الحوار المتمدن - موبايل



تحرير اجزاء كركوك العربية وحدها فقط ام مع كامل الحقول النفطية المغتصبة ؟

سعد السعيدي

2017 / 7 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


كنا قد كتبنا قبل سنتين مقالة حول تحرير كركوك (*) طرحنا فيها ما يتعلق باوضاع كركوك واهمية استرجاعها مع حقولها. وإذ بدأت تقترب لحظة انطلاق عمليات تحرير لاحقة يجري التكتم عليها ارتأينا إعادة التذكير بتلك المقالة وبموقفنا (الذي لا نعتقد باننا الوحيدون فيه) حيال ما جرى الاستيلاء عليه بمعية داعش.

كما يعرف الجميع فإن الهدف الابرز للاحتلال الامريكي كان السيطرة على النفط العراقي. ولتحقيق هذا الهدف دارت وما زالت تدور كل الاحداث في العراق منذ حل الجيش حتى قدوم داعش واحتلالها لاراضينا وتدميرها للكثير من البنية التحتية والمباني واستخدام العنف ضد الآمنين. إذ كان هدفها الاساس هو توفير الارضية لاعادة قوات الاحتلال الامريكي الى العراق لغرض تأمين الهدف اعلاه ، عدا عن تدمير مقومات البلد من بنى وبشر وإشاعة الفوضى فيه.

فحل الجيش العراقي هو كما ذكرنا في مقالة اخرى سابقة (**) ، كان يهدف الى فرض تخلخل لميزان القوى في العراق لصالح القوى الباقية الممسكة بالارض. ونظرا لكون الجيش هو الاداة التي توفر للدولة القدرة على فرض سلطتها وقوانينها ، يكون إنهاء هذه الدولة هو بالقضاء على هذه الاداة ، وبالتالي تمرير اهداف القوى القائمة المقابلة. من هذه الاهداف كانت إفساح المجال للبرزاني رئيس الاقليم وقتها (ورئيس محافظة اربيل حاليا) للتوسع حسب ما رسم له والاستيلاء على اراض خارج اقليمه ، بالاضافة الى اهداف اخرى بيناها في نفس تلك المقالة السابقة.

وبذلك يكون رئيس اربيل بجيشه المسلح والممول امريكيا هو ظهير هؤلاء المحتلين ليقوم بدوره في الاستيلاء على الاراضي التي افرغت من الجيش (وسلطة الدولة) مرتين. ورئيس محافظة اربيل قد فقد شرعيته على هذا بعد ان تآمر ضد العراق خلال تينك المرتين. المرة الاولى عندما اوعز له الامريكيون باستغلال حل الجيش للتوسع وقضم اراض ليست له خارج اقليمه. والثانية عندما اعاد الكرة العام 2014 فوضع يده بيد داعش لعرقلة تحركات الجيش وتسهيل اسقاط الموصل. والهدف هنا كان كالهدف العام 2003 الذي هو خلق اوضاعا للتوسع على حساب البلد والاستيلاء على اراض جديدة مع الحقول النفطية هذه المرة. لذلك فنحن نرى بانه يتوجب عند انطلاق عمليات تحرير كركوك (وليس فقط الحويجة كما يشاع لاغراض لا تنطلي علينا) استرجاع كامل الاراضي التي اغتصبها رئيس محافظة اربيل الحالي بمعية داعش بما فيها الحقول النفطية. كذلك استرجاع الحقول التي استولى عليها العام 2005 من مثل حقول خرمالة وباي حسن وجمبور. وهو نفس المطلب الذي وضعناه في مقالتنا الاولى حول تحرير كركوك.

لكن لماذا لا نرى إلا الصمت الشديد بخصوص هذه الامور المصيرية من لدن العبادي ؟ الجواب هو ان العبادي قد اختار جانب رئيس محافظة اربيل والاميركان الذين يدعمون الاخير بالمال والسلاح. فمما فهمناه من الاخبار مؤخرا فلا يريد العبادي تحرير اية بقعة اخرى من العراق بعد الموصل : فلا يريد تحرير ومسك المناطق الحدودية التي يتسلل منها الدواعش ويهاجمون بلدنا من خلالها ، ولا يريد تحرير باقي الاماكن المحتلة مثل تلعفر والجزيرة والانبار. على هذا وبنفس السياق فانه لا يريد استرجاع الحقول النفطية التي استحوذ عليها رئيس اربيل. إذ اننا لم نسمعه يذكر تحرير ايا من هذه الاماكن ولا بكلمة. بل انه حتى للآن لم يجب على السؤال الذي وجهناه اليه في نهاية مقالتنا الاولى قبل سنتين حول نفس الموضوع.

من الواضح بأن العبادي يريد الاكتفاء بتحرير الجزء العربي من كركوك ، اي منطقة الحويجة فقط. وترك الآبار النفطية التي استحوذ عليها رئيس اربيل بيد الاخير. وهذا ليس تحريرا ، إنما مجرد تلاعبا بالالفاظ للتغطية على نوايا سوداء. فترك رئيس محافظة اربيل يسرق النفط من حقول كركوك وبيعه في انحاء العالم هو تواطؤ. ولا يخفى على احد الضرر الكبير الذي تسببه هذه اللصوصية على الاقتصاد الوطني. لذلك يجب ان يشمل التحرير كل ما جرى احتلاله من قبل قوى اربيل وغير اربيل التي لا تريد الخير للعراق وتتآمر عليه باستمرار.

فالآبار النفطية شأنها كشأن كل الاراضي التي فقدناها بسبب داعش ، هي اراض محتلة. وهي محتلة من قبل رئيس اربيل. ويتوجب إنهاء هذا الاحتلال سواء شاء الاخير ام لم يشأ.

ونحن بانتظار حصول هذا التحرير الكامل...

المقالات

(*)
كيف سيتم تحرير كركوك ولأية نتائج على الارض
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SalSaedi/25u.htm

(**)
كيف جرى فرض قانون الاقاليم في الدستور
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SalSaedi/18u1.htm







اخر الافلام

.. الخارجية الأميركية تعلن تشكيل فريق عمل خاص بإيران


.. إقبال الحجاج على شراء الهدايا من أسواق مكة المكرمة


.. مرآة الصحافة الاولى 17/8/2018




.. القوائم الانتخابية تستأنف مباحثاتها لتشكيل الحكومة العراقية


.. لحظة انزلاق طائرة صينية على المدرج أثناء هبوطها في الفلبين