الحوار المتمدن - موبايل



هل حان الوقت لإعادة كتابة التاريخ العربي؟ مع الزعيم العربي جمال عبد الناصر

علجية عيش

2017 / 8 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


بناء دولة عصرية و تنظيم مجتمع ثوريّ يقضي فتح الطريق أمام الجماهير الشعبية
---------------------------------------------------------------------------------


تحدث الزعيم العربي جمال عبد الناصر رائد القومية العربية عن المبادئ السّتّة المشهورة (06) للثورة و هي: القضاء على الاستعمار، القضاء على الإقطاع، القضاء على الاحتكار و رأس المال على الحكم، إقامة عدالة اجتماعية، إقامة جيش وطني و إقامة ديمقراطية سليمة، و انطلاقا من هذه المبادئ بدأت المعركة ليلة 23 يوليو، لمجابهة مشكلة التخلف و الفقر، و انتقل النبض الثوري بالثورة من معركة إلى أخرى، و تجنب الخطأ الذي يريد منه البعض الاستغناء عن خبرة غيرهم، و عن الأخذ بالمكاسب الثورية المختلفة لاسيما ميثاق طرابلس لجبهة التحرير الوطني ( الجزائرية)

انطلاقا من مقولة ميخائيل غورباتشوف بأن "العالم سيتحول بأجمعه إلى برازيل كبيرة، أي إلى دول تسودها اللامساواة، مع وجود أحياء مغلقة تسكنها النخب الثرية، و ضمن هذه المعمعة لا أحد يستطيع إنقاذ نفسه، و سوف تضمر الطبقة الوسطى و يبزغ نجم المتطرفين أو سيطرة الدكتاتورية العسكرية، و هم من سيضعون القوانين التي تناسبهم بحيث تقوي من سلطتهم و تُضعف الآخرين"، فكانت الانتفاضة هي الحل للخروج من المأزق، ففي ظل التحركات التي تفرضها العولمة ، أخذت النظريات و التحليلات تشق طريقها عبر المنظرين من العلماء والمفكرين و الكتاب و حتى الإعلاميين، حول ما سمي بثورات الربيع العربي، هذه الثورات كانت نقطة تلاقي مع الثورات المتلاحقة في الإنترنت و المعلوماتية و ما أحدثته من انفجار معرفي، أصبح فيها العالم عبارة عن قرية يمتلكها أصحاب المال و الشركات و القوة، و ما يمتلك أصحابها من مقدرة فائقة على التحكم في حياة الشعوب و الأنظمة، فتجبر الدول و الحكومات على الانصياع لسياستها، لأن في وسعهم استثمار أموالهم في أي مكان من العالم، و لذا كان الاهتمام الدولي بحقوق الإنسان في إطاره العربي و حرياته الأساسية فكرا و ممارسة و العمل على ترقيتها، نقطة فاصلة في قيام الثورات لإعادة توزيع السلطة على مواقع النفوذ و صناعة المجتمع الحر القادر على إنجاز التقدم.

و كما يقول المحللون، فقد اعتمدت هذه الثورات بشكل أساسي، على الحس العفوي كمصدر أساسي لنظرية الثورة وعلى خفّة الحركة كأسلوب أساسي لممارسة الثورة، و قد كان القهر والحرمان بمثابة الوقود الذي فجر وأشعل شرارتها، بدءًا من الجزائر ثم تونس وزودها بالاستمرار والانتشار السريع والواسع باقي الأقطار العربية، حيث ساد الغضب العربي الكامن و عمَّ في نفوس المواطنين، فكان أحد محركات الثورات الأساسية، هذا الحراك الشعبي العربي الهائل، الذي حطم جدران الخوف، لدى الشباب الذي نزل إلى الميادين والساحات، و استطاع أن يحول الغضب الجماهيري إلى قوة سياسية فاعلة ، حركت عجلة التغيير في بعض الأقطار العربية، وأجبرت بعض الأنظمة الدكتاتورية على التنازل عن السلطة والتخلي عن مناصبهم، المنظرون اعتبروا أن ما حدث في 2011 لم ينته بعد، بل لا يزال قائما، و سيستمر، رغم ما تسجله هذه الثورات من خسائر، إن إعادة كتابة علمية جديدة للتاريخ العربي حسب المحللين يتطلب البحث عن باحثين يمتلكون ناصية الفكر الاجتماعي العلمي، باحثين يؤمنون بعمق الجماهير الشعبية، و يرفعون كل الشوائب التي تحط من قيمة تاريخها و التي ينبغي التخلص منها، حان الوقت لكي يبرز الباحثون دور الجماهير الشعبية على كل الأصعدة السياسية ، الاقتصادية و الثقافية ، و أن تحمل هذه الجماهير الراية الثورية و تلعب دورا نشيطا في صنع نفسها و صنع نظامها الجديد، و تحقق وحدتها، و الرد على الذين يحاولون إخراج التاريخ من رؤوسهم، و يزرعون بذور التجزئة و الانقسامية، و الحقيقة أن ثورات الربيع العربي أثبتت تضامن شعوب العالم ضد الاستعمار و الأنظمة الدكتاتورية، فكان نضالها نضالا مشتركا في مختلف أقطارها.
فالعمل الثوري مثلما أشارت بعض الدراسات ليس قانونا لينفذ بضربة واحدة ثم ينتهي الأمر، بل هو عمل بعيد عن الصخب السياسي و "الثرثرة الثورية"، فثورية العمل الإيجابي تستلزم تحريك أوسع الجماهير التي تتحمل عملية البناء الثوري للمجتمع، و التي لها القدرة على تنفيذ أهداف ثورة لم تنفعل بعد، كما أن بناء دولة عصرية و تنظيم مجتمعا ثوريّا يقضي فتح الطريق أمام الجماهير الشعبية ، هكذا قال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر زعيم القومية العربية، و قد اعترف جمال عبد الناصر بهذه الحقيقة بقوله : كنا نشعر بالحاجة إلى الثورة.. إلى تغيير جذري، و إنما كنا لا ندرك الطريق إلى هذا التغيير و لا لوسائل لتحقيقه، و يقارن بعض المحللين بين ثورة 23 يوليو و ثورة يناير 2011، بحيث الأولى كانت ثورة بلا نظرية، أما ثورة 25 يناير كانت تملك منذ البدء قناعات فكرية و سياسيةـ أو كما سماها المحللون بـ: " الإيديولوجية" و لو أنها كانت تختلف باختلاف التيارات ( اليمين و اليسار)، كما ان الجماهير أعطتها مفاهيم مختلفة: إيديولوجيا محافظة، و إيديولوجية ثورية، و إيديولوجية تقدمية و أخرى رجعية، و يرى المحللون أن ثورة أيلول ( سبتمبر) 1961 في دمشق كانت نقطة تحول هامة في تطور هذه الإيديولوجية، و منها تمكنت ثورة يناير 2011 من المضي قدما فعكست عقلية الجماهير و نفسيتها و مطامحها، خاصة و أن الشعار الذي رفعته الثورة الخبز للجميع كان مقدمة للحرية للجميع.


علجية عيش







اخر الافلام

.. #ستديو_الآن | أمهات تستذكرن هول مجزرة #الكيماوي وإختناق أطفا


.. اجتماع الرياض... صهر رؤى المعارضة السورية في بوتقة


.. أنقرة وطهران... تحالفات رغم الخلافات




.. صالح ينتقد شركاءه الحوثيين ويتهمهم بنقض العهود


.. موجز أخبار العاشرة مساء21/8/2017