الحوار المتمدن - موبايل



البداوة العربية تتفوق على المدنية الإسلامية

مروان صباح

2017 / 7 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


عاشت الشعوب العربية عقود طويلة بين الإستبداد والفساد ، وهذا الصمت الطويل ، كان له مبرراته ، منها تحرير فلسطين ، فكانت الشعوب من أجل استعادة فلسطين ، تغض النظر عن ما يجري في أروقة الحكم ، وأيضاً ، ساهمت وعود النهضة والوحدة ، في تأخير ، إصلاح مؤسسات الدولة، لكن ، إحتلال العراق وتباعياته ، من قتل وتهجير وإحلال مذهبي ، وهدم الدولة وصياغة مشروع التفتيت ، خلق حالة ارتياب لدى المواطن العربي ، الذي تحول من خوف حتى تبلور ، لاحقاً ، إلى إشعال الربيع العربي ، فعلاً ، لم تحمل الانتفاضات والثورات ، إيديولوجيات معينة ، أو لم يكن هناك منظرون ، قادوا الانتفاضات ، بل ، جاء الحراك ، بدوافع خالصة من المواطن العادي ، وبالرغم ، من فقدان الحراك لأي روابط أو جوامع حزبية ، إلا أنهم ، التقوا عند ضرورة التغير ، وهنا أرجح ، وبعد ما شهدته سوريّا والعراق ، على الأخص ، تفوّق لدى المواطن العربي شعور ، بأن الأولوية ، كانت ومازالت ، التصدي للمشاريع الإستعمارية ، الذي تفوق على أي مطالب أخرى ، كالتي ظهرت بشكل ساطع في بدايات الانتفاضات ، كتحسين ظروف العيش والخدمات ومطالبة باسقاط البيروقراطية في مؤسسات الدولة ومعالجة البطالة والفقر .

للأسف ، فشِلَ الربيع العربي بشكل ذريع ، بل ، كانت كوارثه كبيرة إلى حد ، تحولت تداعياته من مشروع النهوض بالوطن العربي إلى الاستسلام للمشروع الاستعماري ، وهذا في حقيقة الأمر ، تتحمل بدرجة الأولى ، جماعة الاخوان المسلمين ، في العالم ، نتيجته ، طبعاً ، الشعوب العربية ، اعتبرت اسقاطها بعض الأنظمة واستنزاف دماءها في سوريا ، قد أدت ما عليها من واجب ومسؤولية وطنية ، لكن ، عدم تقدير التجربة الأردوغانية في تركية ، وعدم الاستجابة للنصائح حزب العدالة والتنمية في تركيا ، جعل اخوان مصر ، يتبنوا طريقة حركة حماس في غزة ، الحسم والإمساك بالنظام من خلال القوة العسكرية والأمنية ، بل ، اخراجهم من المشهد السياسي ، المصري ، دفع الجماعة إلى الانتقال إلى مربع اللاعودة ، وهذا مؤشر خطير على مستقبل المنطقة العربية وليس فقط الاخوان ، لأن ، ما يجري في نهاية الأمر ، يصب في مصلحة الاستعمار وغاياته التمددية ، الذي يلتقى بها ، مع بعض القوميات في المنطقة وأيضاً ، يتقاطع مع مفهوم الاخواني للخلافة المركزية القاصر ، التى تعهدت شخصيات ، يطلق عليها ، بالقطبيين ، نسبةً لسيد قطب ، إي أن هذا الخط في الجماعة ، يرى أن بعض دويلات هنا وهناك ، تصب في المحصلة ، في مصلحة الخلافة ، وهذا يفسر رسالة الرئيس مرسي إلى شمعون بيريز ، رئيس دولة اسرائيل الأسبق ، تعبر عن فن التكتيك والمرونة ، مع العدو ، في المقابل ، اظهر تعنت مع الحلفاء وقساوة مع الخصوم .

اليوم ، انتشرت في سوريا وجزء من العراق ، جماعات مسلحة ، بنيويتها العقائدية واحدة ، اختلفت في تركيبتها ، فأصبحت سوريا وليبيا والعراق ، أراضي يقام فوقها مجموعات من السلطات الإسلامية ، تحت مسميات مختلفة ، وبالرغم من حجم الدمار والدماء والغاية المشتركة ، إلا أن ، تفوق الانفصال والتخندق ، وتحولت جميع القوى المسلحة عبء ثقيل على الانتفاضات ، وعلى الأخص ، الثورة السورية ، وأصبحت الجماعات المسلحة ، الشبه دويلات ، تهدد وحدة التراب العربي ، بالأصل هي جغرافيا رخوة ، لا تتحمل كل هذا الانفجار ، وهنا يفرض السؤال ذاته ، ماذا أرادت القوى الفكرية الجهادية الاسلامية ، السلفية ، من كل هذا الانقسام على الذات ، عندما خلقت دكاكين متنوعة الأسماء ، في المقابل ، إلى أين ستذهب جماعة الاخوان المسلمين ، أكثر مما ذهبت إليه ، فالعراق دمّر وفي طريقه إلى التقسيم ، رغم أن الاخوان العراق ، تحالفوا مع الأمريكان والنظام الجديد في العراق ، ومن ثم تم طردهم ، وسوريا باتت نزاع دولّي بسب التشرذم .

اساءت جماعة الاخوان التقدير ، تماماً ، كالجهادية الاسلامية السلفية ، التى تمثلت تاريخياً بمجاهدين العرب ، ولاحقاً ، بالقاعدة ومن ثم تنظيم داعش ، عندما خروجوا من تحت مظلة ال السعود ، الملكة السعودية ، فالجماعة اعتقدت ، بأن الأمريكيون جديين في مسألة الديمقراطية بالمنطقة ، الذي دفع بالجماعة الانتقال إلى الحضن القطري التركي ، في المقابل ، كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض ، تُسهل هذا الانتقال ، لأنها تدرك ، مسألة غاية في الخطورة ، وحدة الجماعة مع المملكة السعودية والخليج ، يعني قوة لا مثيل لها في المنطقة ، فكيف إذا أُضيف لها تركيا ، اردوغان ، وهذا يدلل ، عن مدى حجم ركاكة الوعي لدي سياسيو وراسمين استراتيجية الجماعة في العالم ، لم ينتبهوا للأصول التى اقامها المؤسس ، بل ، أخذتهم بعض الانجازات في مناطق مختلف ، فأصبحوا رهينة لها ، مثل قناة الجزيرة ونجاحهم المؤقت في مصر وتونس ، وقوى مسلحة في ليبيا وسوريا والعراق والحضن التركي ، الوليد والمتنامي ، وعلاقتهم مع واشنطن ، ظنوا أنها كافية ، ومن الممكن الاعتماد عليها، وفي الجانب الأخر ، وقعت في ذات المحظور ، أيضاً ، الجهادية السلفية في سوريا والعراق وليبيا ، اعتقدت أن انتصارها على المالكي ، رئيس وزراء المنطقة الخضراء سابقاً ، يمثل في مضمونه ، أخر المطاف ، فبدأت تتخبط يميناً وشمالاً ، دون أن تدرك بأن من يمتلك التكنولوجيا ، قوة النار من السماء ، الطائرات الحربية ، له كلمة الفصل ، فأدى هذا القصور البنيوي ، أن جماعة الاخوان ، أعطوا الشرعية للنظام الإيراني وجماعته في بغداد ، في المقابل ، تنظيم الدولة داعش ، أوصل الإيرانيون إلى ما بعد العراق واصبحوا في عمق بلاد الشام وعلى تخوم الحدود التركية ، الذي سيكلف العرب ثمن غير مسبق لاحقاً ، لأن من يظن ، أن المنتصر في العراق العبادي والجيش العراقي ، فهو واهم .

هنا ، ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية ، وقوى اخرى مثل إيران ، من الخلاف القطري الخليجي المصري ، عندما فشلت إيران اختراق البحرين ، وضعت قطر في أولوياتها ، من أجل إحداث اختراق في المربع الخليج وفتح جبهة جديدة ، من أجل تخفيف الضغط على الحوثي ، وكان هذا ظاهر ، عندما شهدت حركة حماس تغير في قيادتها ، بالطبع ، الجناح العسكري فرض اجندته ، على المكتب السياسي ، وهذا يتطلب اولاً ، من قطر التى تتصل بالسعودية جنوباً والإمارات شرقاً ، عدم الانجرارإلى تضخيم الذات ، فالنفخ ، ماركة مسجلة للأمريكي ، في صناعة التضخيم ، ومن جانب أخر ، مطلوب كذلك من السعودية والخليج ومصر ، رفع الحذر والإنتباه ، إلى خطورة الإمعان في دفع أكثر القطريين وجماعة الإخوان إلى الحضن الإيراني ، طالما ، الأمريكيون يمارسوا لعبة الحياد المشبوه ، فحسب التجربة ، جماعة الاخوان المحسبون على خط قطب ، على جاهزية تامة في مشاركة الأمريكان في تقسيم العالم العربي إلى دويلات ، وقد يكون سيناريو العراق الكويت ، يعاد تفعيله بطريقة أو بأخرى ، من خلال مشاكسات قطرية لكل من السعودية ومصر ، الذي إذا تطور الخلاف ، سيترتب عليه تباعيات تدميرية .

يبدو البداوة لدى جماعة الاخوان ، وأيضاً ، القطريون ، بل ، العرب جمعاء ، تتفوق على المدنية التى إنشاءها الرسول ، عليه صلاة والسلام ، ولدينا في تركيا اردوغان خير مثال ، كيف استطاع الرئيس اردوغان وحزب والعدالة ، استيعاب المجتمع المدني في تركيا ، وهذا ما أخفقت به الجماعة في مصر وايضاً ، الجماعات المسلحة في كل من سوريا والعراق ، فالتاريخ يشير ، بعد الفتح الاسلامي لبلاد الشام والعراق ومصر ، ظلت الأكثرية في هذه المناطق خارج الدين الاسلامي ، لحوالي 800 سنة ، الذي يشير على مدنية الدولة وليس تعصبها .

هناك مسألتان لا بد من تحقيقهم ، الأولى ، لا بديل للإخوان والقطريون ، إلا العودة إلى الجامع العربي ، وإيجاد صيغة تفاهم مع كل من المملكة السعودية والجمهورية المصرية ، كما أوجدوا صيغ تفاهم مع كل من واشنطن وإسرائيل وإيران ، رغم أن الأمريكيون والإيرانيون والإسرائليون ، حولوا الوطن العربي إلى مسلح للذبح ، فهل يعقل ، الخلاف على الحكم ، الذي ذهب مقابله مئات الأفراد ، يتفوق على الصراع مع الاستعمار والاحتلال ، والمسألة الأخرى ، لا يمكن لتركيا الحفاظ على أمنها القومي وجغرافيتها من التقسيم ، إلا إذا امتلكت ، قوة نووية ، فإسرائيل بنت قوتها النووية ب 260 مليون دولار ، والرئيس اردوغان بنى قصر جمهوري ، قارب تكلفته ، ال 700 مليون دولار ، كان الأولى بناء رادع نووي ، يحفظ الجغرافيا التركية ويعزز أمن المنطقة من الاطماع الدولية والإقليمية ، ومازالت الفرصة قائمة ، والسلام .
كاتب عربي







اخر الافلام

.. #ستديو_الآن | أمهات تستذكرن هول مجزرة #الكيماوي وإختناق أطفا


.. اجتماع الرياض... صهر رؤى المعارضة السورية في بوتقة


.. أنقرة وطهران... تحالفات رغم الخلافات




.. صالح ينتقد شركاءه الحوثيين ويتهمهم بنقض العهود


.. موجز أخبار العاشرة مساء21/8/2017