الحوار المتمدن - موبايل



الاحزاب بين وهم الوجود وحتمية التواجد

امجد المصرى

2017 / 8 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


الاحزاب بين وهم الوجود وحتمية التواجد .!
بقلم : أمجد المصرى
تعد الاحزاب السياسيه فى اى مجتمع مؤشراً هاماً لمقياس مدى قوة النظام السياسي فى الدوله ودرجة مشاركة فئات عديده من ابناء هذه الدوله فى صناعة حاضرهم ومستقبل اجيالهم القادمه فى مناخ ديموقراطى سليم يدفع بألافضل والاصلح الى الامام ليقود المسيرة ويتصدر الصفوف .
فى مصر .. والتى عرفت الحياه الحزبيه بشكل صحيح منذ بدايات القرن العشرين وبالتحديد عام 1907 الذى شهد انشاء 5 احزاب سياسيه دفعه واحده هى الحزب الوطنى الحر والحزب الجمهورى المصرى وحزب الامه وحزب الاصلاح والحزب الوطنى الذى تزعمه مصطفى كامل ليقود الحراك ضد الاستعمار حتى ثورة 1919 ..ثم حزب النبلاء عام 1908 والحزب الاشتراكى المبارك عام 1909 ... تاريخ طويل من الصعود والهبوط عاشته الحياه الحزبيه فى مصر مرورا بمراحل عديده شملت مرحلة التعدديه الحزبيه (1919-1952) ثم مرحلة الجمود 1953 اعقبتها مرحلة التنظيم الواحد حتى 1976 لنصل الى مرحلة التعدديه الحزبيه المقيده (1976-2010) لتبدأ مرحله مختلفه تماما نعيشها حتى الان منذ يناير 2011 حيث سقطت فيها كل القيود والاشتراطات فجأه وبدون اى استعداد او تأهيل مع الغاء الدعم النقدى الذى كانت تقدمه الدوله للاحزاب لتشهد مصر سيوله غير عاديه فى اعداد الاحزاب لنتخطى فى فتره قصيره حاجز ال 100 حزب سياسى بين مشهر بالفعل اوساعى للاشهار اواستكمال التوكيلات فى ظاهره سياسيه تعدديه كانت لتكون الافضل فى تاريخ الحياه الحزبيه فى مصر لو احسن القائمون على هذه الاحزاب استغلالها او مدت الدوله يد الدعم لهم او على الاقل للجادين منهم ولكن لم تاتى الرياح بما تشتهى السفن فوصلنا لحالة فراغ سياسى حزبى لعينه ربما تشابه تماماً مرحلة تجميد والغاء العمل الحزبى فى مصر خلال الحقبه الناصريه فألمشهد الحزبى الحالى وبمنتهى الواقعيه هو مجرد وهم لابد من الافاقه منه سريعاً رغم ايماننا العميق بحتمية وجود احزاب قويه تعطى للحياه السياسيه رونقاً وزخماً وتؤسس لحياه سياسيه متوازنه وطبيعيه ولكن ليس بهذا الكم او الكيف الذى نراه الان ..!
بعيدا عن النقد الاجوف او محاولات الهدم المغرضه سيجد اى محلل للحياه الحزبيه فى مصر خلال السنوات السبع الاخيره ان المنحنى قد هبط بعنف بعد صعود غير مسبوق فى السرعه والاتجاه خلال المرحله الاولى (2011 -2013) والتى تميزت بحيويه وشباب متدفق فى الحراك الحزبى الذى وصل لذروته فى انتخابات برلمانيه ورئاسيه اولى بعد 25 يناير شاركت فيها الاحزاب المدنيه والدينيه بنسبه كبيره جدا من الحشد والزخم والاستحواذ على مقاعد البرلمان حتى وان شابت تلك المرحله استقطابا دينيا عاليا لاحزاب التيار الاسلامى التى اثبتت فشلها الذريع فى الاستمرار فيما بعد الا ان السنوات التاليه لثورة 30 يونيو كانت اضعف كثيرا رغم سيطرة الاحزاب المدنيه الناشئه على اغلب مقدراتها فاتجة منحنى الحياه الحزبيه الى الهبوط رويدا رويدا وهو ما ظهر جليا فى انتخابات البرلمان الحالى 2015 حيث تراجعت نسبة تمثيل الاحزاب وسيطر اصحاب المال السياسى على المشهد لنصل لادنى درجات السلم فى عامنا الحالى 2017 والذى اختفت فيه الاحزاب تماما لدرجة ان اصبحت الحياه الحزبيه اشبه بمريض يائس ينتظر رصاصة الرحمه لانهاء حياته رسميا وفعليا فلا انتشار على الارض ولا قواعد جماهيريه ولا مقرات حزبيه فى الحوارى والنجوع والمدن ولا تفريغ للكوادر الشابه او تقديم اى نوع من الدعم السياسى الحقيقى للدوله والمجتمع اللهم الا التأييد المطلق الخالى من اى دراسه او موقف مستقل او رؤيه حقيقيه امام اى قرار للحكومه او البرلمان مع انخفاض الاهتمام الشعبى والجماهيرى بهذه الاحزاب او بالانضمام لها حيث فقد الجميع مصداقيته لدى المواطن البسيط لدرجة ان اغلب استطلاعات الراى الاخيره والموثقه تشير الى ان فرد واحد من كل عشرة افراد تم سؤالهم قد استطاع ان يجيب على تساؤل بسيط جدا عن ذكر اسماء 5 احزاب سياسيه قائمه فى مصر الان ناهيك عن العزوف الشامل والتام للشباب المصرى عن الانضمام لاحزابنا المصريه فى ظاهره سلبيه لا تبشر بأى خير وانما تنذر بعواقب وخيمه على المجتمع المصرى بأسره ... انها مرحلة الخواء الحزبى الواضحه وضوح الشمس رغم التعدديه الزائفه والواقع الاليم الذى لابد ان يواجهه الان اى مهتم باستمرار العمل الحزبى الهام جدا لاستمرار مسيرة الاوطان فدوام الحال هكذا لن يجدى نفعا مع وجود الكثير من الاحزاب ولكنها غثاء كغثاء السيل لا اضافه لها ولا تواجد اللهم الا عشرات الافراد فى كل حزب يتناوبون التجمع دوريا على مائده صغيره فى غرف مغلقه دون ان ينجم عن هذا التجمع اى حراك او قرار او زخم سياسى او دعم للوطن وشبابه او اضافه للفكر السياسى المتدنى بقوه مؤخرا .!.
لسنا ضد احد او مع احد ولكنها الحياه التى خلقها الله لتستمر حتى حين والتى نرى انها لن تستقيم هكذا دون وجود حياه سياسيه سليمه بمكونها الاساسى وهى الاحزاب السياسيه القائمه على التنوع فى الفكر والايدلوجيات والتوجه من اجل مجتمع سياسى متوازن واجيال شابه مؤهله لاستكمال مسيرة البناء والعمل . اما ان يستمر هذا الفراغ والتجريف الحزبى ويطول رفع الدوله يدها عن العمل الحزبى سواء بالدعم او تشريع القوانين المنظمه لتاسيس الاحزاب وترك الباب على الغارب امام الجميع فلن يقدم الا مزيدا من الانهيار المؤلم لحياه سياسيه حزبيه عريقه عرفتها مصر قبل العديد من الدول المتقدمه من حولنا فما زلنا روادا فى كل شىء الا اننا انحرفنا كثيرا عن المسار فهل نعود الى الدرب الصحيح قريبا وهل تشهد مصر حراكا حزبيا قائما على احزابا جديده تؤسس او حتى على احزابا قديمه تندمج وتتوحد الجهود والامكانيات المتوافره لها فيتقلص العدد ويتحسن الاداء ... فى انتظار القادم ولعله خير ..!!







اخر الافلام

.. الحصاد- الحرب في اليمن.. اتصالات أميركية


.. سيناريوهات- خيارات فلسطين والعرب لإحباط قرار ترمب


.. تجديد حبس الزميل محمود حسين للمرة العاشرة




.. الحصاد- محمود حسين.. سنة من الانتهاكات


.. مرآة الصحافة الأولى 2017/12/15