الحوار المتمدن - موبايل



زنقة زنقة عبارة فرنسية و ليست ليبية zanga zanga

كمال آيت بن يوبا

2017 / 8 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


شعارنا : حرية – مساواة – سلام
القذافي لم يعرف كيف يؤسس لدولة ديموقراطية حديثة فيها فصل للسلطات و فيها قضاء مستقل يعزز المكتسبات و فيها صحافة حرة و إقتصاد ليبرالي وحقوق إنسان و دولة القانون و المساواة و إعتراف بسيادة الليبيين كشعب متنوع و مختلف و دولة للقيم و يختفي من الحياة السياسية .بقي ملتصقا بالرئاسة مدى الحياة 42 عاما هو و أفراد عائلته حتى صير ليبيا كمزرعة خاصة له و لأفراد عائلته و مقربيه حتى صيروه لقدره المحتوم الذي تعرفون .
قوة الدولة أي دولة كانت هي في الديموقراطية و ليس في سواها .
و هل تعتقدون أن إحباط سير موريتانيا نحو الديموقراطية من طرف فرنسا و حلفائها بعدتأييدها و ربما بإعاز منها لزعماء الإنقلاب على الشرعية و على الرئيس المنتخب و لد الشيخ لم يكن الهدف منه منع موريتانيا من ان تكون دولة قوية بعد ان ألغى الرئيس المنتخب عقود مع شركات فرنسية وحاول إعفاء زعماء الإنقلاب ؟
نفس الشيء في السودان و دولة إفريقيا الوسطى و في كل إفريقيا ..
خلال 42 سنة ركز القذافي كل السلطات في يده ذلك .كان كل همه منع اي كان ان يحل محله في رئاسة الدولة رغم فشله الذريع في شتى المجالات...نكل بمنتقذيه و معارضيه أشد تنكيل .... فعل ما أراد هو وأتباعه و مقربيه دون حسيب أو رقيب.. و صارت الدولة هي القذافي و القذافي هو الدولة .. صار القذافي فوق القانون..و فوق الليبيين جميعا و أسبغ على شخصه و على أفراد عائلته هالة من التقديس حتى صار إلها يمشي على الأرض حتى أثبتت الأحداث بعد مقتله أنه مجرد إنسان لا غير .
في آخر أيامه ، إشتهر بخطابه الذي هدد فيه الليبيين بعبارته الشهيرة "زنقة زنقة دار دار" و الذي قال فيه أنه سيستعين بالأفارقة الذين سيهبون لمساعدته من جنوب الصحراء بالملايين في إشارة لعدم ثقته في الشعب الليبي الذي انتفض ضده ..كان ذلك الخطاب آخر صرخة لديك مذبوح ..و بين أن القذافي في الواقع لم يكن يعي حقيقة ما كان يحدث في بلده لدرجة انه ظهر في خضم الفوضى الليبية و ليس الثورة و ضربات الطيران الفرنسي الامريكي التي كانت تدمر مراكز سلطته الاستبدادية ، ظهر و هو يلعب الشطرنج و يضحك ضحكة صفراء نادرة تبين عدم تقدير المسؤولية غير مكترث لما يجري من حفر لقبره في ليبيا.
كانت أمريكا و فرنسا تريدان إعطاء درس لحكام إفريقيا أن مصيرهم سيكون مثل مصير هذا الكلب المسعور، كما سماه الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان ، الذي تتم مطاردته الآن في ليبيا اذا تجرأوا على فعل ما فعله ضدهم.
وما إن تكتب (زنقة زنقة دار دار) اليوم في خانة البحث بموقع يوتيوب youtube.com حتى تطلع لك فيديوهات كثيرة تظهر فيها صورة معمر القذافي و خطابه الذي ألقاه من طرابلس بالمقر الذي ما يسمى "باب العزيزية" بعد أن فقد السيطرة على أجزاء من ليبيا و خاصة المنطقة الشرقية كمدن بنغازي و درنة التي لجأ إليها الكثير ممن إنشقوا عن نظامه الإستبدادي الدموي .الخطاب تم القاؤه تقريبا 7 اشهر قبل مقتله ..و بالنقر على أحد الفيديوهات تسمع العبارة المشار إليها أعلاه في اخر الخطاب و التي قال فيها : من أنتم ؟ من أنتم؟؟ ..جرذان ... زنقة زنقة دار دار فرد فرد .الخ ..تهديد علني أمام العالم المتحضر...
ربما لا يعرف الكثيرون أن هذه العبارة قد قيلت في الجزائر سنين كثيرة ، قبل إنقلاب القذافي العسكري على الملكية في ليبيا ، بمناسبة تدخل الجنرال الفرنسي الدموي ماسي Massu في الجزائر العاصمة حينما تم إلحاق الشرطة الفرنسية بالجهاز العسكري الفرنسي الذي كان يرأسه بالجزائر هذا الجنرال حينما إشتدت مهاجمة الجزائريين للعاصمة الجزائرية "الجزائر" التي كانت محتلة من طرف الفرنسيين أيام الجنرال ديغول De gaule رئيس فرنسا آنذاك ..و قبل الاستقلال الشكلي للجزائر سنة 1962 بسنين كثيرة..
في الفيلم الجزائري الأفيون والعصى L’opium et le bâton الذي يؤرخ لمرحلة المقاومة الجزائرية للإحتلال الفرنسي للجزائر تمت إعادة تسجيل الأخبار من التلفزة الفرنسية التي كانت تتحدث عما قلنا أعلاه و هو تكليف الجنرال العسكري الفرنسي الآنف الذكر بمهام أخرى و هي قيادة الشرطة الفرنسية في الجزائر و بالتالي إعطائه سلطات واسعة .(رابط فيديو الفيلم كاملا أسفل المقال) ..
و معلوم أن الجنرال ماسي Massu عرف عنه أنه كان جلادا مبتكرا مارس شتى أنواع التعذيب على المقاومين الجزائريين بل تفنن فيها ..
في الدقيقة 4 من الفيديو يقول خبر التلفزة الفرنسية المسجل في الفيلم :
"من أجل كفاءة أكثر ضد الخارجين عن القانون فإن الجنرال ماسي Massu قد تلقى سلطات واسعة على كل تراب الجزائر الكبرى. سيتم تمرير كل الجزائرالكبرى بالمشط الدقيق زنقة زنزقة ... دار دار ..فرد فرد ..."
(المقصود هنا بالخارجين عن القانون ، المقاومون الجزائريون للإحتلال الفرنسي للجزائر ، وبالجزائر الكبرى ، العاصمة الجزائر و بالمشط الدقيق ، التمشيط الدقيق ..)
من تحصيل الحاصل أن يكون رد فعل الفرنسيين المحتلين للجزائر ضد المقاومين الجزائريين بهذا الشكل. لأنهم مستعمرون و معادون لسكان الجزائر و لمصالح هؤلاء و لمصالح الافارقة عموما حتى اليوم ..
فرنسا كما يردد بلا ملل الرؤساء الفرنسيون هي بلد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1789. (كمثال ساركوزي الذي اخذ اموال من القذافي لتمويل حملته الرئاسية ثم خطط لحملة عسكرية ضده و الذي ينفي ببلاهة قيام فرنسا في الماضي بإبادات جماعية في الجزائر و المغرب و غيرهم )
إذن يمكن الإستنتاج أن المقصود بحقوق الإنسان هو الفرنسي أو لنقل الأوروبي و الأسترالي و الكندي و الأمريكي و ليس الجزائري أو سكان افريقيا أو أسيا.لان احداث الفيلم الجزائري جاءت بعد سنة 1789 .في خمسينات القرن الماضي.
في الدقيقة 1:38 من الفيلم الجزائري (أي بعد ساعة و 38 دقيقة) يصف قائد المنطقة الضابط الفرنسي الذي يظهر دائما في الفيلم بمساعد جزائري إسمه الطيب يترجم له خطاباته حينما يواجه السكان أو يعطيهم أوامر و يزوده بالمعلومات عنهم، يصف الطيب في غيابه أمام أحد الضباط الفرنسيين ب"الوغد الهرم " ... اي الشخص في الحضيض الذي يمكنه القيام باوسخ الاعمال و بابخس الاثمان ..
السياسيون الفرنسيون يتصرفون هكذا مع من يخدم مصالحهم من افراد الشعوب المستهدفة ..يهينونهم ويعتبرونهم بدون كرامة ويتحكمون فيهم كما يشاؤون بدون قانون..و كل هذا في نظرهم مبرر.فهم الانسان و السادة و هؤلاء مجرد أوغاد ..حتى لو كانوا أوفياء لهم وفاء الكلاب .. فهم مجرد منحرفين يمكن التخلص منهم في أي وقت ..كأي بضاعة مُعدة لإستعمال واحد فقط..
و لهذا فمن المستنكر أن يتكلم بنفس النبرة من يدعي أنه وطني ليبي أو جزائري أو غيرهما تجاه الليبيين أو الجزائريين أو غيرهم و يتبنى نفس خطاب المستعمرين و يضع نفسه في خانتهم التي ترى مواطني بلده كائنات زائدة لا قيمة لها تنغص عليه حياته البليدة .
و حين يهددهم "زنقة زنقة دار دار" فيجب تخيل ما سيحدث من هجوم وترويع و كسر لأقفال و أبواب منازل هؤلاء و دخول عليهم في أوقات غير مناسبة و ما سيكال لهم من شتائم وما سيسمعون من صراخ و إهانات و رفس و ركل وغير ذلك ..تماما مثل ما يفعل المستعمرون تجاه مواطني البلد ..
هل يمكن تصور رئيس فرنسي يتجرأ بمخاطبة الفرنسيين بنفس نبرة : زنقة زنقة دار دار فرد فرد...؟؟
مستحيل..
لأن الفرد هناك هو العنصر الأساسي في هيكلة الشعب. والشعب هو مصدر السلطة .و هذا ما تعنيه عبارة سيادة الشعب التي يحترمها الجميع في فرنسا و غيرها من الدول الديموقراطية داخليا . و احترام سيادة الشعب تعني احترام سيادة كل فرد فرد من هذا الشعب و ليس تهديده كما نقل القذافي عن الفرنسيين..في فيلم الافيون والعصى...
المشكلة أن السياسيين الفرنسيين ملزمين بإحترام المواطنين في بلدهم .لأن البلد كدولة ديموقراطية هو دولة قوية .و لكنهم غير ملزمين بذلك تجاه مواطني افريقيا فيصرفون في هذا الأمر كناس منحرفين ..
...و من يهين الافارقة لا يجب على الإطلاق الإستماع لخطاباته و لا إعطائها أي قيمة .
لأنه و هو منحرف لا يعطي من كلام غير الإنحراف .و المثل يقول كل إناء ينضح بما فيه .لا يمكن لإناء العسل أن يقطر بالماء ..الماء ماء والعسل عسل ....فالمنحرف تجب معالجته أولا ليعرف قيمة الإنسان قبل أي كلام ...
من الأكيد أن القذافي شاهد يوما ما فيلم الافيون والعصى وبقيت تلك العبارة الفرنسية الاستعمارية ملتصقة في ذاكرته فاستعملها عن طريق الخطأ و نسي أنه ليبي حينما دوخته الاحداث التي وقعت في ليبيا سنة 2011 و التي لم تذهب فقط بعقله بل به هو أيضا ..
فهل نصحح الخطأ الشائع الذي يجعل من عبارة "زنقة زنقة دار دار فرد فرد" بضاعة ليبية و هي في الواقع صنع فرنسي قديم تم تقليده في ليبيا ..و نعي الدرس و هو أن لا قوة للدولة بغير الديموقراطية ؟

روابط :
رابط فيديو معمر القذافي و هو يقول زنقة زنقة (الدقيقة 7:45 قراءة التوقيت من اليسار لليمين) (الفيديو مدته 10 دقائق) :
https://www.youtube.com/watch?v=OZ2etSNg9Gs
رابط فيديو فيلم الأفيون والعصى (فيلم طويل مدته ساعتان و 10 دقائق ) :
https://www.youtube.com/watch?v=cgBwLwCbFAg&t=254s







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل