الحوار المتمدن - موبايل



تجديد في الخطاب الديني أم تحديث في إدارة عمليات الوعي والإدراك ح2

عباس علي العلي

2017 / 7 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إذا التجديد كفهوم في الأصل معناه اللغوي والدلالي يبعث في الذهن تصورًا عاما تفصيليا تجتمع فيه ثلاثة معانٍ متصلة لا تنفرط، وهي الزمن، والحدث ومحاولة لأعادته للزمن، أي أننا إذا أردنا شرح معنى التجديد يجب توافر الأركان التالية:
• يجب أن يكون الموضوع محل إرادة التجديد حاضرا في الزمن ومحدث سابقا ومعروف للذاكرة والذهنية، فلو كان الشيء المطلوب تجديده خارج ماضوية الزمن لا يسمى تجديدا لأن المجدد بحاجة إلى إلباسه ما يجدده، فإن كان بذاته جديدا لا يصلح أن يكون محلا للتسمية، والشرط الأخر أن يكون له صورة ذهنية أو أصل معرفي سابق قبل أن يتم تجديده، فحتى بعض الأفكار الأسطورية التي لم تعد حاضرة في الذهن أو لم يعد يتذكرها العقل، في محاولة بعثها بشكل جديد لا تسمى تجديدا إن لم تحز صفة الحضور الذهني السابق.
• المعنى الثاني أن هذا الموضوع المراد له أن يتجدد قد لعب دورا في الواقع أو أنه تعرض له أو أحدث فعلا فيه، فالأمر الذي لم يدخل في باب الحدث الفعلي ولم يؤشر عليه أنه كان جزءمن المنظمة الفاعلة والمنفعلة بالزمن والمكان والحال سيقى جديدا غير قابل للتجديد، لأنه ما زال في صيغته ولم يختبر، ويمكن أن يسمى معطلا أو مهملا والتجديد هنا للحدث وليس للموضوع، والفرق كبير جدا بين تجديد الوعي به موضوعيا وبين التجديد الذهني فيه ذاتيا.
• الرغبة والقدرة والإمكانية التي تكمن في ذات الموضوع أن يتجدد، فليس كل موضوع كان من الماضي ولعب دور الحدث أو محله يمكن أن يكون قابلا للتجديد، فهناك أفكار ماتت ولم يعد بالإمكان تجديدها، أما لأنها أصلا لا يمكن بعثها من قبورها الذهنية كالخرافات التي أثبت العلم والتجربة على عدم صحتها وبالدليل القاطع، أو أنها أصلا كانت أفكارا خيالية لم تكن جزءا من المعرفة بمعناها المعرفي، ففي هذه الحالة لا يمكن تجديد مثل هذه الأنواع من الأفكار للأستحالة المنطقية ما لم تبنى على منطق أخر وفهم أخر يختلف عما كانت عليه في الأصل، وهذا الوصف لا يجعلها جديدة بل يمكن تسميتها بالمبتكرة أو الأبداعية تجريدا عن معنى التجديد.
من هنا يمكننا أن نعط حدود للمعنى ولا نزعم أننا أجملنا التعريف بكامله، وهو برأينا الشخصي أكثر عقلانية وأجدر من الأعتماد على تعريف محدد قد نتفق أو نختلف حوله، وهذه المسألة أصلا هي محل خلاف معرفي، فقد ذكر الأستاذ د.سيف الدين عبد الفتّاح في مقالته المعنونة التجديد هذه الإشكالية وأشار إلى تحديدها بقة حين قال (مفهوم التجديد من أكثر المفاهيم التي تنازعتها التيارات الثقافية والفكرية المختلفة، وقد انعكس هذا التنازع على المفهوم ذاته من حيث معناه ودلالاته، وواقعيًا يصل الباحثون لمُسلَّمة هي أن التجديد -على المستوى النظامي والحركي- قد تُخفق أهم جهوده نظرًا لعدم وضوح التأصيل الفكري والمنهجي لعملية التجديد في تأكيد واضح على أهمية الربط بين النظرية والفاعلية في مجال التجديد الحضاري) .
الأكتفاء أذن بتحديد ملامح أجمالية للتغيير يمكن أن يستوعب الكثير من المفاهيم التي يمكن أن تشكل أطارا موضوعيا أكثر قربا للمعنى وأشد ألتصاقا بالدلالة من حصره بكلمات قد تضيق معنى التجديد الذي هو في مختصرة محاولة أكيدة لأعادة ترتيب الوعي بما يمكن أن يكون طريقا للتلائم بين حاجات التجديد الإنساني وما يتبعه من تفرعات في ممارسة كل ما هو ذا صلة بالمفهوم الشائك والمتعدد والذي يعني في نهاية الأمر الفصل التام والمتناقض لمعنى التقليد المقيد.
إذا التجديد هي حاجة إنسانية طبيعية لما يمكن أن يساهم في إثراء وتطوير الواقع وبالتالي الوجود بمعناه الشمولي المساير لحركته وللوجود عامة، وعلى هذا المنوال ساق الكاتب حيدر حب الله تبريره لضروات التجديد وإن كان لا يحصرها فقط في رفض التقليد بل يعنيها كما هي سنة ضرورية من سنن الوجود المتحرك بذاته والمنفتح دوما على القبول بالأفكار التنويرية (فالتجديد كما سوف نرى سنّة كونية، ولكن الذي يحصل تحوّلات جادّة في المجدَّد يتقدّمها نقد وإصلاح) .
إن الأختلاف في تحديد محاور التجديد وأطره ومشروعيته عند الكثير من المجددين السابقين دينيا أو فكريا من داخل أو خارج المؤسسة الدينية، لا يعفينا من مهمة المسير والمواصلة طالما أن التغير بذاته مطلب ضروري، والضرورات الكونية تقدر بقدرها وبالحاجة لها بمعزل عن قبول الأخر أو رفضه لأن النهاية ستكون حتما أنتصارا لمنهج المسايرة للسنن والمستحق الوجودي سواء أقبلنا بالنتائج أو رفضها الكثيرون.








اخر الافلام

.. نتانياهو يقلل من أهمية البيان الختامي للقمة الإسلامية حـول م


.. القمة الإسلامية تدعو المجتمع الدولي للاعتراف بالقدس الشرقية


.. القمة الإسلامية: القدس الشرقية عاصمة محتلة لدولة فلسطين




.. قادة الدول الإسلامية في اسطنبول: يجب على العالم الاعتراف بال


.. القدس.. المقدسات الإسلامية والمسيحية