الحوار المتمدن - موبايل



أركيولوجيا قتل الأحياء و الكلام على الأموات

المصطفى العربي

2017 / 7 / 21
الادب والفن


نشرت مجلة بالفرنسية اسمها زمان للشهر الجاري ملفا عن اكتشاف و تقول انه علمي ، إكتشاف بقايا إنسان أو عظام و جماجم للبشر و يعد هذا الإكتشاف حسب المجلة إنه رائع لأنه يبين موطن و أصل جدنا آدم و يفتخر علماء هذا الإكتشاف بذلك . كان الأكتشاف بجبل يسمى إيحود Djebel Irhoud طبعا بمنطقة يقتلها الجفاف و مقصية و مهمشة ضحية الفقر الدائم . الملف فصل بثرثرة و بالصور الحديث عن هذا الإكتشاف و أنه تاريخي و أن أصل الإنسان العاقل هو في هذا الجبل ، نسو أن هذا العلم كله يسمى الجهل أو التمويه أو لا عقل . و حاورت المجلة المتخصصين و هم يتأملون عظاما مشتتة و مغاوير في قلب الجبل و الحفريات و بعض الأسنان لهدذا المخلوق و قالو إن هذا بفضل علم الأركيولوجيا .
نشرح معنى الأركيولوجيا فقد تكلم في هذا العلم متفلسف فرنسي يعتبره الجهلة و عبدة الأصنام أنه فيلسوف و هو ميشيل فوكو الذي سرق الكلمة من أباطرة الشركات المنجمية المتاجرة في المعادن الثمينة بقتل ملايين العبيد و القضاء على قبائل و دول من أجل تحقيق هذيانها . الأركيولوجيا أو الحفريات هي البحث عن اللامدفون و استخراجه سواء كان في القبور أو في الأرض قصد استخراج المعادن الثمينة كالذهب و اوألماس و غيره أو الحفر في أمخاخ البشر و قلوبهم الخبيثة لإستخراج هذه المكروبات . إذن هذه طريقة أو منهج جيد إذا وظف في ما ينفع . لماذا لا يقوم هؤلاء المكتشفون و من يسيرهم في الخفاء بتوظيف الآركيويلوجيا في معرفة البشر الحي الذي هو بجانبهم يموت بالأمراض و العطش و الجوع ؟ لماذا لا يقومون بإحصاء عدد الفقراء و معرفة أمراضهم و حاجاتهم من أجل تحقيقها ؟ لماذا يتكلمون عن الأموات و يسكتون عن الأحياء الذين يحيطون بها ؟ أهذا علم أم الحداثة و المتفلسفة و المتعولمة؟ العظام التي يتكلمون عليها ليست لا لأدم و لا لحواء بل هي لحرب قابيل و هابيل ، أصحاب الشركات و أغنياء المناجم عبر التاريخ يقتلون البشر من أجل تحقيق غناهم و هذا ليس جديدا فالأهرام وكل الأبراج فهي نتيجة لهذا العلم أو الجهل القاتل .
إن الأركيولوجيا هي الحفر في العمق لمعرفة أسباب الفقر و تحديد و ضبط القتلة و المجرمين و تحقيق العدل في المجتمع ، هذا هو معنى الأركيولوجيا عندنا و هو علم نافع ، أما الذين يموهون و يروجون الأكاذيب و يهملون الأحياء الذين يموتون فقرا أمامهم و يتكلمون عن العظام قصد سرقة النقود هذا نقول لهم ، إنه الباطل عينه و الجهل نفسه. إنهم الذين ينطبق عليهم القول بأنهم يقتلون القتيل و يذهبون في جنازته إلى المقبرة .
الأركيولوجيا هي علم البحث عن الذين يسرقون أرزاق الأخرين ثم معاقبتهم و العمل على المساواة بين الناس أو تحقيق الحقوق الطبيعية الكلية الكونية . علم القضاء على الفقر و معاقبة الأغنياء قصد تحقيق المساواة هاهي الأركيولوجيا الحقة أو علم الحق . و أهل أو قبيلة جبل إيحود يموتون جوعا و مرضى كباقي المناطق يحتاجون إلى العلاج و السكن و الدواء و شروط الحياة الحقيقية لا إلى الثرثرة و الكذب و التجهيل .
وقبل أن نقف نمارس علم الأركيولوجيا الجليل في هذه القضية : لا شك أنه في بلاد Macondo أنهم يساعدون البعيد بنهب القريب الفقير طبعا ، و يتكلمون عن الآخر و يسكتون عن أنفسهم ، فقيرهم يقتل بالفقر و الأمراض و بينهم و لكن يساعدون و بالتطبيل الإعلامي فقيرا في دول أخرى ! دولة غنية مثلا أذيع إعلاميا أنها في شبه مشكل يسرعون جميعا لنهب أرزاق الفقراء لمساعدة هذه الدولة الغنية ! هاهو علم الأركيولوجيا و هاهو إكتشاف في جبل إيحود آخر فكيف تحل هذه المعضلة ؟ إفقار الفقير و إغناء الغني هي سياسة المكتشفون الذين تحدث عنهم الملف و أمثالهم . ما أحوجنا إلى علم الأركيولوجيا الحقيقي وهو القضاء على الفقر و الظلم و الفساد و الإستبداد الإجتماعي : هنا يجب إعمال علم الأركيولوجيا .







اخر الافلام

.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع


.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟


.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين




.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا


.. الفنانة أروى تتحدث عن غنائها باللون الشعبي