الحوار المتمدن - موبايل



دولة داعش فانية وتتبدد

عدنان جواد

2017 / 7 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


دولة داعش فانية وتتبدد
استوحينا العنوان من فلم للمخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور ، فكل شيء غير واقعي ونابع من أفكار غير مقنعة ، إنسانيا ومنطقيا وواقعيا صحيح ان داعش امتلكت معدات ، ومبررات قيام دولة من ارض وشعب وحكومة المتمثلة بالخليفة وجهاز الخلافة، فأطلقت شعارها المعروف دولة الخلافة باقية وتتمدد ، لكن تلك الشعارات والأفكار بعيدة عن فهم العقول ولا تستسيغها الأعراف والمنطق الإنساني ، ومع الأسف دائما ما تأتي مثل هذه الخروقات من الأديان ، والإسلام احد ابرز المتهمين، بأنه دين عنف وذبح وجنس، وذلك لما يرتكب باسمه، من جرائم فضيعة تتقزز منها الإنسانية، وهو الذي وصف بدين الرحمة والمساواة ، ودعا للحجة والمنطق، وجادلهم بالتي هي أحسن الموعظة الحسنة، وليس على الجوانب المتشددة ومن قبل المتشددين، بالبحث عن العورات والمصادر التي تبعث على العنف والكراهية والقتل.
وعندما حصل مدعي الإسلام على السلطة، لم يعدلوا بل مارسوا الدكتاتورية بأبشع صورها، فالضعف بالمسلمين أنفسهم، وإنهم مقصرون في توضيح وتطبيق الإسلام ، فالمسلمون حاربوا أنفسهم ، والصورة شوهت من قبل المسلمين أنفسهم ، من قبل بعض الرواة، فادخلوا القتل والذبح والجنس، الذين كتبت أقوالهم في التاريخ وأصبحت لها مدارس، ومن يعترض على مثل هذه التصرفات غير الإسلامية وغير الإنسانية يبعد ويحارب كما حدث لأبي ذر الذي أبعده الحاكم وقتله في الربذة، وقتل مالك بن النويرة بدعوى الردة، فلابد من العودة لقراءة التاريخ وتحرير الأنفس من الإتباع الأعمى لنقل الرواة غير الصادقين، وعرض المنقول على العقل، وهذا طارق بن زياد يخير قومه بين العدو الذي أمامهم والبحر خلفهم بعد ان حرق السفن التي أتوا بها غازين للأسبان، فكيف يكون عدوا وهو يدافع عن نفسه!.،ففي كل مرة يمتطى جمل لشن حرب جديدة.
لا ادري لماذا ينسى الدعاة مبدأ لا إكراه في الدين، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويستبدلونها جئناكم بالذبح، والجماعات المسلحة احدهما يكفر الآخر، وكل يدعي هو الصحيح، فلا يجب الخلط بين الإسلام وبين المنتمين للإسلام، فلا يمكن الحكم على الإسلام من خلال بعض الشخوص ، فمن الظلم تحميل الإسلام أخطاء بعض الشخوص فكرا وفعلا.
ظهر داعش في بيئة احتضنته في البداية بعد أن خدعها بشعاراته الكبيرة بالحفاظ عليهم والدفاع عنهم وتطبيق الإسلام الصحيح، فانظم إليهم مئات الالاف من 80 دولة من دول العالم ومن مختلف التوجهات والطبقات، لديهم خبرات في التصنيع والتكنولوجيا، وامتلك مخازن أسلحة بدولة الخلافة وبأنها باقية وتتمدد، أغرتهم كثرة الأموال وتعدد مواردها ومساعدة بعض الدول لهم، لكن تلك الدولة لم تصبر طويلا بدأت تهدد دول كبرى صاحبة قرار في الأمم المتحدة كفرنسا والولايات المتحدة وأمريكا وبريطانيا، فتغيرت الخطة والنظرة ، فتحولت داعش من مطية وآلة لتنفيذ بعض الأهداف السياسية في المنطقة إلى عدو خطير ، كالوحش الذي تم تربيته لإرهاب الآخرين لكنه انقلب على صاحبه، واستوعب الجيش العراقي الصدمة واعاد صفوفه، وتوفر الضد النوعي بالعقيدة لداعش وهو الحشد الشعبي، وضجر الناس من تصرفات داعش المتخلفة التي هددت حياتهم ودمرت مدنهم ، فأصبح أمر الخلاص منهم مجرد وقت ، فتقلص نفوذهم من محافظات كبيرة إلى إحياء صغيرة فتحول شعارهم إلى شعار دولة داعش فانية وتتبدد.
بالرغم من إن دولة داعش سقطت عسكريا، لكنها لازالت تهدد الأمن فالكثير من إفرادها اختفوا مع النازحين، وهناك خلايا نائمة كثيرة، وينبغي معالجة الأمر بعيدا عن العواطف والشعارات والاجتهادات الفردية والعشوائية والانتقائية، فلم تكن السيطرة على تلك المساحة الكبيرة من الأرض بسرعة كبيرة بالأمر العابر ولم تكن عسكرية فقط بل رافقها تثقيف لفكر وتهيئة بيئة حاضنة، ولابد من الانتباه إن تلك البيئة التي تكونت ونشأت فيها داعش لازالت هي نفسها.
التأهيل وإعادة الحياة وصناعتها من جديد، بإنشاء مراكز للطب النفسي ، والمعالجة الفكرية، فنحن نحارب فكر وأيدلوجيا، وفترة ثلاث سنوات ليس بالقليلة، مارست فيها غسل أدمغة وتحريف المقدس وتأويل النص، لايمكن القضاء عليه من خلال السلاح فقط ، فيجب مراقبة وتحجيم دور رجال الدين خاصة المحرضين بالكراهية، بكسب ود الناس واستيعاب مطالبهم، وتشجيع دور الفن والفنان والمثقف والثقافة والإعلام، وتشغيل العاطلين عن العمل ، والاهتمام بالأطفال ، ومعالجة قضايا الأرامل والأيتام، وأعمار المناطق المحررة بمساعدة دول العالم التي تعهدت بذلك.







اخر الافلام

.. دمشق ومحيطها تحت سيطرة النظام للمرة الأولى منذ ست سنوات


.. موعدنا شباب - الحلقة الأولى


.. موعدنا شباب - الحلقة الثالثة




.. موعدنا شباب - الحلقة الرابعة


.. موعدنا شباب - الحلقة الثانية