الحوار المتمدن - موبايل



اَلْمَشَاْهِدُ اَلْأَخِيْرَةُ لِمَسْرَحِيَّةِ اَلْبَشِيْر ..!

فيصل عوض حسن

2017 / 7 / 18
مواضيع وابحاث سياسية



تناولتُ في مقالي السابق المَسَاعي الخارجية والدَّاخلية لـ(إخفاءِ) البشير، بعدما استنفذ (عَمَالَته) وخِيانته للسُّودان وأهله، والتزامه هو وعصابته بصناعة أزماتنا وفق ما يَهْوَى سادتهم الخارجيين، واحترافيتهم الاستثنائية في تطويع عُنصُر (الإلهاء) بصفةٍ خاصَّة. ويتناول هذا المقال بعض تلك الإلهاءات، لتفسير حالة الهَرَج والغيبوبة (الصَّاحية) التي نحياها الآن، والمُساهمة – مع الآخرين – في ترقية الوعي السُّوداني العام وعدم الانجرار خلفها.
(1) الحصار الأمريكي
عقب إعلان تمديد العقوبات الأمريكية لثلاثة أشهرٍ، سَارَعَ البشير بإصدار قرار (صوري) بتجميد لجنة التفاوُض مع أمريكا مُتلبِّساً ثوب البطولة الزائف، وسُرعان ما انكشف (كذبه) حينما نفى الأمريكان استلامهم لإفادة (رسمية) بإيقاف التفاوُض بين الطرفين! وبالتوازي مع (أكذوبة) البشير، أصْدَرَ المُتأسلمون بياناً هزيلاً رغم مُفرداته المُتضخِّمة، ثمَّ تَوَالَت تضليلات النَّافذين منهم وأراذِل إعلامهم المأجور يتأسَّفون ويتباكون، كمُسْتَوْزِر خارجيتهم الذي أقَرَّ بتنفيذ كل ما طلبه الأمريكان منهم خاصَّةً (أمنياً)، وهناك إقرار رفيقه مُسْتَوْزِر المالية بأنَّ القرار الأمريكي لم يُضِفْ (قيوداً) جديدة على الاقتصاد، مما ينفي (هَطَلْ) جُهلاء إعلامهم عن الأثر الاقتصادي (السالب) للقرار، واستدلالهم القاصر بتغيُّر أسعار صرف العُملات الأجنبية!
وبصفةٍ عامَّة، سَعَى المُتأسلمون لإلهاء الشعب السُّوداني بقرار التمديد، و(حَصروا) الموضوع في جوانبٍ انصرافية وبعيدة تماماً عن جوهر الحصار، حيث تحاشوا التعرُّض للمُتسبِّبين فيه ومدى تأثُّرهم به و(حتمية) مُسَاءَلتهم ومُعاقبتهم، وإنَّما سَعُوا لتضليل و(تجهيل) العامَّة وترسيخ مفاهيم (خاطئة) عن الحصار بأذهانهم، وللأسف وقع الكثيرون في الفخ، وهو موضوعٌ يطول شرحه وسنُفرد لها مساحة خاصة إن شاء الله.
(2) تصريحات مُسْتَوْزِرْ الإعلام
خلال مُشاركته في اجتماعات وُزراء الإعلام العرب، أدلَى مُسْتَوْزِرْ إعلام المُتأسلمين بتصريحاتٍ عديدةٍ، طَغَى أمرُ قناة الجزيرة على ما دونه من جوانبٍ أُخرى أكثر خطورة. فوفقاً لليوم التالي في 15 يوليو 2017، ابتلع المُسْتَوْزِرْ حديثه السابق عن أصالة الحضارة السُّودانية، و(قَلَّلَ) من الاحتلال المصري لحلايب، بل و(أكَّد) استعداد السُّودان لمنح المزيد من أراضيه لمصر! وهناك تصريحه الأخطر لصحيفة المصري اليوم في 13 يوليو 2017، عن سد النهضة الإثيوبي، إذ أشار لبعض المُهدِّدات كتصميم السد واحتمالية انهياره، وتأكيده بعدم وصول الماء للسُّودان ومصر لو قرَّر الإثيوبيون مَلْؤُه في عامٍ واحد، وتعرُّض الملايين للعطش لو تمَّ المَلءُ على ثلاث سنوات، مع زَلَّاتٍ أُخرى أوْرَدَتها اليوم التالي في تقريرها المُشار إليه أعلاه!
انتهز المُتأسلمون زَلَّات مُسْتَوْزِرْ إعلامهم، إنْ لم نقل أوعزوا له بها، لتعويض فشلهم في إلهائنا بالحصار وتبعاته. فرغم تصريحاته المُفَخَّخة أعلاه، تمَّ حَصْرَ الموضوع - وبـ(سطحيَّةٍ) كبيرة – في قناة الجزيرة وحدها، تارةً باستنكار مُخاطبة مكتبها بالخرطوم لنائب البشير، وأُخرى بتجاوُز المُسْتَوْزِرْ وعدم التزامه بالحيادية! والعاقل يتساءَل عن الأكثر خطورة على السُّودان وأهله: هل تهديداتُ سد النهضة بالعَطَش والغرق أم إغضاب قناة الجزيرة؟ وهل الأخطر (القبول) بالاحتلال المصري ومنحهم المزيد من أراضينا أم حِيادية المُتأسلمين المفقودة؟ ولماذا أخفى مُسْتَوْزِر الإعلام مخاطر سد النهضة سابقاً وما دوافعه لقولها الآن؟ حَتَّى لو سَلَّمنا بالتجاوُز مع الجزيرة والإخلال بالحيادية تجاه أزمة الخليج، فقد أخَلَّ بها آخرين بدءاً بمُساعد البشير (السنوسي) ومن معه حينما اختاروا جانب قطر، وهناك مُدير أمنهم السابق الذي طَالَب (من داخل البرلمان) بالوقوف مع السعودية والإمارات! وهنا يجدر الإشارة لدور خال البشير (المحوري) في الإلهاء، حيث نَادى بالوقوف مع قطر، وجاء وَطَالَبَ بمُساءَلة المُسْتَوْزِر وإقالته لانتقاده الجزيرة وإخلاله بالحيادية!
في ظل هذه التناقُضات، ترتفع قناعة العاقل بأنَّنا نحيا تمثيلية مُدبَّرة ومُتَّفَقٌ عليها مُسبقاً، خاصةً إذا استحضرنا ضعف مُسْتَوْزِرْ الإعلام، واستحالة إقدامه على أي خطوة دون إذنٍ مُسبقٍ و(استماتته) في الدفاع عن المُتأسلمين وباطلهم! ولعلَّ ما حَدَث لاحقاً، يُؤكِّد أنَّها تمثيلية إسلامَوِيَّة، اكتملت مشاهدها بنفيٍ مُخجلٍ للمُسْتَوْزِرْ، ثمَّ استدعاءه (صُورياً) أمام شُلَّة برلمانية يتقدَّمها خال البشير، والتي أعلنت قبول اعتذار المُسْتَوْزِر عقب كل ذلك الضجيج! ولم يَتوَقَّف الكثيرون في الحقائق الخطيرة التي أوردها (مَولَى/خَادِمْ) المُتأسلمين، بشأن أكبر كارثتين تُهدِّدان سيادتنا واستقلالنا ومُستقبل أجيالنا، وهما سد النهضة والاحتلال المصري لحلايب والأراضي النوبية، بخلاف (التزامهم) بتقديم المزيد من أراضينا كما أشرنا أعلاه!
(3) جرائم الخطف وتجارة الأعضاء
تَزامُناً مع الأحداث أعلاه، تَصَاعَدَت – وبكثافةٍ – روايات عن اختفاء مُواطنين باعمارٍ ومناطقٍ مُختلفة، مع تحذيرات تارةً منسوبة للشُرطة وأُخرى لمجهولين، ثُمَّ (تَبَرُّؤ) مُدير الشرطة من التعميم التحذيري الكثيف بوسائل التواصُل الاجتماعي عقب ثلاثة أيَّام كاملة، و(التزامهم) المُفاجئ بحَسْمْ وفك طلاسم إحدى حالات الاختفاء خلال 24 ساعة، والذي تلاه صور لأفراد الشرطة وكلابها مع رواياتٍ مُتضاربة، ما بين النفي والتأكيد، أسفرت عن حالة من الخوف والهَلَع والتَرَقُّبِ الشعبي! وهنا نتساءل عن دور الشرطة وبقية المليشيات، التي تزحم البلد وتلتهم غالبية ميزانيتها، في تحقيق الأمن المفقود؟ ولماذا تأخَّر (نفي) وتوضيح الشرطة لثلاثة أو أربعة أيَّام من انتشار التحذير الصادر باسمها؟ ولماذا هذه الشائعات طالما تملك الشرطة أجهزة حديثة، تُتيح لهم معرفة مصدر أي رسالة كما أعلنوا سابقاً؟ أم تراهم (كَذَبوا) بامتلاكهم لتلك الأجهزة والمُعدَّات؟! وطَالما (التزمت) الشرطة بحسم أمر المُواطنة المُختفية خلال (24) ساعة، وفقاً لصُحُف 16 يوليو 2017، فلماذا (تأخَّرت) كل هذه المُدَّة؟ ومن المسئول عن حالة الترويع التي يحياها المُواطنون الآن، وما دور السُلطة في إيقاف هذا الأمر؟!
وبقدر الإرباك الماثل، إلا أنَّ أيادي المُتأسلمين في صناعته واضحة جداً، حَتَّى ولو ظهروا بثوب الحريص بالنفي أو الإرشاد! وبعبارةٍ أُخرى، فإنَّ العصابة الحاكمة وشرطتها مُتورِّطون في الحالتين، سواء نفوا هذه الجرائم أو أقَرُّوا بوجودها، فلو كانت هذه الأقاويل كاذبة فهذه مُصيبة، وتُؤكِّد (قُصُور) وتورُّط الحاكمين وسُلطاتهم في إيقاف وحَسْمْ الشائعات المُربِكَة والمُضَلِّلة، كما تُؤكِّد كذبهم بامتلاك أجهزة حديثة لرصد وتتبُّع وسائل التواصُل، حينما أعلنوا الملاحق الإضافية بقانون المعلوماتية قبل أشهر! ولو كانت هذه الروايات والأنباء حقيقية، فالمُصيبة أكبر وترتقي لمُستوى الكارثة، لأنَّها تعني عَجْزَهم عن توفير الأمن الذي يتبجَّحونَ به! والأمثلة الإلهائية الثلاثة أعلاه لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها إلهاءاتٌ إسلامَوِيَّةٌ عديدة، أبرزها أزمة الكُرة الشهيرة التي ينتمي طرفيها للعصابة المأفونة، وهي أزمةٌ تُعضِّد استعداد المتُأسلمين للتضحية بأي شيئ، لتحقيق أهدافهم ومَراميهم المرحلية دون اعتبار للنتائج! وهو ما حدث فعلياً، حيث أسفرت أزمة الكرة عن ضياع آمال وجهود الأندية ولاعبيها ومُشجعيها وكَسْر خواطرهم، بفعل مُغامرات طرفي الصراع المُنْتَمِيَيْنِ لنفس العصابة، وهي أحداثٌ عايشناها جميعاً وما تزال تداعياتها مُستمرَّة!
وكما أوضحتُ مراراً، فإنَّ المُتأسلمين يسعون لتغبيش وعينا وزعزعتنا، وإفقادنا التوازُن والتركيز وإجبارنا على قبول الواقع الذي يختاروه لنا، بإطلاق الشائعات وتسريبها لأجهزة إعلامهم وعناصرهم المأجورة، ودعمها بالوثائق والمُستندات الحقيقية والمُزوَّرة ثمَّ إنكارها لاحقاً. وكلما ازدادت إلهاءاتهم أعْقَبَتْهَا كوارث بعيدة تماماً عن مُمارساتهم الظاهرة للعيان. وعلى هذا، يُمكن القول بأنَّ الدراما الإسلامَويَّة التي ذكرنا بعضها أعلاه، استهدفت إلهاءنا عن الكوارث التي نحياها فعلاً، ومن ذلك على سبيل المثال، مرض الكوليرا الذي استبدلوه بالإسهال المائي وإصابته لأعدادٍ مُقدَّرة من المُواطنين، الذين ستزداد أعدادهم بدخول الخريف وما يترتَّب على ذلك من تبعات. وهناك تراجُع الاقتصاد وآثاره السالبة على توفُّر السلع والخدمات وأسعارها المُتصاعدة، وتَوَرُّط البلادِ في صراعات الخليجيين، بدءاً بحرب اليمن، ونقل تجربة المُتأسلمين في الارتزاق والإبادة الجماعية، والمُتاجَرَة بالسُّودانيين وبيعهم بالرأس كما تُباع الأنعام! والأخطر، تغطيةُ المُتأسلمين (بهذه الدرامات التغطية) على انسحابهم وهروبهم، بعدما دَمَّروا البلاد وأهدروا مُقدَّراتها. ولعلَّ زيارة البشير الأخيرة للسعودية والإمارات تأتي في هذا الإطار، رغم إيحاءاتهم بأنَّها لـ(تقريب) الهُوَّة بين الخليجيين المُتناحرين، لكنها تهدف لـ(تأكيد) الولاء والطَّاعة للإمارات والسعودية، لأنَّهما تحتضنان أموالنا المنهوبة كأرصدة وعقارات، باسم العصابة عموماً والبشير وأسرته خصوصاً، وما مُسلسل مُسْتَوْزِرْ الإعلام الذي (ضَخَّموه) إلا (فَرْشَة)، سبقت زيارته الساعي لتأمين المَلْجَأ الآمن حال انسحابه الذي بات وشيكاً، وضرورياً سواء بإرادته أو بغيرها.
من الواضح أنَّها المشاه الأخيرة لمسرحيتهم البائشة، فمُمارسات البشير وعصابته التي نحياها الآن، لا تعكس حرصهم على البلاد ورغبتهم في البقاء، وعلينا إدراك هذه الحقيقة والبناء عليها بموضوعيةٍ ودِقَّة، وتنظيم صفوفنا بسرعة واقتلاعهم ومَنْعِ هُروبهم، ومُحاسبتهم على جرائمهم واسترداد ما نهبوه، وهذه مسئولية النُخبة المُتعلِّمة بصفةٍ خاصة (مُستقلين وغيرهم)، لأنَّهم المعنيين بوضع (استراتيجيات) توحيد الشعب السُّوداني لإحداث التغيير وإدارة البلاد بعده، قبل تلاشي ما من البلاد والعباد.







اخر الافلام

.. الجيش اليمني ينتزع ألغام الحوثي ويفكك صواريخه في البقع


.. عرض عسكري مرتقب لكوريا الشمالية


.. ما هو ICO.. الطرح الأولي للعملات الرقمية؟




.. الأزياء الرجالية على برنامج الصباح


.. صباح العربية: مواجهة صعبة في ذا فويس كيدز