الحوار المتمدن - موبايل



ملاحظات على مقال الكاتب الدكتور عبد الخالق حسين الموسوم ( اسباب اغتيال ثورة (14) تموز قاسم اول زعيم عراقي يبشر بروح التسامح في المجتمع العراقي(الجزء الثالث)

احمد عبدول

2017 / 8 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


يسترسل الدكتور (عبد الخالق حسين ) في مقاله حول اسباب اغتيال الزعيم الراحل (عبدالكريم قاسم ) وهو يعرج على خطورة ذلك القرار الذي اتخذه الزعيم وهو القانون رقم (80) والذي كان سببا فيما بعد بالمطالبة بالكويت واثارة الحركة الكوردية حسب راي الكاتب ’ فالقضية الكوردية لعبت دورا بارزا في اسقاط حكومة قاسم على الرغم من ان الدستور الجمهوري كان ينص على ان العرب والكورد شركاء في الوطن وهي مادة لم يكن لها وجود في الدستور الملكي الدائم من قبل كما يذكر لنا الدكتور (عبد الخالق حسين) .
الكاتب (عبدالخالق حسين) يذكر لنا ثلاثة اسباب مهمة ادت الى الى اسقاط الجمهورية الاولى وهي سن القانون رقم (80) والمطالبة بالكويت واثارة القضية الكوردية ’ الا انه لا يحدثنا عن اسباب كثيرة اخرى لا تقل اهمية وخطورة عن اهمية وخطورة عن تلك الاسباب التي اعتمدها والتي نتفق معه على انها كانت وراء التعجيل باسقاط حكومة الزعيم الا انها لم تكن الوحيدة , ولعل من الاسباب المهمة التي لم يذكرنا بها الكاتب هو ما يتعلق بذلك التنظيم العسكري الذي انخرط في صفوفه الزعيم عبدالكريم قاسم وعبدالسلالم محمد عارف واخرين وهو تنظيم الضباط الوطنيين والذي تمت تسميته فيما بعد بتنظيم الضباط الاحرار والذي جاء كنسخة مطابق للنسخة الام في مصر حيث تم التاسيس لتلك التجربة في مصر وقد اخذ التنظيم على عاتقه الاطاحة بحكومة الملك فاروق ومن ثم المساعدة بالاطاحة بالانظمة الملوكية عبر الدعم المالي والعسكري واللوجستي في ارجاء البلاد العربية وكانت المحطة الاهم بالنسبة لذلك التنظيم هو العراق .لقد قام تنظيم الضباط الاحرار عام 1952 يوليو بانقلاب عسكلاي على حكومة الملك فاروق وكان عراب ذلك التنظيم هو الراحل (جمال عبدالناصر ) ذو النزعة القومية المتطرفة وبعد الاطاحة بالملوكية في مصر توجهت الانظار الى العراق واخذ التنسيق المشترك يجد طريقة بين التنظيمين المصري والعراقي على اعلى المستويات شريطة ان تتم الوحدة بين مصر والعراق فور اعلان اسقاط الملوكية داخل العراق ’ وهذا ما وافق عليه جميع اعضاء التنظيم وعلى راسهم العقيد (محمد عبدالسلام عارف ) و(عبدالكريم قاسم) اللذان اخذا عاى عاتقهما مسؤولية البحث عن دعم عربي ودولي للثورة وبعد سلسلة من الاجتماعات السرية للتنظيم بقيادة الثنائي (عارف ’قاسم) توصلوا الى قرار يقضي بمفاتحة الجمهورية العربية المتحدة (سوريا مصر ) المتوحدتين انذاك ضمن اطار الاتحاد العربي وقد جاء القرار بضرورة مفاتحة البلدين المذكورين اذ سافر (عرف وقاسم) الى الاردن وبعد اتصالات سرية مع (عبدالناصر) زارا اثناء اجازتهما سرا مدينة (الرمثة) الحدودية الاردنية ومنها عبرا خلسة الى الجانب السوري حيث اجتمعا في مدينة (درعة) الحدودية السورية مع موفد حكومة (ناصر) وزير الداخلية (عبدالحميد السراج) ووزير المواصلات (امين الناقوري) ووزير المواصلات( احمد عبدالكريم) حيث سلمهم (قاسم) رسالة يطلب فيها الدعم والتائييد في حال قيام الثورة.
والان لنستمع الى شهادة شيخ المؤرخين الراحل (حسين امين) والتي ادلى بها من خلال فضائية الحرة عراق بتاريخ 14/2/2009 يفول الراحل ( كنت انا ومجموعة من الاساتذة نجتمع في دارنا في منطقة العلوية وكنا ننتقد الحكم الملكي ونطمع في زواله وفي احد الايام دخل علينا شخص عرف نفسه بانه المقدم (عباس البيرماني ) قائلا (انا مبعوث من قبل الضباط الاحرار ونحن نعلم بتوجهاتكم) وبعد ايام جاء البيرماني مجددا وقال ( نود ان يذهب احدكم الى مصر ليستطلع الاراء هناك وهل سيقدمون لنا المساعدة في حال قيام الثورة ) وقد تم ترشيحي من قبل زملائي كوني درست في الاسكندرية فذهبت حينها الى مصر والتقيت (بالليثي) شقيق الرئيس (جمال عبدالناصر) وقد رتب لي لقاء مع احد عناصر مجلس قيادة الثورة وهو السيد (حسن ابراهيم ) وقد اكد لي بانهم على اتم الاستعداد للمساعدة في حال قيام الثورة في العراق وقد ابلغت( البريماني ) بعد ذلك بتلك الامور وهكذا قامت الثورة فيما بعد وانا في مصر وقدعلمت باحداثها من قتل للعائلة المالكة وصرت اقارن بين الاطاحة بالملك فاروق وما حل بالعائلة المالكة في العراق اذ نزل الملك فاروق وكنت انظر اليه من خلال (التلسكوب) نزل من اللانش ببدلته البيضاء هو واخوته وافراد عائلته وتم نقله الى الباخرة وكان بانتظاره اللواء(محمد نجيب) اول رئيس جمهورية لمصر ولما نزل الملك اطلقت احدى وعشرون قذيفة مدفع لتوديعه . ويمضي المؤرخ الراحل (حسين امين ) قائلا ( ان احد اهم اسباب قيام ثورة الرابع عشر من تموز هو تلك الموضة السائدة انذاك فقد قامت الثورة في مصر وغيرها من البلدان العربية وقد كانت ثورة الرابع من تموز ثورة عشوائية غير مخطط لها بشكل وافي ) ويؤكد الراحل في سياق حديثه عن الثورة وقد كان وقتها داخل مصر انه شخصيا التقى شخصيا برئيس الوزراء (رشيد عالي الكيلاني ) وقد اكد له الاخير انه قد وعد اذا ما اندلعت الثورة داخل العراق فانه سوف يكون رئيس الوزراءالقادم الا انهم قد اخلفوا معه الوعد وتنصلوا من الميثاق . يتضح من كل ما تقدم ان ما حصل في صبيحة ال (14) من تموز لم يكن سوى صفقة سياسية بين اعلى المستويات العسكرية بين قوى داخلية واخرى اقليمية (مصر سوريا ) على مسمع ومرأى من القوى العالمية فقد كان العراق انذاك ضمن منطقة تنافس سياسي بين بريطانيا من جانب وبين اميركا من جانب اخر وقد علمت بريطانيا بطبيعة ما يدبر للنظام الملكي من انقلاب عسكري الا انها لم تستطع فعل شيء سوى انها كانت ترسل بالرسائل والتحذيرات التي تنذر بها العائلة المالكة من انفلاب سوف يقوده العسكر بقيادة (عبدالكريم قاسم) الا ان بلادة رجالات الحكم الملكي السياسية (نوري السعيد وعبدالاله ) كانت سببا في زوال حكمهم وطي حقبتهم السياسية . لقد تم الاتفاق بين النظام السياسي بقيادة (عبدالناصر) وبين الضباط الاحرار داخل العراق على اعلان الوحدة بين البلدين الا ان قاسم وبعد ان تم له ما اراد بفضل جهود العقيد (عبدالسلام عارف ) الذي اطاح بالنظام الملكي عندما اخترق العاصمة بغداد بلوائه االعشرون فجر الرابع عشر من تموز وقام بمهمة اسقاط الملوكية بينما دخل (عبدالكريم قاسم ) بلوائه التاسع عشر بعد الظهيرة من ذلك اليوم ليجد الاف الصور التي طبعها (عارف ) له وطرحة لاسم (عبدالكريم قاسم) كقائد وزعيم مرتقب من داخل دار الاذاعة .كل ذلك ضربه فيما بعد (عبد الكريم قاسم ) عرض الجدار فكان ذلك من اهم واخطر اسباب زوال جمهوريته الا ان الكاتب ( عبد الخالق حسين ) لا يذكر لنا شيء عن كل ما تقدم ولو بشيء من الاختصار والتبسيط. ان احد اهم اسباب التعجيل بزوال حكومة الزعيم الراحل (رحمه الله) هو انه قد خرج على قواعد اللعبة السياسية التي كان قد ابرمها مع رفاقة الضباط بعد اقل من شهرين من قيام انقلابه ’ كذلك فقد كانت هناك اسباب كثيرة لا مجال لذكرها في هذا المورد فهي اسباب اكبر من ان تحصى في مقال او مجموعة مقالات وقد بينها كتاب اخرون بشيء من التفصيل .
وهكذا نجد ان الاسباب التي ادت الى زوال حكم الزعيم (عبدالكريم قاسم ) لم تقتصر على تلك الاسباب التي عول عليها الكاتب (عبدالخالق حسين ) على الرغم من اهميتها وخطورتها فقد كانت ادارة الزعيم لشتى الملفات السياسية والاقتصلدية والاجتماعية من اهم اسباب زوال جمهوريته حيث كانت تتسم بالتسرع وعدم التخطيط المسبق والتفرد والغاء الاخر .ان الموضوعية تلزم الكاتب ان يحيط علما بكل الظروف والملابسات التي احاطت بفشل هذه التجربة السياسية او تلك اما ان يتم التركيز على جوانب دون غيرها واسباب دون سواها فذلك ليس من الموضوعية والامانة التاريخية في شيء .







التعليقات


1 - بشر القاتل بالقتل
انت فين والحب فين ( 2017 / 8 / 10 - 07:28 )
الخلل هو في الشعب العراقي الذي يتسم بالبداوة. و النفاق و ليس شعب متحضر و أساسا الضباط الأحرار هم ناس مغامرين خانوا القسم الذي أدوه بخدمة الملك و الوطن و هدفهم كان الحصول على المناصب و السلطة و لم تكن مصلحة الوطن تهمهم كانوا يسعون للمجد الشخصي و المكاسب و العراق دولة مفككة طائفيا و قوميا بين العرب و الكورد و الأقليات و سنة و شيعة و مذاهب اخرى و تاريخ العراق هو سلسلة من صراعات و مناورات خدع و القوي يأكل الضعيف و الى يومنا هذا ، و أحسن فترة نسبيا عاشها العراقييون هي الفترة الملكية ، النظام الملكي و نوري السعيد لهم أخطاءهم و دفعوا ثمنها و أيضا أيديهم كانت ملطخة بالدماء و هذا عقاب الهي - بشر القاتل بالقتل - العراق الملكي بدأ سلسلة الدم في الغراق الحديث عندما ارتكب مجزرة الاثوريين و ذبح و قتل 5 آلاف أثوري على مرأى و مسمع البريطانيين الانذال. هذه المجزرة التي قلما يتناولها الباحثون و يمرون عليها مرور الكرام و لكن الله لا يمر عليها مرور الكرام و الشعوب التي تقوم بالقتل و تستضعف غيرها يجب ان تعرف ان الدور سياتي عليها و جريمة سبايكر و الدمار الذيلحق بالموصل و المدن السنية هي نت


2 - الف شكر
احمد عبدول ( 2017 / 8 / 10 - 15:29 )
أخي الغالي ما تفضلت به الكثير من الجوانب الموضوعية وان كنت قاسيا بعض الشيء على الشعب العراقي الذي طالما اختلفت ظروفه عن سائر البلدان العربية الاخرى شكرا لك مرة اخرى على ما تفضلت به من تعليق مفيد ونافع

اخر الافلام

.. إيران.. ملاذ القاعدة ومصدر عملياتها


.. ميليشيا حزب الله.. تصريحات تناقض الواقع


.. اليمن.. ميليشيات الحوثي ونهب موارد الدولة




.. إسرائيل.. واحتلال -الأثير- الفلسطيني


.. تركيا.. مواجهة الغرب بأثمان باهظة