الحوار المتمدن - موبايل



الانقلاب البريطاني على الملكية في العراق

وليد يوسف عطو

2017 / 7 / 19
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


الانقلاب البريطاني على الملكية في العراق

القى الصحفي شامل عبد القادر ,رئيس تحرير جريدة المشرق ,محاضرة في منظمة حرية المراة تساءل فيها :
-لماذا تدخلت بريطانيا في ايار 1941 وارسلت طائراتها وجنودها لقمع انقلاب رشيد عالي الكيلاني ,بينما وقفت متفرجة على انقلاب 14 تموز 1958 ؟

- لم يعلن في بغداد عن مقتل الملك فيصل الثاني الا يوم 17 تموز 1958 .لماذا تاخروا بالاعلان ؟
- لماذا اعلنوا عن مقتل فيصل الثاني بعد ثلاثة ايام على مصرعه بعد ان احرجهم شاه ايران الذي اعلن الحداد على مصرع الملك فيصل الثاني ففضح خطط الانقلابيين من الضباط ؟

كتب شامل عبد القادر حول نفس الموضوع في مجلة ( اوراق من ذاكرة العراق ):


في شهر حزيران 1957 قدم محمد شيخ الطيف اضبارة تحتوي على اسماء كل المتامرين وعلى راسهم عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ورفعت الحاج سري ,مبينا ان هدف هذا التنظيم تغيير واسقاط النظام الملكي بعمل عسكري .
طلب الامير عبد الاله حضور الشخص مصدر المعلومات وبعد ان تمت المقابلة اقتنع الملك وعبد الاله بصحة المعلومات .بعد المقابلة قام الامير عبد الاله باستدعاء السفير البريطاني ورئيس اركان الجيش ومدير الامن العام .
الغريب في الامر ان السفير البريطاني نفى صحة هذه المعلومات مباشرة ودون التدقيق فيها .علما ان هذه المعلومات تعتبر في غاية الاهمية والخطورة وقام باسلوب دبلوماسي باقناع الامير عبد الاله بان هذه اشاعات شيوعية الغرض منها النيل من الضباط القوميين وتصفيتهم لكي يصفى لهم الجو , ومن ثم يقومون بالانقلاب العسكري والسيطرة على الحكم .

وان الذين يقدمون هذه المعلومات هدفهم التقرب من البلاط الملكي للحصول على امتيازات شخصية .رئيس اركان الجيش الفريق رفيق عارف نفى بشدة هذه المعلومات مؤكدا ان لاصحة لها .اما مدير الامن العام فلم ينفي هذه المعلومات وطالب بالتحقيق فيها .

يتساءل شامل عبد القادر :
- لماذا نفى السفير البريطاني صحة هذه المعلومات .ولماذا لم ياخذها ماخذ الجد والطلب باجراء تحقيق حول الموضوع؟
- هل كان للسفير البريطاني وللسفارة البريطانية يد في التشجيع على مهاجمة قصر الرحاب وعلى قيام الانقلاب ؟
لقد اخبرني المؤرخ الحاج محمد الخشالي صاحب مقهى الشابندر في شارع المتنبي ببغداد بان السفير البريطاني قد استدعى كبار ملاكي الاراضي وابلغهم انه سيتم تغيير نظام الحكم وسوف يتم المحافظة على مصالحهم .والحاج الخشالي عاش هذه الاحداث ويعرف الملك فيصل الثاني والامير عبد الاله والباشا نوري السعيد.وقد قام كبار الشيوخ بالسفر الى محافظاتهم مثل الشيخ محمد العريبي الذي سافر الى مدينة العمارة . اما منازلهم في بغداد فبقي فيها الخدم والطباخون وبعض النسوة وزوجة الشيخ التي تسكن بغداد .

لذا عندما انتقل نوري السعيد من دار الاستربادي في الكاظمية الى دار الشيخ محمد العريبي في البتاويين لم يجد الشيخ محمد عريبي في المنزل . وقد قام عبد الكريم قاسم بعدها باستدعاء كبار الشيوخ واعطى لكل واحد منهم مبلغ 200 دينار .علما ان بعض الشيوخ رفضوا استلام المبلغ احتراما لذكرى علاقتهم مع نوري السعيد والامير عبد الاله والملك فيصل الثاني.

ماهي اهم نتائج انقلاب 14 تموز 1958 ؟.

1 – تفتيت الارض الزراعية عن طريق مصادرة اراضي كبار ملاكي الاراضي الزراعية وتوزيعها على الفلاحين حيث تحولت الزراعة من نمط الانتاج الواسع الى نمط الانتاج الفردي والعائلي .واصبح الفلاح يترك ارضه او يبيعها وينتقل الى بغداد او المدن الكبرى الاخرى , وبذلك تحول العراق الى بلد مستهلك للمنتوجات الزراعية بعد ان كان مصدرا لها .

2 – اعطى عبد الكريم قاسم لنفسه منصب رئيس الوزراء وحصر السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيديه .
3 – الغى القانون الاساس ( الدستور )للنظام الملكي والغى مجلس الاعمار والاتفاقيات مع بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية , خصوصا وان العراق كان قد حصل من الولايات المتحدة الامريكية لاول مرة على مختبر للطاقة النووية عام 1957 كجزء من برنامج المساعدات الفنية الى العراق.كما الغى عبد الكريم قاسم ميثاق بغداد والاتحاد العربي الهاشمي مع الاردن .

4 – احال عبد الكريم قاسم اعدادا كبيرة من قادة الجيش وكوادر الدولة العراقية من وزراء ومدراء عامين وغيرهم الى التقاعد.
5- اصدر قاسم قرارا غريبا تمت تسميته ب( الزحف ) وهو اعتبار جميع الطلبة في المدارس والجامعات ناجحين وهي سابقة خطيرة سارت عليها الانظمة الجمهورية اللاحقة.
6 – كان يحق لدول حلف بغداد التدخل في حالة تعرض اية دولة من دول الحلف الى عدوان خارجي اومؤامرة داخلية . لذا كان نجاح الانقلاب العسكري يستلزم قتل وابادة العائلة المالكة والثلاثة الكبار: الملك الشاب
فيصل الثاني , والامير عبد الاله والباشا نوري السعيد.حتى لايستطيعون الاستنجاد بدول حلف بغداد لغرض اسقاط المحاولة الانقلابية.

الاحداث تثبت ان انقلاب 14 تموز 1958 تم بتخطيط من بريطانيا وبالاتفاق مع عبد الكريم قاسم على قتل الثلاثة الكبار .لقد اصبحت الانقلابات العسكرية سمة اساسية من سمات العراق الحديث ..عراق مابعد الملكية .

مقالات ذات صلة:

مقالنا ( احداث تم تزويرها من تاريخ العراق الحديث ) والمنشور على الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=564329







اخر الافلام

.. #التجارة_القاتلة.. هكذا يلعب خاطفو الرهائن بالنار


.. مسابقة #هذا_يومي | يوم -معن الجهماني- قضاه معنا وشاركنا أجمل


.. ترامب: نحتاج للسعودية في الحرب على الإرهاب




.. -داعش- يفشل في استقطاب أجانب جدد لصفوفه


.. اتهامات لروسيا بشن هجمات إلكترونية