الحوار المتمدن - موبايل



غزة التي تؤرق العالم!

شجاع الصفدي

2017 / 7 / 10
القضية الفلسطينية


غزة ، تلك البقعة الصغيرة التي تزعج العالم ، والتي تحظى بالكثير من الاتهامات والظلم، ولطالما تعرضت غزة للدمار والحصار جراء اتهامات لا أساس لها ، ونتيجة لإلصاق معظم ما يجري في الوطن العربي بهذه المدينة الصغيرة وأهلها ، غزة الخارقة التي تسبب لدول عظمى أرقا وتجهدها أمنيا وسياسيا واجتماعيا ! .
غزة لم تبحث يوما عن الدمار والموت ، ولا يريد أهلها سوى العيش ببعض من كرامة ، والحصول على حقوقهم العادية التي يحتاجها أي مخلوق على وجه البسيطة ، وبدلا من خلق فرص للحياة في هذه المدينة يسعى الكثيرون لتدميرها وجعلها دائما على فوهة البركان ، لتتحمل أخطاء قيادات وأخطاء أحزاب وأخطاء أفراد وكأنها باتت ، لقمة سائغة يلتهمها الجميع .
وفي ظل ما يدور من محاولات سياسية أو حتى إنسانية لإخراج غزة من النفق المظلم الذي دخلت فيه ، يخرج بعض الإخوة المصريين باتهامات لغزة بتصدير الإرهاب ، ويعتبرون أن مشاركة بعض الأشخاص من غزة _ إن صدقت تلك الأنباء _ في جريمة الهجوم على الجنود المصريين تسببت بالحقد على غزة وأهلها ، وكيف لغزة ألا تقدّر ما فعلته مصر لأجلها. (....) !..
لكن ، حتى وإن صحت الأنباء وكانت هنالك مشاركة من أشخاص من غزة في تلك الهجمات فذلك معناه أنهم مرتزقة ، ومتى كان للمرتزقة انتماء لدين أو عرق أو قومية ؟
المرتزق شخص مأجور ، يقتل مقابل المال ، يحرق ، يغتصب ، يخطف ، ويتقاضى الأجر، ولو أن كل مرتزق ستؤخذ المآخذ على الدولة التي يحمل جنسيتها لقامت الدنيا وما قعدت ، ولوقعت حروب لا أول لها ولا آخر .
كم قتلت القاعدة في العراق وسوريا وليبيا ؟ وكم شخصا يحمل الجنسية المصرية في قيادات القاعدة من الصف الأول؟
هل قال أحد يوما أن مصر تتحمل وزر ذلك ؟ هل اتهم شعب العراق مصر بتصدير الإرهاب ؟
لم يحدث ذلك ، أم أن غزة ينطبق عليها المثل " عنزة ولو طارت " ؟ .
غزة المنكوبة لا ذنب لها فيما يرتكبه مجرمون مرتزقة ، اقبضوا عليهم، حاكموهم اعدموهم، هذا واجب وهذا حق ، أما التجني على غزة وأهلها وتحميلهم وزر ما يجري ، فذلك لا يجوز مطلقا .
معظم الذين يقتلون الشعب السوري منذ سنوات هم مرتزقة من جمهوريات السوفييت التي تفككت ، داغستان ، طجكستان ، أذربيجان ، ناهيك عن الصين وباكستان ودول الخليج ، فهل كل هذه الدول اعتبرت مصدّرة للإرهاب ،وتعامل جيرانها معها بالحقد والكراهية نتيجة ما يرتكبه بعض القتلة المأجورين الذين يحملون جنسيتها ؟
بالطبع لا ، لا يمكن أن تؤخذ دولة أو شعب بجريرة أفراد مهما كان جرمهم ، ولكن في حال كان هنالك فلسطيني من غزة ثبت وأنه ارتكب جريمة ضد مصر أو جيش مصر أو مسّ بأمنها ، فمن حق مصر التام أن تطالب بتسليمه للمحاكمة وفق منظومة قانونية تربط الأطراف ، دون أن تدخل العواطف في ذلك .
المجرم يجب أن ترفع عنه أي حصانة وأي حماية مهما كان شأنه ، فالعلاقات بين الحكومات و الدول لا تؤخذ بالعواطف والكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع ، وإنما تتم من خلال ضوابط قانونية وأمنية وسياسية محددة ، ووفقا لذلك لا يترك أي مجال لأحد للتلاعب أو بث الفرقة والدسائس .







اخر الافلام

.. راوة.. هل هي آخر معارك داعش؟


.. الحدود العراقية السورية .. ومناورات طهران


.. باريس.. على خط الجدل اللبناني




.. ما يجب أن تعرفوه عن مشروبات الطاقة


.. واشنطن وأربيل.. الحلف المهزوز