الحوار المتمدن - موبايل



أزمة شخصيات، وشخصيات مأزومة( قراءة المجموعة القصصية : عندما يموت الحب للقاص مصطفى الجيار)

ممدوح مكرم

2017 / 8 / 12
الادب والفن


{1}
عندما يموتً الحب هو عنوان أولى المجموعات القصصية ،للأديب مصطفى الجيار ابن أبنوب، والتي تضم في طياتها ثلاثون قصةً قصيرة استغرقت صفحاتها 72(بالفهرس) من القطع الصغير، والتي صدرت عام 2016، من دار أسيوط للطباعة.
تناول الحب بالمعنى الشائع للكلمة والدراج هو مادة أساسية من مواد الآداب والفنون؛ لما يحمل الحب من أهمية إنسانية قصوى فهو حاجة ( فوق- أساسية) لأي إنسان من أي لونٍ أو دينٍ أو عرقٍ أو طائفةٍ أو مذهبٍ، بل إنَّ الحبَّ جزءٌ من بنية الكائنات الحية في مجملها من الأدنى منها إلى الأرقى، وإنْ كان الحبُ عند الإنسان يمثل الرُّقي وهو الذي يُفَجَّرُ الوجدانَ؛ ويلهبُ المشاعَر والأحساسيس؛ ومنها تتخلق التجارب الإبداعية لتتحول عبر جدلها مع حروف اللغة إلى أفكار تخرج في شكل القصائد والقصص والملاحم والروايات والحكايات...إلخ.
موضوع الحب هو الموضوع الرئيسي الذي تناولته مجموعة> في شكل مباشر، وفي شكلٍ غير مباشر، لقد هيمن الموضوع بشكل مباشر على قصة العنوان العام للمجموعة: عندما يموت الحب( وهي أول قصة في المجموعة، صـ 5-8) وبطلها شاب حاول الانتحار بسبب فقد حبيبته( التي أحس بخيانتها مع شخص آخر) ورفض والدته لها( بسبب الفجوة الاجتماعية على ما يبدو، والتي عّبَّرت عنها الأم بقولها في الحوار" إنها من طبقة لا تناسبك"(صـ 6) استخدم القاص مصطلح طبقة، وهو من المفاهيم الأساسية القارة في السيسيولوجيا( علم الاجتماع) والذي يشير- أي المفهوم- إلى تلك الجماعة من الناس، لديهم مصالح مشتركة، يعون بها، ويعملون على تحقيقها، ويتحدد ذلك من خلال امتلاكهم لوسائل الإنتاج، وكيفية حصولهم على الدخل ، والثروة، وقيمهم وثفافتهم، ومزاجهم النفسي( قاموس علم الاجتماع للدكتور عاطف غيث: مادة طبقة، وكذلك ماركس خطوط عامة في نقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي).
رغم تردد الكاتب في إرجاع أسباب محاولة انتحار بطله هل بسبب البعد الاجتماعي؟ كما ذكر على لسان الأم! أم بسبب طبيعة الشخصية المحافظة للبطل الذي وجد حبيبته ( تخونه مع شخص آخر)؟! فما كان منه أنه أعلن( البطل) موت حبه في حواره مع الممرضة( التي كانت تمرضه في المشفى عقب محاولة الانتحار) " يبدو إنك تحبها" فأشاح لها بوجهه" كنتُ" ولذا مات الحب!
ومن القصص الأخرى التي تناولت ذات الموضوع: (الفرحة) وهي جاءت رمزية وتهويمية ولم تأت بشكل مباشر وواضح كما في القصة الأولى( صـ 9-10) نجد أنفسنا أمام حالة حب تتوحد مع الوطن( مصر) التي رسمها الكاتب في هيئة فتاة ترتدي ثوبًا أخضر مرصعًا بحبات القمح( وهي ضمن مفاتيح أعطاها الكاتب للمتلقي لفك إلغاز الرمز) لأنَّ المعنى الظاهر يوحي بأنَّ ثمة حالة حبٍ عادية بين رجل وامرأة ولكن في البنية العميقة للقصة وعبر مفاتيح( البندقية التي يحملها البطل، واللون الأخضر- المرتبط بالزراعة التي شكلت الأساس لحضارة مصر- والقمح الذي يرصع الفستان- القمح مصري بإمتياز- والحروف الثلاثة التي أشار إليها الكاتب في متن سرده، ثم الذئاب التي ترمز أو تمثل المعادل الموضوعي للأعداء بكافة أشكالهم، أعداء الداخل: السلطة الفاسدة وأعوانها وقاعدتها الاجتماعية من الرأسمالية الرثة وكبار الجنرالات، والخارجيين: الصهاينة، والامبريالية، ورجعيات النفط) هذا هو التحديد الاستراتيجي الذي نراه لأعدائنا. هنا حالة حب مختلفة عن حالة الحب الأولى، والقصة هي رقم 2 في المجموعة.
ويستمر موضوع الحب في قصص:شهبوري: صـ 14- 19 وهي أيضًا تتناول موضوع الحب من خلال خيانة زوجية ( من سماح/سلوي) الكاتب تردد بين الاسمين ولا نعرف هل الزوجة اسمها سماح أم سلوى؟ أم أنَّ لها اسمان؟ ولكن ما قيمة ذلك الفنية أو ماذا أضاف؟ لا شيء!( اسم سماح صـ 16، سلوى صـ 17) خيانة للزوج شهبوري( الثري) التي تحمل القصة اسمه ليتحول؛ بسبب الصدمة لشخص يعيش في الشوارع( أصابه الجنون) ممزق الثياب، رث الهيئة، وتنتهي القصة نهاية ساذجة بموت الزوجة الخائنة وعشيقها في حادث سيارة( تدخل القدر في رفع الظلم!) وهو أمرٌ لا نخبذه فلسفيًا لأننا نعتقد في حرية الإنسان وقدرته على الفعل الفردي والجماعي، بل ومصارعة القدر ذاته إنْ أمكن.
وضمن قصص المجموعة التي تتناول ذات الموضوع: الخطاب الأخير: صـ 22- 25، الحب الصادق: صـ 27-28، السوط: صـ31- 32( وهي تتناول شخصية فلسطينية مناضلة) لكنها كانت غير موفقة، حلم: صـ 33- 34، معها: صـ 35، صرخة: صـ 39- 40، جريمة حب: صـ 40- 41، دار المسنين:صـ 57- 58، الحب ثالثنا: صـ 59- 61، استغاثة: صـ 63- 64( الحب بين عصفورين)، الخط الأحمر: 67- 70، الليلة الأخيرة( وهي القصة الأخيرة: صـ 72-73) نحن أما م خمس عشرة قصة ( نصف المجموعة) تدور حول الحب كمادة، سواء العلاقة بين الرجل أو المرأة، أو العلاقة بين الشخص ووطنه، مما يعني وجود علاقات خفية بين العنوان الرئيسي وعناوين القصص الأخرى، بل وبين القصص وبعضها( علاقة توليد الدلالات- أو العلاقة البنيوية) مثال ذلك: العلاقة بين قصة عندما يموت الحب، وقصة شهبوري، والعلاقة بين قصة: الفرحة، وقصة السوط، وحلم، ومعها... وهكذا فهناك خيط لاضم للمجموعة ذو مستويين: مستوى الرؤية العادية، والرؤية الباطنية.
أما القصص الأخرى: فليسوف المستنقعات: صـ:11-13، صوت الأوراق: صـ 20-21، بقايا رماد:صـ26، كروان الشرق: صـ 29- 30، طفولة، وصوت المحمول: صـ 36- 38، شبح، والحج معوض، القتيل، وسط السطور،فض اعتصام، انصراف، كرخانة، تسول لاإرادي، ارتياح، تناولت مواضيع أخرى، وأنْ احتوى بعضها على إشارة أو علامة للحب( مثل صوت الأوراق) والعلاقة بين طفل وأمه( شبح) وطفولة( طفلة متسولة وعلاقتها بأمها المريضة) أما قصتي: فض اعتصام، وانصراف يتناولان العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال(المديرون) و تسقطان على القهر والإستبداد بتجلياتهما الكبرى والصغرى إنْ في العمل أو العلاقة بالسلطة والنظام( لم يوفق الكاتب في جعلهما ضمن المجموعة، مع قصص: فيلسوف المستنقعات، كروان الشرق، الحج معوض، القتيل،كرخانة، تسول لا إرادي، ارتياح) حيث تبعد مواضيع هذه القصص حتى عن الحب بشكل غير مباشر، وهو ما يجعلها شاذة في المجموعة، وهذا يتنافي مع الوحدة الموضوعية للمجموعة.
{2}
الشخصية في القصة القصيرة، هي ضمن العناصر الأساسية للقصة، بل هي الخالقة والفاعلة لأحداثها، في صراعها مع الآخرين، أو الطبيعة، والشخصية في القصة إما إنسان أو أشياء، والشخصية الإنسانية هي بنت المجتمع الذي تنشأ وتكون فيه، إذا كان هذا المجتمع مأزومًا؛ فالشخصية تكون مأزومة بدرجة تأزم المجتمع، لأننا نرى أنَّ القصة القصيرة هي مرآه عاكسة للمجتمع، وهي تمثل طموح البرجوازي الصغير أو البطل المنتمي للطبقة الوسطى إذا اعتبرنا أنَّ الرواية ملحمة برجوازية كما ذهب > فالقصة القصيرة تُعَبرُ عن البرجوازية الصغيرة.
والشخصيات في مجموعتنا متنوعة، وتنتمي لكافة الشرائح الاجتماعية والطبقية، سنجد الموظف/ العامل(فض اعتصام، انصرف) رغم اعتبارنا إياهما خارج تصنيف المجموعة، ونؤكد ذلك هنا ثانيةً على خروجهما: على مستوى السيكولوجيا( نفسانيًا) شخصيتان سويتان لكن أزمتهما مرتبطة بأزمة الاستغلال العام( أزمة كل المأجورين في المجتمعات الهيراركية(الطبقية) شخصية بطل فض اعتصام شخصية العامل/ الموظف المبدئي، الذي يرفض رشوة مائة جنيه؛ من أجل فض اعتصام للعمال في المصنع، والثانية موظف/ عامل يتم تغيير موعد ورديته بدون سابق إنذار والذي لم يستطع الاعتراض وبكي من قهره(صـ 55) وهو عكس بطل الأول( فض اعتصام) بطل ثوري، والثاني بطل سلبي، رغم قسوة الظروف وتشابهها في القصتين( لذا آثرنا إخراجهما من المجموعة) لأنَّ لهما معاملة خاصة.
ومن أنماط الشخصيات الأخرى: شخصية الثري في شهبوري( شهبوري اسم يحمل سخرية لاذعة قد يكون من قدر شهبوري الذي تحول من إنسان ثري يعيش في فيلا إلى مجذوب أو مجنون بسبب صدمته في زوجته التي خانته مع شاب، لأنَّ زوجته تصغره في السن- تم عملية بيع للفتاة الصغيرة لتتزوج من شخص أكبر منها في السن- فخرجت شخصية مشوهة تمارس الجنس مع سامي!، ورسم الكاتب كاركاتير لاذع للشخصية المثقفة( فيلسوف المستنقعات: صـ 11- 13) حيث التهكم على شخص( يدعي التثاقف) من قبل الرواي ( بطل القصة في ذات الوقت) لتنتهي بموقف ساخر، أنْ يبصق البطل في وجه صديقه المُدّعي الثقافة والفلسفة( فيلسوف المستنقعات كما وشى العنوان!، وشخصية كاركاتيورية أخرى شخصية : البطل الذي يعتبر نفسه مطربًا يسكر الجمهور من أغانيه( كروان الشرق: صـ 29-30) ونجد شخصية طفلين في المجموعة، الأولى شخصية طفلة فقيرة، أمها مريضة، وهي – أي الطفلة- تتسول وبعد حصولها على مبلغ مناسب تذهب لتشتري لعبة( نفسها فيها) وتنسى أنَّ أمها على فراش المرض بحاجة إلى المال لشراء الدواء( ولكن براءة الطفلة الفقيرة) غلبت على عاطفتها تجاه أمها المريضة، وتلك إشكالية كبرى في مجتمعنا المأزوم( طفولة: صـ 36)أما شخصية الطفل الثانية في المجموعة فهي في قصة شبح: صـ 43- 44، وبطلها طفل عمره ثماني سنوات يتخيل الأشباح التي تخيفه أمه بها إذ لم يسمع كلامها.
ونجد شخصيات مراهقة كشخصية طالب الثانوية العامة في قصة: الحج معوض صـ 45-46، والذي يحتفظ بصور عارية وسط كتبه فيسبب صدمة لوالده الحاج معوض الذي توقع له الفشل الذريع في الثانوية العامة( رغبة الولد في دخول كلية الطب في سياق السرد صـ46) والمفارقة التي حدثت في آخر القصة، ابن مراهق يشغله موضوع الجنس و العري!
والشخصيات الأنثوية في قصص: عندما يموت الحب، الخطاب الأخير، صوت المحمول، ..إلخ ولكن الغالب هي الشخصية الذكورية بملامحها الواقعية وفحولتها(مثلا شخصية بطل الخط الأحمر: الشاب الذي يحاول مضايقة الفتيات الطالبات اللائي يخرجن من المدرسة) وتبقى قصتا:صوت الأوراق ووسط السطور من حيث الشخصيات خارج البناء العام للمجموعة واتفاقهما في الموضوع، الشخصية في : صوت الأوراق ( صـ 20)( شخصية القلم) وهي نفس الشخصية في وسط السطور(صـ 49)
هذه بعض النماذج من الشخصيات في المجموعة القصصية( لم نتحدث عن كافة الشخصيات) ولكن هي التيمات الغالبة في المجموعة فنحن أمام تنوع في الشخصيات، ويتمثل ذلك في:-
1- شخصيات ثرية وشخصيات فقيرة.
2- شخصيات ذكورية وشخصيات أنثوية.
3- أطفال وكبار.
4- آباء وأمهات.
5- مراهقون ومراهقات.
6- مثقفون، وغير مثقفين.
شخصيات تمثل مختلف الشرائح الاجتماعية والطبقية في المجتمع، عكست أزمة المجتمع، ومن ثمًّ تأزمت هي، أصبحت شخصيات غير سوية( سيكوباتيك) مثل شخصية شهبوري ووزجته الخائنة(ضحايا المجتمع الذي يغلب المادة والثراء على حساب المشاعر) هو دفع ثمن ثرائه وزاوجه من فتاة تصغره في السن( صار مجنونًا) وهي ماتت في حادث مع عشيقها!
وعندما نقول أزمة المجتمع نعني أزمة المجتمع العامة ، والتي تتضمن: الفقر وما يجره والتفاوت الطبقي الصارخ، وهو ما يؤدي إلى موت الحب سواء على مستوى العلاقة بين الرجل والمرأة، أو حتى على مستوى الوطن( عندما يموت الحب كنموذج) وطفولة( أشرنا إليها سابقًا)، أيضًا الأزمة الأخلاقية في المجتمع( وهي مترتبة على الفقر) والتي تجد صداها في الخيانة الزوحية، وفي تصرفات المراهقين، لأنه لا يمكن فصل الأزمة الأخلاقية عن أزمة القهر والاستبداد والكبت والحرمان التي تشكل البنيات الأساسية للأزمة( الخط الأحمر وشخصية الشاب الذي يريد ممارسة الجنس مع فتيات مراهقات) و الخطاب الأخير( انتحار شاب مراهق صاحب الخطاب) مع أنَّ القصة لم توضح لماذا انتحر(صـ22) ومحاولة انتحار الشاب في القصة الأولى، وشخصية المعاق في قصة: صوت المحمول.
وتتجلى المأساة الأخلاقية في قصة: تسول لا إرادي( صـ 65)
هل استطاع الكاتب أنْ يستفيد من ذلك الثراء والشخصيات في تشكيل عمله؟
لحدٍ ما نجح الكاتب، ولكن غياب المنهجية في بناء الشخصيات، مع تناولها من الخارج أضعف قيمتها في القصة، رغم جاذبية الحدث، وصنع مفارقات جيدة.
وهو ما جعل هناك أزمة شخصيات مأزومة داخل المجموعة، كانت تحتاج لمزيد من العمق في البناء، فالشخصية تنبني من ثلاثة مستويات: البعد الظاهري(الشكلاني: وصف الشخصية من الخارج) والبعد الاجتماعي(درجة الثراء، المؤهل، طريقة التفكير، ...) والبعد النفسي( باطن الشخصية) نجح الكاتب في بناء البعدين الأولين، لكنه لم يكن موفقًا كثيرًا في استكناه باطن الشخصيات فأتت مسطحة بعض الشيء، رغم أننا لا ننكر محاولته ولا نفتئت عليه.
[3]
بعض الملامح العامة للمجموعة وتقييمها
1- عنوان المجموعة
حمل عنوان المجموعة اسم أولى القصص( عندما يموت الحب) وكما أشرنا هناك ظلال للعنوان مع العناوين الأخرى، ومع مضامين قصص المجموعة، لكننا نرى أنَّ العنوان يفتقد الفنية، فهو عنوان مستهلك تم استخدامه بأشكال عديدة، كما أنَّ ظاهرة العناوين المباشرة ، غير محبذة في القص المعاصر، حيث تقوم تركيبة العنوان على الإيحاء والإلغاز؛ ليترك مساحة عمل للمتلقي يستمتع بالغموض، ويبحث عن حل اللغز.
كما لا يُفضل في العناوين أنْ تكون معرفة [بأل] مثل: قصة ( الحب الصادق) و (السوط) و(الخطاب الأخير) وقصة (الخط الأحمر) و (القتيل)، كلما كان العنوان مُنَكَّرًا كان أوقع، باقي العناوين جاءت مناسبة وجيدة، ولكنها كانت مباشرة في سياق السرد كما في قصة( طفولة)، (جريمة حب)، (دار المسنين)...إلخ
2- الرواي
هناك ترواح في استخدم [الرواي] بصفته السارد والحاكي، هناك قصص يكون الرواي محايد( يروي بضمير الغائب) وهو يحتل المساحة الأكبر( الرواي غير البطل) ونجد ذلك في قصص: عندما لا يموت الحب، فيلسوف المستنقعات ، شهبوري، الخطاب الأخير، الحب الصادق، كروان الشرق، السوط، حلم، معها، طفولة، صوت المحمول، جريمة حب، شبح، الحاج معوض، دار المسنين، الحب ثالثنا، كرخانة، تسول لاإرادي، الخط الأحمر(إحدى وعشرون قصة من ثلاثين) غلب عليها الرواي المحايد( واستخدام ضمير الغائب) وتسع قصص جاءت بضمير المتكلم( وكان الرواي هو البطل) الإسراف في استخدام ضمير الغائب له سلبياته على مستوى البناء( خاصة بالنسبة للشخصية) لأنه يركز أكثر على الخارج، ولا يعبأ كثيرًا ببواطن الشخصيات والأمور، مما قد يؤدي إلى تسطيح الحدث، مباشرة الموضوع أو الفكرة( وهي سمة غلبت على المجموعة إلا قليلا: مثل الفرحة، بقايا رماد، القتيل، الليلة الأخيرة أتت بشكل جيد جدا).
3- اللغة
في مجملها كانت جيدة وسلسة، كانت هناك شاعرية في مواطن كثيرة من السرد عبر المجموعة، ولكنها كانت ركيكة في جانبها الرومانسي، ومستهلكة، مثلا صـ 7 لم نستسغ عبارة: يحتسي معها شراب الحب( بها تزيد وتصنع) التناقض في عبارة: " دائمًا ما تدعوك قسمات وجهه الحادة، ونظراته الشاردة" (صـ11) كيف تكون النظرات حادة؟ وشاردة في ذات الوقت؟! في صـ 15: " وأخذت ذاكرته تُقَّلب في صفحات الماضي" جاءت مستهلكة وغير موفقة!
في ذات الصفحة( هناك إسهاب) في بداية فقرة الفلاش باك تحتاج لتكثيف، هذه بعض النماذج كأمثلة وهي كثيرة.
وعانت اللغة على مستوى الكتابة ، ونحويا كذلك،من أخطاء لا تحصى في الهمزات، والتاءات المربوطة والهاءات، بل في الصفحة الواحدة ستجد ذلك أمر متكرر مما تحول إلى ظاهرة، وهذا لا يتناسب مع شرط السلامة اللغوية وسنذكر فقط أمثلة؛ لأنَّ المجموعة ملئة بذلك( ما يعني عدم التدقيق اللغوي والإملائي) وحتى في بعض البناءات الأسلوبية.
من أمثلة ذلك: ص9( اصوات* أصوات، إلا* إلى، إقترابًا*اقترابًا، إزدات*ازدات) هذا في جزء من صفحة، خلط شديد بين همزتي الوصل والقطع، والهمزة أعلى وأسفل(وهي كثيرة جدًا)
أسلوبيًا مثال ذلك في ذات الصفحة المشار إليها: عبارة " أشعربأن الأسلاك الشائكة، تمتد إلى مالا نهاية" لفظة إلى ما لا نهاية غير موفقة، وهي غير دقيقة، لأنَّ من شروط اللغة في القصة الدقة، لأنها تعبر بشكل دقيق عن سياق الأحداث والشخصيات.
في صـ 11:يقول" أوشك أنْ" وهي أوشك على، كل حرف له معنى ووظيفة يجب الانتباه لذلك.صـ 29 كتب: يجروء( همزة متطرفة) يجرؤ (همزة على واو) بسبب ضم ما قبلها!
- الاستهلال في قصة (الخطاب الأخير) غير جيد، وأضعف التشويق في القصة؛ لأنه قام على الشاعرية المبالغ فيها(صـ 22) البداية من الجملة الثانية:" تحتضن ذلك الخطاب..."
- قصة السوط: كانت مباشرة جدًا وركيكة ولم تؤد الغرض، رغم أنها قصة تحكي عن معاناة الفلسطنيين تحت الاحتلال، من خلال شخصية أسير مناضل، في قصة( صوت المحمول) عبارة" ربما للأبد" آخر القصة غير دقيقة نحن لا نترك ذلك للاختيار، التحديد سمة مهمة في القصة.
- الحب ثالثنا: جاءت سطحية ومباشرة أيضًا.
4- النهايات
في أغلبها جاءت معقولة، وصنع الكاتب مفارقات جيدة مقنعة.
5- علامات الترقيم
علامات الترقيم جزء أساسي لا يتجزأ من بنية القصة القصيرة، لا يمكن الاستغناء عنها، ولا التعامل معها بمجانية، لم يُوفق الكاتب في استخدام علامات الترقيم إلا في: الحوار، لكن في السرد، تجنب استخدام الفاصلة إلا قليلا، كان يضع (النقطتان الأفقيتان بدون هدف) وهو ما يؤدي إلى ارتباك المتلقي في تعامله مع بنية الجملة على المستوى النحوي، وبنيتها على مستوى السرد.
(4)
تقنيات السرد
احتل السرد الجانب الأكبر في المجموعة، تميز بجماله في غالبيتها، لكنه لم يخل من رتابة وتقليدية في جزء من المجموعة، وتعدد التقنيات بين: استخدام ضمير الغائب والمتكلم، كم تم استخدام تقنية الفلاش باك مرة واحدة في قصة( شهبوري) واعتمد في باقي المجموعة على الحوار، والوصف.
وعلى الكاتب في المستقبل أنْ يستفيد من كافة التقنيات، ويحاول توظيفها، ولا يركن للإستسهال في الحوار والسرد، ونحن نثق في امتلاكه القدرة على ذلك.
أخيرًا نرجو أنْ يتم بعث الحب في تلك المجموعة من قبل المتلقي لما بها من جماليات تجعلها تستحق القراءة.
ممدوح مكرم
باحث وناقد أدبي
أبنوب في يومي السبت و الأحد: 19 آذار مارس 2017م.







اخر الافلام

.. هذا الصباح- عقيل أحمد.. استلهام الموسيقى والشعر العربي بالرس


.. بوكس أوفيس| تعرف على إيرادات السينما الأمريكية لهذا الأسبوع


.. دردش تاغ - ما رأيكم في الأفلام المستقلة؟




.. مهرجان الفيلم العربي بواشنطن يدخل عامه الثاني والعشرين


.. ا?سرة «الخلية»:النقيب عمرو صلاح شهيد «الواحات» دربنا علي موا