الحوار المتمدن - موبايل



تعديلات دستورية، ام انقلاب دستورى ؟!

سعيد علام

2017 / 8 / 24
مواضيع وابحاث سياسية



ان الهدف من تحديد الدستور لعدد محدد من السنوات لفترة الرئاسة، (4 سنوات بالنسبة للدستور المصرى)، هو اعمال لحق الشعب فى السيادة، الشعب صاحب الحق الوحيد والاصيل فى السيادة، الشعب الذى ينتخب الرئيس، وهو وحده صاحب الحق فى الحكم على اداء الرئيس، ومن ثم اعمال حق الشعب الدستورى فى السيادة، فى اعادة او عدم اعادة انتخاب هذا الرئيس.
ويعنى الدستور - اى دستور - فى تحديد مدة فترة الرئاسة، فى ان تكون كافية لان يحكم الشعب على اداء الرئيس، ولا يعنى بان تكون كافية او غير كافية لان ينفذ الرئيس مشاريعه!، والا سيكون من حق الرئيس ان يحدد بنفسه المدة التى يرغب فيها، ويراها كافية لتنفيذ كافة مشروعاته، حتى ولو تعدت الـ 30 سنة!.
ان اطالة مدة الدورة الرئاسية، هى فى جوهرها مصادرة للحق الاصيل للشعب فى اصدار حكمه على اداء الرئيس الذى انتخبه، بعد 4 سنوات من حكمه، وحقه فى اعادة او عدم اعادة انتخابه، انها مصادرة للحق الدستورى فى سيادة الشعب. الذى هو جوهر فلسفة العملية الديمقراطية.

اكسب صلاحيات رئاسية جديدة، ومعها سنتين مجاناً !
ان الهدف الاساسى من المطالبة "الان" بتعديل الدستور المصرى، هو احداث تعديلات خاصة بصلاحيات الرئيس، والهدف الاضافى، هو زيادة مدة الفترة الرئاسية من 4 الى 6 سنوات، فاذا ما كان الهدف هو الزمن فقط، فما حاجة الرئيس الملحة الى سنتين اضافيتين، اذا ما كان من المؤكد انه سوف يحصل على اربع سنوات (الدورة الرئاسية القادمة)، سيحصل عليها من دون اى تهديد تنافسى يذكر. ان الفارق الجوهرى يقع فى ان حكم الرئيس بـ"صلاحيات" رئاسية اوسع، اقوى بما لا يقارن، من حكم الرئيس بـ"صلاحيات" اقل، اياً كان عدد سنوات هذا الحكم، هذا العدد من سنوات حكم الرئيس الذى يأتى فى المرتبة الثانية من حيث الاهمية النسبية، بالنسبة لمسألة صلاحيات الرئيس ذات الاهمية المطلقة. اذاً الهدف هو تعديلات صلاحيات الرئيس، ومعها سنتين اضافيتين!.

التوقيت، الان الان وليس غداً، العرض لفترة محدودة !
ان مغزى توقيت المطالبة بتعديل الدستور الان وليس غداً، هو ان "الان" لا يوجد معارضة سياسية تذكر، ولا يوجد منافس حقيقى للرئيس فى الانتخابات الرئاسية التى ستجرى بعد شهور قليلة، انه التوقيت المثالى للحصول على مكاسب دستورية لصالح الرئيس قد لا يوفر المستقبل ظروفاً مواتية، مماثلة للحادث الان، لحصد مثل هذه المكاسب الدستورية. لذلك، الان الان وليس غداً، فالعرض لفترة محدودة!.

لماذا تعديل فترة الرئاسة، وليس عدد مرات الرئاسة ؟ !
وفقاً لدستور 2014 فقد نصت المادة 226 على انه " وفى جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة إنتخاب رئيس الجمهورية، أوبمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات."، اى ان المادة نصت تحديداً على عدم جواز تعديل الشطر الثانى فقط من المادة 140، وهو الشطر الخاص بـ اعادة انتخاب الرئيس، ولم تأتى على ذكر الشطر الاول من نفس المادة المتعلق بمدة الدورة الرئاسية (4 سنوات)، وهو ما يعنى – بالنسبة لاصحاب الاقتراح – انه لا يمكن تعديل عدد مرات الرئاسة، ولكن يمكن تعديل مدة فترة الرئاسة.
(المادة 140: يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة.)

ما مغزى الاقتراح بمد فترة الرئاسة لسنتين اضافيتين؟!
ليس هناك من مغزى للاقتراح بمد فترة الرئاسة من 4 الى 6 سنوات، سوى انه يعنى اعتراف علنى من اصحاب هذا الاقتراح بانهم يعتقدون ان حكم الشعب، فى الانتخابات القادمة 2018 على اداء الرئيس الذى انتخبوه، سيكون حكماً سليباً، انه يعنى فيما يعنى – على الاقل نظرياً - محاولة لقطع الطريق على معرفة رأى الشعب فى اداء الرئيس خلال فترة حكمه خلال الـ 4 سنوات الماضية، وهى المدة التى حددها الدستور، والذى صوت عليه الشعب، واقره الرئيس وحلف يمين احترامه، وكذا البرلمان وكل مسئول فى الدولة!.

ليه 4 لما ممكن اكتر ؟!
لماذا مد فترة الرئاسة بـ سنتين اضافيتين فقط؟!، لماذا لا يكون المد بـ 4 سنوات او بـ 6 سنوات او 8 سنوات .. الخ، طالما ان السبب المعلن وراء الاقتراح بزيادة مدة فترة الرئاسة هو اعطاء الفرصة للرئيس لاستكمال المشروعات التى بدء بها ويحتاج وقت اطول لانجازها؟! .. وهل مشروعات الدولة ستنتهى ابداً؟!.

هل يتعلم الذين وضعوا "العربة امام الحصان" ؟!
فى استفتاء 19 مارس 2011 الذى اطلق عليه التيار الاسلامى "موقعة الصناديق"، والذى شهد معركة الدستور اولاً، كما كان يطالب التيار المدنى، بعكس التيار الاسلامى الذى ايد ما جاء فى الاعلان الدستورى الذى اصدره حينها المجلس العسكرى، بان تجرى الانتخابات التشريعية اولاً، اراد التيار الاسلامى من ان تكون الانتخابات اولاً، ان يثبت تفوقه النسبى على التيار المدنى، ومن ثم يتزايد نصيبه من كعكة السلطة، الكعكة التى عندما ابتلعها كلها، او ابلعت له، عجز عن ان يهضمها، وتقيئها دماً!، انه الطمع، الذى يقل ما جمع!.
"اهرب من قلبى اروح على فين"؟! .. هكذا عاد الوضع مرة اخرى، ليؤكد ان الدستور هو الاساس الذى تبنى عليه الدول، ولعل التيار الاسلامى يكون قد تعلم، ان الدستور هو الحصان الذى يقود العربة، وليس العكس!.

"الغرض" .. مرض "النخبة المصرية" المزمن!
"المسلمانى" مستشار الرئيس السابق نموذجاً ..

تحت هذا العنوان كتبت فى 5/12/2015: " .. في كلمته أمام أسبوع شباب الجامعات المصرية العاشر بجامعة قناة السويس، فى 13- 9- 2015 قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن "هناك الكثير من مواد الدستور كُتبت بحسن نية"، لافتا إلى أن "البلاد لا تُحكم بحسن النوايا، ومضيفا أن البرلمان المقبل إما أن يكون إعاقة وإما أن يكون خيرا لبلدنا".
وعليها .. لم تتأخر "النخبة المصرية" – النخبة التى تتمتع بمواهب خاصة - فى التقاط اشارة الرئيس، على اعتبار ان استخدام تعبير "بحسن نية" يستخدم عادةً لتبرير خطأ بكونه خطأ غير مقصود .. ليبدأ بعدها سباق محموم فى ماراثون الترويج لتعديل دستور 2014، الدستور الذى لم يختبر بعد !! .. بالطبع دستور 2014 يمكن من حيث المبدأ تعديله، او حتى تغييره، كما اى دستور اخر، سواء فى مصر او فى العالم، فالدساتير جهد بشرى وليست نصوص سماوية مقدسة، على شرط ان يكون التعديل او الاحلال على اسس مبدئية، "أن يكون خيرا لبلدنا"، هذه المبدئية المشترطة، لا تنطبق على تعديلات الدستور فقط، بل قبلها يجب ان تنطبق ايضاً على الداعين لتعديل الدستور او تغييره، حتى لايخضع الدستور لاغراض دعاه التعديل، اصحاب الاغراض الانتهازية.
فى 9- 11- 2015 كتب "احمد المسلمانى" المستشار الاعلامى للرئيس السابق "عدلى منصور"، مقالً بجريدة "المصرى اليوم " بعنوان " دستور 2016.. نقد لجنة الخمسين"، لقد حسم من العنوان مصير دستور 2014 بدستور 2016 !، حتى قبل اى تطبيق للدستور! وحتى قبل ان يبدأ عام 2016 نفسه!.
ولتبرير الترويج لتعديل الدستور، سقط المسلمانى فى خلل منهجى واضح! حيث "خلط الزيت بالماء"، فى اكثر من موضع!،.. فمثلاً خلط بين "شكل نظام الحكم" و"طبيعة نظام الحكم"!، حيث كتب ".. ستكون مشاهدَ ديمقراطية رائعة .. ستكون هناك انتخابات وصناديق.. لكن لن تكون هناك سلطة ولا قرار." .. واضاف " ستكون هناك ديمقراطية بارزة.. ودولة عاجزة!" .. اى ان الدولة الديمقراطية دولة عاجزة، والدولة الديكتاتورة دولة قوية!! .. "للخلف در" 63 سنه للوراء!!، ليستطرد المسلمانى .. "لا أعرف ما الذى دفع معظم القوى السياسية المصرية، عقب ثورتى يناير ويونيو، للترويج لمزايا النظام البرلمانى.. وترويج خرافة أن النظام البرلمانى أكثر ديمقراطية من النظام الرئاسى! .. إننى مع نظام رئاسى قوى وضدّ أى ملامح برلمانية ولو كانت عند الحد الأدنى.. ذلك أن بناء دولة فى لحظةٍ فارقة ليس مثل تسيير دولة فى لحظات القوة" .. البعض يفضلونها ديكتاتورية؟!

وايضاً يؤكد المسلمانى بثقة يحسد عليها " إن قوة الولايات المتحدة الأساسية فى قوة نظامها الرئاسى.. وفى مستوى القوة والمكانة الراسخة التى يحظى بها «البيت الأبيض.. إن الرئيس الأمريكى يملك سلطات «واسعة جدًا».. وبيده أكثر مكونات القرار السياسى الأمريكى."! .. بالطبع.. يشارك كثيرون فى تغذية البيت الأبيض بالآراء والأفكار والمعلومات.. لكن القرار بنهاية الأمر عند أوباما.."!! .. الا يعلم المسلمانى ان قوة الولايات المتحدة الأساسية ليست فى قوة نظامها الرئاسى، بل فى يد احتكارات هائلة تتحكم فى صناعة القرار السياسى الامريكى!، .. فمثلاً الإنفاق الدفاعي في الولايات المتحدة هو الأعلى عالميًا وأربعة أضعاف الصين التي تأتي في المركز الثاني؛ تنفق الولايات المتحدة ما قيمته 682 مليار دولار على عالم الأسلحة، كما ارتفعت حجم مبيعاتها من الأسلحة في الفترة (2010- 2014) بنسبة 23!%.، وكذا احتكارات صناعة وتجارة البترول، واحتكارات صناعة وتجارة الدواء .. الخ الخ، وهى الاحتكارات التى يتم اتخاذ القرار السياسى الامريكى، بما يتسق ومصالحها، من خلال ممثلي هذه الاحتكارات فى المجلس التشريعى الامريكى (الكونغرس) بفرعيه النواب والشيوخ، هل المسلمانى لا يعلم، ام يعلم ولكن الغرض مرض؟!.
(للمزيد، المقال كاملاً: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=495514)

السيسى، رئيس "منزوع الدسم"!
تحت هذا العنوان كتبت فى 30/10/2016: " .. ان المغزى العميق لانتزاع عدد من صلاحيات الرئيس "السيسى" فى دستور 2014، ليس فى إيجاد توازن بين سلطات الدولة الثلاثة، انما فى تأكيد قوة الفريق الحاكم حالياً من سلطة يوليو الممتدة، فى مواجهة رئيس هم من رشحوه، ولكن الخبرات السابقة لرؤساء يوليو السابقين، فى أقصاء من اوصلوهم للسلطة، تستدعى الحذر، كل الحذر، فعلاً، انه دستور وضع بحسن نية!.
فى الوضع المصرى الحالى، تم تقليص صلاحيات الرئيس فى دستور 2014، .. - مع الأخذ فى الاعتبار، العديد من أشكال تجاوز الدستور فى الواقع الفعلى -، لقد تم تقليص صلاحيات الرئيس، - على مستوى النصوص على الأقل -، حيث جاء بعضها فى سياق داعم لمحاولة بناء نظام ديمقراطى "بحسن نية"، لتحقيق التوازن بين سلطات الدولة الثلاثة، وجاء بعضها الآخر فى سياق التعبير عن "صراعات القوة في أعلى السلطة"، فمثلاً، اشتمل الدستور فى الحالة الاولى، على اتساع لصلاحيات مجلس النواب، كذلك اشتمل على اتساع لصلاحيات رئيس الوزراء، على حساب صلاحيات الرئيس المعهودة فى الفترات السابقة، وفى الحالة الثانية، حالة "صراعات القوة في أعلى السلطة"، فقد تم تقليص صلاحيات الرئيس، ليشتمل الدستورعلى صلاحيات سيادية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بما فيها سلطة ميزانية الدفاع، وسلطة اختيار وتعيين وزير الدفاع، وبالتالى سلطة اقالته، ولم تعد هذه السلطات تخضع لسلطة الرئيس، الذى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وفقاً لنفس الدستور!.
اذا ماذا تبقى بعد ؟! .. لا يتبقى سوى : رئيس "منزوع الدسم"..!
من الخطأ المؤكد، ان يعنى هذا، ضعف سلطة الحكم الحالية، سلطة "فريق السيسى"، بل العكس تماماً هو الصحيح، انه دليل قوة الفريق الحاكم، حتى فى مواجهة من سيمثلهم فى الرئاسة، وتأمين استباقى لأى تغول محتمل للرئيس، وهو تخوف تَدْعمه الخبرات السابقة للرؤساء السابقين لسلطة يوليو (عبدالناصر – السادات – مبارك)، فى الإطاحة بشركائهم السابقين، ورفقاء الطريق، وهو معنى نقيض للرأى المنتشر وسط العديد من المحللين السياسين الذين رأوا فى تحصين منصب وزير الدفاع، تحصينً للسيسى حال استمراره وزيراً للدفاع!، وكأن من الممكن ان يأتى رئيس من خارج المؤسسة العسكرية!، .. وألم يكن من أعد ورشح السيسى للرئاسة، المجلس الاعلى للقوات المسلحة!.
(للمزيد، المقال كاملاً: http://www.civicegypt.org/?p=69769)
سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م


.. أخبار عربية | -أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار


.. شمس -كريستالية- تسطع في سماء دبي.. هل تعرف قصّتها؟




.. عرض فني كويتي من أجل -الروهينغا-


.. صيغة اتفاق بين بغداد وأربيل للخروج من أزمة الاستفتاء