الحوار المتمدن - موبايل



الأمراض الاجتماعية في المجتمعات المشرقية

اسحق قومي

2017 / 8 / 18
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


عشتار الفصول:10516
الأمراض الاجتماعية في المجتمعات المشرقية.مضيعة للعمر ،وتهديم للقيم، ومفسدة ٌ للروح .نذكر أهمها:الحسد، الغيرة، النميمة، الأنانية المفرطة ،والمريضة، نكران الجميل، التعالي ،والتكبر، والتجبر، الكذب مع سبق الاصرار، والترصد.عَالِمهم جاهل، وجاهلهم عبقري، قبيحهم ،وقميئهم ،جميل ولبق،أخلاقهم متقلبة، لا تتزن ولا تتساوى في مكيال، فقيرهم، مسكين ،وغنيهم بخيل لايفكر إلا بنفسه، ولايرحم أحد ممن هم بحاجة إليه .حتى الفرائض من الأعشار والنذور لايتذكرها ،ولا زكاته يدفعها ، وبالجمع هم يفتون لأنفسهم، ويبررون، مالايبرره حتى الحيوان في قمة سلوكيته ، في أعظم القضايا المصيرية ،وأخطرها.كلهم سياسيون ،وكتّاب ،وشعراء ومطربون.وأكثر من ذلك لم يعد عندهم ،قيمة لا لرجل كبير ،ولا لشيخ خبير كان حتى قبل عشرين عاما محكمة تحكم لكلّ المحيطين به، وذلك لحل قضاياهم .وباسم الحرية وعلى قولهم (ما أنتَ أحسن مني). يتساوى ـ من أضاع عمره ـ في التحصيل مع الجاهل الذي لايعرف كتابة اسمه، أو أنه بالكاد يقرأ اللغة التي ولد بين ظهرانيها.
والأخطر من كل هذا ،حين يُفسر الجاهل، كتب الأولين،وهو لايعرف من علوم البلاغة أو الدين.ورحم الله أيام زمان حين كانت( المجالس مدارس).
عندما يلتقي ،أكثر من أثنين من مجتمعاتنا الشرقية ، في جلسة بعد غربة، ٍأو غيبة ٍ مهنية ، مايدور بين هؤلاء، لايمت بصلة للبناء، بل للهدم ،.فكلّ الحديث وأغلبه نقد مزيف ، وظلم وظلام يُحاك عن بريء قد لايعرف مايدور، بين الناس عنه من كلام.، وكشف عيوب وزلات أهلنا، أو أصحابنا ، أو معارفنا.
نجرمُ فلان ،ونحن أكثر منه في سوء أخلاقنا، وأفعالنا ،وسلوكيتنا، نتحدث بوادٍ ،ونحن في وادٍ سحيق.نحسدُ فلان على صحتهِ، وعلى نجاحاته ِ، وعلى بناء أسرتهِ، وحتى نحسدهُ ـ على كيفية حديثه في الجلسات.ننتقد الذي جمع المال ،ونحنُ لا نعمل على الاهتمام بقضايانا.نصرف أكثر من 88% من جلساتنا على نقد أمور لاتهمنا وإنما دوافعها الحسد والغيرة،أنايون لدرجة، لا يمكن أن نطرح مايفيد الجميع بل ترانا دوما نأخذ ولا نعطي.
وهناك ظاهرة مترسخة، في عمق المجتمعات.مفادها أنه كانت توجد خلال المئة سنة الماضية أسر كبيرة ، عُرفت في المجتمعات الشرقية ،وكان لها من الشأن ،الذي لا أحد من العقلاء ،أن يتنكر له ،ولكن أغلب أبناء تلك الأسر، وأحفادهم. تراهم بالرغم من أنهم في الدرك الأسفل من الأخلاق ،والتحصيل العلمي ، إلا أن نفسياتهم ،تعلوها العنجهية المقيتة، والتعالي على الآخرين، وعدم احترام لأبناء الأسر الفقيرة ،التي حصلت بجهودها على مراتب علمية، أو مالية لايُستهان بها.أحفاد تلك الأسر، لايمكن أن يقروا بواقعهم.لهذا تراهم يُفسدون كل الجلسات ،والمجتمعات التي يحضرون فعالياتها.إنهم مصابون بأمراض انفصام، في شخصيتهم.أهلهم فقراء ،وعليهم من الديون، مالا يستطيع أحد منا أن يذكرها ،لكثرتها. إلا أن نفسياتهم صدئة ومريضة ومقرفة.
وهذا يؤثر على أبناء، هؤلاء الذين يظنون ،بأنهم أمجاد أهلهم الفارغة والمريضة سوف تعطيهم الأحقية في التعالي ورفض مفهوم التطور والنمو والتغير .وهذه أيضا من الأمراض الخطيرة في المجتمعات المشرقية.
ومن الأمراض، والأخطار الاجتماعية .تلك القرارات التي نتخذها ،تحت ضغط وتسلط قرار الأب أو الخجل ، أو الخوف ،ونوعية التربية الدينية ،التي تلقيناها في البيت ، مما يترك أثرا سلبيا في استقلالية شخصيتنا . هذا أيضا من الأمراض الاجتماعية القاتلة.
ومن بين الأمراض الخطيرة ،التي تعشعش بين مجتمعات الشرق ،هو التعصب الديني الذي يُشل حركة الحرية، والعدالة، والديمقراطية.فالمكوّنات القطرية عديدة. قومية ،ودينية والتناحر يتم من خلال هذه الأمور. مما يجعل الحياة، لاتستقيم بوجود، هكذا علاقات سلبية ،ما عدا بعض ممن يدعيها ،ولايُمارسها، ربما كانت العلاقات بين المكوّنات الدينية في الماضي أفضل وذلك، لغاية في نفس يعقوب، ولكنها اليوم ،تتجلى في أبشع صورها، وبشاعتها ، فما عاشه أهلنا في سهل نينوى، ومن قبلهم في الموصل ،وفي قرى الخابور، وما عاشه الشعب اليزيدي في سنجار وما يعيشه عرب الجزيرة اليوم وبقية المكوّنات .دليل صارخ على أن العلاقات غير سليمة ، وأضطهاد المكوّنات الدينية، والأقليات القومية، من الأمور المسلم بها لابل يجري العمل على إبادتهم وتهجيرهم ،كليا من على أرض أجدادهم.
ومن الأمراض المنتشرة، بين أبناء المكوّنات المشرقية، هو الطلاق غير العادي الذي بدأنا نلحظه بشكل ملفت للنظر وخاصة بين المسيحيين ،وتكرار حالات الزواج ، غير الدائمة.وخطورة ،ذلك تكمن على العلاقات الأسرية وعلى الأبناء .
كما هناك عوامل صعدّت من وتيرة التسيب الأخلاقي ،وجود وسائل التواصل الاجتماعي .ومنها الهواتف النقالة ، فالتواصل يتم عبر القارات،المرأة ،أو الزوج في غرف النوم ، يقومون بالتواصل مع أصحابهم ،وأغلب الحالات ،بينما يكون الرجل، يغط في نومه العميق، ليقوم باكرا إلى عمله،وحتى يوفر لزوجته وأولاده ،الطعام، والمستلزمات الحياتية، ترى بعضهن، وهي بجانب زوجها ،تكاتب صاحبها، وترسل له، وهو يرسل لها.وهذه إحدى أكبر الأخطار على الصحة النفسية، والعلاقات الزوجية.ومتابعة تلك الحياة بشكل سليم.
ومن هنا ننطلق، إلى أن أغلب الزيجات ـ حالات الزواج ـ جاءت أو تأتي بدون حرية، وواقعية في اتخاذ القرارات ،وهذا أيضا مرض من الأمراض الاجتماعية ،فللخجل والاحترام في غير موضعه والخوف ،من سلطة الأب، أو الأسرة الصغيرة أو الكبيرة .خاصة من قبل البنت وعدم اتخاذ قرار فيه نسبة كبيرة من الصحة والسلامة.
وأخر نقطة يمكن معالجتها.هي تلك الحالة من الانفصام بين الحقيقة والتقليد.
جميع المشرقيين يُحبون التقليد. الفقير يُقلد الغني، والجاهل يُحاكي المتعلم ،والذكي وهكذا.
إن المجتمعات. في جزء من تخلفها الاقتصادي، والتعليمي ،والثقافي يُكمن في مدى توظيفها لقيمة الزمن ، فأغلب المجتمعات الشرقية ، لاتحترم الزمن ،ومن هنا فإن المعضلة الرئيسة تكمن في السؤال التالي.
متى نتخلص من الأمراض التي انزرعت في مجتمعاتنا؟!! ولايمكن القضاء عليها إلا بتوافر وتظافر الجهود، في تحجيم تلك الأمراض، ومحاربتها عن طريق برامج ،ومحاضرات بين الحين والآخر.
وعلينا تقع مسؤولية تفشيها بشكل يؤدي إلى زعزعة في العلاقات الاجتماعية لابل. يؤدي إلى تخلفها من حيث لاتدري.
اسحق قومي
17/8/2017م








اخر الافلام

.. الانتخابات الألمانية: الشباب غير متأثر بالحملة الانتخابية لم


.. إسرائيل وسوريا... وبنك أهداف لا ينفد


.. إيران والملف النووي وتطوير الصواريخ... المداورة والمناورة




.. الاستفتاء على مصير كردستان العراق.. سياسة الضغط حتى آخر لحظة


.. واشنطن وبيونغ يانغ... تلاسن وتهديد