الحوار المتمدن - موبايل



حول التحوير الوزاري المحتمل في تونس وعلاقة الحكومة باتحاد الشغل .

فريد العليبي

2017 / 7 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


سؤال : ما العلاقة بين التحوير الوزاري المرتقب والحرب على الفساد ؟ هل سيخدمها ويدعمها ام سيشوش عليها وربما يجهضها؟
جواب : لا علاقة مباشرة بين التحوير الوزاري المزمع القيام به خلال شهر جويلية والحرب على الفساد فهناك عوامل موضوعية مختلفة تفرض القيام بذلك التحوير ومن بينها سد الشغور الحاصل على رأس بعض الوزارات جراء الاقالات السابقة كما استبدال بعض الوزراء الذين ساءت علاقتهم بمنظوريهم ،فضلا عن السعي لترتيب موازين القوى بين الأحزاب والمنظمات الموقعة على اتفاقية قرطاج والتى وقفت وراء تشكيل حكومة الشاهد فأغلب تلك المكونات تطالب اليوم بتحوير جزئي للحكومة الحالية ، وهناك من يعمل على استغلال هذه المناسبة لتقوية حضوره ضمن السلطة السياسية على حساب حلفائه فلا يخفى أن هناك تناقضات وصراعات بين هؤلاء وأولئك وهو ما سوف يعقد مهمة يوسف الشاهد الذي سيكون مجبرا مرة أخرى على التضحية بالكفاءة لصالح ترضيات سياسية تجنبا لانفجار حكومته .
وسيكون للتحوير المذكور تداعياته على الحملة على الفساد التى اتسمت حتى الان بالبطء والتردد والانتقائية ففي حال نجحت القوى الاشد ارتباطا ببارونات الفساد في تقوية نفوذها داخل الحكومة وهذا هو المرجح حتى الآن فإن تلك الحملة ستتوقف تماما وستنكشف طبيعتها من حيث كون هدفها الاساسي كان التغطية على الاحتجاجات الاجتماعية والحيلولة دون السقوط المبكر للحكومة ووقتها فإن المشكلة الاجتماعية ستطرح من جديد بحدة أكبر، أما في حال وصلت الحملة الى تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة لها من قبل قوى بعضها يوجد في حزب يوسف الشاهد نفسه فإن أزمة سياسية قد تخيم بظلالها على تونس لبعض الوقت وسيكون من الصعب الخروج منها دون التضحية برؤوس سياسية لا مالية هذه المرة
ما السبب الذي جعل الاتحاد العام التونسي للشغل يصعد من لهجته ضد حكومة الشاهد ؟
كثيرا ما عبر الاتحاد عن حرصه على ضرورة احترام بنود اتفاقية قرطاج ولفت مرارا نظر الحكومة الى انها تنتهك تلك البنود وجاءت الزيادات الاخيرة في الاسعار لتعزز شكوكه حول الالتزام الحكومي بتلك الاتفاقية وعندما يتعلق الامر بالملف الاجتماعي فان الاتحاد يجد نفسه معنيا أكثر من غيره بالتعبير عن مواقف تأخذ بعين الاعتبار مصالح منخرطيه الذين هو أكبر المتضررين من الزيادة في الأسعار وان لم يفعل ذلك فإنه يغامر بخسارة جزء من رصيده الشعبي.
ولا يخفى أنه قدم تنازلات في الآونة الاخيرة لحكومة الشاهد وحرص على ابراز دعمه لها خاصة في علاقة بالاحتجاجات الاجتماعية في الجهات المحرومة بل إنه تخلى هذا العام لاول مرة منذ 14 جانفي 2011 عن تقليد تنظيم مسيرة الأول من ماي وعاد في علاقته بالحكومة الى ما كان الأمين العام الأسبق عبد السلام جراد قد دأب عليه في علاقته بحكم بن علي.
و يريد المكتب التنفيذي للاتحاد في المقابل من يوسف الشاهد الأخذ بمقترحاته بخصوص العديد من الملفات وقد ضغط سابقا في هذا الاتجاه وحقق بعض ما كان يبتغيه خاصة عندما أقال رئيس الحكومة أحد الوزراء المقربين منه ونعنى وزير التربية السابق ناجي جلول .
وهو يجد اليوم الفرصة سانحة لمزيد الضغط على رئيس الحكومة الذي يستعد لاجراء تحوير وزاري جزئي فالاتحاد يدرك ضعف يوسف الشاهد الذي تتقاذفه رياح قادمة من جهات مختلفة فحركة النهضة الاخوانية تريد حصة أكبر وبعض القياديين في حزبه غاضبون عنه ويطمحون الى منافع أوسع والاحتجاجات الاجتماعية لم تتوقف والازمة الاقتصادية تتفاقم والدعم الدولي يتراجع وفي مثل هذه الظروف فإنه اذا ما فقد دعم الاتحاد فإنه ساقط لا محالة
ولا تخفى الطموحات السياسية للأمين العام الحالي للاتحاد التي تتجاوز السقف الذى كان يلتزم به الامين العام السابق حسين العباسي كما ان بعض من حوله من الامناء العامين المساعدين لهم طموحات مماثلة ،غير ان هؤلاء يدركون ان الفرصة لم تأت بعد لكي يشارك الاتحاد في الحكومة بشكل مباشر ومن هنا يجري الدفع باتجاه التأثير على السياسات وتوزير بعض المقربين في انتظار تغير الظروف.







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل