الحوار المتمدن - موبايل



معضلة حقوق المثليين

فوزية بن عبد الله

2017 / 8 / 19
حقوق مثليي الجنس


معضلة حقوق المثليين
ان ما يعاني منه المثليون اليوم في العالم العربي من تجريم قانوني ورفض واضطهاد اجتماعي عانى منه المثليون في الغرب فبعد تجريم المثلية سحبت من خانة الجرائم وساحات المحاكم لتوضع بين يدي الاطباء النفسيون ليعترف هؤلاء بطبيعة الميل المثلي ويخرج من وصمة اللاسواء الى السواء لقد انتصر المثليون وأصبح رهاب المثلية هو الجريمة التي يعاقب عليها القانون ولا زال المثليون في الغرب يخوضون معركتهم ضد الهوموفوبيا، فهل يمكن للمثليون العرب ان يلقوا نفس المصير وماهي العوائق التي تتربص بهم؟
لا يخفى عن المتتبع لقضية المثليه الجنسية في العالم العربي حركات المطالبة بالاعتراف السياسي و الاجتماعي وإسقاط تجريم المثلية من قانون العقوبات التي يقوم بها بعض النشطاء من المثليين على شبكة الانترنت وإنشاء جمعيات سرية للدفاع عن حقوق المثليين و لكن معظم المحاولات لازالت حبيسة العالم الافتراضي فحتى المدافعون عن حقوق المثليين انفسهم يعلمون جيدا ان نقل هذه الحملة الى العالم الواقعي يكاد يكون مستحيل في ظل غياب اي ارادة سياسية للحكومات للاعتراف بهم بل بالعكس فالإعلام الحكومي يصورهم على انهم خطر داهم يهدد المجتمع.
ان المثليين اليوم بحاجة ماسة الى اعتراف الدولة بهم لان هذا الاعتراف خطوة اساسية من اجل نيل الاعتراف الاجتماعي الذي يبقى حلم كل مثلي عربي فبالنظر الى الخصائص الثقافية للمجتمع العربي فالتجربة الغربية لا يمكن تطبيقها في الواقع العربي لان مفهوم حقوق الانسان يختلف اختلافا كبيرا عن المتداول في العالم الغربي فلا حقوق للإنسان خارج الدين والعرف، فلقد اخذ المثليون حقوقهم في الغرب نتيجة المد المتزايد للوعي بماهية الانسان و فصل الدولة عن الدين والذي قاده مفكرون وعلماء و مثقفين، فالمعضلة التي يعاني منها العالم العربي هو غياب مشاريع علمانية واضحة ومؤثرة في سياسة الدولة هذا من جهة ومن جهة اخرى عدم اعتراف المثقفين العرب انفسهم ليس بحقوق المثليين فقط بل تجاهل معاناتهم وحتى وجودهم أصلا فالكتابات العربية الجادة حول المثلية الجنسية تكاد تكون نادرة وفي معظمها تتطرق الى المثلية على انها انحراف اخلاقي وفي احسن الحالات تعتبرها كمرض نفسي يجب معالجته، فلا أكاد اتذكر اسم لأي مثقف عربي دافع عن حقوق المثليين او حتى تكلم عن معاناتهم، بل هم يخشون حتى الخوض فيها خوفا من اتهامهم بالمثلية، فحتى البحوث النفسية و الاجتماعية الاكاديمية التي تناولت موضوع المثلية الجنسية تصورها على انها اضطراب فبرغم من ان المجتمع النفسي دوليا اعترف بسواء المثليين وان اختيار جنس الشريك حق طبيعي إلا ان الباحثون العرب لازالوا يتعاملون معها على انها اضطراب نفسي وانحراف جنسي ومرض اجتماعي.
ان حملات النشطاء المثليين في العلم الافتراضي من اجل نيل حقوقهم لا تكفي ولن تثمر عن شيء ما دامت لم تتحول الى العالم الواقعي وفي غياب اي ارادة سياسية ودعم ثقافي فالمشوار لازال طويلا وربما قد يأخذ عشرات السنين.








اخر الافلام

.. أنواع و شروط الإقامة في لبنان وأثرها على اللاجئين السوريين


.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا


.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري




.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب


.. 690 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة الشرقية نتيجة