الحوار المتمدن - موبايل



مخاطر وسلبيات النانو بين الهاجس والحقيقة

وليد يوسف عطو

2017 / 8 / 17
الطب , والعلوم


مخاطر وسلبيات النانو بين الهاجس والحقيقة

صاحبت مواد وتكنولوجيا النانو منذ منتصف العقد الاول من القرن

الحادي والعشرين مجموعة هواجس تتعلق بالمخاطر المحتملة والاثار السلبية المترتبة على تطبيقاتها في المجالات كافة .
ويمكن ايجاز ابرز المخاطر كما استعرضها ا.د محمد شريف الاسكندراني في كتابه ( تكنولوجيا النانو : من اجل غد افضل )كما يلي :

1 – هواجس اخلاقية
2 – هواجس اجتماعية
3 – هواجس اقتصادية
4 – هواجس بيئية
5 – هواجس تتعلق بسمية المواد النانوية .
ويزداد الموقف تعقيدا نظرا الى ماتتسم به المواد النانوية والتكنولوجيا الخاصة بها بخواص تنفرد بها ,الامر الذي يثير مجموعة اخرى من الهواجس لدى الكثيرين :
- هواجس تتعلق بالطبيعة غير المرئية للمواد النانوية التي يتم تخليقها معمليا وعدم القدرة على متابعتها في اثناء التشغيل بالعين المجردة . وهذا يثير احتمال فشل اي محاولة للسيطرة عليها وابطال فاعليتها ,اذا ما احتاج الامر الى ذلك .وقد راى البعض ان يربط بينها وبين طبيعة التفاعلات التسلسلية الانشطارية بالمفاعلات النووية التي يصعب ايقافها ,الا من خلال استخدام تقنيات خاصة .
- ارتفاع المعدلات الانتاجية للمواد النانوية وظهور عائلات جديدة منها بصورة شبه يومية .وهذا يثير عند البعض خطورة نابعة عن هاجس عدم ضمان اهلية تلك المواد الناشئة للاستخدامات الامنة .
- هواجس امنية تولدت عند حكومات الدول التي لم تشارك بعد في وضع خطط وبرامج بحثية وتطبيقية لتكنولوجيا النانو .ولتلك الدول كل الحق في ان تشعر بالقلق .خصوصا وهي تشعر بالندم على عدم مشاركتها في النشاط النووي العالمي في منتصف القرن الماضي.

- هواجس تتعلق بالمستقبل العلمي والاقتصادي الذي تنتظره الدول المتخلفة عن ركب تقنيات النانو التكنولوجيةواحتمال زيادة الفجوة التكنولوجية بينها وبين رواد تكنولوجيا النانو .

ادت تطبيقات النانو في مجالات البيئة , الغذاء , والدواء والطب والرعاية الصحية الى ان يضعها البرنامج الانمائي للالفية الثالثة للامم المتحدة في تقريره لعام 2005 كتقنية اولى لتحقيق الاهداف الانمائية .وبدات تلك التكنولوجيا تنال الكثير من الاهتمام من قبل الكثير من الدول مثل الصين وكوريا الجنوبية ,الهند ,اسرائيل ,البرازيل ,الارجنتين,ايران , تركيا , تايوان , جنوب افريقيا ,سنغافورة ,المكسيك , اندونيسيا وماليزيا وعدد من الدول الاخرى تجاوز الثلاثين دولة .من الجدير بالذكر ان الصناعات القائمة على التكنولوجيا التي سبقت ثورة النانو مثل صناعة الحديد والصلب والصناعات المرتبطة بقطاع السكك الحديدية والغزل والنسيج ,صناعة السيارات , صناعة الاجهزة والمعدات الكهربائية والالكترونية تحتاج دوما ىالى بنية تحتيةصلبة وهائلة وتوفر رؤوس الاموال الضخمة التي تعجز دولنا النامية عن توفيرها .

بالاضافة الى ان بعض الدول في طريقها الى التحول الى مصاف الدول الكبرى مما يصعب من مهمة الدول الصاعدة في مجال المنافسة وايجاد سوق عالمي لتسويق منتجاتها.وقد وجدت الدول النامية في تكنولوجياالنانو السبيل الى حل الكثير من مشكلاتها المتعلقة بمجالات الصحة والبيئة ,المياه والطاقة .تلك المشاكل التي عجزت عن ايجاد حلول لها بالطرق التقليدية . ان تطبيقات النانو ستساهم في القضاء على ظاهرة البطالة بين الخريجين الجدد ,وتوفير فرص عمل في المشروعات البحثية والانتاجية القائمة على تطبيقات النانو المتطورة .

هذا وتتفوق تكنولوجيا النانو في كونها التكنولوجيا الوحيدة ذات الوظائف والاستخدامات المتعددة .حيث يمكن توظيف منتج واحدمن منتجالتها النانوية في اكثر من مجال تطبيقي .ويؤدي هذا الى تخفيض كلفة الانتاج .لذا فمن المرجح ان تضاعف تكنولوجيا النانو من القدرة الانتاجية في البلدان النامية وذلك من خلال تقديمها طرقا جديدة لعمليات تصنيعية مبتكرة ورخيصة ,مما يضمن الحصول على منتجات تكنولوجية عالية القيمة منخفضة السعر تستخدم في تطبيقات متنوعة لايتخلف عنها الا قدر هامشي من المخلفات البيئية التي يمكن السيطرة عليها ومعالجتها .

توضح الاحصائيات الخاصة بتطبيقات النانو بتخلف الدول العربية عن اللحاق بالدول الاوربية والعظمى .الانتاج العلمي العربي المنشور عالميا في مجال النانو لايعادل يعادل مانشرته ايران من اوراق علمية خلال الفترة نفسها .بينما يتدنى الى نحو ثلث عدد الاوراق التي نشرتها اسرائيل خلال الفترة نفسها .

تمثل اتساع الفجوة المعرفية في علم وتقنيات النانو بين دول الشمال المتقدمة ودول الجنوب المتخلفة ,احد اخطر الاثار السلبية المترتبة على تطبيقات النانو والتقدم البحثي في مجالاتها .ان اغلب المخرجات البحثية لدولنا المتخلفة مازالت دون المستوى العالمي , حيث تعاني اغلبيتها اما من عدم التحديث او انها تقليد لابحاث الاخرين التي اجريت منذ فترة طويلة .

المعوقات التي تواجه الدول العربية في مجال تطبيقات النانو

- ضعف التمويل الحكومي لشراء اجهزة تحضير وتوصيف المواد النانوية .
- غياب دور القطاع الخاص والشركات عن تمويل البحوث العلمية الخاصة بتقنية النانو .,
- عدم توفر العلماء والباحثين المتخصصين في النانو ودخول فئة غير متخصصة الى هذا المجال من باب الوجاهة الاكاديمية او مسايرة للموضة .
- التشكيك في قدرات النانو في دعم الاقتصاد الوطني .
- عدم اكتراث افرادالمجتمع المدني بما يجري من بحوث علمية داخل المؤسسات البحثية الوطنية.
- غياب ثقافة العمل بروح الفريق الواحد .
- غياب ثقافة الابداع والاختراع عند الباحثين.
- هجرة العقول الى دول الغرب الاوربي والامريكي ..
نلتقيكم على مسارات علمية جديدة ..







التعليقات


1 - عزيزي وليد المحترم
عبد الرضا حمد جاسم ( 2017 / 8 / 18 - 13:52 )
تحية طيبة
اقلقني غيابك و زاد من ذلك الجزء الاخير من تعليق لك على مقالة للزميل نضال الربضي
نورت...لك السلامة و تمام العافية


2 - المستقبل للنانوتكنولوجي
نضال الربضي ( 2017 / 8 / 18 - 19:43 )
أهلا ً بعودتك يا صديقي، و تحياتي للعزيز عبد الرضا!

المستقبل للنانوتكنولوجي على كافة الصُعد، و منها الأبحاث المتعلقة بالقضاء على الخلايا السرطانية، و لا أستعبد بحوثا ً للقضاء على فيروسات أمراض نقص المناعة و الكبد الوبائي ب و ج، و لا بد َّ أن يمتد المجال لإصلاح خلايا البنكرياس لإعادة الأمل لمرضى السكري، و كذلك لبناء الكبد المتهالك و صممات الشراين التالفية، و قس على ذلك.

في سنوات شبابي الأولى كنت من المتحمسين لبرنامج الفضاء ستار ترك، و كان المشفى الصغير الذي يتم فيه عمل كل إعادة بناء و شفاء في سهولة و يسر و سرعة أثناء محادثة قصيرة بين المريض و الطبيب، يثير دهشتي، و أسأل نفسي: هل سنصل يوماً إلى هذا؟

النانوتكنولوجي يقول: سنصل، إنها مسألة وقت فقط.

من المدهش أيضا ً الحديث عن قطار الجاذبية الذي يستخدم هذه الخاصية الفيزيائية ليتحرك من نقطه على الكوكب إلى ما يقابها على الجهة الأخرى في وقت هو 42 دقيقة فقط، ربما سيعجبك أن تبحث عن هذا الموضوع المثير، لتحدثنا عنه حين ترى مناسبا ً.

تقبل و العزيز عبد الرضا خالص المودة!


3 - الاخ عبد الرضا حمد جاسم المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 8 / 19 - 17:26 )
احب اولا ان اتقدم اليك وللاخ نضال الربضي بالاعتذار لتاخري بالرد على رسالتيكما بسبب وضعي الصحي

بسبب الحر القاتل وغير الطبيعي في بغداد لم استطع التركيز والقراءة وكتابة المقالات ..

اتمنى ان تعجبك مقالاتي خصوصا المقال القادم في الانثروبولوجيا ..

اذا كان عندك سفرة قريبة الى بغداد ارجو ايصال خبر الي حتى اعطيك الاماكن التي اتواجد فيها ..

نلتقيكم في افضل حال ..

سلامي من خلالك لجميع من يسال عني ..


4 - الاخ نضال الربضي المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 8 / 19 - 17:32 )
اعتذر اولا في التاخر بالرد على رسالتك ورسالة الاخ عبد الرضا بسبب وضعي الصحي ..

تطبيقات النانو تقوم الان بترقيع ةاعادة انتاج الخلايا التالفة في جسد الانسان لذا من المتوقع ان يطول عمر الانساتن ..

ذكرتني بمسلسل ستار ترك والاحداث الساخنة واليوم تبدو هذه الاحداثتقترب من الواقعية بفضل النظرية النسبية ونظرية الكم والاوتار الفائقة وبسبب تطور تطبيقات النانو

سابحث عن النقل عن طريق الجاذبية ..

سلامك اوصليه الى الاخ العزيز عبد الرضا

اتمنى لكم دوام التقدم ونحو افكار جديدة

لكم مني محبتي واعتزازي ..


5 - الذي في القلب وليد يوسف عطو
عبد الرضا حمد جاسم ( 2017 / 8 / 19 - 18:48 )
محبة و سلام و تقدير و احترام
تعرف اني احبك و تعرف اني اقلق عليك لما عرفت منك و عنك و عن قرب عن ظروفك الحياتية و الصحية
ارجوك نحن و انا من تلك ال نحن ...نحتاجك و نُسعد بما تُقدم و تقول و تكتب و تنشر...فلا تبخل علينا
اعرف انك تعرف اني اعرف ظروفك...واعتقد ان بعض الزملاء قدروا او يقدروا ما انت فيه و به عليه نحن بشوق الى طلتك حتى لو بتعليق هنا او هناك
اعرف انك تعرف انك عزيز عليَّ و عند الكثير من الزملاء...فلا تجعلنا في قلق عليك...
استطيع ان اُقدر حالتك الصحية لأني ربما من اقرب من تَّعرف عليها من الزملاء في الحوار المتمدن...عليه ارجوك لا تبخل علينا بطلتك العزيزة الكريمة اخي وليد...انت في القلب كما تعرف و تعرف اني لك قلباً بقلب
...........
دمت لي اخاً و صديقاً و زميلاً و رفيقاً ايها الطيب الكريم


6 - الاخ عبد الرضا حمد جاسم المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 8 / 21 - 18:14 )
سلام وتحية اخوية اخي ابو علي

اقدر تقديرا عاليا حسن مشاعرؤك تجاهي .....

اعاهدك انني سابقى صديقك وسنبقى متواصلين معا في الحوار المتمدن..

لاتقلق علي فما ليس بالمستطاع تقدير عمر الانسان ..

نلتقيك على خير دائما ..

اخوك وليد يوسف عطو

اخر الافلام

.. حسن راتب: الدول الأن تحدد حدودها بالمياه لحيوية المصدر


.. حسن راتب: لابد من نشر سلوكيات جديدة للحفاظ على المياه


.. تفاعلكم : أسباب حجب مكالمات الانترنت في سوريا




.. بتحلى الحياة – لين لاظ – تحديثات الفيسبوك والانستغرام


.. هؤلاء انسحبوا من -دافوس الصحراء-