الحوار المتمدن - موبايل



الضمير ومميزات الدولة والمجتمع

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 8 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


لا يوجد في جسم الإنسان عضو اسمه (الضمير) ولكن هنالك مجموعة قيم مثل الرادع الأخلاقي والرادع الديني والرادع الاجتماعي يرمز عليها (الضمير) وهذه القيم هي التي تحرك سلوك الإنسان وتوجهها في تصرفه وسلوكه الاجتماعي وإذا تخلى وتجرد الإنسان من هذه القيم يصبح كما قال الرسول الكريم محمد (ص) : يا ابن آدم إذا لم تخجل افعل ما شئت. لذلك فإن سلوك الناس (رجل دين أو سياسي أو اقتصادي) تختلف بين إنسان وآخر بسبب منظومة القيم والثقافة الناجمة عنها بحيث تكون مختلفة نوعياً وكمياً وهذه القيم لا تولد مع الإنسان وإنما يكتسبها من خلال ثلاثة مصادر 1) النظام التربوي (المدرسة) 2) الأسرة 3) الدولة (نظام الحكم).
وإذا نظرنا الآن إلى العراق المذبوح وشعبه المستباح نجد هذه المنظومة من القيم تكاد تكون مفقودة فيه.
1) النظام التربوي : كان في السابق نظام تربية وتعليم أما الآن فهو لا تربية ولا تعليم ومن الأسباب التي أفرزت هذه الظاهرة 1) إن الكليات والجامعات يتخرج منها سنوياً المئات من الطلبة وبدلاً من أن يجدوا أمامهم الوظائف والمشاريع الإنتاجية يجدون أمامهم مستنقع البطالة ومن أجل العمل ولقمة العيش فكثير منهم شدوا الرحال وغادروا وطنهم مما أدى إلى ابتلاع البحر الأبيض المتوسط العشرات منهم ومن يسلم منهم ويصل إلى الدول الأجنبية يمارس أي عمل أو مهنة من أجل لقمة العيش ويكرس علمه لتلك الدولة الأجنبية والذي لا يمتلك إمكانية مغادرة العراق فإنه يفترش الأرض والعربات بالسلع المستوردة في الوقت الذي يفرض الواقع والحقيقة أن يخدم هؤلاء الخريجون وطنهم لأن المواطن العراقي هو الذي يدفع الضرائب إلى الدولة ورواتب مدرسي الجامعات المواطن يتحملها عن طريق دفع الضرائب إلى الدولة. إن هذه الظاهرة والظروف المعيشية الصعبة دفعت بكثير من الطلاب وأولياء الطلبة إلى سحب أبنائهم من كراسي الدراسة ورميهم إلى سوق العمل كعتالين (عربات) أو يبيعون أكياس النايلون في الأسواق من أجل توفير لقمة العيش أيضاً لهم ولعوائلهم.
إن الأطفال هم الضحايا للظواهر السلبية وإذا أضفنا إليها ما أفرزته وخلقته حروب صدام حسين من حروب ومنظمة القاعدة وداعش من الأطفال الأيتام تعتبر كارثة إنسانية يتعرض لها أطفال العراق في هذه الفترة الزمنية من عمر مسيرة التاريخ وقد قال عنها رئيس جمعية علم النفس العراقية الدكتور قاسم حسين العزيز : (إن هذه الأجيال سوف تكون من أكثر الأجيال شراً وعنفاً وتمرداً لما شاهدته ولمسته وعانى منه من الألم ومآسي وحرمان وظلم). كان المفروض بالدولة والمرجعيات الدينية المختلفة وحقوق الإنسان ورعاية الطفولة إقامة مؤسسات تعتني وتهتم برعاية وتربية والأخذ بأيديهم وإنقاذهم من واقعهم المتسيب والمنفلت وخلق منهم عناصر نافعة ومفيدة لهم ولشعبهم ووطنهم بدلاً من تركهم سائبين ومهملين في الشوارع والتسول والجوع والحرمان.
2) الأسرة : وقبل الكلام عن دور الأسرة في غرز القيم والأخلاق لابد من الكلام عن المجتمع العراقي الآن الذي تتكون منه الأسرة. إن المجتمع العراقي الآن يتكون من طبقتين، طبقة أتخمها الفساد الإداري والمحسوبية والمنسوبية فأصبحت تعيش في رفاه وغنى وسعادة وتمتلك القوة التي تستطيع بها أن تدرك ما تريده وترغب به فتطمئن وتستقر، والطبقة الأخرى تعيش في مستوى الفقر أو دون مستوى الفقر ورب العائلة لا يمتلك سوى طاقته والصبر ويعيش يومه راكضاً ومرهقاً من أجل توفير لقمة العيش لإشباع بطون أفراد عائلته الخاوية لكي يكون بعيداً عن التفكير بالسياسة وعن رعاية أطفاله وأفراد عائلته.
3) الدولة ونظام الحكم : يقول أهل العلم والمعرفة أن الدولة تمتاز بثلاثة صفات الأولى اجتماعية أي يكون واجبها تنظيم أمور المجتمع الذي يعيش في الرقعة الجغرافية التي تخضع لسلطتها. وثانياً نفسيه أي أنها تحقق للمواطنين الذي يعيشون ويسكنون في الرقعة الجغرافية التي تخضع لها تحقق لهم وتوفر الأمن والاستقرار والاطمئنان. وثالثاً تحقق لهم العدالة في الحكم بين الناس أي أنها يجب أن تكون عادلة في حكمها ومعاملتها وسلوكها بين جميع الناس الذين يسكنون ويعيشون في الرقعة الجغرافية التي تخضع لسلطتها. وهذا يعني أن الدولة كيف ما تكون يكون المجتمع ومن خلال ذلك يتبين لنا أن سلوك الدولة وأسلوب سلطة الحكم لها دور وتأثير كبير على القيم المادية والروحية للمجتمع.
فلاح أمين الرهيمي







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م


.. أخبار عربية | -أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار


.. شمس -كريستالية- تسطع في سماء دبي.. هل تعرف قصّتها؟




.. عرض فني كويتي من أجل -الروهينغا-


.. صيغة اتفاق بين بغداد وأربيل للخروج من أزمة الاستفتاء