الحوار المتمدن - موبايل



موسى والساحر رعوئيل: (الكشف عن شخصية موسى التوراتية )

هرمس مثلث العظمة

2017 / 7 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تكشف لنا نصوص الكتاب المقدس بعد قراءة مستفيضة عن التطورات للعقل البشري وترينا كيف أن الطبيعه كان عبارة عن منهاج تعليمي للتفكير . تداخلت الطبيعة مع تفكير وعاطفة وخوف الانسان منتجة ما نسميه اليوم بالله ،فما كان من الاجناس اللاحقة الا ان تفسد وتطلق على نفسها صفة "شعب الله المختار " ومع ذلك هذا لايؤثر على اصل ومنشأ هذه الرموز .
تبدء قصتنا من خروج موسى من مصر خوفا على حياته من بطش الفرعون المصري نتيجة لقتل موسى أحد أفراد الشعب المصري ، وهروبه الى مدين والتقائه مع حماه الذي تعددت أسمائه المذكورة في الكتاب المقدس كما سنرى ، وسنرى بأن له دور مصيري في حياة ولادة اليهودية على مانراه اليوم .
لازالت الحقيقة التي تحوم حول الرجل القوي محيرة والذي كان موسى ، وبالمثل حياته لايزال الغموض يكتنف أجزائها . إن التفاصيل المتفرقة في القصة التوراتية والحكايات المتناقضة عن سلوكه جعلت علماء الكتاب المقدس يصابون بالحيرة والاحباط والطرف الآخر من مؤيدي القصة التوراتية كذلك . لقد اختار في السنوات الأخيرة من حياته الوقوف خلف قناع ( أو اختار أن يخفي وجه و لما فرغ موسى من الكلام معهم جعل على وجهه برقعا ) . في أوقات تم تصويره في كشخصية معتدلة ، وسيط ، محاججا الله بأنه غير كفء لتلك المهمة المقدسة التي أوكله إياها في جبل حوريب . وفي أوقات أخرى نجده الشخصية المرعبة صاحب الوصايا المتعسفة المروعة لبني إسرائيل . ما هو التفسير لتلك التغيرات المتطرفة في شخصية النبي ؟ هل كان موسى شخصية مجنونة – مضطربة أو كان وحشيا بسبب تجربته القاسية ؟ يقترح الدليل بوجود شي ما كان أكثر شرا . هل قُتل موسى واستُبدل بـمحتال ؟
هذه الاحجية المحيرة تؤدي بنا إلى موضع يمكننا من خلاله أن نفهم الدور الحساس والملعوب من قبل طرف ثالث والذي فعل كل شيء ليحصل على ولاء الجمهور الساذج من خلال تلاعبه المعدوم الضمير ليخدم بذلك أهدافه .لقد كان اسمه رعوئيل ، وبكلمات أخرى يثرون ، ولقد كان مصريا - ساحرا متدرب . والذي أمضى حياته في إشباع رغبته بالانتقام .
لقد حازت فكرة مقتل موسى واستبداله بدجال على تفكير سيغمود فرويد وكانت المحور الاساسي في كتابه الاخير " موسى والتوحيد " . ولكن فرويد رأى أن موت موسى كان إعداما أكثر من كونه جريمة منظمة . لقد فشل في رؤية مقدار المهارات التي يتمتع بها رعوئيل ( حمى موسى ) والتي اكتسبها من مصر . لم يكن بمقدور فرويد إدراك أن رعوئيل له دافع بشري قديم لقتل موسى .
بعيدا عن كونه شخصية توراتية ثانوية ، إلا أن رعوئيل الساحر أخذ من وقته حيزا ليرسخ نفسه بشكل عميق في داخل حيوات اللاعبين الاساسيين في السياسة ، ذلك لــ ممارسة أجندته الوحشية. لقد ملك الدافع ، المعنى والفرصة ، ليقتل ، والنجاح في انتحال شخصية موسى . ونتيجة لذلك يجب علينا ان نعرف من تلك الشخصية الجذابة ، التي أثرت في تطوير قوالب كلا من اليهودية والمسيحية ؟
إن والد رعوئيل ، عيسو ، كونه أول مولود لمؤسس ، وقائد العرق اليهودي ، اسحاق ، كان معدا لأن يصبح هو القائد وصاحب العهد قبل وفاة والده . من التبعات على ذلك القرار إفترض رعوئيل أن تلك المكانة يجب أن تكون له . ولكن عيسو تعرض للخداع وسُلب حقه بالوراثة عن طريق تمثيلية ساخرة قام بها اخوه يعقوب من خلال إرشادات والدته رفقه . ومع خداع زوجها الاعمى الموشك على الموت فقد نجحت على اثر ذلك في تحويل ذلك الارث الخاص بوالد رعوئيل إلى ابنها يعقوب . لقد فقد رعوئيل فرصته بالارث من خلال ذلك التصرف الميكافيلي .ولقد استعاد حقه الطبيعي من خلال قتل و انتحال شخصية موسى وبذلك يكون رعوئيل قد حاز على انتقامه بعد أمد أطويل من الانتظار.
ونتيجة لذلك الخداع لقائد اليهود عيسو ، قام بصنع اسم له كمحارب ، احتل الاراضي القديمة لسير و أعاد تسميتها ب أدوم ، وذلك حيث ولد رعوئيل عن طريق زوجة عيسو المدعوة بسمة ، ولقد اعتبرت كصيد ثمين كونها بنت اسماعيل ، المؤسس للعرق العربي .
وكونه اول شخص يحمل الجينات العربية واليهودية ، آمن رعوئيل بأنه يملك أكثر سلالة دماء مقدسة على الاطلاق . وزوده احتفاظه ودمجه لتلك السلالة النبيلة بدعم لطموحه . فكان هذا الدافع الرئيسي الذي قاد لاحداث محيرة سجلت في قصة موسى والخروج .
إن منزلته القادمة من كونه أحد أفراد الاسرة الملكية لــأدوم خولت لرعوئيل مزية السفر كشاب إلى مصر من اجل تعليمه . لقد تفوق في دروسه ، ولقد أصبح كمدرس للسحر في المحكمة الملكية في مصر . لقد كان السحر في ذلك الوقت كمهنة أكثر شمولية مما هو عليه الآن . لقد مارس السحرة أدوارهم كأطباء ، فلكيون ، والعديد من المجالات العلمية والتي تشكل اليوم مجالات متعددة تُدرس في الجامعات . ولكنه يتقن أيضا الفنون والتي لاتتوفر عادة في المؤسسات الاكاديمية . التنويم المغناطيسي ، الكلام البطني ، فن الدمى ، كُنَّ من المهارات الاساسية المستخدمة لاقناع جمهور الساحر بأنه يتواصل مع الالهة .
فن الدمى لم يكن في مصر لعبة للطفل كوقتنا هذا . بل كان إلى حد بعيد مهنة جدية والذين يمارسونها يسيطرون بمهاراتهم عليها لغرض أو هدف أبعد من الترفيه البريء . كانت مستخدمة في السياسة الفاسدة ، كأوائل القرن الرابع عشر قبل الميلاد . في ترشيحات الممارسات الصورية من أجل المناصب العليا ، يُجبر المرشح للقيام بعرض امام الكاهن الممسك بعصا والمعلق في أعلاها إله زائف (صنم) . يحتوي مركز العصا المجوف على خيط مُخبئ .يقوم المتحكم بالدمية بسحبه لدى مرور المرشح المُختار سلفا أمامه .وتظهر للجمهور الساذج على أن رأس ذلك الاله أومئت تجاهه كأفضل مرشح لذلك المنصب .
رعوئيل وحور
لم يتردد رعوئيل في تبني شخصية أخرى لكي يحقق طموحه في حياته لحكم بني اسرائيل . من الشخصيات السرية له حددت بالاسم حور . وكما صعد موسى إلى جبل الرب وبشكل مفاجئ ولسبب غير مفهوم ظهر حور كشخصية قوية في حياة القبيلة :
" فقام موسى و يشوع خادمه و صعد موسى الى جبل الله، و اما الشيوخ فقال لهم اجلسوا لنا ههنا حتى نرجع اليكم و هوذا هرون و حور معكم فمن كان صاحب دعوى فليتقدم اليهما " .
عندما سلم موسى قوته وسلطته إلى هارون و حور قام (حور) بحسم مصيره. ولأيام عديدة كان يترقب بني إسرائيل بقلق عودة قائدهم . وبمرور الوقت وجدوا أنفسهم مؤخرا في مواجهة لمحنة يكتنفها العطش والجوع ، ولقد أجبروا على القبول بموت موسى مع غياب الطعام والماء ،فقد خسر نفسه أمام مصاعب ذلك الجبل الجاف .
وفجأة بدى الاسرائليون قلقون ومذعورون ، ومع ظهور عماليق ابن أخو رعوئيل على رأس جيش مصمم على دمارهم وصل الامر بهم ( الاسرائيليون ) إلى مستويات لاتطاق . إن عماليق يكره رعوئيل .لقد كان الاسرائليون متعبين وحزانى على نبيهم ، لم يبقى للإسرائيلين أي ذرة شجاعة لملاقاة وقتال عماليق . وكانت تلك اللحطة المناسبة ليقتنصها رعوئيل . فكانت فرصته المناسبة ليهدأ من روع القبيلة ويزودهم بوحي رعوئيل ، المتنكر بشخصية حور ، وبمساعدة وعون هارون ، صنع دمية بحجم الكائن الطبيعي على هيئة موسى . وسحبها إلى تلة لتطل على ساحة المعركة لقد سندوا تلك الدمية و استخدموها كمرشد ليرشد الناس في سفل للتجهيز والتنظيم للمعركة .
" و كان اذا رفع موسى يده ان اسرائيل يغلب و اذا خفض يده ان عماليق يغلب، فلما صارت يدا موسى ثقيلتين اخذا حجرا و وضعاه تحته فجلس عليه و دعم هرون و حور يديه الواحد من هنا و الاخر من هناك فكانت يداه ثابتتين الى غروب الشمس "
العالم في الكتاب المقدس مارتن نوث (1902- 1968) يشير إلى أن ذلك الدور الذي قام به كلا من هارون وحور " طريقة أو مقطع غريب للمساعدة " لا تكون غريبة جدا عندما نعتبر أن الدورالسياسي المهم لُعب من قبل دمية على طريقة مصر القديمة ؛ في المكان الذي تعلم فيه رعوئيل مهنته .الظهور المفاجئ لموسى على تلة مشرفة أو مطلة على ساحة المعركة مشجعا بني إسرائيل ليقاتلوا ببسالة ضد جيس عماليق . لقد اعتقدوا أن نبيهم قد مات ، ولكن لحظتها ، أي في تلك اللحظة الحرجة من احتياجهم له ، لقد ظهر ليساعدهم من الاعلى ليقودهم إلى النصر . لقد كان النبي على قيد الحياة ، لقد كان الرب إلى جانبهم .
لقد ظهرت دمية رعوئيل المتألقة خلال المعركة ضد عماليق والتي كانت مجرد مقدمة لأعظم أداء مذهل قام به الساحر – ذلك أن المُقنع موسى والذي يصبح غضبه مرعبا ليسود ويرعب كل الاسرائيلين .







اخر الافلام

.. بوادر رفض للوصاية الدينية على السلطة السياسية في إيران


.. حمدى رزق: السلفيون كفّروا الأقباط وصدروا ما يكفى قرونا لكراه


.. مسيحيو القدس وضيوفها يصلون خارج كنيسة القيامة




.. النائب ياغي بعد ان خرجت علينا الحكومة بقصد جلب الاستثمارات ا


.. مرايا: أبناء الإخوان في كنف داعش