الحوار المتمدن - موبايل



وا خنساه !

المصطفى العربي

2017 / 7 / 23
الادب والفن


صباح المدينة و هل هي مدينة أم غابة ؟ منه الرائحة تفوح و منها يخرج المقت و القرف و الملل و فقدان معنى الحياة لأنه في هذه الأوقات أمطار الرعب تسقط فوق المدن آتية من هنا و من هناك و من هنالك . أقفلت وسائل الأخبار و نزلت الحواجز و ساد الصمت و الرعب و ماوراء الحواجز و اللغط و الصراخ و الصخب و الأخبار الكاذبة، أنفسهم تباد و أحلامهم تختصب و البراءة تقطع إربا إربا . أهل المدينة و أهل مقاهيها أجساد نتنة غادرها الحس النبيل و الوجدان الجليل منذ قرون فصارت مجرد مقابر تتحرك . الأمر سهل أمامهم يقتل الإنسان و تذهب روحه و هم يشربون بكل برودة القهوة و يدخنون أو راكعون عاكفون لأصنامهم الهاتفية فلا يعيرون أي اهتمام للجريمة : إنها الأرواح الميتة و هذه الأرواح الميتة تساهم في قتل الأحياء فلا أمل في رفض الظلم و لو بالإحسسات في القلب و ذلك أدنى ما يطلب من الأحياء الأموات .
إن الأنانية و النزعة المبنية على الكراهية و الحقد الدفين و تلوث الأمخاخ و القلوب هي ما يجعل هذا القطيع الذي لا ينتج إلا الشر يتفرج في تعذيب الأخرين و يتلذذ بذلك و لا يهمه أي شيء . هذا القطيع القاتل يتأثر و يهيج كالوحوش المفترسة بل و يتحد كرجل واحد فقط خلال مشاهدة المباريات في كرة القدم !
قلنا و نقول حتى بعد موتنا التشبث بالحقيقة التي ينفر أعدائها و الجهلة السفلة ، نقول إن النقود هي أصل كل ما يجري في العالم و أي كلام أو علوم أو أداب أو غيرها لا تتكلم في موضوع النقود هي الشرور المطلقة و الكذب المطلق و الجهل المطلق .
إن قيمة الإنسان تعرف بالنقود و نرد على فيلسوف فرنسي اسمه ديكارت René Descartes فنقول له أنت يا ديكارت تقول في فلسفتك أو رأيك في الحياة أن التفكير هو من يجعل الأنسان فاضلا عادلا عاقلا . على من تضحك يا بغل هل كانوا يمولونك سرا ألم تنزل عليك اللعنة ؟ إن ما تسميه العقل أو التفكير أو الكوجيطو أو ما معنى الحياة le cogito هو أكذوبة من المتحكمين فيك و أنت بوقهم و هاك الحقيقة ، أنت تقول : أنا أفكر إذن أنا موجود . هاك الحقيقة هو و هي و هم أي الأغنياء يسرقون النقود فيكنزونها فهم موجودون . و انطلاقا من هذا الفقير لا نقود له إذن هو معدم أو بلغة سارتر إنه عدم أي لا وجود له أي مقتول un néant . ذلك الوزير الممتلئ و الغني و عائلته و ماحوله موجود ، و هذا الفقير أو الهيكل العظمي معدم . قس على ذلك فنستنتج إن النقود هي الوجود و الفقر هو العدم . قيمة الإنسان بوجود تتحدد بوجود النقود أو عدمها . الذي لا مال له لا وجود له فهو في العدم . عندما يقول شاعر بأن الغني الثري غارق يتمتع وسط المال و بجانبه إنسان و لا نقول مواطن لم يجد ما يأكله و ما يتغطى به و الأمراض تفترسه هذا هو معنى الوجود و العدم و هذه هي الحقيقة أو معنى الأمر الصحيح و ليس الأوهام و الخيال و الكذب . إن المحرومين و المعدومين أي الفقراء و بلغة واضحة المفقرين هم العدد الكثير و الأغنياء قلة فما هذه الكارثة ؟
إن الفقر هو سبب الإرهاب و معركة الموصل و غيرها فالفقر هو سبب الشرور كلها و سبب المنكر وقتل الفكر الحقيقي ، بل إن الفقر هو سبب الكفر بالإديولوجيات و الدماغوجيات الكاذبة . إننا نرى من خلال مؤتمراتهم و ندواتهم و لقائاتهم و أعمال حكوماتهم أنهم لا يرودون علاج حقيقي لمشاكل العالم ، إنهم يمورون مر السحاب بعيدين عن الحقيقة و يريدون إعادة إنتاج ما كان سابقا . إنها الكارثة . إن القلب يتمزق من القهر و العذاب و الروح تحترق و أمطار القطران القاتل تنزل : إنها تمطر إنها تمطر كل الشرور إلى مطر الخير.







اخر الافلام

.. مكرم محمد أحمد في عزاء محفوظ عبد الرحمن: المسرح خسر ومصر خسر


.. موسم سينمائي نشط في عيد الأضحى


.. إضاءة الشموع في باريس رثاء لروح الفنانة فدوى سليمان




.. لقاء خاص مع الفنان لويس فونسي أثناء زيارته لمصر والحديث عن أ


.. لقاء الممثلة الكورية Park Shin Hye على العربية - الجزء الثان