الحوار المتمدن - موبايل



العقول المهاجره ..ثروه تصنع ثوره

امجد المصرى

2017 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية



فى مفارقه لا يستوعبها اى عقل بشرى تخرج علينا الاحصائيات العالميه الخاصه بمستوى التعليم والبحث العلمى حول العالم لتضع مصر فى المراكز الاخيره من حيث جودة التعليم ومستواه فى ذات الوقت الذى تعلن فيه منظمات دوليه مختصه بالمهاجرين حول العالم ان تعداد المصريين العاملين في الخارج يبلغ حاليًا 9 ملايين و 750 ألف مواطن وأن تعداد علماء مصر في الخارج قد بلغ اكثر من ( 86 ألف عالم ) فى كافة الجامعات ومراكز الابحاث ومراكز صناعة القرار حول العالم وأن مصر تأتي في المركز ( الأول )عالميا في عدد العلماء المهاجرين منها والمتواجدين فى كافة الدول المتقدمه بشكل كثيف ومؤثر ...!!!
86 الف عقل مصرى نابغ ومميز فى كافة مجالات العلم ينيرون العالم ويقدمون للبشريه كل يوم ابحاثا ودراسات واضافات حيويه تسهم فى رفع مستوى الحياه على هذا الكوكب وتبلغ مدخراتهم فى بنوك العالم الخارجى وخصوصا فى امريكا وفرنسا وانجلترا اكثر من 150مليار دولار اى بما يعادل تقريبا ضعف الاستثمارات الاجنبيه الموجوده فى مصر ...!!!
اشكاليه غريبه لا معنى لها او ربما هى ذات معانى كثيره تستحق الدراسه والتحليل بهدوء لنصل الى نتيجه منطقيه واجابه للعديد من التساؤلات التى تتبادر للاذهان بمجرد قراءة هذه الارقام الصادمه ...فلماذا كل هذا العدد بالخارج ولماذا لا يعود هؤلاء.. ثم لماذا يتدنى مستوى التعليم بالداخل لادنى سلم الدول فى حين يرتفع عدد علماء مصر بالخارج لاعلى درجه دوليه وعالميه ... واخيرا يبقى السؤال الهام وهو : ماذا لو عاد هؤلاء بعقولهم وابحاثهم واموالهم وكيف سيكون الوضع داخل مصر بعودة هذة الثروات البشريه والماديه ..!!
من وجهة نظر الكاتب التى تحتمل الخطا قبل الصواب ان كثرة عدد العلماء المهاجرين خارج البلاد يعود اولا لضعف الاهتمام بالبحث العلمى ومرحلة ما بعد الجامعه فى الداخل المصري مع ارتفاع درجات الذكاء والنبوغ الفطرى المصرى مما يدفع هؤلاء للبحث عن ارض خصبه يستكملون فيها دراساتهم ما بعد الجامعيه مع توافر درجات عاليه من الاهتمام بالبحث العلمى والعقول النابغه بالخارج والسعى دائما نحو استقطابهم للمعامل ومراكز الابحاث العالميه للاستفاده من عقولهم النابغه وافكارهم التى اضاءت دولا باكملها علما ومعرفه ..وبالتالى ومع هجره كل هؤلاء فلابد وان ينخفض مستوى التعليم داخل مصر فالمنظومه كلها روتيتينه ممله لا تدفع على الابتكار والاجاده وانما هى عمليه تلقينيه يتم فيها حشو عقول التلاميذ بمقررات جافه ينساها الطالب بمجرد خروجه من لجان الامتحان ليتخرج لنا سنويا الاف او ملايين الطلبه اشباه المتعلمين اللهم الا القلائل الذين يسارعون من جديد الى البحث عن اول فرصه للسفر او الهجره ..اما عن لماذا لا يعود هؤلاء فالامر جد بسيط فمن اعتاد على مستوى معين من الفكر والاهتمام وسهولة البحث والتواصل والتعامل مع كل ما هو جديد لن يستطيع العوده بسهوله حيث يسيطر النظام البيروقراطى على كل شىء ليجد نفسه حبيسا داخل جامعه او شركه او مؤسسه لا يستطيع فيها ممارسة اى نوع من انواع الابداع او تقديم الجديد وانما يتحول الى موظف عاطل عن تقديم اى شىء جديد سوى ان ينتظر راتبه فى نهاية الشهر.!!
يظل السؤال الاهم وهو ضربا من الخيال او الامانى حين نتسائل عن شكل الواقع المصرى فى حالة عودة هذه الاعداد الغفيره من العلماء والمفكرين بعقولهم المستنيره وابحاثهم المتطوره وثرواتهم التى حققوها فى الخارج واعتقد ان الاجابه ليست صعبه على الاطلاق فهى ( ثروه تصنع ثوره ). ثروه من الفكر والعلم والمال تستطيع ان تحقق ثوره غير عاديه داخل المجتمع المصرى طولا وعرضا لتصعد بمصر الى مصاف الدول العظمى والمتقدمه فكريا وتكنولوجيا مع زيادة النقد الاجنبى المتاح للدوله لينشط الاستثمار والانفاق على البحث العلمى فيتحسن مستوى الحياه على ارض مصر من كافة الوجوه .
فى النهايه هى مجرد صرخه او نداء لطرفا الازمه والمعضله .. للدوله وللعقول المهاجره .. لتكن مبادره لعقد مؤتمر حاشد يتم فيه دعوه اشهر وافضل هذه العقول المغتربه للجلوس فى ورش عمل مع المسئولين عن الدوله المصريه من اجل التوصل لصيغه مشتركه تمكن هؤلاء العلماء من العوده مع تيسير السبل امامهم وتقليل درجات البيروقراطيه اللعينه والروتين القاتل وترك مساحه واسعه من حرية الحركه لهم كعلماء لا كموظفين فى الدوله فنحن نحتاج لهؤلاء واعتقد ابضا ان هؤلاء يحتاجون بل ويشتاقون الى العوده لحضن الوطن الام متى توافرت لهم الضمانات التى تكفل لهم ممارسه ابحاثهم وودراساتهم المتطوره ... فى انتظار هذا اليوم سنظل ننادى دائما بان مصر الوطن اولى بعقول واموال وجهود ابناؤها وعلى الدوله ان تبذل مزيدا من الجهد والاجراءات الاستثنائيه لاستعادة هذه الثروه الضخمه التى نتميز بها عن كل الدول حول العالم بشهادة كل المنظمات العالميه ... حفظ الله مصر ومتعها بعقول ابناؤها المخلصين فى الداخل والخارج ..







التعليقات


1 - لعنة النفط
ماجدة منصور ( 2017 / 8 / 15 - 07:57 )
لنتخلص أولا من لعنة (النفط الأسود) و من ثم...لكل حادث حديث
احترامي

اخر الافلام

.. الحصاد- قضية القدس.. في الموقف السعودي


.. الحصاد- غارات التحالف باليمن.. بنك أهداف مثير للجدل


.. أمهات مختطفين يمنيين يستنكرن قصف التحالف




.. لماذا تغير الموقف السعودي من قضية القدس؟


.. هل أفشلت الخلافات الأميركية الروسية مفاوضات جنيف8؟