الحوار المتمدن - موبايل



من امنتانوت إلى مراكش : الأرض القاحلة

عبد الله عنتار

2017 / 8 / 21
الادب والفن



كان خروجنا من امنتانوت انعتاقا من الأطلس الكبير، نعم إنه انعتاق !! لطالما كانت الجبال تثير في دواخلي الخوف الممزوج بالحب، منذ أن زرت أكادير لأول مرة عام 2007، كان هاجسي الأكبر هو أن استمتع برؤية الجبال وهي شامخة بعزة و إباء لا تقبل الانحناء والركوع، إنها درس في المواطنة وتحرر من العبودية، كلما تصفحت كتب الجغرافيا، كان يشدني الحنين للتأمل في أعلى قمة في المغرب، ويتعلق الأمر بسلسلة جبال توبقال التي يصل علوها إلى 4165 م، ليس هذا الرقم هينا، إنه العظمة بامتياز، حقيقة لا أعلم : لماذا هذا الانهجاس بالطبيعة وبتضاريسها؟ إنه سر لا أعلم كنهه بالمرة، إنه يطيب لي أن أمكث بين الجبال و أسيح بين الغابات لعلي أتحد مع النوموس الذي يرتب هذا العالم الذي ننتمي إليه .من هو الأطلس؟ إنه إله من آلهة الأسطورة الاغريقية يحيل على العظمة والقوة، يعادل ديونيزوس عند نيتشه، إن ما يجمعهما هو التغني بأخلاق السادة لا أخلاق العبيد، يتميز الأطلس بحمله لقبة السماء بكتفيه دون عناء، وترى الأسطورة الأمازيغية أن أطلس يمثل مقبرة الشمس لحظة غروبها، فإذا رجعنا إلى كلمة الأطلس نجدها مركبة من كلمتين : انتيل + لاس = مقبرة الشمس، إذ كان البشر القدامى يعبدون الشمس ويظنون أنها تعود إلى المغرب أي إلى عالم آخر يدعى أرض الموت أو أرض الله/ أمور ياكوش باللغة الأمازيغية. بهذا المعنى يحيل الأطلس إلى إرادة القوة بلغة نيتشه، إلى العظمة في أضفى تجلياتها.نخرج من امنتانوت، نجد أمامنا منبسطا قاحلا تتخلله الحجارة الصفراء، خال من الغطاء النباتي، منازل متفرقة تلوح في البعيد، يحاول الأهالي في هذه الربوع غرس الصبار، لكنه يعجز عن النهوض،نصل إلى دوار سكيكيمة، نترك على يسارنا سيدي عبد المومن وهي قرية تنتمي إلى إقليم شيشاوة، تضم هذه القرية حوالي 9 آلاف نسمة وتتكون من عدة دواوير تارسلت وتدنست وايت إسماعيل . نتقدم أكثر، نصل إلى دوار تخربين بمنازله الطينية التي تشيد بالطين والحجارة الحافلة بالعقارب، لا شيء غير الفراغ، الشمس ترغي في السماء متوحشة كاسرة، موجات من الغبار، لا حياة في هذه الأرض القاحلة، كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا والشمس مازالت في كامل عنفوانها وتوحشها السرمدي، نحن لا نبتعد الا ب 150 كلم عن اموراكش = أرض ياكوش (الله ) = الشمس التي كان يعبدها قدماء المغرب عما مضى من الأعوام الغابرة، إن الشمس منفرة في هذه الربوع، على منبسط شيشاوة القاحل.تبلغ مساحة إقليم شيشاوة 6872 كلم مربع بكثافة سكانية تصل إلى 45 نسمة في كلم مربع، تضاريسها تتكون من السهول والجبال والهضاب، مناخها جاف، إذ تتراوح التساقطات المطرية ما بين 180 و300 ملم في السنة، وتشتهر برياح الشركي .دخلنا إلى مدينة شيشاوة في الثالثة والنصف عصرا، تعتبر مدينة صغيرة عمرانيا، يعبرها واد يحمل نفس الاسم، وهو واد موسمي، يكون جافا في الصيف، وفيضانه يكون مباغثا خلال الشتاء، لقد أودى بحياة الكثير من المتسكعين الذي ينامون على ضفافه.يبلغ سكان شيشاوة حوالي 347 ألف نسمة، تسكن شيشاوة قبيلة بن السباع التي تنقسم إلى عدة فخدات ومنها : أولاد البقار، أولاد بوعنقا، العبابسة، أولاد سيدي المختار ...إلخ، تعتبر مدينة شيشاوة مدينة قديمة تقع ب 100 كلم غرب مراكش، تحدث عنها ليون الأفريقي بالقول حين زارها سنة 1514 م : " ينبع من جبل شيشاوة نهر يحمل اسمه، وسكان هذا الجبل متوحشون جدا ومحاربون لجيرانهم على الدوام، يستعملون احجارا كاسلحة يقذفونها بالمقاليع ويعيشون على أكل الشعير، والعسل ولحم الماعز ويختلط بهم الكثير من اليهود المزاولين لمهنة الحدادة ويصنعون المجارف والمنازل وصفائح الخيل، كما يخدمون في البناء الذي لا يفيدهم في شيء، لأن الجدران تقام بالاجر النيء والطين، وتغطي المنازل بالقش، إذ لا يوجد جير ولا قرميد ولا اجر، جميع المنازل مبنية بشكل واحد في الجبال ولسكان هذا الجبل العديد من الفقهاء ..." ( مدونة الباحث محمد علوط ) .نغادر شيشاوة ونصل إلى قرية المزوضية التي تتموقع شمال الاقليم، يصل سكانها إلى 22 ألف نسمة، وبعد برهة نصل إلى قرية سيدي الزوين (الجميل ) التابعة لمراكش، يبلغ سكانها حوالي 14 ألف نسمة .سيدي الزوين هو محمد بن محمد بن علي الزيراري يتحدر من نواحي الغرب، عاش في القرن 19، درس في نواحي الشماعية بقبيلة حمر على يد التهامي اللوبيري، ودرس أيضا في مدرسة تمكروت نواحي ورزازات، يلقبه طلبته بالشوين، أسس مدرسة قرآنية باسمه قرب ضريحه نواحي الاوداية بستة وثلاثين كلم غرب مراكش، بلغ عدد طلبته حوالي 1200 طالب وكان يصرف عليهم من تجارته في الغاسول .في الساعة 5 مساءا، نصل إلى قرية الاوداية التي يعبرها وادي نفيس، تعد الاوداية جزء من قبيلة الاوداية الواقعة بين فاس ومكناس، وهي جزء من قبائل الكيش الذي كان يحارب مع السلطان في القرون الماضية، أصلهم من سوس والصحراء .يعد وادي نفيس وادا جافا خلال الصيف، ينبع من الأطلس الكبير، يبلغ طوله حوالي 140 كلم، يلتقي مع تانسيفت حوالي 30 كلم غرب مراكش.

ع ع/ 20 اوت 2017 .







التعليقات


1 - موطن الإله والشمس
محمد نور الدين السباعي ( 2017 / 8 / 21 - 19:06 )
ومن تيخروبين التي يقطنها عرب اولاد ابي السباع القادمون من عمق موريطانيا والساقية الحمراالى أولاد شنان فأكويدير وآيت تافوكت أي أهل الشمس
تتدحرج الشمس كرة حمراء من أعالي الجبال لتستقر بموطن الإله مراكش

اخر الافلام

.. عمرو يوسف وكندة علوش ووفاء عامر وصبا مبارك فى افتتاح مهرجان


.. فساتين مثيرة للنجمات غادة عادل وهنا شيحة وسلاف فواخرجي فى اف


.. إطلالة أنيقة للنجمات مى عمر ودينا وايتن عامر وروجينا فى افت




.. شرح الجزء الثاني من -شباب تسامي للعلا وكهول- في مادة اللغة ا


.. نجوم الفن على السجادة الحمراء فى افتتاح مهرجان القاهرة السين