الحوار المتمدن - موبايل



هل نحن عقلاء ؟

رفعت عوض الله

2017 / 7 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



هل نحن عقلاء ؟!
نطلق صفة العاقل علي الشخص الذي يعرف مصلحته ، ويحدد هدفه ، ويسلك الطريق الموصل لذلك الهدف . ونطلق صفة الاحمق علي الشخص الذي يتخبط في الحياة فلا يدرك اين مصلحته ،ولا يستطيع تحديد الهدف له في الوجود ، فيفعل افعال متناقضة تفتقر للرؤية والفهم فنراه فاشلا متخبطا يفعل الشيئ ونقيضه .
لننتقل من مستوي الافراد الى مستوي الدول ، فنجد ان هناك دولاً وشعوبا عاقلة رشيدة تدرك اين مصلحتها ونفعها ونفع شعوبها ، فتحدد اهدافا لها ، وتسلك السبل المؤدية لتحقيق تلك الاهداف ،وتتوخي الاتساق والبعد عن التناقض حتي تحقق ما ترجوه وتصبو إليه . وتحصد نتيجة طيبة تتفق مع ما بُذل من جهد وإدراك وإتساق .
في المقابل نجد دولا وشعوبا لا تعي أين مصلحتها فتتخبط بين قديم وجديد ، بين هوية ماضوية ،وحداثة واجبة ، فلا نجد لها اهدافا محددة ، وبالتالي لا نجد لديها وسائل او طرق لتحقيق اهدافها . نجد لديها الجمع بين الشيئ ونقيضه ،فتكون النتيجة فشلا وتراجعا وضعفا .
ونحن دولة تصبو للحداثة والنهوض ومكافحة المرض والفقر والجهل المتفشي في شعبنا . ونعاني ازمة اقتصادية طاحنة . ونواجه إرهابا اسودا يهدف لإسقاط الدولة ذاتها .
من هنا حتمية ان لا نقع في فخ التناقض ، وان نسلك الطريق المؤدي لتحقيق الحداثة ، والقضاء علي الفقر والمرض والجهل ، وتوخي السبل المؤدية للخروج من الضيقة الاقتصادية . وان نعرف كيف نواجه خطر الإرهاب وننجو مما يريده لنا من خراب ودمار وسقوط .
في ظني انه رغم كل احلامنا ، ورغم كل المخاطر المحدقة بنا إلا اننا كدولة وشعب حمقي ولسنا عقلاء . ففي الوقت الذي نصبو إلي الحداثة وإستيعاب مفردات وقيم الحضارة الحديثة ننظر إلي الشعوب المتحضرة والتي تعيش إنجازات العقل والعلم والتي تحيا مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان من خلال الموروث الفقهي الديني الماضوي المظلم ، فلا نري في الحضارة والشعوب التي تمثلها سوي الكفر والإنحلال الأخلاقي والفجور والبعد عن الله . يترتب علي تلك النظرة رفض لكل ما يمت للحضارة الحديثة بصلة . نعم نحن نستمتع بمنجزات الحضارة التكنولوجية ولكننا نرفض الاساس الفكري لها ، فنظل مجرد مستهلكين جهلاء ولن نتطور لنصير من مبدعيها ولا منتجيها .
وفي الوقت الذي فيه نريد ونتوق لمحاربة الجهل والمرض والفقر نكرس تلك الاوصاب في شعوبنا ومجتمعاتنا من خلال محاربتنا لخلق العقل الناقد في عقول ابنائنا من خلال مناهج التعليم التي تقوم علي التلقين والاستذكار في إهمال متعمد لملكة النقد والتفكير الحر .
وكذلك نحن نرفع شعار مكافحة المرض وفي ذات الوقت نغض الطرف عن تفشي التلوث في الهواء والماء والطعام للدرجة التي اصبح نصف المصريين مرضي بامراض خطيرة ناتجة عن التلوث .
وفي الوقت الذي ننشد فيه الخلاص من الفقر المذل المهين نكرس الفقر من خلال الزيادة الرهيبة في النسل والتي تبتلع كل تنمية اولا باول . فلا توجد لدينا خطط لتحديد النسل ، بل نسمح بتعدد الزوجات وما يترتب عليه من نسل كثير ، بدعوي ان هذا هو شرع الله ، ولم نسأل هل الله يريد ان نأتي باولاد لا نستطيع ان نربيهم ونوفر لهم بيئة صالحة لينموا نموا صحيحا بدنيا ونفسيا وعقليا
نحن نواجه الإرهاب الذي في كل يوم جديد يوقع ضحايا ابرياء من صفوف الجيش والشرطة والمدنيين والسياح .
في مواجهتنا للإرهاب نحن نقتل الارهابيين الذين يقتلون افراد الجيش والشرطة والناس ولكننا لا نقتل الإرهاب .
نحن نركز علي التعامل الامني مع الارهابيين ونقتل منهم كل يوم اعدادا ولكن مفرخة الإرهاب في كل يوم تولد ارهابيين جدد يعوضون من قٌتل منهم . لذا نحن ندور في دائرة جهنمية مفرغة لن تؤدي بنا سوي إلي المزيد من الإرهاب .
تأملوا معي الحادث الإرهابي الاخير بالغردقة والذي اسفر عن مقتل سائحتين وإصابة اربعة . بعد القبض علي الإرهابي القاتل تبين انه خريج جامعة الإزهر . ماذا نفهم من هذا ؟ تكرر كثيرا كون الإرهابيين من خريجي الازهر . علي سبيل المثال الارهابي مفجر الكنيسة البطرسية في 2016 كان من خريجي الزهر .
اذن هناك مفرخة اسمها جامعة الازهر تفرخ كل يوم ارهابيين بل هي مؤسسة ارهابية علي مستوي الدعوة والجامعة اساتذة وطلابا . وهي يٌنفق عليها من مال الشعب المصري مسلمين ومسيحيين . فهل يستقيم محاربة الارهاب بالسلاح والامن وهناك من داخل الكيان المصري من ينتج ويخلق ارهابيين ؟ هل هذا سلوك عاقل رشيد ؟
ناهيك عن دور الفضائيات الدينية التي تغيب العقل وتعادي كل من وما ليس مسلما ، والمسجد والمدرسة والسلفيين وفتواهم التي تنضح تكفيرا وكراهية .
اذا اردنا ان نحارب الارهاب حقا علينا مراجعة مواقفنا وتوجهاتنا والتحرر من الازدواجية والجمع بين المتناقضات . علينا ان نكون عقلاء لا حمقي .







اخر الافلام

.. المسجد الأقصى: لماذا البوابات الإلكترونية؟


.. آلاف الفلسطينيين يصلون خارج باحة المسجد الأقصى في القدس


.. آل سلطان: تكتيك الإعلام الإخواني اختلف بعد المقاطعة




.. ندا: الإخوان أداة في يد من يدفع


.. إعلام الإخوان .. ساعة رد الجميل لقطر