الطريق أمامنا لتبني ذلك الاستنتاج في هذه الاطروحة .
مراجع :
The Gods of the Egyptians

Plutarch isis and Osiris

Tempest and Exodus: The biblical Exodus was the Hyksos Exodus from Egypt

(و) إن ارتباط يوحنا المعمدان ، بالماء منحه رمز اضافي هو علامة الماء (برج الدلو ) ، وعندما تبدأ الشمس (يسوع ) رحلتها لتتعمد وفقا للاسطورة . فالشمس عندما تدخل برج الدلو في الدرجة 30 ، يسوع يتم تعميده على يد يوحنا في عمر 30 . وعندما اعيد تسمية دائرة البروج في العصور الوسطى ، بأسماء القديسين والرسول تم منح يوحنا برج الدلو .
و لما ابتدا يسوع كان له نحو ثلاثين سنة و هو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي ، اما يسوع فرجع من الاردن ممتلئا من الروح القدس و كان يقتاد بالروح في البرية...انجيل لوقا

The Fleeing Youth by Richard Distasiراجع







اخر الافلام

.. فقدان 111 تلميذة بعد هجوم لبوكو حرام على مدرسة في نيجيريا


.. إيران.. الدولة الدينية وتصاعد القمع


.. دور المساجد والكنيسة فى بناء الشخصية المصرية -ندوة بألسن كفر




.. بي_بي_سي_ترندينغ | مرشح يهودي في قوائم #حزب_النهضة الإسلامي


.. قلوب عامرة - رد د. نادية على ما يحرم الصلاة داخل المساجد الت