الحوار المتمدن - موبايل



ما معنى أصول الدين هل هي توصيفات أساسية أم مواصفات أسية؟

عباس علي العلي

2017 / 7 / 31
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اصول الدين
دأب الباحثين في الفكر الديني والفقهاء والشراح عندما يتناولون الدين أن يبدأوا في شرح أصول الدين ثم في الفروع والأحكام فيما يسمة قسم العبادات، ثم لاحقا ينظرون في المعاملات حسب أهمية المبحث، فلكل معرفة أصول كما يزعمون وأركان تبنى عليها وفروه تزينها، وهكذا يتم طرح الدين للناس دون أن يمر أحدهم بمناسبة أو غير مناسبة ليذكر أن الأصول الدينية هي المشتركات العامة بين كل الأديان، وهي بالغالب أفكار أرد من خلالها الديان أن يقول للناس أن طريق الإيمان بالدين كجزء من الحياة المتحركة يتمثل في هذه الأصول أو تعبر عنه، ولا علاقة لها بشكل خاص ومخصوص بما نؤشره نحن على مستوى الأختيار من تحديد لها.
فأصول الدين تعني عند بعض المسلمين مل يعرفونها بـ (إن الأسس التحتية لفكر الإنسان و سلوكه العقائدي و الفكري تسمى بأصول الدين ، و يراد بها الأمور التي ترتبط بعقيدة الإنسان و سلوكه الفكري و التي تبتني عليها فروع الدين التي ترتبط بأفعال الإنسان أي سلوكه العملي) ، وأخرون يعرفونها كما قال صاحب كشف الظنون( علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها، ودفع الشبه عنها وسمي أصولا، لا من حيث إنه قواعد استنباط ودراسة، بل من حيث إن الدين يبتني عليه، فإن الإيمان بالله تعالى أساس الإسلام بفروعه المختلفة) .
من التعريفين ظاهرا برغم أختلافهما الشكلي في المفردات المعنوية وطريقة العرض هناك مشترك معنوي لا يتعلق بقدرة المعنى فقط في إدراك المفهوم، ولكن يرجع في طريقة تقديمه إلى ما يعرفه المسلمون من أن الدين كله يختصر في الإسلام المحمدي وما دونه ليس بدين بتطبيقهم الحرفي لنص مختار، {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19.
أما في الفكر الديني الأخر ونتخذ من المسيحية بأعتبارها الدين الأكبر عددا في معتنقيها، نجد ذات المفهوم الإسقاطي الذي يتذرع به المسلمون حاضرا في تحديد المعنى، (الشائع في الفكر المسيحي أن كلمة religion تعني علاقة متينة بين النفس الإنسانية والذات الإلهية المقدسة، ولكن علاقة كهذه تعد ثابتة كالطريق أو الطريقة غير خاضعة للتغيير أو التطور) ، وهنا تبرز الأصول لتعط معنى مماثل لما في الدين الإسلامي وإن كانت تختلف في تحديد المفردات، فالأصول المسيحية هي الركائز الأساسية التي تجعل من فكرة الدين كيان مكتمل بها دون أن نترك خلفنا فرصة للشك أو تغليب الجهل.
أما في الفلسفة خلافا للفكر الدين فيقتصر التعريف على معنى الدين وليس البحث في أصوله أو تعريف الأصول إلا ضمن مفهوم الدين ذاته, وهنا سوف لن تنفعنا الدراسات الفلسفية حصرا في تحديد معنى الأصول ولكنها بالتأكيد تقودنا إلى مفاهيم أعظم وأكبر من مجرد أعطاء تعريف أو تحديد معنى لمفهوم محدد (هناك تعريفات أتى بها الفلاسفة الغربيون، وهي مع وفرتها أكثر من أن تحصى، ومع اختلافها وتباينها فإنها في دراستها للأديان كانت تتخذ من المسيحية نموذجا للحديث سواء ما جاءت في صورة مدح للدين أو انتقاص من شأنه؛ لذلك لا تعدو أن تكون ضمن المعنى المسيحي للدين لا يجد ماكسيم رودنسون Maxime Rodinson حرجا من الاعتراف بذلك بقوله بأن الغربيين ميالون بطبعهم إلى الحكم على جميع الأديان بحسب النموذج الذي اعتادوا على استعماله، وهو النموذج المسيحي) .
المشكلة الأساسية التي تظهر مع تعريف أصول الدين حياديا وبتجرد تطغ على كل ما نضعه من تعاريف، طالما أننا جزء من منظومة دين ينحاز لمواضيعه ويغلب عليها طابع الكمال، وأن ما ونقرر باللا وعي يقودنا لأستنتاج أن هذه المنظومة هي الأجدر بالأحترام لأنها تملك كامل الحقيقة، لذا فلن أتطرق إلى موضوع حسم التعريف حتى نستغرق في مباحث أخرى لا تقل أهمية من تحديد المعنى أو على الأقل توضيحه.
وحتى لا نمضي بعيدا في البحث في أصول الدين علينا أن نبحث في قضية أهم تتعلق بالدين عموما وفي معنى الإسلام خصوصا لندرك قضية الأصول من خلاله، وهل أن التعريفات التي قدمها معرفيو الدين الإسلامي مطابقة للدلالة التي نبحثها؟ أم أن مفاهيمنا الذاتية قاصرة عن أستيعاب ما يجب أن يكون وما يجبأن يطرح في دراسة عامة يراد منها موضوع عام يشمل كل الأديان بما فيها ما يعتقد أنها وضعية وما يؤمن به البعض أنها سماوية.







اخر الافلام

.. تعرف على مشروع توسعة المسجد الحرام


.. العويوي حارس الأقصى يروي مشاهداته لحريق المسجد


.. أخبار عربية | كيف يؤثر الترويج لحمزة بن لادن على تنظيم #القا




.. إدارة أموال الإخوان بعد 5 سنوات تتحفظ على 1400 قيادي و66 صرا


.. الذكرى الـ 48 لحريق المسجد الأقصى