الحوار المتمدن - موبايل



جوانب من تاريخ العلاقات المغربية- البريطانية: الحلقة الأولى: قبل الاحتلال البريطاني لصخرة جبل طارق سنة 1704م.

عبد الرزاق العساوي

2017 / 7 / 29
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


عبد الرزاق العساوي
جوانب من تاريخ العلاقات المغربية- البريطانية: الحلقة الأولى: قبل الاحتلال البريطاني لصخرة جبل طارق سنة 1704م.
ارتبط المغرب ببريطانيا منذ العقد الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، عندما أرسل الملك جون John (1199م - 1216م) بعثة سرية إلى المغرب في عهد السلطان الموحدي محمد الناصر ( 1199م - 1213م)، وذلك بهدف الحصول على دعم المغاربة في مواجهته للفرنسيين، غير أن هذه البعثة فشلت في تحقيق هدفها .
ثم تجددت العلاقات بين المغرب وبريطانيا من جديد في القرن 16م، إذ عمل التجار البريطانيون على ربط علاقات تجارية مع المغرب بهدف الحصول على عدة مواد كالسكر وريش النعام وملح البارود. وقد نمت وتيرة هذه العلاقات بشكل كبير في عهد الملكة إليزابيث Elizabeth (1558م - 1603م) التي جمعتها علاقات جيدة مع السلطان السعدي عبد الملك (1575م - 1578م)، توجت بإصداره ظهائر لفائدة التجار البريطانيين تسهيلا لمهامهم التجارية .
ومباشرة بعد انهزام البرتغال في معركة وادي المخازن سنة 1578م، ازداد توطد العلاقات المغربية - البريطانية، إذ حرصت الملكة إليزابيث على توثيق علاقاتها بالمنصور الذهبي اقتصاديا وسياسيا . وقد توجت مجهوداتها بتأسيس شركة "بلاد البربر"Barbary Company التي مكنت البريطانيين من احتكار التجارة مع المغرب لمدة اثنتي عشر سنة.
ومن مظاهر حسن العلاقات بين البلدين خلال هذه الفترة، نجد إرسال أحمد المنصور مبعوثا إلى بريطانيا وهو رزوق الرايس، عقب الهزيمة الساحقة للإسبان في معركة الأرمادا سنة 1588م. وقد حمل المبعوث المغربي عدة اقتراحات لعقد تحالف بريطاني - مغربي ضد إسبانيا، ومساعدة العاهل البرتغالي دون انطونيو Don Antonio على اعتلاء عرش بلاده. كما أكد المبعوث المغربي استعداد السلطان لتقديم الرجال والسلاح، في حالة مهاجمة الأسطول البريطاني للإسبان. إلا أن أحمد المنصور لم يف بوعده، إذ لم يقدم أي شيء يذكر لدعم الحملة البريطانية على البرتغال عام 1589م، مبررا ذلك بإرساله حملة عسكرية إلى الصحراء .
وبعد وفاة المنصور السعدي سنة 1603م، دخل المغرب فترة فوضى وصراع انعكست بشكل واضح على العلاقات بين البلدين. فقد أرسل جاك الأول Jacques I (1603م-1625م) بعد توليه عرش بريطانيا بعثة سفارية إلى السلطان زيدان (1608م-1627م) ترأسها هاريسون (J.Harrison) سنة 1610م، وكان الهدف منها هو إجراء مباحثات لتسريح الأسرى البريطانيين المحجوزين آنذاك في المغرب، غير أنه فشل في تحقيق مهمته .
وكان من بين القوى الجديدة التي تنازعت حول المغرب خلال النصف الأول من القرن 17م "الموريسكيون"، الذين استغلوا انشغال الدول الأوربية بحرب الثلاثين سنة ( 1618م-1648م) لإلحاق أكبر الخسائر بالسفن المسيحية بما في ذلك السفن البريطانية . وقد نتج عن ذلك سقوط عدد كبير من الإنجليز في الأسر، مما أرغم هاريسون على العودة مرة أخرى إلى المغرب بهدف توقيع اتفاق مع المجاهدين السلاويين لإطلاق سراح الأسرى الإنجليز. وقد توجت مجهوداته بتوقيع اتفاق مع المجاهد العياشي ( 1573م-1641م) في 10 ماي 1627م، التزمت بريطانيا من خلاله بتزويد العياشي بالعدة والسلاح مقابل مساهمته في فك الأسرى البريطانيين .
عقب ذلك، ونتيجة للمشاكل التي عرفتها حركة العياشي، وجهت بريطانيا، من جديد، اهتمامها نحو السلطة السعدية، إذ أبرمت اتفاقية سلم وتجارة مع السلطان محمد الشيخ الصغير سنة 1636م. نصت الاتفاقية على حرية التجارة بين البلدين، وعلى ضمان أمن الملاحة، كما ألزمت البريطانيين بالضغط على رعاياهم من التجار، لقطع معاملاتهم التجارية مع خصوم السعديين، وتقديم المساعدة إلى محمد الشيخ ضد أعدائه.
وبعد التوقيع على هذه المعاهدة، بعث محمد الشيخ في 22 شتنبر 1637م برسالة إلى الملك شارل، أعرب من خلالها عن رغبته القوية في بناء علاقات متينة بين البلدين. وقد عبر الملك البريطاني، بدوره، عن نفس الرغبة، وذلك اقتناعا منه بأهمية المغرب في السياسة البريطانية بالبحر الأبيض المتوسط .
وخلال فترة حكم الملك تشارلز الثانيCharles II ( 1660م - 1685م)، ازدادت رغبة بريطانيا في تطوير مبادلاتها التجارية مع المغرب، وذلك تحت ضغط قوي لتجارها، مما دفع بريطانيا إلى الإقدام على مناورة سياسية جريئة من خلال الاستقرار بمدينة طنجة في 30 يناير 1662م بعدما قدمت لهم كهدية من البرتغال .
ومباشرة بعد دخوله إلى طنجة، أصدر شارل الثاني تعليماته بالمحافظة على سيطرته على المنطقة، ضمانا للهيمنة على تجارة "بلاد البربر"، وتوسيع الأملاك البريطانية في البحر المتوسط. كما دعا إلى ضرورة تحصين المدينة من خلال إقامة عدة تحصينات بحرية، وذلك بهدف التصدي لهجومات المغاربة خاصة المجاهد غيلان الذي كان يسيطر على المنطقة الممتدة بين القصر الكبير وطنجة. فقد قام بمحاصرة المدينة عدة مرات، غير أنه اضطر في مناسبات عديدة إلى مهادنة البريطانيين، وذلك بفعل منافسة العلويين الصاعدين من الجنوب الشرقي للمغرب بقيادة المولى الرشيد .
وبعد هزيمة غيلان أمام قوات المولى الرشيد في منتصف يونيو سنة 1666م، عمل البريطانيون على تمتين علاقاتهم مع العلويين من خلال إرسال بعثه هيوارد Howard Henry سنة 1669م، بهدف توقيع معاهدة سلام وتجارة، وتحرير الأسرى، غير أن المولى الرشيد لم يستجب لطلبات البريطانيين.
وبعد توليه شؤون حكم المغرب سنة 1672م، عمل المولى إسماعيل على تحرير ثغور المغرب من سيطرة الأجانب، وفي مقدمتها مدينة طنجة التي كان يعتبرها "وكرا للكفار في أراضيه"، مما دفع البريطانيين إلى البحث عن سبل تمتين علاقاتهم معه. وقد نجح البريطانيون في تحقيق هدفهم، ولو نسبيا، إذ أعرب السلطان المولى إسماعيل عن نيته في تطوير العلاقات المغربية – البريطانية حيث أرسل سنة 1681م بعثة مغربية إلى بريطانيا ترأسها محمد بن حدو العطار الذي عاد حاملا مشروع معاهدة سلم وتجارة، لكن المولى إسماعيل رفض المصادقة عليها، بسبب استمرار الوجود البريطاني في طنجة .
وأمام الصعوبات الكبيرة التي واجهها البريطانيون بطنجة، إذ ظل اقتصاد المنطقة متدهورا على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية لتشجيع التجارة بالمدينة من خلال الإعفاء الضريبي، فضلا عن استمرار الهجومات المغربية لاسترجاع المدينة، قررت الحكومة البريطانية إخلاء طنجة سنة 1684م بعد تحطيم كل تحصيناتها . وقد انعكس ذلك إيجابيا على العلاقات بين الطرفين، بحيث قرر المولى إسماعيل إطلاق سراح عدد من البريطانيين والبرتغاليين. غير أن هذا القرار لم يشمل كل الأسرى الإنجليز الموجودين بالمغرب. ومن ثم فقد ظل مشكل الأسرى حجرة عثرة في العلاقات بين المغرب وبريطانيا .







اخر الافلام

.. مصر تستعيد ذكرى -معركة العلمين-


.. أسباب النسيان


.. منال سمعان وإيلي معلوف في أمسية -عالبال-




.. مسابقة المهارات العالمية 2017 في أبوظبي


.. حوار مع المطربة منال سمعان