الحوار المتمدن - موبايل



الحرب على الفقر 2

جواد الديوان

2017 / 8 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


جوهر الحرب على الفقر يكمن في معالجة الفقر بحفظ كرامة الانسان. والشعور بالكرامه بحصول الانسان على مديح او ترقية في العمل او رؤية نجاح اطفاله او ملاحظة جهد تطوعي يغير منطقة سكنه للافضل (والاخير ربما في اقل الحالات انتشارا). كما يشعر الانسان بالكرامة عندما يجد حياته انتجت قيمة له ولغيره. وببساطة يشعر الانسان بالكرامة عندما يحتاجه الغير.
من انجازات الحرب على الفقر زيادة السعرات التي يلتهمها العاطلين عن العمل (ومثال ذلك العاطل المذكور في المقال السابق). وفشلت في انتاج شيئا مهما للعاطلين عن العمل ليحتاجهم الاخرين، وبالتالي مساعدتهم على الشعور بالكرامة. ودفعت تلك الحرب الحكومة او الادارة الامريكية للولوج في مشاريع لمساعدة الفقراء، وتركت خلفها التغيرات الاقتصادية وهي مسؤوليتها الاولى لادارة تطور مدخرات الناس. والشعور بنقص الكرامة انتشر بين العمال بشكل حاد وكذلك بين الذين يعيشون الارياف واطراف المدن.
في كتابه "رجال بلا عمل" اوضح السياسي والاقتصادي نيكولاس ابسرتاديت، بان نسبة الرجال في سن العمل وخارج قوة العمل اي لا يعمل ولا يبحث عن عمل، تضاعفت ثلاث مرات منذ 1965، والرجال بتعليم اقل من الاعدادية تضاعف، وهم جزء من العاطلين. لم ينسحب هؤلاء من قوة العمل فقط وانما من المؤسسات الاجتماعية الاخرى، فمثلا اكثر من 60% منهم لم يتزوج. واشار ابسرتاديت انه بالرغم لافتقارهؤلاء العاطلين لالتزام العمل، فانهم يعزفون عن العمل التطوعي، او المشاركة في النشاطات الدينية او العناية بافراد العائلة اكثر من الرجال مع التزاماتهم بالعمل بوقت كامل.
العزلة والبطالة ترتبط مع اعراض مرضية خطيرة مثل اساءة استخدام الادوية (الادمان) والانتحار. وفي 2015 نشرت الاكاديمية الوطنية للعلوم، بحثا ملفت للنظر للاقتصاديين كيس وديتون حول ملاحظتهما بان نسبة الوفيات للرجال (متوسط العمر) في الولايات المتحدة الامريكية وبدون تعليم جامعي ارتفعت منذ 1999، وهذا على عكس التوقعات المتعارف عليها لاتجاهات العمر المتوقع للانسان في الدول المتقدمة. والسبب في زيادة نسبة الوفيات كانت الزيادة في نسبة انتشار امراض الكبد وتليف الكبد بنسبة 46%، وكذلك الوفيات من الانتحار ارتفعت بنسبة 78%، والوفيات من التسمم بالادوية والكحول ارتفعت بنسبة 323%.
النسب المشار اليها اعلاه خلقت تصورا متشائما عن المستقبل. ووفقا لاستطلاع نشرته سي ان ان فانه اقل من 30% من الامريكان البيض بدون شهادة جامعية يتوقع اوضاع معيشة افضل لاولاده، ونصفهم يتوقع ان الاوضاع ستكون اسوء. وعلى العكس من ذلك فان المجتمعات المهمشة تاريخيا اظهرت التفاؤل الذي زرعته المدارس الامريكية التاريخية.
وفي العراق حاولت الحكومات بعد 2003 محاربة الفقر في اعانات الرعاية الاجتماعية (الارامل والمعوقون وغيرهم)، ولكن اشكالية الكرامة ظهرت في الفساد الذس رافق ضياع الاعانات في جيوب الاغنياء كما نقلت الاخبار وقتها بتفاصيلها.







اخر الافلام

.. ترامب والقضاء.. المعركة تتجدد


.. الأمين العام للمجلس الأعلى الإيراني: طهران لن تسمح بتجاهل مص


.. -رحلة حنظلة- تعكس واقع القمع




.. محاربة الإرهاب.. أنياب واشنطن ومخالب أوروبا


.. تعز.. افتتاح مركز جراحة العظام بمستشفى الثورة