الحوار المتمدن - موبايل



عن الموصل ، ثانية

امين يونس

2017 / 7 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


طلب مني صديق ، أن أكتب عن الموصل وهي على وَشك التحرُر من رِجس ما يُسّمى الدولة الإسلامية . لا أدري عن ماذا أكتب يا سيدي . لأن من الصعب تصنيف ما أصاب الموصل في السنوات الأخيرة ، فهي أكبرُ من مأساة وأعظم من مصيبة وأشدُ من كارِثة . فلا ناسها فلتوا من القتل والتشريد ولا أرضها ومنشآتها فلتَتْ من التدمير والهَدم . ولكن لنكُن صادقين يا سيدي … هل ما جرى كان مُفاجِئاً وغير مُتوقعاً ؟ كلا قطعاً . فمنذ أواخِر ٢٠٠٣ ، ظهرَتْ بوادر التمرُد في الموصل ، تحت يافطاتٍ جميلة ومنطِقية ظاهِراً : مُقاومة الإحتلال الأمريكي . نعم يا صديقي … قاعدة البعث الراسخة في الموصل وجذور القوميين العرب المتشددين المغروسة في نفوس العديد من الموصليين ، بالتحالف والتنسيق مع الإخوان المسلمين والسلفيين ، كانوا حاضِنةً جاهِزة ، لعصابات القاعدة ومن ثًم داعِش .
كيف لنا أن ننسى ، الدَور البالغ السوء للمُخابرات السورية في السنوات من ٢٠٠٤ ولغاية ٢٠١١ ، حين كانت علاقات النظام السوري جيدة مع النظام التركي … وكانت الحدود السورية مع العراق ، معبراً لدخول الإرهابيين والسيارات المُفخخة ( وسط التغاضي المشبوه لقوات الإحتلال الإمريكي وعدم ضبطهم للحدود ) . وطالما عانتْ الموصل ، من إرهابيي القاعدة وضباط المخابرات السورية ، الذين عاثوا تفجيرا وقتلا وخطفا وتهجيرا في الموصل ولا سيما في السنوات ٢٠٠٤/ ٢٠٠٥ / ٢٠٠٦ / ٢٠٠٧ .
كيف لنا أن ننسى ، الكثير من خُطباء المساجِد في الموصل ، الذين رّوجوا دوماً للفِكر التكفيري من على المنابِر ورّسخوا الحواضن الآمنة للجماعات الإرهابية … كيف ننسى كِبار المسؤولين وضُباط الجيش والشُرطة والمُدراء الذين ، ليسَ فقط لم يُحارِبوا القاعدة وداعِش منذ البداية ، بل كانوا يدفعون لهم بِسخاء كُل شَهر .
كيف لنا ان ننسى المحافِظ السابِق وكتلته السياسية التي هادنتْ الإرهابيين وتغاضتْ عن أفعالهم نكايةً بالمالكي وحكومة بغداد .. وكيف ننسى رأس البلِية ، المالكي ومعاونيه ، ودورهم المشبوه في تسليم الموصل لداعِش .. كيف ننسى ان الأحزاب الكردستانية التي كانتْ متنفذة وتمتلك القوة المسلحة التي لم تُقاوِم وتركتْ الساحة شأنها شأن الجيش الإتحادي العائِد للمالكي والشرطة الإتحادية العائدة للمُحافِظ ؟ كيف ننسى شيوخ العشائِر الموصللية التي سارعتْ لِمًبايعة عصابات دولة الخلافة الإسلامية داعش … كيف ننسى العديد من أبناء مختلف القرى والبلدات المحيطة بالموصل وتلعفر وسنجار وبعشيقة وبحزاني ، الذين إقترفوا أبشع الجرائِم بِحق الإيزيديين وغيرهم من أهالي المنطقة ؟ وكيف ننسى الذين تاجروا بالسلاح والنفط والبضائِع مع داعش ؟
نعم يا صديقي … اليوم أو غداً أو بعد غد .. ستندحر " القوة العسكرية " لداعش في الموصل … وربما بعد شهرٍ أو شهرين ، سيحدث نفس الشئ في تلعفر والحويجةِ أيضاً … لكن الخوف كُل الخوف ، من " القوة المعنوية " لداعِش ، من القوة الفكرية لداعِش … فالدبابات والطائِرات لا تستطيع مُطلقاً ، هزيمة [ الفكر ] الداعشي . الدولة المدنية ، النظام العلماني ، فصل الدين عن السياسة … وحدها التي تقدر على كسر شوكة الفكر التكفيري والقضاء على منابِع داعِش وملحقاتها .
يا صديقي … إذا لم تتم مُحاسبة المتسببين في مأساة الموصل وسنجار والرمادي وسبايكر …. الخ ، وتقديمهم إلى مُحاكمة عادلة ، فلن يكون هناك إنتصار . إذا لم يتم إنصاف الضحايا من الفقراء والمستضعفين والمهمشين وهُم الغالبية العُظمى من منكوبي الموصل وغيرها ( فالأثرياء والشيوخ والآغوات ، نادرا ما يتأذوا وأمورهم ماشية سواء تحت حُكم داعش او في أربيل او الخارج ) ، فلا معنى لأي إنتصار .
ياسيدي … قد يكون من السهل إعادة بناء الجسور والمنارات والبيوت المهدمة ، لكن الأهم كثيراً ، إعادة بناء الإنسان وفق معايير جديدة صحيحة . وهذه الفِئة الحاكمة المتسلطة في عموم العراق اليوم ، لا تمتلك أدوات بناء إنسانٍ سَوي .







التعليقات


1 - الانتصارات المخزيـــــــــــة
كنعان شـــماس ( 2017 / 7 / 2 - 17:49 )
لقد قام خنازيـــــــــــــــر دولة الخلافة والذين معهم بالواجب المطلوب منهم وحان وقت ايجاد مخرج امن لهم . ســــــــــــــــــــــــــود الله وجه كل من تعاون مع المجاهـــدين الســــــــرســـــــرية خنازيــــر دولة الخلافة الشيطانية في السر او العلن تحية ايها الامين


2 - رأيكم
د.قاسم الجلبي ( 2017 / 7 / 3 - 12:20 )
سيدي الآمين , يدور الآن في معظم اذهان الكرد والعرب مسألة الآستفتاء وتقرير مصيره , والسؤال المطروح هو ماهو رأيكم عن هذا الآستفتاء؟ انا شخصيا مع هذا الاستفتاء وللكراد حق تقرير مصيرهم , ولكن هل يتم هذا الآستفتاء مثل هذه الظروف المعقدة والمتشعبة من حروب ودمار في العراق اجمع بعد طرد الدواعش من الموصل وغيرها من مناطق العراق ؟ , كما هناك مشاكل عويصة حول تقرير محافظة كركوك, والمناطق المتنازعة عليها وعدم تطبيق قانون 140 ؟ وموقف دول الجوار في تركيا وايران وحتى سوريا ودول الآتحاد الاوربي والدول الخمس في مجلس الآمن والامم المتحدة , جلهم يطالبون بالتأمل والآنتظار لحين وجود ارضية ملآئمة لهذا الآستفاء وقبل هذا وذاك يجب ان تكون تسوية عقلانية مع جميع الآحزاب الكردية ومنظمات المجتمع المدني ي وايجاد منظمه مستقلة للآعداد على عملية الآستفاء وبشكل نزيه وغير ممول من قبل الآحزاب الكردية الحاكمة , مع التقدير

اخر الافلام

.. رئيس الوزراء اللبناني المستقيل يصل إلى الإليزيه لإجراء محادث


.. ماكرون يستقبل الحريري بقصر الإليزيه السبت بصفته -رئيسا لوزرا


.. القضاء البلجيكي يؤجل قراره بشأن تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة




.. سوريا: 26 قتيلا على الأقل في تفجير سيارة مفخخة استهدف تجمعا


.. هل سيشارك سعد الحريري باحتفالات عيد الاستقلال في بيروت؟