الحوار المتمدن - موبايل



راهنية النص ومشكلات القراءة المتتالية زمنا وحالا

عباس علي العلي

2017 / 7 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


النص ومشكلات القراءة
القراءة النصية ومشكلات الفهم واحدة من قضايا الدين المحمدي خاصة وسبب في كل الأختلافات والتناقضات في بقية الأديان لما يريد المقدس الغيبي أن يقوله، خاصة مع وجود تجربة عينية مجسدة بالرسول النبي وتعبيره وتأويله العملي للنص، في قضية أو مجموعة قضايا نمطية تشترك بكونها أما أنها مصدر لتبلور أحكام أو هي قضية حكمية بذاتها كالأختلاف في التحليل والتحريم ومديات ما يحلل أو يحرم وفي الشكليات وما يترتب على ذلك من أختلاف بالنتائج العملية التي ستتبلور على شكل شريعة عملية للمسلمين.
لقد ضيع المسلمون طريقهم حين فتحوا باب التأويل على مصراعية بعنوان التفسير، وتجنوا أن يفتحوا عقولهم للغوص في المعاني الحصرية القدسية أعتمادا على اللغة وحدها أو الشواهد اللغوية دونها، وقدسوا النقل على أنه الطريق الذي من خلاله يفهم العقل المسلم النص ويعمل به، فأكثروا من الأستناد على المنقول الشفهي مع بعد الزمن عن الحدث وتنوع ذاكرة القاري وما يختفي خلفها من غايات، كذلك أعتمدوا على فهم الأخر المختلف على نص هو بالأساس يشير لأختلاف المختلف وتناقضه وتحريفه، فخرج الفكر الإسلامي بتوليفة من النظم الفكرية يختلط فيها ما لا يمكن أن يكون نسقيا موحدا ومتحدا من حيث النتيجة مع النص الديني ويثريه، فقد خصصوا العام وعمموا الخاص، ووسعوا دائرة الأقلي وضيقوا دائرة الأكثري نتيجة لهذا الخلط العجيب من كيفية قراءة النص.
وأهتموا وتناقضوا بأهتمام بالغ في مسائل لا تتعلق بالنص كغاية للوصول إلى مصادر القصدية وتركوا خلفهم الأهم ليتجادلوا بالمهم، في محاولة منهم للمسايرة مع كل فكر وفد لهم أو هم وفدوا له، ويا ليتهم توقفوا عند هذا الحد وخلصوا إلى النهايات، فقد دأبت الأحلام الشخصية والتطلعات الفردية للدخول إلى هذا الدرس النصي فأنحازوا إلى السياسة ووظفوا مكانتهم العلمية في سبيل نصرة أحزابهم وأفكارهم والتقرب من السلطة الحاكمة تقرب الظمأن من مورد الماء العذب، فأنهالوا على الأحكام بمعول التكسير وجروا النصوص إلى سوق النخاسة وبروروا لمن يدفع كل جريمة وحللوا حراما وحرموا حلالا على أنهم علماء وأهل حلها وعقدها، فنام السلطان قرير عين إلا ما رحم ربي وسحق المسلمون ووجودهم تحت عربة القداسة والعلم وهيبة السلطان.
وأخترعوا قضايا في النص لا تمت له بصلة ولم تكن في حياة النبي تشكل وجود حاضر ومع تمام الإكمال مثل قضايا الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمحكم والمتشابه، والكلي والجزئي وغيرها مما حدث بعد قرن من وجود الإسلام كدين في حياة الناس وأكثر، بهذه الأفكار ساهم رجال الفقه والعقيدة ممن يسمون اليوم علماء الأجتهاد بعبثهم بالنصوص في تأسيس كل الإشكاليات التي نحصد نتائجها منذ ذلك اليوم بالطوائف والملل والمذاهب، ولم يبقى مفهوم واحد مما لم يثر فيه إشكال أو أسسوا من خلاله مشكلات للنص ومشكلات للناس.
لقد ذبح رجال الدين المسلمون الأوائل بغالبيتهم وبخلافاتهم السياسية والفكرية ومناشئهم العقدية دين محمد، حتى صار غريبا عن ربه اليوم، وصار الإسلام إسلامات والعقيدة عقائد ولشريعة شرائع، وتحول اليوم هذا الوجود إلى عبء يراد له الفناء والهلاك مما سبب في هلاك المسلمين وغيرهم، وحل شعار الإسلام السياسي والإسلام المتطرف والإسلام السلفي وإسلام الرواية وإسلام التأريخ محل دين محمد دين التسامح والسلام والمحبة، وحل شعار جئناكم بالذبح محل {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125.
وهذا القول أيضا لا يغفل الجهود التي بذلوها أو بذلها البعض في خدمة الدين ومنجزه الفكري، ولكن ما نشأ عن ما أختلفوا فيه وعليه ومنه كان الأكثر ضررا على الإسلام والمسلمين من سواهم، فتعنيف النصوص والتطرف في فهمها أو التساهل في ترتيب الأثر وتقديم المهم على الأهم والإنشغال بقضاي فرعية دون العمل في ترتيب سلم الأولويات، وأشكال أخرى أذهبت بقيمة الجهد الفكري المبذول وحولت مفهوم الأجتهاد في فهم النصوص وإيصالها إلى مجرد رسائل زادت من حدة الصراعات والأختناقات والعواصف التي هزت الكيان الأجتماعي لمجتمع وإنسان الدين.
من المفارقات العجيبة التي شوهت النص والفكرة الدينية من أساسها هو التناقض في طبيعة النص وخطابه وبين ما فهم وعبر عنه الفكر المحمدي، فمن يلاحظ بعمق أهداف الدين وما جاءت به النصوص من أفكار إجمالية أو تفصيلية بعيدا عن ما تراكم من إرث سلفي فيه، سيجد أن الدين عموما والإسلامي خصوصا تعامل مع الإنسان كفرد وخاطبه كفرد وتناوله في كفرد محل أهتمام وبناء ومن خلال الفردية الصالحة سيتمكن الإنسان من التغلب على مشكلات بناء المجتمع، في حين أن الفكر الإقرائي والتفسيري ذهب عكس ما ركزت عليه النصوص وأختار أن ينحاز للمجتمع بنظرة فوقية مفادها (إذا صلح المجتمع صلح الفرد).
هذا الطرح واحد من أسباب تخلف المجتمع الإسلامي وتناقص دوره في عملية البناء، فلا يمكن أبدا إصلاح الفرد من خلال عملية ظاهرية لا تمر من خلاله أولا، فالإنسان هو محور ومحل وجوهر فكرة الإصلاح، وما لم يتم البناء من الجذور والمكونات الأولى لا يمكن أن نتوقع أن يكون البناء سليم ومطابق للمواصفات المطلوبة، لقد إنشغل علماء المسلمين بقضية المجتمع وتفرعات القضايا الأجتماعية بالركيز على قضايا الخلافة والإمامة والجهاد وتوسع حدود الدولة، وعلاقة السلطة بالفرد ومسألة النظام الأقتصاددي أكثر من قضايا بناء الإنسان وتنمية إحساسه بوجوده بأعتباره هدف الدين وغايته القصوى.
وظنوا أن العبادات والواجبات يجب أن تفرض من المجتمع لا من التربية الفردية السليمة لأنها ولوحدها تصلح المجتمع، لا أن تكون العامل التخليقي لبناء إنسان مسلم قادر من خلال الصلاح الفردي القيام بإصلاح أجتماعي معتمدا على كونه قادر بما منح من عقل وقواعد مثلية أن يحرز الهدف دون أن يقحم الدين في معمعة الواجب والأوجب، كانت النظرية الأجتماعية التي بنى عليها الفكر الأجتماعي في المجتمعات الإنسانية كالمثلث المقلوب على رأسه لا يستقر ولا يمكن الأعتماد حتى عل إستقراره النسبي لوهلة واحدة.
وإننا إذ نستعرض في فروع بحثية ل مشكلة على حدة إنما نستعرض واقع القراءة الأعتباطية وما تركته من أختلالات في التوازن بين بنائية النص ودلالاته القصدية أولا، وبين ما نشأ عنها من تخريب فكري وديني جر الويلات على الإنسان حتى صار ذكر الدين والتدين مصدر قلق وعدم أطمئنان شوه فكرة الإنسان في الواقع عن دور الدين والعقيدو في بناء عالم وجودي مزدهر خال من الأمراض ومنفتح على مستقبل يؤمن له حياة كريمة ويجيب على أسئلته الوجودية بالشكل الذي لا يقامر فيه أو عليه من باب أن الفكر كله تجربة.







اخر الافلام

.. حكومة كتالونيا ترفض التنسيق الأمني مع مدريد


.. خاص - قيادة حمزة بن لادن لتنظيم القاعدة ستكون رمزية فقط


.. #أكثر_من_عنوان | حمزة بن لادن.. القاعدة في زمن قيادة الأطفال




.. مواطنون عن الدقائق الاخيره لنهاية العالم-هنعتكف فى المسجد-


.. الشورى السعودي يستعد لتقليم أظافر هيئة الأمر بالمعروف