الحوار المتمدن - موبايل



الحرب على الفقر 1

جواد الديوان

2017 / 7 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


شن الجواهري حربا على الجوع في العراق برز في "تنويمة الجياع"
نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي حَرَسَتْكِ آلِهة ُالطَّعامِ
وفي مناسبات قبلها كثيرة منها:
يُلَمُّ فتاتُ الخُبزِ في التربِ ضائعاً هُناك، وأحياناً تُمَصُّ نواة
وفي مريكا بدايات النصف الثاني من القرن الماضي اعلن الرئيس الامريكي ليندون جونسن الحرب على الفقر، وربما جردت الحرب اجيال من الامريكية من احساسهم الاولي بالكرامة. انطلقت تلك الحرب من اكبر مدينة في اقليم كنتاكي، انيز، قلب اقليم الفحم حيث تمثل وقتها المعاناة من الياس. السكان فقراء حيث تنتشر البطالة، ويعاني الاطفال من سوء التغذية.
وتلك الحرب تاكيد بان الفقر ليس من صفات العالم الثالث فقط، وانما في امريكا، وفي مدنها وليس ريفها فقط. وربما اراد جونسن التاكيد على امكانية معالجة مشكلة الفقر.
وانتشرت صورة تظهر جونسن يجلس القرفصاء مع عاطل عن العمل بعمر 38 سنة، وأب لثمانية اطفال، يستمع لقصتة. الرجل لم يكمل تعليمه الابتدائي وبالكاد يقرأ. وعمل في مناجم الفحم ومعامل النجارة التي اغلقت ابوابها مؤخرا. ويجاهد لتوفير الطعام لعائلته.
حدد جونسن اهدافه في هذه الحرب في النصر الكامل على الفقر، وعمل على كل امكانيات الرئاسة لتعزيز تلك الحرب ومساعدة الناس من امثال ذلك العاطل. وبعد اكثر من خمسة عقود، صرفت الولايات المتحدة الامريكية ما يزيد على 20 ترليون دولار في محاولة لتحقيق حلم جونسن بواسطة برامج الرعاية الاجتماعية (خدمات صحية وحصة غذائية ومساعدات للعوائل لرعاية اطفالها).
حصل ذلك العامل (موضوع الصورة) على بعض المساعدات من برامج الرعاية الاجتماعية، ووجد عملا في تنظيف الشوارع ومرة في مصنع للمكانس اليدوية، ولكنه لم يبقى في عمل ثابت. ورغن تحسن حالته الاجتماعية فلم يغادر الفقر. ولم يعمل بعد 1969، واعتمد على اعانات المعوقين، وغيرها من المساعدات العامة. ولتكتمل قصة ذلك العاطل، فقد تزوج مرة اخرى بعد وفاة زوجته، وانجب منها طفلين، قتلت زوجته احدهما وحاولت قتل الاخر. وتوفى ذلك العاطل في 2004 وزوجته في السجن، ولم يقترب من حلم جونسن.
زيارة المنطقة بعد خمسة عقود اظهرت سيطرة البطالة والكابة على سمائها. والرفاهية والتكنولوجيا قللت من تاثير البطالة السيء والمها. الكهرباء والماء في البيوت، والكومبيوترات الشخصية والسيارات موجودة بكثرة. النمو الاقتصادي والابتكار استطاع توفير المواد بوفرة. وبرامج الحرب على الفقر استطاعت دعم العوائل المناضلة من اجل الحياة. واصبح الفقر اقل شيوعا. واضحت الرفاهية اكثر شيوعا من العمل، كما ان النقص في الغذاء (الحصول على سعرات كافية) تحول الى السمنة الواضحة. وتؤكد التقارير ان نسبة الفقر في 1966 عند انطلاق الحرب على الفقر كانت 14.7% وفي عام 2014 اصبحت 14.8%. وذلك يعني ان الولايات المتحدة الامريكية انفقت ترليونات الدولارات بدون ان يتم تخفيض نسبة الفقر.
ارتفاع معدلات الاستهلاك لا تدخل في احتساب نسبة انتشار الفقر، كما لا يدخل في احتسابها المساعدات الحكومية من حصة غذائية للفقراء او المساعدات المالية (الاعانة الاجتماعية). ونسبة الفقر مؤشر مادي تعكس قابليات الامريكي لكسب دخل ما.
الحرب على الفقر قدم العديد من المسكنات الاقتصادية، وقليل من العلاجات. وظهر الفشل في انتقادات المحافظين. لقد اوضح جونسن بان امريكا تطمح الى مساعدة الفقراء، ولم تلتزم بحرية الانسان فحسب، وانما بكرامة الانسان وحشمته. اما مستشار جونسن فقد اوضح ان امريكا تستثمر في كرامة الانسان وليس في الصدقات. يتبع







اخر الافلام

.. ستديو الآن | لاجئة سورية تصنع سترة نجاة ذكية تقي من الغرق


.. الجيش اليمني يتقدم بشبوة والجوف وصعدة


.. مسيرات بالأردن نصرة للقدس ورفضا لقرار ترمب




.. أبرز الفصائل المسلحة في العراق


.. لماذا تحشد أميركا ضد صواريخ إيران؟