الحوار المتمدن - موبايل



غَارُوت..الملاك المنفي إلى الأرض!؟(الجزء الأول).

سليم نصر الرقعي

2017 / 7 / 27
الادب والفن


غَارُوت..الملاك المنفي إلى الأرض!؟
(قصة خيالية قصيرة من ثلاثة أجزاء وقد تكون مشروع رواية مستتقبلا)
[ الجزء الأول]
***********
في زمن ما (؟) .... في السماوات العلى! ... كان ثمة ملاك اسمه (غَارُوت) وهو من ملائكة السماء الخامسة حيث لم يكن قد بلغ بعد درجة العليين من (الملأ الأعلى) ممن يقطنون السماء السابعة العليا حيث سدرة المنتهى (!!) هناك حيث مقر الملائكة العظام المقربين من الله الجليل (ذي المعارج) صاحب العرش العظيم وخالق ورب هذا الكون الكبير الفسيح المتمدد اللامتناهي ممن يكلفهم الله بمهام كونية مستمرة في عوالم وأكوان أخرى غير كوننا الفسيح وعالمنا السحيق الهائل، فالله خلق من العوالم والأكوان ما لا يخطر في بالنا وخيالنا ولهذا فهو ((كل يوم في شأن))!!، ولم يأت الوقت بعد لإنهاء تجربة كوكب الأرض فحين يفرغ الله للجن والإنس ((سنفرغ لكما أيها الثقلان!)) فسيفصل في أمرهما وتبدل الأرض غير الأرض والسموات ويعيد تشكيل كوكب الأرض على صورة الكمال المادي والأخلاقي والعدلي المطلق والأبدي الذي عجز البشر أن يحققوه!! .. ولم يكن صاحبنا (غَارُوت) هذا من الملائكة الأصليين الذين خلقهم الله ابتداءً من (نور) بل كان حاله حال الملاك (إبليس) قبل أن يتمرد على الله ويستحيل إلى شيطان رجيم! ، فقد ترقي (غَارُوت) كحال (إبليس) في سلم العبادة والعلم حتى بلغ درجة الملائكة فتم الحاقه بهم!، إلا أن (غَارُوت) لم يكن من حيث الأصل والنشأة الأولى من (الجن) كما هو حال إبليس قبل أن يبلغ درجة الملائكة بل كان من حيث الأصل مخلوقاً فضائيا ً ذكيا ً من كوكب قديم في مجرة تبعد عن مجرتنا درب التبانة ببليون سنة ضوئية!! ، كان قبل ان يرقيه الله الى رتبة الملائكة ويسكنه من ضمن عمار السماء الخامسة يعيش في ذلك الكوكب البعيد وكان من الصالحين العابدين ونجا من كارثة رهيبة أصابت الكوكب فدمرته بالكامل، حيث لم ينج من تلك الكارثة سوى 50 مخلوق فضائي من مخلوقات ذلك الكوكب البعيد، كانوا من الصالحين، نجاهم الله ورفعهم للسماوات العلى وتمت ترقيتهم في معارج الخلق وتم ضمهم الى طائفة الملائكة الاطهار العابدين، كل منهم في السماء التي تليق بمقامه والدرجة التي بلغها من الكمال في العلم والإيمان والعبادة، إلا أن الملك (غَارُوت) وبعد ان اصبح من الملائكة الأطهار في السماء الخامسة وكان مكلفا ً بالاستغفار لمن في الأرض من البشر اصابه شيء من الغرور ممزوج بشيء من الاشمئزاز من تصرفات البشر!، ولهذا أصبح ينظر باحتقار الى أهل كوكب الأرض من الآدميين حتى أنه أهمل واجبه السماوي في الاستغفار لهم بل كان يلعنهم في سره!، وكان احياناً يسر لبعض رفاقه من الملائكة الاطهار من سكان السماء الخامسة ما يعتلج في نفسه نحو الآدميين، فيقول لهم : "لا ادري لماذا يبقى الله هؤلاء الآدميين السفهاء والدمويين والفاسقين احياء حتى الآن؟، لو كنت مكان جلالته لخسفت بهم الأرض ودمرت كوكبهم والغيته من الوجود نهائياً!، أي جدوي تُرتجى من هذه المخلوقات الدودية التافهة سليلة الطين وأشباه القرود!؟؟"، وكان بقية الملائكة الاطهار يستنكرون قوله هذا وينصحونه بالكف عن هذه المهاترات والمناقشات العقيمة مذكرين إياه أن الله يعلم ما لا يعلمون وأن حكمته العظيمة لا يدركها تمام الادراك حتى كبار الملائكة العاليين من الملائكة من الملأ الأعلى ولا حتى الروح !!، ويذكّرونه بما حدث يوم قال الله للملائكة بأنه سيجعل في الأرض (خليفة) عنه ليحكم ويدير ويعمر كوكب الأرض ويستعمرها حتى تتزين وتأخذ زخرفها وتصبح كالفردوس الأرضي المفقود تحت سيطرة الانسان بشكل تام، وكيف أن بعض الملائكة من سكان السماوات العلى وهم يشاهدون ما يجري في كوكب الأرض من صراعات دموية رهيبة - ناباً ومخلباً - حتى قبل ظهور البشر الآدميين ، جادلوا الله قائلين : (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)؟، فقَالَ لهم الله يومذاك : (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) ثم علّم آدم أسماء المخلوقات كلها التي على الأرض ثم عرضها على الملائكة وسألهم : من وما هؤلاء!؟، فلم يعرف أحد منهم أسماء هذه الأشياء والمخلوقات الأرضية من مواد ونبات وأشجار وحشرات وحيوانات وأطيار شتى، فأمر الله آدم أن يخبرهم بأسماء هذه الأشياء والمخلوقات فسماها آدم إسما ً إسماً والملائكة ينظرون في دهشة واستغراب لمقدرة هذا المخلوق الضئيل في معرفة وحفظ أسماء الأشياء حيث أن الأسماء هي أساس اللغة، واللغة هي أساس التفكير العقلي!!، وأسقط في أيديهم واستسلموا لأمر وحكمة الله، هكذا كانت الملائكة تنبه وتذكّر الملك المغرور الغيور (غَارُوت) بقصة وطبيعة آدم وحكمة الله في خلافته للأرض لكن (غَارُوت) لم يكف عن احتقار بني آدم ولم يتوقف عن هذه الانتقادات الساخرة التي يوجهها إليهم سرا ً وعلانية وظل يهمس ويهمز ويلمز هنا وهناك مستغلاً تلك المساحة من (الحرية) التي جعلها الله لخلقه في السموات والأرض وتلك (السماحة) التي يتعامل بها هذا الخالق العظيم الحر الكريم معهم رغم أنه هو رب العرش و الملك الجبار القهار القادر على ان يفرض ارادته التامة ومشيئته الجازمة والمطلقة على كل افكار ومشاعر وتصرفات المخلوقات بكلمة واحدة منه (كن فيكون!) بل والقادر فعلا على أن يفعل ما يريد بل ويبطش بمن يريد (ولا يخاف عقباها) ولكنه بحكمته وسماحته خلق خلقه هكذا على هذه الشاكلة وهذه الفطرة بحيث يتمتعون بكثير من الحرية خصوصاً في مجال القلب والعقل والشعور والرأي!.
***
صبر الله الحليم طويلاً و كثيراً على الملاك (غَارُوت) وكان يعلم ما توسوس به نفسه وحالة الغرور التي استحكمت في روحه وكان يسمع همساته وهمزاته وغمزاته المنتقدة للبشر وسخريته من كوكب الارض ومن عُمّاره من بني آدم، كان يسخر من ضعفهم وخصوصا من مسألة ضعفهم أمام شهوة الجسم والمال وضعفهم أمام علاقات الحب والعشق!، سخر من كل رجل يعشق امرأة وكل امرأة تعشق رجلا وكان احيانا يقهقه ضاحكا حينما يرى احد هؤلاء العشاق المحبين يسهر الليل يذكر الحبيب ويسكب دموع الشوق في حنين الى خليله! ، وهكذا ظل (غَارُوت) يسخر من بني آدم ويستنكر جدارتهم بخلافة الأرض بل وجدوى وجودهم أصلا!، وكان الله يسمعه ويراه ويسمع نجواه بل ويعلم ما تحدثه به نفسه وما يحدثها هو به!، ثم قرر الله ان يلقّن هذا الملاك المتمرد والمغرور والمتعالي درساً لا ينساه أبدا، أبد الآبدين!، فدعاه الى حضرته!، وشعر (غَارُوت) حين بلوغه الدعوة عن طريق أحد ملائكة العرش بخوفٍ عظيم وسجد في سكون تام في حضرة الله بقرب العرش العظيم وهو يرتجف كالمبرود ثم سمع صوت الله يقول له : "هل كنت تظن انني لم اكن اعلم ما تسر وتعلن يا (غَارُوت)!!؟ هل تظن انني انزلت آدم لكوكب الارض بعد أن تغيرتْ خلقته وفطرته الأولى التي جعلته عليها بعد نفخي من روحي فيه بسبب اكله من تلكما الشجرة المحرمة لمجرد العبث او بدون حكمة ورؤية مسبقة !!؟ هل نسيت من أنا يا (غَارُوت)!؟، هل نسيت فضلي ونعمتي عليك!؟؟؟"، قال (غَارُوت) في خوف وارتباك عظيم وهو في وضع السجود لا يجرؤ على رفع رأسه ولا صوته : "ولكنهم لا يستحقون كل هذا الاهتمام الذي تبديه لهم يا مولاي ولا كل هذه العناية!! إنهم يا رب اشرار وحقراء لا يستحقون رحمتك ولا يستحقون الاحترام!!؟ انظر كيف ظهر الفساد في البر والبحر بسببهم !!؟، انظر ماذا فعلوا وكيف صنعوا كل هذه آلات الجهنمية وأسلحة الدمار الشامل الفتاكة!؟، انظر كيف يذبحون بعضهم ذبح النعاج!؟ انظر إلى مدنهم الفاسدة المتهتكة المشبعة بالمخدرات والدعارة والجنون!!"، " يا رب لقد صدق فيهم إبليس ظنه ولم تجد أكثرهم شاكرين!!، فلماذا تصبر عليهم كل هذا الصبر!؟"، صمت الله برهةً ثم قال لـ(غَارُوت) : "يا غَارُوت قد اصابك الكبر والغرور كما حدث مع الملك إبليس من قبلك واستكثرت عبادتك لي وظننت انك من العاليين والعارفين!، هل تريد أن تعلمني بأحوال عبادي وأنا الله رب العالمين!؟؟، ويحك !!!، هل أنت أحرص مني على العدل والطهر والفضيلة!؟؟، لقد أعمتك غيرتك من آدم كما أعمت من قبل الملاك إبليس فأوردته دار البوار!، يا (غَارُوت) أنت لم تعد تصلح للبقاء في ملكوت السموات العُلى لقد تجاوزت حدك حالك حال الملاك ابليس اللعين من قبل!".
هنا شعر (غَارُوت) بالخوف الرهيب والجزع الشديد واقشعرت روحه حينما تذكر خطيئة ابليس الملعون وكيف ان الله طرده بشكل ابدي من السموات العلى بل ومن رحمته إلى الأبد! ، فقال بصوت مرتعش في انكسار عظيم وأنين طويل : "عفوك يا الهي !، لن أعود لهذا مرة أخرى أبداً!" ، قال له الله : " أنا اعلم ما في نفسك أكثر منك!، إنني أرى في أعماق نفسك ما أنت ذاتك عاجز عن رؤيته وإدراكه!!، انت لزالت اسير غرورك وكبرك ولهذا فإنني قررت أن أهبطك للأرض لا كما أهبطت إبليس وآدم من قبل بل إني سأجعلك تهبط هناك بجسم وعقل وقلب البشر من لحم وعظم ودم ولكنك ستظل تدرك في اعماق وجدانك انك كنت في الأصل الملك (غَارُوت)!، اهبط (يا غَارُوت) إلى السماء الدنيا، الى كوكب الأرض، واذهب الى هناك وعش وسط البشر لحما ودما وارني أنك قادر على ان تكون افضل وأتقى منهم وأعلى وأبر بي وأشكر لي منهم! ، اذهب يا (غَارُوت) وأهبط للأرض مع الهابطين!"، شعر (غَارُوت) بالرعب وأسقط في يده ووقع هذا القرار الإلهي على رأسه وقلبه وقوع الصاعقة واراد ان يصرخ باكياً ومستجديا ً معتذراً ونادماً عن ما بدر منه ولكن الأوان كان قد فات!، ففي تلك اللحظة الغريبة والرهيبة وفي لمح البصر وجد نفسه فجأة يقف وحيداً على شاطئ البحر في كوكب الأرض بجسم إنسان من لحم ودم!!!، وجد نفسه هناك على أحد شواطئ جزيرة (بريطانيا) عام 1997 يقف وحده أمام شاطئ البحر حيث كانت الأمواج تتلاطم في جنون عند الصخور بينما السحب السوداء تمطرها بوابل من المطر الغزير الثقيل!، وقف (غَارُوت) ينظر لهذا المشهد المهيب العجيب في ذهول ولكنه أدرك للوهلة الأولى حقيقة ما قد وقع له وحاق به!، لقد اهبطه الله الى الأرض من السماء الخامسة كما اهبط قبله (ابليس) ثم (آدم) ثم (هاروت) و(ماروت) وربما غيرهم كثير من الكائنات السماوية الأخرى ومن سكان كواكب السماوات الست الأخر البعيدة لكنهم يعيشون بيننا الآن نحن البشر على كوكب الأرض التابع للسماء الدنيا بجلود البشر الآدميين مثلنا ونحسب أنهم منا وما هم منا!!!.
يتبع ...... في الجزء الثاني
*******************
سليم الرقعي








اخر الافلام

.. عمرو يوسف وكندة علوش ووفاء عامر وصبا مبارك فى افتتاح مهرجان


.. فساتين مثيرة للنجمات غادة عادل وهنا شيحة وسلاف فواخرجي فى اف


.. إطلالة أنيقة للنجمات مى عمر ودينا وايتن عامر وروجينا فى افت




.. شرح الجزء الثاني من -شباب تسامي للعلا وكهول- في مادة اللغة ا


.. نجوم الفن على السجادة الحمراء فى افتتاح مهرجان القاهرة السين