الحوار المتمدن - موبايل



غسان كنفاني ووديع حداد وبرنامج قناة الجزيرة بين إعادة الذاكرة والإخفاق بالتحري والتحقيق

مروان صباح

2017 / 7 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


غسان كنفاني ووديع حداد وبرنامج قناة الجزيرة بين إعادة الذاكرة والإخفاق بالتحري والتحقيق .

مروان صباح / بشكل فاضح غابت المهنية عن برنامج الجزيرة ، الخاص بإغتيال غسان كنفاني ، لأن ، من تابع الفيلم الوثائقي ، يجد أن القواعد البدائية ، غائبة عن العمل ، وهي ساطعة وتفقأ غيابها الأعين ، فقد اعتمد الباحث ، على مادة شائعة بين العامة ، لا تحمل جديد ولا أسرار ، كذلك تماماً ، من الجانب الأخر ، الأشخاص الذين تحدثوا عن ملف الاغتيال ، بعيدون كل البعد عن ملف وديع حداد ، لأن ، اغتيال كنفاني ، لم يؤخذ بدوافع كتاباته ، أبداً ، بل ، الموساد قرار قتل غسان ، لأنه ، كان المتحدث الرسمي لوديع حداد ، وقد اغتالت إسرائيل غسان عام 1972 م في بيروت واغتالت حداد في بغداد عام 1978 م ، إي هناك ستة سنوات ، وبعد اغتيال غسان وقبول الجبهة الشعبية بالنقاط العشرة ، أخذ وديع حداد ، قرار الفصل عن جورج حبش ، وفي هذه السنوات ، عمل حداد مع ياسر عرفات والمخابرات العراقية ، كانوا الجهتان اللتين توفر له التمول والمكان .

كان الأولى لقناة الجزيرة ، وهنا أتكلم مهنياً ، أن تبحث عن رجال وديع حداد ، على سبيل المثال ، غازي إسماعيل أبو عرب ، مواليد مدينة طبرية ، أحد عناصر وديع حداد ، ومسؤول عن خلية الولايات المتحدة الأمريكية ، التى أرسلها حداد من أجل دراسة قيادة الطائرات ، ومن ثم تمكنت المجموعة من دخول إسرائيل ، كانت مكلّفة ، بإختراق مطار بنغوريون ، من أجل خطف طائرات لشركة عال ، لكن ، اغتيل حداد ، كشف ملف المجموعة ، وايضاً ، هناك الكثير من هذه الشخصيات التى كانت تعمل مع حداد ، هي ، منتشرة في مختلف أنحاء العالم ، وهنا ، أرجح أن ، علاقة الأديب غسان بالطبيب وديع ، أعقد من أن يفسرها أو يتحدث عنها ، من هم خارج النص ، أي خارج دائرة حداد ، لهذا ، اغتيال غسان والذي ترتب عليه لاحقاً ، طلاق وديع مِنْ الجبهة الشعبية ، أسست لأغتيل وديع ، وتصفية شعاره ، وراء العدو في كل مكان .

التقى الرجلان عند نقطة الذكاء . بالطبع ، قبل العمل الوطني ، وُصفَ ذكائهم ، بالمتطرف ، غسان ، كان مبدع في وقت كانت المنطقة العربية تعج بالمبدعين ، فوظف أقصى ما لديه حتى التطرّف ، من أجل تفكيك وفضح الرواية الصهيونية في العالم ، تماماً ، وديع ، ابن مدينة صفد ، المتفوق منذ الصغر بمادة الرياضيّات ، المنتمي لجمعية العروة الوثقى والدارس الطب في ألمانيا ، أسس العمل الخارجي في الجبهة الشعبية ووضع شعار ، وراء العدو في كل مكان ، ذاع صيت حداد ، بعد خطف طائرة تابعة للخطوط الجوية ( عال ) عام 1968 م ، المحصلة ، لم يكن وديع متحزب لحزب أو جبهة ، بقدر أن الرجل كان يسير وراء شعاره ، فعندما كان يستشعر ، بأن الحزب أو الفصيل ، يبتعد عن الهدف أو البوصلة ، على الفور ، كان ينتقل من أجل الاستمرار لتحقيق هدفه ، لهذا ، قد صنفه الموساد بالرجل الأخطر ، وجاء في كتاب حساب مفتوح ، للمؤلف الإسرائيلي ، هارون كلاين ، أن الموساد تعتبر وديع حداد قنبلة موقوتة ، وطالما هو ، على قيد الحياة ، فأن هذا الدماغ لن يتوقف عن التخطيط للعملية المقبلة .

في الحقيقة ، خلافاً لما تناوله البرنامج الوثائقي ، عن تأسيس كنفاني للعلاقات مع منظمات عالمية أو حتى المتضامنين الأجانب ، الأصح ، أن وديع حداد ، هو من وضع الأسس لهذه العلاقات ، وفتح الباب أمام جميع الفصائل لاحقاً ، وتكللت هذه العلاقة ، عندما اسند مهمة ، للجيش الأحمر الياباني بعملية مطار بنغوريون ، تل ابيب عام 1972 ، وشخصياً ككاتب ، اعتمد في مراجعاتي البحثية على الرواية الإسرائيلية ، وهنا ، قد يتسأل المرء ، لماذا ، ليس لأنها الأصدق أو لأنها الأقدر في التقيم ، بل ، لأنها تُعبر عن الوجع والألم ، فوديع من أكثر الشخصيات التى مرت على دولة إسرائيل ، أحدث لها اوجاع ، ورفض بشكل قاطع الاعتراف بالأسس التى وضعتها حرب أكتوبر 1973 م ، .

بالطبع ، بعد حرب أكتوبر وقبول م ت ف ، بالعملية السلمية ، تحول وديع وأمثاله عبء على منظماتهم ، فوظفت إسرائيل قدراتها الاستخباراتية من أجل تصفيته ، واعتبرت أن تصفية وديع ، بالتصفية الوقائية ، وقد استخدمت إسرائيل في اغتياله ، مادة بيولوجية ، كانت هي الأولى من نوعها ، دست السم في الشكولاته ، عام 1978 م التى نقلها رجل عراقي ، كان ذات منصب كبير ، وأصبح لاحقاً ابنه ، بعد احتلال العراق ، وزيراً ، فأدت بقتله ، من المفارقات التى يصعب هضمها ، وبعد سنوات ، أعادت الجبهة الشعبية لوديع مكانته واعتبرته رمز من رموز المقاومة الفلسطينية ، وهذا الاعتبار الإستدراكي ، يذكرنا ببيت لمحمود درويش ، عندما قال ، يحبونني ميتاً ليقولوا: لقد كان منّا ، وكان لنا. لكن ، يبقى الفارق شاسع ، بين من اختلف مع وديع ، ولاحقاً ، حاول إعادة له الاعتبار ، ومن آمن ، بأن الطريق الوحيد للوصول للهدف ، هو ، التحرير أو الشهادة ، فالرجل قُتل بحبة شكولاته ممزوجة ، بمادة بيولوجية ، أما خصومه ، هناك من مات منهم ، بحبة فياجرا .

من الأجدر لقناة الجزيرة ، أو على وجه الخصوص ، من هو مكلف بإنتاج مثل هذه الأفلام ، أن ينتبه إلى الفارق بين التقرير والتحري / البحثي ، لأن ، الإقتراب من هذه المربعات الأمنية ، تحتاج إلى مهنية عالية وقدرة على اختراق هذه المربعات ، فالتقرير ، أقرب إلى الثرثرة ، صار كذا وصنع كذا ، يحتاج بالتأكيد إلى لغة صحيحة وصوّت ، لكنه، يبقى ظاهرة صوتية ، تتلاش مع انتهاء الفيلم ، وهذا ، من الممكن ، أن يقوم به أي إنسان كسول ، لديه الأسس البَسيطة للغة ، أما التحري ، يعني البحث عن الحقيقة أو الإقتراب منها ، وهذا ، يحتاج إلى مهارة وحياد وقدرة ، من أجل الوصول إلى ملفات ، هي ، داخل أشخاص ، أحياناً ، يجهلون ما لديهم من معلومات ، وآخرون تآخوا مع الصمت ، لكن ، لديهم صناديق ممتلئة من المعلومات ، وأخيراً ، عندما نُطلق على اغتيال غسان ، بالجريمة السياسية ، نجرد الرجل من اختياره ، فغسان كان يعي جيداً ، أن الكلمة ترتبط بالفعل والعمل ، وهكذا ، كان يحب أن يكون ، الكاتب والمقاتل حتى أخر نقطة حبر ودم . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. هدف يطرح 400 فرص عمل وبأجور تصل إلى 9 آلاف ريال | الوطن اليو


.. لبنان: طرابلس بوابة لإعادة الإعمار في سوريا


.. سد النهضة يجعل من إثيوبيا بلدا أقوى ويعد بمستقبل زاهر للبلاد




.. هل تعلم أنك لن تغادر الجامعة أبداً؟


.. هذه المهن التي ستأتي بأعلى أجر في المستقبل!