الحوار المتمدن - موبايل



لي ميونغ باك .. و أحلامنا المستحيلة

عماد عبد اللطيف سالم

2017 / 8 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


لي ميونغ باك .. و أحلامنا المستحيلة



لم يتعب الاستاذ علي حسين بعد (خاصةً في مقالاته في جريدة المدى) ، من تذكيرنا دائماً ( وربمّا أبداً) .. بأنّ في العالم "زعامات" تختلف عن "زعاماتنا" الحاليّة ، اختلافَ الضوءِ عن الظُلْمة .
ومع ذلك فإنّ لي ميونغ باك Lee Myung bak (المولود في 19 ديسمبر 1941) كانَ :
* زبّالاً عظيماً ، نشأ طفلا فقيرا جدا ، وكان يعمل حتى عمر 18 عام في جمع القمامة يدويا لينفق على تعليمه واحتياجات عائلته .
* وخلال فترة طفولته المبكرة، كان يساعد أمه على بيع قطع الكعك في السوق المحلية ، ليتمكن من إعالة أسرته وتوفير مصروفاته الدراسية.
* وبعد أن تخرج في المدرسة الثانوية التجارية، انتقل إلى العاصمة سول ، حيث حاول الالتحاق بالخدمة العسكرية ليتخلص من البؤس ، لكنه لم يجتز الفحص الطبي بسبب اعتلال صحته ، فقرّر أن يلتحق بكلية التجارة في جامعة كوريا عام 1961 ، وأن يعمل جامعَ قمامةٍ لتوفير المصروفات الجامعية.
*التحق بشركة هيونداي عام 1965 ، موظفاً صغيراً . ونتيجة لجدّه ومثابرته وابتكاره في العمل، ترقّى بسرعة قياسية، إلى أن أصبح في عام 1977 رئيسها التنفيذي الأعلى . وبينما كان لدى الشركة عند التحاقه بها 90 موظفاً فقط ، فإنّها حقّقت اثناء رئاسته لها توسعاً كبيرأ في اعمالها ، وتحوّلت الى مؤسسة عملاقة بفضل حصولها على عقود إنشائية ضخمة في الخليج والشرق الأوسط . وهكذا فعندما ترك "لي باك" الشركة بعد 27 عاماً من العمل، كان لدى الأخيرة نحو 160 ألف موظف وعامل، وكان اللقب الذي يصاحب اسمهُ آنذاك هو "البلدوزر" ، كناية عن قيادته لشركة "هونداي" ببراعة ، واستجابته السريعة والكفوءة لمختلف التحديات.
* في عام 1992 بدأ حياته السياسة عضواً في الجمعية الوطنية . وكان عازماً على إحداث تغيير حقيقي في بلده ، لقناعته بأن إدارة الدول لا تختلف في جوهرها عن إدارة الشركات. وكان واثقاً بأنه سيخلقُ أسطورة جديدة إذا تمكّن من دمج ثقافة الشركات وممارساتها في السياسة.
*تولّى منصب عمدة سيئول (2002-2006) ، وحقّق الكثير من الإنجازات التي ساهمت في تخفيف فقر سكّان الضواحي المحيطة بالعاصمة ، وفي إيجاد حلول جيدة وعملية للاختناقات المرورية ، مع المحافظة على البيئة.
* أصبح رئيساً لكوريا الجنوبية (2003-2008) ، ولم يقُم بالتجديد بعد انتهاء رئاسته الدوريّة. وخلال مدّة رئاسته كان لكوريا الجنوبية دورٌ فعّال في نشر السلام والرفاهية في جميع دول العالم ، و كانت تساهم في حلّ الكثير من المشكلات ، والتصدّي للكثير من التحديّات التي تواجه البشرية ، كالتغيّرات المناخية ، ومحاربة الفقر ، وتحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم . وقد قام هو بكلّ ذلك بينما كان "زعيم" كوريا الشماليّة لا يكفّ عن اجراء التجارب النووية باهظة الكلفة في أرض بلده ، وعن اطلاق الصواريخ الباليستية في كلّ اتّجاه ، بينما شعبهُ المسكين يتضوّرُ جوعاً .
* في محاضرته "التجربة الكورية في الاقتصاد" ، التي القاها في جامعة السلطان قابوس (17مارس2014) ، أكّد لي ميونغ باك على ما يأتي :
- التركيز على التعليم . فالتعليم هو سرّ المكانة الاقتصادية المهمّة لكوريا الجنوبية بين الاقتصادات المتقدمة في العالم ، وسرّ تميّز التجربة الكوريّة في التنمية .
- ضرورة ان تكون المرأة بجانب الرجل في تنمية البلاد ، وليس خلفه .
- دعوة الشباب الى أن يحلم باستمرار . "على الشباب أن يحلم" كما قال .. وان لا يَكُفّ عن الحُلم . فحلم لي ميونغ باك هو من حقّق لهُ تلك النقلة المذهلة ، من فتىً يجمعُ القمامة ، الى رئيسٍ ناجحٍ لشركة هونداي .. ومن ثمّ الى رئيسٍ "عظيمٍ" لكوريا الجنوبية .







اخر الافلام

.. إقليم كردستان.. استفتاء اليوم .. وتاريخ حلم الدولة


.. استفتاء كردستان.. وحسابات الجوار


.. ليبيا.. داعش في مرمى النيران الأميركية




.. طهران.. صواريخ للاستفزاز


.. استفتاء كردستان بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية