الحوار المتمدن - موبايل



جنون الحب (قصة المسحور!؟).

سليم نصر الرقعي

2017 / 8 / 6
الادب والفن


(حينما تختطف امرأة ساحرة قلب رجل وحيد!، فكيف سيعيش بدون قلب!؟، وهل يمكن ان تتحول قضيته الى قضية أمن دولة!؟ .... اليك - يا صديقي - الحكاية منذ البداية .....)
************
ذات نهار .....
••••••••••••
ذات نهار وحينما كنت عابرا ً احدى شوارع المدينة المزدحمة مرت بقربي امرأة شابة غيداء، التقتْ عيناي بعينيها الساحرتين وتبادلنا النظرات بشكل سريع خاطف كما لو أنها ومضات البرق!، نظرات عميقة تحمل في طياتها رسائل مشفرة لا تفهم لغتها إلا الغريزة خصوصا ً غريزة الإناث الأكثر قدرة ومهارة في فك التشفير!، ثم وفي لمحة عين ابتسمت تلك الشابة ابتسامة آسرة هزت كل كياني!، ابتسامة سحرية لم تقع عليها عيناي من قبل أبدا ً ولهذا توقفت عن المسير والتفت نحوها وتجمدتُ مكاني أتبعها بنظراتي المسحورة وهي تمشي مغادرةً المكان بخطوات رائعة وبمشية أنثوية ساحرة غير مصطنعة بل تنبثق من صميم طبيعة شخصيتها الآسرة التي امتزجت في بوتقتها معالم الطفولة بمعالم الأنوثة فكان هذا الجمال الباهر الظاهر في معالم وجهها وشكل جسمها وطريقة مشيتها!، ولهذا ظلت عيناي تتبعانها حتى نهاية الطريقة في انبهار دون كلل وملل حتى اختفت فجأةً كما ظهرت لي فجأة وغابت وسط الزحام!، وفكرت للحظات أن أركض نحوها واتبعها كظلها حتى أعرف مكانها وعنوانها ولكنني ترددت فقد كنت مرتبطاً بموعد بالغ الأهمية لا يمكن لي أن أخلفه لأنه كان يتعلق بحصولي على وظيفة لا طالما رغبت في الحصول عليها، فأسرعت وغادرت المكان نحو موعدي وأنا في قمة الغيظ والحسرة متمنيا ً لو لم أكن مشغولا ً بهذا الموعد اللعين في هذا اليوم لكنت تبعتها ولو لآخر العالم فليس من الميسر أن يرى المرء ملاكا ً سماويا ً كريما ً يهبط للأرض فجأة بجماله الطبيعي قبل أن يغيب فجأة مرة أخرى وسط النسخ المزيفة من الجمال المصطنع!، فهذا أمر نادر وربما تمر وتضيع حياة المرء كلها دون أن يرى هكذا ملاكا كريما بكل هذا الجمال والدلال والجلال الآسر!! ................
***
في نهاية ذلك النهار!؟
•••••••••••••••••••••
في نهاية النهار عدتُ الى البيت وتناولتُ وجبة العشاء ثم استلقيتُ على سريري لأنام، وللحظات داهمني شعور غريب مريب غامض!، كذاك الذي يداهمك على حين غرة ويجعلك تشعر بأنك نسيت أن تفعل شيئا ً كان يجب عليك فعله! ، أو يجعلك تحس بأن ثمة شيء مفقود، ثمة شيء ناقص!، شيء ما غير موجود!!، وهكذا وقعت في حيص بيص !!، واحترت كثيرا في هذا الشعور الغامض الذي يحسسني بفقدان ونقصان شيء ما! ، شككتُ في أن أكون قد اضعت محفظتي فنهضت مسرعاً افتش في جيب مِعْطفي فوجدتُ أن محفظتي في مكانها، وأن كل شيء على ما يرام ، ولكن ذلك الشعور الغامض بالقلق وبحدوث نقص ما او فقدان شيء مهم ظل يراودني وانا مستلقٍ على فراشي وظل يقض مضجعي ويطرد النوم من عيني حتى منتصف الليل!، ماذا يحدث لي!؟ ، فجأة وفي سكون الليل البهيم شعرت فجأة أن نبضات قلبي اختفت أو أن قلبي توقف عن النبض والخفقان، فقد كان من المعتاد لي أنني حينما أضع خدي على وسادتي في سكون الليل البهيم أسمع نبضات قلبي وهي تخفق في أذني (!!) ولكنني تلك الليلة لم أسمع صوت أي خفقان!!، وضعت يدي على صدري جهة القلب وتساءلت في استغراب : "ماذا يحدث بحق الله !!؟؟ لماذا لم احس بخفقان قلبي كما جرت العادة!؟"، التزمت السكون ووضعت اصابعي على عنقي محاولاً جس نبضي من هناك واكتشفت ما لا يمكن تصديقه فانا لا نبض لي بالفعل وقلبي لم يعد يخفق البتة!!!!!، نهضت من فراشي على عجل وذهبت مسرعاً حيث احتفظ بجهاز قياس ضغط ونبض القلب ولففته حول ذراعي وشغلته وكانت النتيجة المذهلة ان النبض صفر والضغط صفر اي ان قلبي متوقف عن النبض تماماً بالفعل (!!؟؟؟؟؟) ، هل أنا اذن ميت !!؟؟ واذا كنت ميتاً فما هذا الذي يجري لي !!؟ هل أنا متُ بالفعل دون أن أدري وأعيش الآن لحظات هلوسات سكرات الموت!!!؟؟ ، هل انا اهذي في قبري وعالم الأموات !!؟؟.
لم انم تلك الليلة من شدة الرعب! ، ثم عند الصباح الباكر قصدتُ عيادة الطبيب في الحي الذي اقطنه، وضحك ساخراً مني حتى دمعت عيناه حينما أخبرته بأن قلبي متوقف عن الخفقان منذ البارحة!، وقال لي ممازحاً : "لو توقف نبض قلبك يا صديقي كما تقول لكنت بِتَ ليلتك في ثلاجة جثثِ الأموات!" ، فقلت له : "تفضل فقس نبضي اذن وانظر بنفسك"! ، ففعل وهو يبتسم مشفقا ً عليّ ثم تجمد كالمسمار في ذهول مُصفر الوجه ونظر الى في رعب وشك كأنه ينظر إلى عفريت من الجن يقف أمامه بقرنيه!! ، ثم هز رأسه مرتين في استنكار واعاد محاولة قياس النبض وضغط الدم، وأخذ يجس من حين لحين نبضي بيده ثم بالسماعات اليدوية عشرات المرات وجبينه يتفصد بالعرق وظلت النتيجة الغريبة واحدة دائماً وهي ليس ثمة نبض!! ، القلب متوقف عن الخفقان بشكل تام ومع ذلك فأنا لازلتُ حياً أرزق اقف على قدمي، وأمشي واتكلم بل ويمكنني ان أضحك وأبتسم ايضاً، إنها أحجية يشيب لها شعر رأس (آينشتاين) شخصياً!!!.
اتصل الطبيب فوراً وهو يتحدث بصوت متهدج بسيارة الاسعاف فحضرت على عجل لتنقلني للمستشفى، واصر الطيب ان يرافقني الى هناك لمعرفة سر هذه الحالة العجيبة النادرة!، سر هذا الرجل الذي يعيش بقلب متوقف عن الخفقان!!!، وهناك في المستشفى اجتمع حولي المختصون وهم في غاية الدهشة والاستغراب بعد أن اجروا على الفحوصات الاولية من قياس النبض والقلب والضغط يدوياً وكذلك عن طريق الاجهزة الالكترونية!، وظلت النتيجة الغريبة الرهيبة تصدم عقولهم مراراً وتكراراً حتى بدوا وهم يتحلقون حولي في ذهولهم فاغري الأفواه كالمخبولين الى درجة انني اصبت بنوبة من الضحك القهري فصرت اضحك بهستيريا وهم ينظرون نحوي بشك وارتياب وعدم استيعاب!، فأنا طبياً ومن الناحية السريرية (الإكلينيكية) اعتبر في حكم الاموات!، فالقلب متوقف عن الخفقان والدورة الدموية متوفقة عن الجريان فكيف ظللت حياً حتى الآن وبكامل وعيي وقواي العقلية !!؟؟ من أين يحصل دماغي على الاكسجين والسكر وهو لا يستطيع البقاء حيا بدونهما لأكثر من دقائق معدودة!!!؟…. وكان الاقتراح الاخير هو ان يتم تصوير القلب بجهاز الموجات فوق الصوتية لمراقبة ما يحدث ولكن النتيجة كانت اشد غرابة وأكثر جنونية مما سبق!!، فالصورة اظهرت ان القلب ليس موجوداً اصلاً وفصلاً!! ، فأنا اصبحت اعيش بدون قلب !!! ، قلبي اختفى فجأة لسبب مجهول او أنني قد اكون ولدت هكذا بدون قلب! ، بعد دقائق جاء احد الموظفين للاطباء وهو يركض ويلهث من شدة الأعياء بملف سجلي الطبي منذ طفولتي واتضح انني قد وُلدتُ بشكل طبيعي كامل الاعضاء الخارجية والباطنية وانني ولدت بقلب قوي وسليم، فأين اختفى قلبي ومن سرقه مني ومتى !!!؟؟؟.
***
رجل حي ولكن بدون قلب !!
••••••••••••••••••••••••
سرعان ما انتشر الخبر الغريب العجيب في المستشفى ومنه ظهر للشارع وانتشر انتشار النار في الهشيم !، "رجل حي يُرزق يمشي ويتكلم وليس له قلب البتة!، انه يعيش بدون قلب!، من ذا يمكن أن يصدق؟!" ، وهكذا نزل هذا الخبر الغريب على رؤوس ونفوس الناس نزول الصاعقة وأصبحوا في ذهول بين مصدق ومكذّب!!، وجاء رجال الصحافة ووسائل الاعلام يركضون من أقصى المدينة وأصبح الزحام خارج المستشفى على أشده، وظل الناس يتقاطرون من كل ارجاء المدينة من باب حب الفضول لمشاهدة هذا الرجل العجيب الذي يعيش بدون قلب!؟، تساءل أحد الصحفيين : "هل هذا يعني انه سيعيش الى الأبد!؟ هل سيكون من الخالدين !!؟؟" ، تساءلت احدى الصحف : "هل سيكتشف البشر اخيراً من خلال هذا الرجل الأعجوبة سر الخلود!؟؟ هل سيصبح الموت من الماضي!!؟؟"، تسألت صحيفة أخرى في تشكك وفي تلميح لنظرية المؤامرة : " هل هي أكذوبة!؟، هل هي ألعوبة مخابراتية جديدة!؟؟".
ومع تكاثر الناس وتقاطر الصحفيون والمصورون خارج المستشفى طوّقت الشرطة المكان بأوامر عليا لتحُول دون دخول الصحفيين والمتطفلين الى المستشفى الذين كانوا يتنافسون على الفوز بالسبق الصحفي محاولين الوصول لغرفتي الخاصة التي أُحتجزتُ فيها كي يشاهدوا بأم اعينهم الاعجوبة والمعجزة!! ، وزارني السيد محافظ المدينة وحرمه المصون في غرفتي مبتسماً وصافحنى بحرارة والتقط معي هو وزوجته صوراً تذكارية وكان برفقتهم رجل غامض متحفظ مهيب قدمه لي المحافظ لي على أنه مسؤول أمني رفيع من رجال الأمن القومي (!!) والذي ما إن قدمه لي المحافظ حتى بادرني بابتسامة صفراء باهتة ثم بدأ حديثه معي بالقول بأن المحافظ قد أخبره بأنه سيقيم لي حفلاً خاصاً بعد مرور العاصفة وانتهاء التحقيقات الاولية!، وطمأنني بخصوص تغيبي عن عملي وأنه سيخصص لي راتباً بسبب الحالة الصحية الحرجة التي أمر بها!، لكنني استغربتُ من عبارة (التحقيقات الاولية!؟) التي وردت في كلامه لي!، وسألته في خوف وارتباك : "هل أنا رهن الإعتقال والتحقيق يا سيدي !!؟" ، قال لي ضاحكاً : "لا ، لا أقصد ذلك ولكن هكذا حالة هي حالة استثنائية جداً كما تعلم!، فانت حالة نادرة بل حالة فريدة غير مسبوقة نخشى أن تفكر بعض الدول المعادية لبلادنا في اختطافك لإجراء اختبارات عليك ومعرفة سر اختفاء قلبك وقدرتك على البقاء حياً بدون قلب!، وبالتالي ستفوز هذه الدولة قبل دولتنا بالسبق العلمي ونخسر الرهان!!"، قال السيد (المسؤول الأمني الرفيع) ذلك ثم أخلد للصمت للحظات ثم أردف يقول بلهجة وديةٍ كما لو انه يتحدث مع صديق قديم : "أنت ياعزيزي تعلم حساسية الوضع الدولي ومسألة الأمن القومي!!؟؟؟" ، ومع أنني لم أفهم ما يعنيه ولكنني جاملته وهززت رأسي موافقاً : "أجل!، أجل أفهم ذلك!!" ، فأردف يقول : "لهذا فانت الآن يا صديقي بحالتك الفريدة هذه بحكم مخزن معلومة كبيرة وخطيرة جداً، معلومة حساسة تدخل ضمن الأمن القومي لبلادنا وأنا افهم انك تمتلك من الوطنية ما يجعلك تتفهم هذا الوضع!" ، فهززت رأسي مرة أخرى علامة الموافقة وقلت بصوت مرتعش : "نعم انني افهم!" ، ثم ابتلعت ريقي ولذتُ بالصمت فقد بتُ اشعر من تلك اللحظة بخطورة وضعي وأنني قد بتُ في حكم المُعتقَـل أو الأسير! ، أنا محتجز بشكل رسمي ولم أعد امتلك حرية التحرك ولا التنقل ولا الكلام!!، ففضلا ً عن مشكلتي الغريبة باختفاء قلبي ها أنا ذا أعاني من مشكلة أخرى وهي وقوعي بقبضة رجال الأمن لأمر يتعلق بأمن الدولة ، أمن المعلومات الحساسة !!!، كما لو أنني ملف سري خطير يجب التحفظ عليه بسرية تامة واحاطته بجدار من الحديد العازل!!.

وهكذا ظلت هذه القضية الفريدة الغريبة تكبر وتتضخم ككرة الثلج حتى تحولت مع تسرب المعلومات عن طريق الصحافة المحلية الى قضية دولية!!، ((رجل حي يعيش بلا قلب !!)) ، وأصبح إسمي يتردد في جميع صحف ومجلات و قنوات العالم ومواقع التواصل الاجتماعي وظهرت أغنية عاطفية حزينة حول الموضوع تظهر فيها صورتي وكذلك ظهرت رسومات ساخرة تتوقع بطريقة ساخرة ظهور بشر بلا قلب باعتبارهم أعلى حلقات سلسلة التطور الجيني للحياة فوق الأرض إذ لم تعد هناك حاجة بيولوجية ملحة للعواطف والمشاعر الإنسانية لذلك تم تجاوز مرحلة البشر العاطفيين من خلال التخلص من القلب كأداة للعواطف! ، هكذا سخرت تلك الرسومات الساخرة من هذه الواقعة الغريبة الفريدة! ، وهكذا أصبحتُ (الشغل الشاغل) لكل هذا العالم الطويل العريض!! ..... ولهذا تم نقلي لمكان سري في سيارة مغلقة بحيث لا يعرف احد من الناس بما فيها أنا نفسي مكان إقامتي الجديد، وهناك بدأ رجال الأمن معي تحقيقا ً طويلا ً مُملاً حاولوا إظهاره بمظهر التحقيق الودي ولكنه كان جديا ً بدأ بالإستفسار عن قصة حياتي منذ مولدي حتى يوم إكتشافي أن قلبي غير موجود !!، وكانوا يغرقون بي في أدق التفاصيل فإذا لاحظوا علي التعب والملل تركوني في حالي ليعودوا في اليوم التالي يحققون ويكتبون كل التفاصيل بكل عناية ويطرحون أسئلة جديدة وغريبة !!.
***
نتائج التحقيقات الرسمية!؟
•••••••••••••••••••••••
في نهاية المطاف مع طول البحث والتقصي والتحقيقات اكتشف جهاز الأمن والمخابرات العامة المختص بأمن الدولة الحقيقة حسب ما ورد في ما ذكروا لي وحسب ما تم نشره في الصحف لاحقا ً وهي بأنني قد تعرضت لعملية سطو بطريقة سحرية خارقة للعادة!!، فتلك المرأة الحسناء الشابة التي مرت بقربي في ذلك النهار الذي اكتشفت بعده اختفاء قلبي ليست سوى إمرأة ساحرة تمارس أعمال السحر الأسود والشعوذة!، تلك المرأة الشابة التي كانت قد ابتسمت لي تلك الابتسامة الساحرة ونظرت لي تلك النظرة الحلوة الآسرة!!، هكذا قيل لي! ، فهي ليست سوى (ساحرة شريرة خطيرة) اختطفت قلبي لتستعمله في طقوس سحرية ضدي بطلب من زوجتي السابقة التي هجرتها منذ اعوام وكانت تسعى للانتقام مني واعادتي ذليلا ً لبيت الطاعة من خلال قوة السحر الاسود !!! .
وهكذا أخذ رجال الشرطة يطاردون تلك الساحرة من مكان لمكان إلى أن تمكنوا في نهاية المطاف من الوصول الى مخبأها السري في بيت في مزرعة معزولة في الريف لكنها تفر وتفلت منهم بطريقة سحرية غريبة ومع ذلك يجدون قلبي موجوداً ومحفوظاً في ثلاجة بيتها وأنه رغم مرور ما يزيد عن شهر عن تلك الحادثة إلا أن الأطباء المختصين أكدوا أن قلبي لا يزال سليما وفي حالة جيدة ولم يتعرض لاي تلف جدي، فتقرر السلطات المحلية بايعاز من الجهات الأمنية المختصة إعادة قلبي لمكانه في جسمي حتى يتم اغلاق هذا الملف وهذه القضية المحيرة !، وهكذا تُجرى لي عملية زرع قلب لاعادة قلبي الي مكانه الطبيعي وسط ضجة اعلامية عارمة وغير مسبوقة!!.
ثم بعد مرور عدة اسابيع بدأت اتعافى تدريجياً من أثر العملية التي أجريت لي في المستشفى، ولكنني حينما انتبهت لما حولي في غرفتي بالمستشفى لاحظت أنه لا وجود للصحافة ولا رجال الشرطة الذين كانوا يحرسون غرفتي ولا شعرت بتلك المعاملة الخاصة والمميزة التي كان يعاملني بها طاقم المستشفى من اطباء وممرضات!!، فمنذ أعيد الي قلبي ورجع كما كان ينبض ويضخ الدم في عروقي اصبح الجميع يتعامل معي كنزيل عادي من نزلاء المستشفى العاديين (!!!) ولم يعد احد يتذكر أو يذكر تلك الأعجوبة التي كنتُ أجسدها حينما كنتُ اعيش منذ أسابيع خلت بلا قلب!!، فيومها كان العالم كله شرقاً وغرباً وشمالا ً وجنوباً يلهج بذكري ولا تخلو صحفية من الصحف المحلية والدولية من حديث عني تحت لقب (الرجل المعجزة، الرجل الخارق، السوبرمان!، اعجوبة العصر، الرجل الخالد .. قمة التطور البيولوجي البشري!!، آدم الجديد !! .. إلخ ..الخ) ، واليوم هأنذا على سريري نزيل المستشفى لا أحد يزورني أو يُلقي لي بالا ً!، لقد عدتُ كما كنتُ شخصا ً هامشيا ً مهمشا ً يعيش على هامش الدنيا لا يكاد يلمحه أحد من العابرين!، حتى محافظ المدينة لم يتذكرني ولا أرسل لي باقة ورد على اقل تقدير !! ، ظللت هناك في المستشفى وحيداً لا القى من الاهتمام الا ما هو في حدود الاهتمام العادي بكل مريض ونزيل، حتى تماثلت للشفاء وتأكد للاطباء من خلال اجراء الفحوصات أن وضعي بات مستقراً وعاديا ً وان قلبي المسروق عاد للعمل بشكل طبيعي كمضخة للدم وان الدورة الدموية تجري كالمعتاد وتزود الدماغ وبقية خلايا واعضاء الجسم بالمواد اللازمة للبناء وانتاج الطاقة !!! .
وحان يوم مغادرتي المستشفى وعند الباب لم اجد احداً في انتظاري، لا قريب ولا حبيب ، لا شرطة ولا رجال صحافة ولا إعلام ، لا أحد اعترض طريقي أو استقبلني عند باب المستشفى غير شحات متسول رث الثياب يقف بالقرب من باب المستشفى مستغلا ً فرحة خروج المرضى من هذا المكان كي يحصل منهم على ما تجود به أنفسهم!، وحتى زوجتي السابقة لم تفكر حتى الاتصال بي هاتفياً للاطمئان عني أو على الأقل لشكري جراء تنازلي خطياً عن اتهامها بأي شيء بالرغم من أن التحقيقات تشير إلى تورطها ووقوفها خلف تحريض تلك الساحرة على سرقة قلبي مقابل مبلغ مالي!!، حتى وإن كان تنازلي من الناحية القانونية لا يضر ولا ينفع إذ أن القضية برمتها لا محل قانوني لها فهي أغرب من الخيال!، فضلا ً عن أن زوجتي التي هجرتها أنكرت في تصريحات صحفية أي ضلوع لها في تلك الحادثة وسخرت مما قيل عن تورطها في عملية سرقة قلبي، خصوصا ً وأن السلطات أغلقت ملف هذه القضية الفريدة والغامضة وغير المعقولة بعد قرار إعادة زرع قلبي واعادته لمحله!!.
وهكذا خرجتُ من المستشفى وحيداً واستقللت سيارة اجرة (تاكسي) الى البيت، ووجدتُ شقتي الصغيرة الموحشةً كما كانت وجلستُ هناك على الأريكة اقلب محطات التلفاز المحلية والدولية لعلني اجد قناة تتحدث عن خبر إعادة قلبي لي وشفائي وخروجي من المستشفى ولكن لم اجد شيئاً من ذلك على الإطلاق!! ، كأن شيئاً لم يكن!!، كل ما هنالك الاخبار المعتادة المكرورة، انتخابات، الأزمة الاقتصادية العالمية، أسعار البورصة!، الحروب الأهلية، العمليات الارهابية، تظاهرات واحتجاجات ، تجارب نووية، افلام جديدة، دعايات استهلاكية مغرية، حفلات غنائية، موسيقى صاخبة مجنونة، خروج قطار عن مساره ودهسه لبيوت فقراء بجوار السكة، المجاعات والفقر والأوبئة في أفريقيا وأسيا، سقوط طائرة لأسباب مجهولة وغامضة وإدعاء البعض أن هناك جهة ما تخترق منظومة الطائرات الآلية من الأرض وبالتالي التحكم فيها بقيادتها حيث تريد أو حتى العمل على تعطيلها و اسقاطها لتسجل القضية فيما بعد ضد مجهول أو تنسب لجماعة القاعدة الارهابية!!، .....الخ ... هكذا هي أحوال وأخبار العالم المعتادة سواء أيام كنت أعيش بلا قلب أو حينما أستعدت قلبي من جديد!!.
***
تعلق المسحور بالساحرة ..!؟
•••••••••••••••••••••••••
في اليوم التالي حينما استيقظت من نومي تناولت طعام الافطار وقمت بتنظيف شقتي ثم جلستُ على الكنبة (الأريكة) ولم افكر في تشغيل جهاز التلفاز فلم اعد اهتم بكل ما تبثه هذه المحطات والقنوات من جنون وصراخ واكاذيب وخداع!، ثم وقفتُ أطل من على شباك شقتي التي في الطابق العاشر على شوارع مدينتي الرتيبة، ولم أجد ثمت شيء غير المنظر القديم المستمر، زحمة السيارات، الناس يركضون نحو اهدافهم، الباعة المتجولون، المتسولون، بعض بائعات الهوى يحاولن اغواء بعض المارة لشراء ما عندهن من خدمات خاصة!، باعة الزهور وباعة الحشيش والمخدرات المتجولين يتنقلون من مكان لمكان!، جنون .. جنون ... جنون عام بكل معنى الكلمة ولكنه يظل جنوناً اعتيادياً يعبر عن طبيعة البشر وطبيعة الحياة في المدن الكبيرة !!.
في مساء ذلك اليوم وحينما استلقيتُ على فراشي لأنام داهمت تفكيري ومخيلتي فجأة صورة تلك الساحرة الحسناء التي سحرتني والتي كنت قد التقيتها في ذلك النهار العجيب الذي لا يُنسى، يوم اختفى قلبي!، تلك الشابة الفاتنة التي بجمالها الساحر وبصرها الآسر اختطفت قلبي بطريقة خارقة للعادة لعدة اسابيع وجعلتني أحدوثة العالم وصنعت مني الأعجوبة الثامنة! ، وهأنذا اصبحت مشغولاً بها بشكل جنوني من جديد!!، صورتها لا تغادر خيالي بينما قلبي يخفق بشدة في حنين غريب كلما لاحت صورتها في رأسي !! ، ومنذ ذلك اليوم أصبحت هي مدار حياتي بل مدار تفكيري خلال ال24 ساعة وصارتْ شغلي الشاغل! ، ولم يعد لدي أي شك في أنني بتُ مُغرماً بها بل ربما حتى بشكل مجنون!!.... وقررتُ البحث عنها وأصبحت أحاول أن أجمع المعلومات التي وردت عنها في كل الصحف بل وقصدت الشرطة طالباً المساعدة في معرفة مقر سكناها واسمها بالكامل وأية معلومة عنها ولكنهم سخروا مني ورفضوا التعامل معي ثم حينما وجدوا مني اصراراً على معرفة اسمها وعنوانها جاء ضابطاً شاباً وسيماً رق لحالي وانتحى بي جانباً وقال لي بنظرات مشفقة : "صدقني يا صديقي لا توجد لدينا هنا أية معلومات لا عنك ولا عنها !!، فالقضية التي تتحدث عن ربما تكون قضية أمن دولة وليست قضية جنائية عادية، لهذا يمكنك أن تقصد جهاز امن الدولة للاستفسار!"، وعملت بنصحه واتصلت بمكتب الأمن الداخلي بالفعل وحددوا لي موعداً وهناك كانت صدمتي كبيرة فهم انكروا وجود القضية اصلاً وفصلاً وانكروا أي علم لهم بها أو بي (!!!) وحينما اصررت على ذلك اتهموني بأنني مجنون وقد يحيلوني الى الطبيب المختص!، فغادرت المكان لبيتي حزيناً، وقررت ان احول قضيتي الى قضية رأي عام فذهبتُ اليوم التالي للمكتبة العامة واخذت ابحث عن الصحف التي واكبت الحدث ايام حصول المعجزة لكن الغريب في الأمر ان كل تلك الاخبار والمقالات التي كتبت اختفت ولم يعد لها اي وجود !!، اتصلت بالقنوات المختلفة فانكرت علمها بالموضوع! ، وأما المحافظ اتصلت بها وانكر السكراتير ما حدث!، ذهبت للمستشفى انكروا انهم اجروا لي عملية زرع قلب من جديد أو أنني جئتهم يوما ً بلا قلب وسخروا مني وشكوا في قواي العقلية!!، ولكن اثر العملية كان باقياً في ذلك الندب الطويل وسط صدري ومع ذلك انكروا ذلك وقالوا لا وجود ما يثبت ذلك في المستندات وأجهزة الكومبيوتر الخاصة بالمستشفى!، وعن اثر العملية الجراحية قالوا أنه ربما انني قمت بذلك في بلد آخر وأكدوا لي أن طبيعة الندبة الظاهرة على صدري تؤكد أن ذلك حدث منذ عدة سنوات مضت وليس أسابيع خلت!، بحثت عن ادلة وبراهين فلم أجد شيئاً البتة، كل شي كان قد تبخر واختفى وأصبح وهما ً بعد عين وأصبح حالي كحال من يفتش عن إبرة في كومة قش!.
ولأنني ظللتُ أبحث عن أي ذكر للحادثة التي حدثت لي وتحدث عنها العالم أجمع وكنت أسأل حتى المارة عنها فينكرون علمهم بها، لهذا انتهى الأمر بأن اتهمني الجميع بالجنون والهذيان! ، وأصبح وجودي ورؤيتي في الجوار مدعاة للسخرية او الاشفاق والغمز واللمز ويقول بعضهم لبعض في سخرية وتهكم : ((ها قد جاء صاحبكم الذي خطفت الساحرة قلبه!!، فتشوا في جيوبكم لعلكم تجدون قلب هذا المسكين هناك معكم !!)) .... كان الجميع يظنون أنني مجنون ولا احد يتذكرني او يتذكر أنه شاهد صورتي في الصحف ومحطات التلفاز!، وبالنهاية قصدت طبيبا ً نفسيا ً حينما شككت في قواي العقلية بالفعل ورويت له القصة منذ البداية حتى النهاية لينتهي المطاف بتشخيصي كمريض نفسي يعاني من الوسواس القهري (!!) واقنعني الطبيب ان كل ما تخيلته هو عالم افتراضي اختلقته بخيالي المريض نتيجة هجر زوجتي لي وفرارها مع عشيقها مما شكل صدمة نفسية عميقة لي وهزة عنيفة وحادة لعقلي نتج عنها كل ذلك الوهم الكبير!!، ولم أجد بُدا ً أمام هذا الإنكار التام للعالم من حولي لكل ما أعتقد أنه قد حدث بالفعل إلا التسليم بما قالوا وبالتالي التسليم بصحة تشخيص الطبيب ولهذا توقفت عن البحث والسؤال وحافظت على تناول الأدوية المهدئة المثبطة للوسواس القهري بشكل يومي ثم استسلمت لإيقاع حياتي اليومية الرتيب!، وأخذت الأمور تعود لأوضاعها الطبيعية المعتادة قبل وقوع كل تلك القصة معي!.
***
نهاية غير متوقعة !؟
••••••••••••••••••
وفي يوم عادي رتيب وأنا جالس في شقتي بعد عودتي من عملي حيث كنت قد تعودت على وحدتي وكآبتي رغم محاولة التخفيف منهما بتناول الادوية التي وصفها الطبيب لي وكذلك محاولة القراءة ومشاهدة الأفلام، لكن في مساء ذلك اليوم قرع أحدهم جرس باب شقتي، وحينما نهضت بتكاسل من على مقعدي وفتحت الباب كانت المفاجأة المذهلة التي ما كنت اتوقعها ابدا !! ، ووقفت هناك مذهولا عند الباب انظر اليها كالمعتوه وأنا لا اصدق ما أرى أمامي!، لقد كانت تلك الساحرة الحسناء الشابة، بشحمها ولحمها وجسمها الرائع، وبكل حضورها القوي وجمالها الأنثوي الساحر والآسر واقفة عند الباب تنظر الي بعينيها الساحرتين نظرات ودودة وشقية في الوقت ذاته وعلى شفتيها الحلوتين ارتسمت ابتسامة ماكرة آسرة في دلال عجيب!، وظللت انظر اليها متسمراً مكاني بلا حراك للحظات دون ان أنبس ببنت شفة بينما هي ترمقني بنظرة تنضح بالمودة والشقاوة ثم قالت لي بغنج ودلال : "هل ستتركني واقفةً هنا عند الباب طويلاً !!؟" ، فتنبهتُ وفسحتُ لها الطريق وقلتُ لها في حرج وبصوت مرتعش مبحوح : "تفضلي! ، تفضلي!" ، فدخلتْ تمشي كما مشية الحورية العذراء في الفردوس!، فاغلقت ورائها باب شقتي بهدوء ثم انطلقت نحوها حيث جلست هناك على الأريكة في انتظاري والابتسامة لا تغادر ذلك الثغر الساحر المستفز!!.
وهكذا انتهت الحكاية !!...
*********
سليم الرقعي
2017







اخر الافلام

.. الأخبار بدقيقة | إيقاف #شيرين عن الغناء حتى منتصف الشهر المق


.. صباح العربية: هكذا نعى الفنانون العرب أبو بكر سالم


.. مهرجان دبي السينمائي .. مشاركة خليجية واسعة




.. مهرجان دبي السينمائي خلف الكواليس


.. قصيدة .. حكاية الطين .. الشاعرة شذى أسعد .. تصميم .. أبو رعو