الحوار المتمدن - موبايل



غَارُوت..الملاك المنفي إلى الأرض!؟(الجزء الثاني).

سليم نصر الرقعي

2017 / 7 / 31
الادب والفن


أصبح الملاك (غَارُوت) واحدا ً من سكان كوكب الأرض يلبس ما يلبسون ويشعر بما يشعرون، لم يعد (مخلوقاً نورانياً لطيفاً) و(جسداً) كما كان (*) ولا هو (مخلوق معدني آلي) لا يأكل الطعام ولا يمشي في الأسواق!، ولم يعد ذلك الملاك السماوي من سكان السماء الخامسة!، بل وجد نفسه في هيئة إنسان آدمي من لحم ودم وجهاز عصبي وغدد تفرز محتوياتها في عروقه فتؤثر في مزاجه وسلوكه!!، إنسان ورجل فقير يُدعى (نُعْمان) يعمل في مصنع أحذية ويسكن في غرفة بالإيجار في بيت مشترك قديم ومهترئ مع آخرين لا يعرفهم ولا يعرفونه!، هكذا تعرّف على نفسه واسمه وهويته الأرضية الجديدة بل وعنوان بيته ومكانه وزمانه الذي يعيش فيه الآن!، تعرّف على كل هذه المعلومات التي وجدها محفوظة ومحفورة في ذاكرته والمتعلقة بهويته وشخصيته!، تعرّف على ذاته وشخصيته الأرضية منذ تلك اللحظة التي وجد فيها نفسه واقفاً هناك وحيدا ًعلى شاطئ البحر حيث الأمواج تتلاطم وتتكسر فوق الصخور!!، وجد نفسه أنه رجل فقير يشعر بالضعة والملل من حياة الفقر والكدح والوحدة وأنه لم يعد يطيق هذه الحياة المزرية من الفقر والذل حتى أنه خطر في باله مرةً، لشدة ضيقه واكتئابه، ان ينتحر للخلاص من هذه الحياة الكريهة الكئيبة! ، ثم، وبدافع الهروب من هذا الواقع المؤلم، أدمن على شرب الخمر رغم محدودية دخله فزاد فقراً على فقر!، وفي غمرة تفكيره في الانتحار قرر زيارة الطبيب النفسي وأخبره بكل معاناته ومنها اعتقاده بأنه كان يعيش قبل حياته الأرضية حياة سماوية أخرى في ملكوت الله وأنه كان يدعى الملاك (غَارُوت) وأنه قد تمت معاقبته بالهبوط للأرض ليذوق طعم حياة البشر ويظهر مدى تفوقه الأخلاقي عليهم وكيف أنه كان في السماء ما ينفك يسخر منهم ومن ضعفهم ودمويتهم ويشمئز منهم ويصفهم بأنهم (أبناء الطين!) و(أسفل السافلين!) و(أحفاد القرود!!) ويتمنى لو أن الله يمحوهم من الوجود!، وظل (نعمان) يثرثر ويحدث الطبيب عن حقيقة وجوده في السماء قبل وجوده على الأرض بينما الطبيب يستمع لقصته بكل هدوءٍ ولكن بعينين لا تخلوان من شيء من السخرية الممزوجة بالعطف ثم بعد عدة جلسات يخبره الطبيب بأن ما يعاني منه هو حالة من الاحباط والاكتئاب وأن قصة اعتقاده بوجوده السماوي السابق ليس سوى (حيلة نفسية لا شعورية دفاعية) معروفة لدى خبراء وعلماء الطب النفسي تقوم بها (الذات) حينما تتعرض لضغوطات مهينة شديدة ومستمرة فتخترع هذه الأوهام والمعتقدات والعوالم الافتراضية والشخصيات البديلة ومثل هذه القصص الخيالية كنوع من أنواع التعويض النفسي ورد الاعتبار والاتزان للذات بحيث يعتقد البائس الفقير بأنه كان في يوم من الأيام أميرا ً وملكا ً في زمان آخر ومكان آخر فيشعر بشيء من الاعتزاز والافتخار بنفسه!!، وهكذا حاول (نعمان) بعد هذا التشخيص الطبي لحالته النفسية اقناع نفسه بتفسير الطبيب وأصبح يقاوم هذا الاعتقاد الذي يسيطر على عقله وهذه الفكرة الغريبة التي مفادها بأنه ملاك هبط للأرض نتيجة عقوبة الهية بعد أن ألبسه الله جلداً وجسماً بشريا ً ليعيش كما يعيش البشر!، خصوصا ً وأنه قام بالبحث في أوراقه الرسمية وتتبع ماضيه فوجد نفسه أنه تربى في ملجأ للأيتام حيث كانت والدته قد توفيت أثناء ولادته ولم يكن له من أقرباء غيرها فعاش طفولته في ذلك الملجأ إلى أن شبَّ عن الطوق فحاول اتمام دراسته وأخفق فلم يكن أمامه من خيار سوى تعلم حرفة يدوية ليكسب منها عيشه وهكذا انتهى به المطاف عاملا ً أجيرا ً في مصنع للأحذية يستأجر غرفة في بيت مشترك!، وتتبع ماضي أمه أيضا ً فاكتشف أنها امرأة من أصل عربي مسيحي هاجرت من القدس لبريطانيا وتزوجت برجل غامض والذي اختفى فجأة ذات يوم في ظروف غامضة بعد أن كانت أمه قد حبلت به!، وحاول عبثا ً أن يجد أية معلومة عن ذلك الرجل الغامض (أبيه البيولوجي) دون أية فائدة! ، فكل هذه المعلومات تؤكد أن قد وُلد وعاش وتربى وترعرع فوق هذه الأرض وهذا الكوكب!، فهو إذن لم يكن ملاكاً وكائناً سماويا ً في يوم من الأيام قط!!، ولا يبقى من تفسير لهذه الفكرة التي تسيطر على مخيلته سوى تفسير الطبيب النفسي المذكور!، ولهذا أخذ يقاوم هذه الفكرة التي تطارده حتى في أحلامه فتارة يهزمها فتنكسر وتبتعد لشدة الضربات التي يسددها لها بقبضة العقل إلى قبو اللاشعور وهي تعوي وتئن كما لو أنها كلب تعرض لركلات على فكه وبطنه من قدم سيده الغاضب!، تظل هناك مختبئةً في ظلام قبو اللاشعور تتحين وتتقنص الفرص لضعف عقل نعمان لتخرج بسرعة من ذلك القبو محاولة الاستحواذ على عقله مرة أخرى واثبات وجودها وصحتها!، فيستسلم لها نعمان لفترة من الزمان معتقدا ً أنه بالفعل كان ملاكاً في السماء في زمن سابق ثم في ساعة يأس بسبب المعاناة اليومية يكفر بهذه العقيدة ويحنق عليها فيثور ضدها ثورة هوجاء ويوجه اليها ضربات شديدة بعقله الواعي فتهرب وهي تعوي وتئن ككلب مضروب إلى مخبأها في ذلك القبو القديم المظلم الرطب الذي تقطنه كائنات غريبة ورهيبة من كل حدب وصوب!! ، ظل نعمان في هذا الحال من اليأس والبؤس ومقاومة فكرة الانتحار تارة ومقاومة فكرة حياته السماوية السابقة تارة أخرى زمناً مديداً حتى حدث ما قلب حياته رأسا ً على عقب وفجّر ينبوع الأمل في صحراء نفسه وحرر قلبه من قبضة ومخالب يأسه وانفتحت له طاقة الحظ بشكل غير متوقع فتدفقت أشعة شمس الطموح في جنوح تبدد ظلام البؤس!.
***
ففي ذات يوم عمل عادي رتيب في مصنع الأحذية الذي كان يعمل قامت صاحبة المصنع بزيارة لمصنعها وقلما كانت تفعل ذلك، وكانت امرأة حسناء ذات جاذبية وشخصية مهيبة رغم انها قد تجاوزت الأربعين من عمرها وهي تدعي (جميلة)، وهي جميلة بالفعل!، جمال طبيعي أصيل يقاوم الزمن ويفرض وجوده حيثما حل!، فمن ذا الذي يمكنه أن ينظر إليها ثم يقول عكس ذلك!؟؟، وأخذت السيدة تتجول في أقسام المصنع واثناء مرورها بالعاملين التقت عيناها بعيني نعمان فشعرت بانجذاب قوي وعجيب نحوه، وحاولت ان تتحاشاه لكنه شغل بالها منذ النظرة الأولى وغيّر حالها وسكنت صورته ذهنها حتى شغفها حباً وأصبح مدار تفكيرها على مدار ساعات اليوم، تنام وتصحو على ذكره من شدة العشق والتعلق! ، والعشق كما هو معروف غلاب وقهار!، إذا تسلل لقلب من القلوب ثم تغلغل فيه فلا جدوى من المقاومة!، وهكذا، وتحت تأثير ذلك الذي تسلل لقلبها وتغلغل فيه، اصبحت تزور المصنع كل أسبوع بعد أن كانت لا تزوره إلا نادرا ً!، لا لشيء إلا لتقر عينيها برؤية هذا الشاب النحيف الفقير الذي وقعت بالكامل في حبه وفي هوى عينيه الساحرتين اللتين تشعان ببريق عجيب وحزين خلاب!!، إلى درجة كانت تتساءل معها في نفسها : (مِنَ المُحال أن تكون هاتان العينان السماويتان عينا بشر!، حاشا لله ، إن هو إلا ملاك كريم !)(ملاك كريم أرسله الله لي ليبددَ وحشتي ويخلصني من وحدتي وكآبتي التي سادت حياتي بعد وفاة زوجي!)، هكذا كانت سيدة المصنع (نوران) تقول عنه في سرها لنفسها وهكذا كانت نفسها تحدث بلهفة قلبها العاشق الولهان!، ثم اصبحت تزور المصنع كل يوم، وابتكرت الحجج كي تجعل من نعمان رئيساً للعمال وبالتالي استدعائه للمكتب بدعوى مناقشة أمور العمل معه ولكن في حقيقة الحال كان غرضها شيئاً آخر!، وكان هو يدرك من خلال نظراتها الخاصة إليه أنها معجبة به وكان يعلم من نفسه أنه هو ايضاً كان معجباً بها وبجمالها الآسر بالرغم من أنها تكبره بأكثر من عشرة أعوام بل لم يلبث مع تكرار اللقاء معها في مكتب الإدارة أن وقع في حبها بشكل كامل!، فهي جميلة وثرية فمن ذا يمكن أن يرفض حب امرأة حسناء وثرية ومعجبة ومحبة ومُريدة كهذه المرأة ذات الجمال والمال!؟؟؟، بل قال لنفسه بأنها "هي طوق النجاة الذي سيخلصني من هذا الفقر القبيح وهذا العار المهين والكدح المستمر وهذا الذل الذي عشت فيه كل ما مضى من سنوات عمري الماضية وأنها هي التي سترفعه مكاناً علياً حيث عالم الأسياد والاثرياء والطبقة المخملية المنعمة"!، وفي غمرة المشاغل اليومية ودخول هذه السيدة الحسناء خط حياته نسي (نعمان) تماماً أنه كان بالفعل - وكما نعلم نحن منذ بداية الحكاية - له حياة سماوية سابقة كملاك طرده الله من مملكة السماء بسبب مرض الكبر والغرور وبغضه للبشر الذي تفشى في قلبه!، لم يعد نعمان يتذكر ذلك الماضي بل إذا لاحت ذكرى منه طردها وأصبح يعتقد أن الأمر لا يعدو كونه حيلة نفسية لا شعورية من الذات للهروب من فقره وذله وشعوره بالضعة والهوان بسبب واقعه المادي المرير!... نسى تلك الفكرة وانشغل بكامل تفكيره ومشاعره بهذا الملاك الأرضي الثري الذي يدور حوله دوران الفراش حول الزهور!، ودخل لعبة الحب والتي تجيدها المرأة جيدا ً!، الكر والفر ، الاقدام والاحجام ، الدلال و إشعال نار الغيرة ونار الشوق والظنون في قلب الرجل إلى أن يصبح عقل الرجل وسط دوامة العشق ككرة في ملعب لكرة القدم يتقاذفها اللاعبون هنا وهناك وهي تتطاير في جنون هنا وهناك وسط صرخات وهتافات وانفعالات الجمهور!!، وهكذا شغفته حُبا ً كما شغفها حُبا ً ولم تعد تطيق بُعده فتجرأت مرة ً ودعته ذات يوم الى قصرها الكبير بحجة حضور حفلة عياد ميلادها، فحين يبلغ العشق مداه بين الرجل والمرأة ويغلي مرجل القلب إلى أن يصل إلى الضغط الحرج ويقترب الأمر من ساعة الانفجار فلن يبقى من علاج لهذا العشق إلا الرحيل بعيدا ً إلى كهف بعيد وسط جبال من جليد أوالإندفاع نحو التنفيس عن هذا الضغط الهائل من خلال الالتحام الحسي الجنسي بين الشفاه والأبدان لإرواء الغليل وتبادل الإحساس بالعشق بشكل حسي مباشر لتحقيق الاتزان والشعور بالارتياح تماما ً كما يسكن البركان بعد أن يطلق كل المخزون من الضغط والحمم التي تغلي وتتميز في أعماقه البعيدة !!...
***
تأنق (نعمان) في ملبسه وتألق قدر الامكان واشترى لها هدية تذكارية وباقة ورد، وانطلق نحو بيتها لأول مرة وهو يشعر بشيء من التردد والارتباك اذ أنه لأول مرة في حياته يحضر حفلاً على هذا المستوى الرفيع للطبقة المخملية الفارهة، فكيف سيتصرف وسط عِلية القوم من ضيوفها الاكابر واخذ يسخر من نفسه في حسرةٍ قائلا : ( ماذا ستفعل أيها الصعلوك هناك وسط أولئك الملوك !!؟) ثم يقهقه في مرارة ساخرا ً من نفسه متخيلا ً شكله وهو يصافح هؤلاء الأثرياء بارتباك وحرج وكيف سينظرون إليه نظرة إستغراب ممزوجة بشيء من الاستنكار والازدراء؟، لكنه حينما وصل الى قصرها واستقبلته بكل تلك الاناقة والزينة المثيرة إذ به يكتشف حينا ولج داخل بيتها بأنه لا ضيف في الحفل غيره!! ، بل كانت قد صرفت كل الخدم وأصبح لا احد غيرهما في القصر!!، وغلّقت الأبواب والنوافذ وأسدلت الستائر الحريرية وألقت نظرة ساحرة نحوه كما لو أنها تقول له بلسان حالها: (إني هيئت لك!، فتقدّم!)، فزينتها ومفاتن جسمها الباهرة البضة الغضة التي بدت من ثوبها الكاسي العاري (!!!) وغنوجها ودلالها المثير يصرخ في وجهه بشكل فاضح : ( لا مفر !!)، وحيال كل هذا الجبروت الأنثوي شعر بالضعف التام !، إنهارت ارادته بكامل أمام أنوثتها الساحرة الطاغية وعطرها الكاسح المخدر للأعصاب وقد بدت له في أقصى درجات الجاهزية الأنثوية الهجومية الفاجرة التي تطيح بقوتها كل عقول الرجال بنظرة واحدة من عينيها الكحيلتين، وللحظات، فجأة تذكر ماضيه البعيد قبل ان يهبط للأرض حينما كان ذلك الملاك الزاهد العابد (غَارُوت) ، وللحظات، حاول ان يقوم اغرائها خصوصاً وانه لم يسبق له ان اقام علاقة جنسية مع امرأة !!، تذكر موقف النبي (يوسف) وكيف تمكن من مقاومة جمال وسحر أنوثة (امرأة العزيز) وقاوم كيد النسوة في المدينة من زوجات علية القوم!، تذكر ذلك ولكنه قال لنفسه ساخرا ً (أين أنا من نبي الله يوسف !!؟؟؟، فما خلّد الله ذكر قصته تلك مع امرأة العزيز الفاتنة في الكتب السماوية إلا لأنه قام بعمل جبار خارق للعادة والطبيعة البشرية يعجز عن القيام به أقوى وأتقى الرجال!)، من ذا يملك كل تلك القوة وكل ذلك التقوى ليتصدى لهجوم انثى باهرة الجمال مزودة بكل ما لذ وطاب مما تشتيه نفوس كل الرجال!؟؟ ، قال ذلك وهو يحملق مذهولاً في جمالها الطاغي وانوثتها المتنمرة وزينتها المنفجرة وسلوكها الرقيق الناعم مما جعله ينهار تماماً كما لو أنه جيش عرمرم من المقاتلين الجبابرة، وهم في وسط ميدان القتال، حينما تواجههم مقاتلة انثى حسناء واحدة بجسم رشيق مصقول وبصدر ممتلئ صارخ وبعينين ساحرتين وشفتين جذابتين، وإذا بهم جميعاً يقررون فجأة، ودون سابق إنذار، القاء اسلحتهم جميعاً والركوع على ركبهم ايذاناً باستسلامهم التام دون قيد أو شرط لهذه الانثى الجبارة والفارسة المغوارة مخالفين كل الأوامر العليا المسبقة بضرورة إطلاق النار عليها فور ظهورها امامهم!!، جيش محترف من المقاتلين الذكور الشرسين والمزودين بأعتى وأحدث الاسلحة ينهار في ثانية واحدة أمام هذه الأنثى الجبارة التي واجهت ذكورتهم وأسلحتهم الفتاكة بعينين ساحرتين تشعان بنظرات فاتنة خارقة حارقة لا قبل لهم بمقاومتها البتة فتساقطوا امام نظراتها - زرافات ووحداناً – كما لو أنهم فراش يتساقط في النار لشدة عشقه للنور أو كما لو أنهم قطع (الدمينو) المصفوفة (!!)، تساقطوا أمامها على الأرض كما لو أن عينيها مدفعٌ رشاش يطلق عليهم وابل لا ينقطع من الرصاص المتدفق في جنون فيرديهم قتلى بالعشرات ثم المئات، ثم تتقدم هي بكل جمالها وجبروتها الأنثوي وتدوسهم بكبرياء الأنثى المنتصرة بقدميها وحذائها العالي الكعب وتمشي فوق جثثهم لحظة لفظهم لأنفاسهم الأخيرة بينما هي تتقدم وعلى شفتيها ابتسامة ساخرة ومنتشية بالنصر المبين!، هكذا أصبحت المسألة في ذلك القصر المنيف!، فلم يعد (نعمان) يملك أي سلاح من أسلحة المقاومة أمام جيش الأنوثة الجرار المغوار!، ففي ثوان بسيطة كان جاثيا ً على ركبتيه في استسلام تام !، لقد سخر في نفسه من نفسه أثناء هذه اللحظات الحرجة والحاسمة من تلك الفكرة الجنونية وتلك القصة التي كانت تسيطر على عقله منذ زمن بعيد والتي مفادها أنه كانت له حياة أخرى، حياة سماوية طاهرة، كملاك يعيش في السماء العليا اسمه (غَارُوت)، وقال لنفسه متهكما ً : ( أين ذلك الملاك الطاهر الآن !!؟؟) ثم ما لبث غير بعيد حتى وجد نفسه بين ذراعيها يعب من عسل شفتيها عبا ً في لهف شديد كما لو أنه رجل ظمآن في الصحراء كاد يقتله العطش ثم وجد ينبوع ماءٍ عذبٍ ينفجر أمامه فركض نحوه وجثا على ركبتيه بقربه يكرع منه كرعا ً بشكل جنوني في سرور ويشرب منه شرب النوق الهيم!!......(يتبع).......
إلى اللقاء في الجزء الثالث والأخير
***************
سليم الرقعي
(*) عبارة (جسد) بالخطاب القرآني ليس كما هو شائع أي بمعنى (الجسم) فالجسم هو البشر والمخلوقات من لحم وعظم ودم كالحيوانات أما الجسد فهو للكائنات الروحية والخفية المخلوقة من الطاقة والنار والنور كالجن والروح والملائكة وغيرها والتي هي مخلوقات دون جسم مادي كثيف بل ذات تكوين موجي لطيف كما قد تطلق على الكائنات الألية التي تتحرك وتنفذ الأوامر ولكن لا روح لها كالآلات التي يخترعها البشر أو غيرهم !. قال الله عن الأنبياء : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} (الأنبياء:8) أي لم يجعلهم كالملائكة أرواح بلا أجسام او كالآلات الذكية والميكانيكية أجسام بلا أرواح كتلك الآلة التي اخترعها السامري وهي عبارة عن عجل ذهبي آلي يصدر صوت خوار وليس عجلاً حقيقياً له جسم حي : {فأخرج لهم عِجلاً جَسَداً له خوارٌ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِىَ}[ طه : 88 ] وقد تعني عبارة جسد أي الشياطين من الجن او آلات تخترعها الشياطين تمشي وتتحرك وتنفذ الأوامر، وهي يمكن أن تكون إشارة إلى ذلك (الجسد) الذي استولى على ملك سليمان لزمن محدود قال تعالى: { ولقد فَتَنَّا سليمان وألقينا على كُرسِيِّهِ جسداً ثُم أناب} [ص: 34] فهذا الجسد إما أن يكون كياناً غير بشري كالجن مثلا ً أو يكون جسماً آليا ً إصطنعته الشياطين يشبه (الرجل الآلي) ثم وجهته كي يستولي على عرش وملك سليمان!.







اخر الافلام

.. هذا الصباح-معرض بالمكسيك يجسد أبطال فيلم الرسوم -كوكو-


.. ازدهار الترجمة الثقافية في أفغانستان


.. SNL بالعربي - حلقة الفنانة فيفي عبده.. السبت 18نوفمبر 2017




.. SNL بالعربي - أمينة تشعل المسرح بأغنية -كلموه إسألوه- في جو


.. SNL بالعربي - قصة -الراجل الأسمر الجتة مع البيتزا- في الدرام