الحوار المتمدن - موبايل



من أكادير إلى امنتانوت : حين تجتمع الحرارة المفرطة بالطريق المارتونية .

عبد الله عنتار

2017 / 8 / 19
الادب والفن



خرجنا من أكادير في 12 زوالا، في طريقنا صادفنا قرية الدراركة وهي عبارة عن مدشر يوجد عند قدم سلسلة الأطلس الكبير، تعرف الدراركة بضريح مولاي سعيد الذي يحج إليه زوار من مختلف المناطق المجاورة، بلغ عدد سكان الدراركة حوالي 37 ألف نسمة، بعد أن قطعنا لما ينيف عن 5 كيلومترات وجدنا دوار تكاديرت .وهو دوار صغير يتموقع على الضفة اليمنى لواد سوس، بلغ عدد سكانه حوالي 8 آلاف نسمة ويتكون 1414 أسرة في إحصائيات 2004 .نخط الطريق أكثر، فنجد على يميننا دوار تماعيت ازدر، يعبرها واد يحمل هذا الاسم، توجد بهذا الدوار عدة مبان أثرية قديمة كانت سببا في احتجاجات الساكنة عام 2014 في الوقت الذي حاول فيه بعض الأشخاص يدعون أنهم شرفاء مرابطون يمتلكون الأرض، غير أن الساكنة احتجت بقوة رافضة كل محاولة من شأنها أن تنزع الأرض من ساكنتها، الملفت في هذه المنطقة هو الحضور الكثيف لنبات الأركان حيث يتراءى في اعالي الجبال ثلة من الرعاة يسيرون خلف قطعان ماعزهم وإلى جانبهم كلبان أسودان يلهثان من شدة العطش.نغادر تماعيت ازدر، ونجد على يسارنا قرية تيورار، يبلغ سكانها حوالي 4 آلاف نسمة، اما على يميننا فنجد سيدي بوسحاب، تسكن هذه القرية وسط الجبال المترامية، سكنها متجمع ويصل عدد السكان إلى 6 آلاف نسمة، ننحرف شمالا وعلى مصعد طويل، نجد على يسار الطريق السيار، فنعثر على قرية امسكرود.منازلها متجمعة، مبنية بالطين والحجر، ينتشر الأركان والرمان واللوز بشكل كثيف .يبلغ عدد سكان امسكرود حوالي 10 آلاف نسمة، نتغلغل عميقا في وسط الأطلس الكبير الغربي، نعثر على قرية تينزرت التابعة لإقليم تارودانت، في هذه القرية يوجد ضريح الهاخام اليهودي دفيد بن باروخ، الواقع بمقبرة اغزو نباهمو، ويحج اليهود من المغرب وتونس وإسرائيل وفرنسا وأمريكا، ويحتفي هؤلاء بالهيلولة أو ما يسمى الموسم الديني المقدس عند اليهود والذي ينظم على مدار قرنين .تعني الهيلولة : " سبحوا الله " ويتم الاحتفاء بها ليلة 25 من شهر دجنبر خلال كل عام الذي يعادل في التقويم اليهودي يوم 3 طيبط، إذ تتوزع فيه طقوس الاحتفالات بين الصلاة والتبرك بروح ولي اليهود دفيد بن باروخ الذي توفي سنة 1760م، فيما يسبقها بأسبوع إشعال الشموع داخل الضريح، هذه الهيلولة لا تهم هذا الضريح وحسب، بل تهم عدة أضرحة من بينها ضريح أبي حصيرة بأرفود وحييم بنتو في الصويرة و أولياء بنزميرو السبعة بآسفي وغيرها من الأضرحة .نمضي أكثر في طريقنا، وعلى مشارف سد عبد المومن نجد دوار تسدامت التابع لجماعة بكودين باقليم تارودانت، يعاني بعض السكان بهذا الدوار من مرور أسلاك كهربائية ذات ضغط عالي فوق أسطح منازلهم، هذه الساكنة استفادت من الماء الصالح للشرب، ولتمويل هذا المشروع ساهمت منظمة ألمانية بنسبة 80 في 100 والجماعة المحلية ساهمت بنسبة 15 في 100، بينما جمعية السكان ساهمت بنسبة 5 في 100 .وبعد مرور سبع سنوات على هذا المشروع، تم تحديد 2500 درهم لكل من أراد الاستفادة من الماء، مع 8 دراهم لكل طن استهلك، و10 دراهم كقيمة مضافة مستخلصة من كل فاتورة، الشيء الذي أثار استياء الساكنة، ف 70 منها فقراء، يتموقع دوار تسدمت بالقرب من سد عبد المومن بن علي الكومي أحد مؤسسي الدولة الموحدية، لقد انطلق من تينمل وتوقف في المكان الذي شيد عليه السد مستريحا، قبل التوجه إلى مراكش للإطاحة بالدولة المرابطية.لقد جلس القائد الموحدي لكي يستريح قرب عين التي تعتبر إلى الآن هي المزود الرئيسي للسد، إذ يعد هذا الأخير هو المزود الأساسي لمدينة أكادير بالمياه، سواء مياه الشرب او مياه السقي . غادرنا السد، لاحت التجمعات السكنية في أعالي الجبال وسط انتشار واسع لشجر اللوز والأركان والعرعار، والملفت لكل من يتأمل الطبيعة تتبدى له الندوب والاخاديد التي فعله فيها الزمن . نصل إلى سينيت، بعدها نتوغل عميقا ونحن ندب وسط الجبال إلى اركانة .كان الصمت رهيبا، لا نسمع شيئا غير أزيز المحرك، المنظر مغر وجميل، الحرارة مرتفعة جدا، كنا نتصبب عرقا، لكن ذلك لم يمنعنا أن ننظر إلى الاقاصي البعيدة حيث الجبال المنيعة التي تبنى فيها منازل طينية، إنهم مجموعة من السكان يمر عليهم وادي اركانة، يصل سكانهم حوالي 5 آلاف نسمة، يعانون من تردي البنية التحتية ومن الهدر المدرسي .نخرج من اقليم تارودانت، نجد على يسارنا اقليم الصويرة وعلى يميننا اقليم شيشاوة، نصادف قرية تازدرا التي تتموقع جنوب مدينة ايمنتانوت بحوالي 30 كلم، تعني تازدرا بالامازيغية الصاعقة، ويلاحظ في هذه القرية بنايات قديمة ومن المفترض أن تكون قد تعرضت لصاعقة أو زلزال أو بركان أودى بحياة ساكنتها في التاريخ الغابر، وهناك من يرى أن تازدرا مركبة من كلمتين هما: تيزي : الفج وادران : المنحدر . أي : المسلك الشديد الانحدار .ويمكن إرجاع التسمية إلى الفج المشهور بأقصى جنوب القرية كممر طبيعي بين الجبل الأحمر وجبل اكي اوكادير وهي المنطقة المعروفة بامنتغوني (فم الجرانة ) كمدخل رئيسي لسهل تيزدرا للقادم من أكادير.نصل إلى دوار اضرضور الذي ينتمي إلى الاتحاد القبلي امزناس، بلغ عدد سكانه 100 نسمة، نترك على يميننا مدينة ايمنتانوت .تعد امنتانوت مقدمة الأطلس الكبير الغربي في اتجاه اكادير، تتقوقع وسط الجبال، منازلها مطلية باللون البني، يعبرها نهر موسمي يفصلها إلى جزأين، تتموقع غرب مراكش بحوالي 117 كلم، تضم حوالي 17 ألف نسمة، يغلب عليها الفقر والبؤس بكثرة المتسولين، في محطتها المهترئة يبيع أهلها اللوز والماء والحلويات، الملفت أن شوارعها ضيقة جدا . يرى العديد من الباحثين وعلى رأسهم جاك بيرك أن المدينة كانت مكانا لاستراحة القوافل التجارية العابرة للجبال سواء المتجهة نحو اكادير او تارودانت، امنتانوت كلمة امازيغية مركبة من امي : الفم وتانوت : البئر. تقول الرواية الشفهية المحلية أن هذا البئر يقع على الساقية المارة من أسفل حي أدار بالقرب من الجهة الجنوبية لسوق الخضر الحالي ويعتبر ابو فارس المريني هو مؤسس مدينة امنتانوت على اعتبار انها كانت محطة القوافل التجارية وكانت تسكنها قبيلة انفيفة، وبعد برهة غادرنا الجبال ودخلنا منبسطا قاحلا ولاحت وراء الأفق مدينة شيشاوة.

ع ع / 18 غشت .بنسليمان/ المغرب







اخر الافلام

.. دعوات لحظر مشاهد التدخين في السينما الفرنسية


.. من روسيا.. الموسيقى ديانة الحب والجمال


.. فيلم -كوكو- الخيالي ينطلق اليوم في صالات السينما العربية




.. هذا الصباح-ضيف المقهى.. المخرج الفلسطيني أشرف المشهراوي


.. شرح الجزء الأول من الوحدة الأولى في مادة اللغة الفرنسية للصف