الحوار المتمدن - موبايل



كيفية تفاعل الناس مع المثلية الجنسية

سمر محسن

2017 / 8 / 12
حقوق مثليي الجنس


موضوع المثلية الجنسية لهو موضوع جديد على الساحة العربية ,, حتى وإن كان قد طُرح منذ سنين ولكن الناس ما زالت وستضل لسنين طويلة قادمة تحاول بلعه وفهمه وتحليله وبالأخص بعد أن إنتشرت الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) في داخل المنازل وأصبح الأشخاص قادرين على الإفصاح عن مكامن شخصياتهم وهوياتهم الجنسية والجندرية مستخدمين أسماء مزيفة طمعاً بقليل من الراحة النفسية والفضفضة أو لإيجاد الأنس والرفقة ممن يشاركهم نفس الميول أو للدفاع عن حقوق مسلوبة لغاية هذه اللحظة.
لن أتطرق في مقالي هذا لتعريف المثلية وتحليلها ومحاولة إفهام الآخرين لماهية هذهِ الميول والكيفية التي تخلق بها داخل الفرد ,, هناك الكثير من البحوث والمقالات العلمية والطبية والنفسية التي طُرِحت وما زالت تُطرح لمن يرغب بالتثقف.
ولكني سأتكلم عن إنقسام الناس من حيث تفاعلهم مع موضوع المثلية الجنسية إلى :

1_صنف رافض دينياً ولا حاجة لي أيضاً للدخول في آيات اللواط والشذوذ والأحكام الشرعية بحق المثليين والتي يعرفها الجميع.

2_صنف رافض للموضوع بسبب حداثته وعدم تعود نظره وعقله عليه ,, فمثلما يستصعِب طلاب كلية الطب المرحلة الأولى رؤية الجثث والدم نراهم يعتادون بعدها عليها ويصبح الموضوع طبيعياً جداً بمرور الزمن ويحفظ عقلهم الباطن فكرة إن الدم ما هو إلا جزء من أجسادنا والجثث ما هي إلا نحن بعد أن نموت ,,, وكذلك يا مكثر الأكلات والأماكن والأغاني والموسيقى (الغريبة الغير نمطية) التي لا يستسيغها عقلنا الباطن وترفضها ذائقتنا في بادئ الأمر لنجد إننا بدأنا بإكتشاف نوع من الجمالية بعد التكرار والإعادة.... فكيف وقد إعتاد البشر على الصورة النمطية للعلاقة وهي محصورة فقط بين (رجل وإمرأة) ,, وها هو اليوم يرى أصناف أخرى من العلاقات البشرية لم يكن يحسب حسابها ولم يتح له مجتمعه أصلاً الفراغ ليراها دون تشويه مُسبق ,, بالتأكيد سيرفض بادئ الأمر أي صورة جديدة غير مخزونة في دماغه وغير مُبرمج عليها وسيعتبرها منافية للطبيعة وللــ إعتيادي الذي أعتاد هو عليه وبالتالي فهي وبلا شك (غلط).

3_صنف مشمئز من الفكرة ,, وهذا الأمر ناتج بسبب كونه لا يستطيع رؤية الموضوع دون تخيل نفسه أحد الأطراف فيه (يييييع شاب يبوس شاب ,, ييييع بنت تنام مع بنت) ,,, في حقيقة الأمر هو أو هي يحاولون إجبار أنفسهم على تخيل أنفسهم مع الجنس المماثل ليطلقوا بعدها الـ يييييع ,, بدل أن يفهموا إن الموضوع لا يخص ميولهم هم بل يتعلق بميول آخرين أصلا ,,ً ولا حاجة لهم لتجربته كي يعطوا الحكم فيه ! ولكنه لأمر يصعب على البعض وبالأخص ممن لا يستطيعون تخيل الكون دون أن يكونوا هم محوره.

4_صنف كاره إجتماعياً بسبب النماذج المشوهة القليلة التي يراها من المثليين والتي للأسف قد تكون هي أغلب من أحتك بهم بحكم كون فئة المثليين ولغاية يومنا الحالي هي فئة غير ظاهرة ومختبئة بسبب الخوف من النبذ أو الأذى ,, قد نسي هذا الصنف أو تناسى للأسف أن السيء موجود في كل الفئات أيضاً ,, فمثلما هناك مثلي أو مثلية ذوي أخلاق منحطة ,, هناك مغايرين عهرة وقتلة ومجرمين .. إلخ... أما عن بقية المثليين المختبئين فهم يعيشون معك وحولك ولكنك لا تدري بميولهم وبالتالي لن تستطيع الحكم والتقييم بصورة حقانية على كل طبقة المثليين ,, فهناك منهم الطبيب والمهندس والمدرس ,, هناك المعلمة والكاتبة وحتى الزوجة التي تلوع بنار التناقض ما بين زوجها وأطفالها وما بين ميولها الحقيقية ناحية النساء وغيرهم الكثير.

5_صنف لا يبالي مادام الموضوع بعيداً عنه ,, مثل هكذا شخص يقبل على مضض وليس عن كامل قناعة ورضا وتقبل للآخر المختلف عنه تجده يردد (ماشي أوك يلا فهمنا إنتو مثليين وعايشيين بينا بس كافي تمشون وتطبلون إحنا كذا وكذا) ,, يعطي لنفسه الحق بإن يحدد ما يجب أن يطرح ويفصح عنه وما يجب أن يتم قمعه وعدم السماح له بالظهور علانية .... غالباً هذا النوع سيستشيط غضباً ويظهر كل رفضه ورهابه من المثلية لو أكتشف إن (إبنه , إبنته ,, أخته ,, أخيه ... إلخ ) : مثلي/ة ,, فهنا أخذ يبالي للموضوع وسقط قناع التفهم والتقبل وحان وقت التدخل والإصلاح.

6_صنف متقبل ,, وهذا الصنف من النوادر ,, وغالباً ستجدون من طباعه الإنسانية إنه مسالم ومتعايش مع كل الأمور والأشياء من حوله وليس فقط لموضوع المثلية ... فلو إنك أخبرته : (هيه يا هذا ,, هل تعلم إن جارك الذي يسكن بجانبك هو بالأصل دب وقد تحول إلى بشر؟) ,, ستجده يبتسم ويرد عليك (هنياً له ما دام التحول إلى بشر كانت غايته ووجد السعادة فيها).

في آخر مقالي هذا أوجه كلمة لكل شخص مازال يتعجب ويندهش ويصف المثلية بظاهرة حديثة بدأت تزداد مؤخراً دون أن يُدرك إن المثليين موجودين كشريحة مجتمع يعيش معها منذ القدم ولكن العصر الحديث ووسائل التواصل هي من سمحت لهم بالظهور علانية ,, فهم لم يزدادوا عدداً ولكنهم فقط بدأوا يتصالحون مع ذواتهم بعد أن قرأوا ووعوا وقرروا الظهور أمامك وأمام غيرك : أعزائي ليس ذنب المثلي/ة إنكم مازلتم غير معتادين على الفكرة وترون ظهور المثليين للعلن هو لأمر وقح ورغبة في تسليط الأضواء عليهم ,,,, تندهشون وترتعد فرائصكم لهذهِ الغرابة المستحدثة وترفضوها ,, حاول أن ترى الموضوع كما ترى موضوعك أنت ,, ففي الوقت الذي يمتلئ فيه عالم الإنترنت بغزل وأشعار ما بين الرجل والمرأة ,, وصور يسيل لعاب ناشريها ومعلقيها على الجنس الآخر ومختلف كلمات الحب والعلاقات ما بين المغايرين ,, فهل يعتبر هذا (تطبيل) ومحاولة لإظهار أنهم مغايرين للجنس؟! أم أنهم يمارسون حياتهم بشكل إعتيادي ويعبرون عن عواطفهم ومشاعرهم ورغباتهم كبشر مثلما يمتلك المثليين نفس هذه الرغبات والعواطف والمشاعر وغيرها !
حاول أن تعتاد على الأمر وتراه مثلما ترى منشورات صديقك الرجل وهو ينشر صور نساء ويقول يا ويلي شوف هاي وشوف هذيك ,,, أو صديقتك البنت وهي تنشر صور الممثلين الأتراك وتطالب بأستيراد عدد منهم إلى بلدها ,, أم إنك فقط سترى ألوان قوس قزح التي ينشرها المثلي في صفحته الخاصة وتعتبرها وقاحة؟
الحياة ليست بحصراً عليكم عزيزي ,,, والمثليين ليسوا بمرغمين ليأخذوا الإذن منكم كي يعيشوا مثلما تعيشون ,, ولا بمجبرين كي يكتموا وجودهم إرضاءاً لكم !! لن ينفع إخفاء الموضوع عن إنه سيظل موجود ,, أنتم فقط تختارون أن تضعوا القطعتين التي يضعونها على عيني الحصان من الجانبين كي يركز على الطريق الأمامي دون أن ينظر إلى جانبيه ويرى المكان كاملاً ,, حاولوا العيش وأتركوا غيركم ليعيشوا بسلام.







التعليقات


1 - اكتشاف المثلية
ايفان الدراجي ( 2017 / 8 / 13 - 03:54 )
المثلية ترتبط بشكل مباشر مع الجانب العاطفي والغريزة الجنسية للانسان بشكل مساوي، لذا لا يمكن اكتشافها او التأكد من ميول الشخص الا بعد اكتمال نضجه الجنسي-العاطفي.
بالنسبة لمجتماعتنا الشرقية فانه يغيّب فيها عمدا نشر ثقافة المثلية والوعي لها، لذلك لا يمكن للمرء تفسير ميوله والتأكد منها الا بعد الصدمة ومن ثم الاطلاع.
الصدمة هي الارتباط بشكل او باخر بالجنس المغاير بحسب حكم العادات السارية في المجتمع ومن ثم اكتشاف ردة الفعل المتمثلة بالرفض والتصدي وعدم تقبله، مما يجعل المرء تعيسا دون معرفة السبب، ومهما تعددت علاقاته مع الجنس المغاير فانه يبقى تعيسا ويشعر دائما بوجود نقص ما وخلل في العلاقة والتواصل مع الشريك.
ومن ثم يبدأ البحث عن السبب وراء ذلك ووراء انجذابه للجنس المماثل له حتى يكتشف حقيقة ميوله، هنا ينتقل لمرحلة الصراع مع الذات والمجتمع حتى يتصالح مع ذاته ويتقبل حقيقته.


2 - رد
سمر محسن ( 2017 / 8 / 13 - 18:15 )
تحليل أكثر من رائع

اخر الافلام

.. حوار مع وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد


.. عودة نصف النازحين العراقيين إلى ديارهم


.. أستراليا تسمح بزواج المثليين




.. بالأرقام أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان هي الأسوء


.. أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع