الحوار المتمدن - موبايل



التواصل بين أبناء الأسرة الواحدة ،على ضوء الأحداث المأساوية في الشرق.

اسحق قومي

2017 / 8 / 26
الادب والفن


عشتار الفصول:10567
التواصل بين أبناء الأسرة الواحدة ،على ضوء الأحداث المأساوية في الشرق.
هل يستطيع ،المرء، أن يحقق التواصل ،مع كلّ الأقرباء، والأصدقاء، وبنفس الوتيرة؟! أم هناك ضرورات ، قد يتواصل مع الأصدقاء ومع من له أعمال معهم ، أكثر مما يتواصل مع أخيه؟!!
موضوع هام ،يطرح نفسه في الآونة الأخيرة، ويشكل معضلة، للعلاقات الرحمية أولا ،ولهؤلاء الذين تعاقدنا معهم ،على أساس الصداقة .على الرغم من أنني لا أؤمن، بأنّ هناك أصدقاء ،أو صديقات لوجه الله ، ــ وهذا من الأمور الطبيعية فالله خلقنا لكي نعبده أو… ـــ أو أقل مايمكن عندما تكون الصداقة منفعة نزيه ، فمثلاً ، عندما أتواصل مع ذاك الصديق الذي يعبيء عليّ فراغي، ويؤنسني، ويزيدني ،معرفة فيما ينقله لي من خبراته، وهنا فالصداقة بيني وبين هكذا شخص ،هي علاقة مصلحية، تبدأ من إشباع رغباتي، إلى تحقيق تراكمات معرفية، لي من خلاله.وأما أنا بالنسبة له ،عبارة عن مستهلك لا أعطيه، لكوني أفتقر لأبسط مقومات العطاء.سوى ما آمنُّ به عليه بأنني أمنحه من قتي الغالي .
ومن هذه المقدمة الصغرى يفرض علينا السؤال التالي:
لماذا وصلنا ،إلى هذه الحالة من تباعد العلاقة، بين أبناء الأسرة الواحدة ومع الأقرباء ثانياً.؟
ولكي تكون إجابتي ضمن منهجية البحث التاريخي والاجتماعي والاستنتاجي والاستقرائي ، تراني عدتُ أدراجي، إلى المئة عام الفائتة، وحاولتُ. قراءة المشهد لأسرتي الكبيرة القصورانية.(والقصوارنة عشيرة تنتسب إلى قرية القصور أو الكولية التي في لحف مدينة ماردين وإلى الجنوب منها ، أرضها أكثر من 28 ألف دونم سابقا، وكانت قبل سفر برلك أكثر من 500 خانة أي منزل وكل منزل كان يحتوي على أربعة أجيال).
ودوما لكي أعتمد في نصي ، على البحث ،والبحث العلمي، والواقعي ، ولا أُبقي الموضوع معلقا على الإنشائية، فقد بحثتُ عن بنات عم لوالدي وهنّ (بنات ملكو أولاً ـ بسة ،ونجو، وبناتها( خانمي وشمسة). وخزمو أم جرجس وابراهيم ونجومة والدهم سعدو
أما بنات عم والدي عيسوثانياً: فبناته هنّ: شموني أم عيسى اليوسف أبو حنا ،وأخيه ابراهيم ابو بهجة. والثانية: مريم امرأة جرجس بلو أم كرمو وسعيد وجوزيف.والثالثة غالية أم هواش وفرحان ومريم زوجها يوسف خاتي ،والرابعة مريم أم ابراهيم البحي.
فأنا لا أعرفهنّ إلا مؤخرا في منتصف سبعينات القرن العشرين الماضي ، بعدما رحتُ أبحث عن أصول الأسرة القصورانية والقرى التي اشتراها الإقصوارنة بعدما نزلوا إلى تحت الخط ونقصد بهذا التعبير( سوريا).فقد وجدتُ ،بأن ّ من أهم الأسباب في عدم معرفة أبناء الأسرة الواحدة لمكوناتها الأساسية هو:
البعد المكاني ،والزماني ،والسكن الجغرافي ، والمصالح الاقتصادية ، كل هذه كانت قد فرقت، بيننا ،ولم نعلم عن بنات عم والدي ، اللواتي هنّ بالحقيقة قد عدن من السبي ، سوى عمتنا نجو بنت ملكو ، وبناتها خانمي وشمسة .خانمي كانت متزوجة من موسى يوسف، وشمسه متزوجة من بحدي الفارس . ولكون عمتنا نجو بناتها متزوجات إلى قرية تل جميلو، فقد عرفتهم لابل أذكر ابنة عم والدي المرحومة نجو ، رأيتها في القرية ، وحين ماتت كنا قد غادرنا إلى الحسكة ،وأما بناتها. عمتي خانمي وعمتي شمسة. فمعرفتي بهنّ ،وبأولادهن ،وبناتهن استمرت حتى أن غادرت سوريا عام 1988م.
نخلص إلى نتيجة مفادها ،إن السنوات الخمسين التي أعقبت المذابح الكبرى والتي وقعت على السريان ،والآشوريين، والكلدان، والأرمن، واليونانيين في مذابح سيفو عام 1915م بالسلطنة العثمانية .تركت آثارها السلبية على التكوين الأسري وعلى الأقرباء ،هذا عدا هناك حالات عديدة ، فقد انقسمت الأسرة الواحدة ضمن دينين ،قسم منها بقي على مسيحيته ، والآخر أسلم .كما وأن العديد من الفتيات تم سبيهنّ، وبعد فترة تم تحريرهن، وعدن إلى أسرهن، ولكن بعدما كانت الأسرة ،قد توزعت مابين تركيا وسوريا والعراق ، ،وحتى في سوريا، هناك قرى عديدة توزع بها شعبنا .
إننا نورد، هذه الحالات الواقعية ،والتاريخية . حتى تكون مقدمة إلى الرأي القائل .أن الظروف العامة، تلعب دورها ،في العلاقات الأسرية بين الأقرباء.
كما ،وأن ،الحالة المادية، ووسائل النقل سابقا ،وغير ذلك لعبت دورا هاما في تقريب الأقرباء من بعضهم بعضا.
وأما الاستقرار الذي عاشته الأسرة المنكوبة في مذابح سفر برلك ،فإننا نتتبع الفترة الواقعة مابين عامي 1925وعام 2011م .على الرغم من أننا لايمكن، أن نحذف من ذاكرتنا الجمعية ،هجرة أبناء شعبنا ،من الجزيرة إلى الداخل السوري، ولبنان أولاً .ثم إلى أوروبا ،والسويد، وزادت الهجرة، منذ أوائل سبعينات القرن العشرين الماضي إلى لبنان ،وتصاعدت وتيرتها في نهاية الثمانينات ،ومنتصف التسعينات ، لكن المأساة السورية مؤخراً، تؤكد على أن الأسرة لم تعد تُحسد على وضع أبنائها ، فقديما، توزع أفراد الأسرة الواحدة ضمن محافظة الحسكة ،وولاية ماردين، وديار بكر، وطور عبدين وشمال العراق ، أما اليوم وماحدث ،للسوريين، والعراقيين ، فإن الأسرة الواحدة، قد تشتت شملها، وتوزعت إلى جهات الله ، فنجد الولد ذهب إلى استراليا مثلاً بعد لبنان ، والبنت إلى كندا، والأم إلى السويد، والأب ربما إلى أمريكا ،أو أنه ينتظر عملية لم الشمل ، لقد حدث للأسرة السّورية، والعراقية من تفتت ،مالم يحدث للأسرة في تاريخها، إلا في الحروب العالمية الكبرى، سيما مع الحاجة الملحة للهروب، من القتل، والاغتصاب ،وما وفره إغراء من ،وصل للدول الغربية ،وما تقدمه لهم من مساعدات مادية وسكن ، وطبابة ومواصلات ومدارس ، وقبول في الجامعات التي لايحق لبناء الدولة الغربية أن يدخلوا للفروع التي يدخلها الذين قدموا من الحرب السورية والعراقية ، كل هذا شتت الأسرة وماعادت تلتقي إلا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي .
أما المحور الآخر، فيتعلق بجزئية ،وهي أن الأسرة الكبيرة سابقا ،والتي كانت تتكون من الجدود والآباء والعمام والخوال ، كانوا مجتمعين في دولة واحدة وربما في قرية واحدة ،أو مدينة واحدة ، وكانت علاقتهم يسودها الاحترام ،والتقدير والمساندة والمعاضضة، والدفاع عن أفراد تلك الأسرة ، والتعاون على دفع الدية لو حدث مكروه ويجتمعون في الأفراح والتراح .أما اليوم فنجد غياب تلك العلاقة المكانية والزمانية واليومية ، واصبحت علاقتهم، علاقات موسمية ، أوفي المناسبات الدينية، أو الأعراس أو الأحزان وربما لا تحضر كل عناصر تلك الأسرة ..
بينما نجد كل ّ في عمله ماض ٍ،فالفرد منا ، يلتقي بالغرباء، أكثر مما ،يلتقي بأخيه، وهكذا.
لهذا ،وضمن هذه الظروف القاسية ،والتي فرضت على الأسرة ،علاقات جديدة، لاعهد لها بها ،يجب خلق أجواء، أو برامج، تُعد من قبل الأسر ، ويتم دراستها عبر النوادي التي أنشأتها الجاليات، حتى يبقى هناك بصيص من الأمل، في أنّ أبناء العم من الأسرة والواحدة ،يعرفون بعضهم بعد ربع قرن من اليوم،فإن لم نوفر لهم سبل التواصل فإننا سنرى مأساة أمامنا في هذا الجانب.
وسيزيد الأمر سوءاً ،موضوع تعدد اللغات التي يتعلمها أبناء الأسرة الواحدة ، ففي حال الأسرة بعد سفر برلك ،كانت هناك لغات معروفة ،لكلّ أفراد الأسرة.بينما اليوم هذا يتحدث السويدي ،وذاك الفرنسية ،وهذا الألمانية ،وذاك الإنكليزية ، والروسية ،والهولندية ،والدنماركية، وغيرها.إننا أمام ضياع كامل ،مالم نهيب بمن لديهم برامج ناحجة، وناجعة في هذه المسألة الخطيرة ،التي أصابت الأسرة المشرقية، بشكل عام وسوريا الكبرى والعراق بشكل خاص.
وأفضل وسيلة، للحفاظ على تواصل، الأسرة يتم عبر وسائل الاعلام وخاصة التلفزيون .وهنا أقترح إنشاء وتأسيس برنامج أسبوعي طويل المدة يتجاوز الساعتين ،يتم استضافت أسر لها امتدادات عبر القارات ،ويتواصلون مع الأقرباء في أماكن تواجدهم ، مما سيشجع بقية الأسر على متابعته وربما في المستقبل يقوم هذا البرنامج في زيارات قارية للأقرباء .وتعلمون نحن نطرح مجردة فكرة نعتقد أنها ناجحة ومفيدة ، وإن نؤمن بأنّ لكلّ فكرة، في بدء طرحها، لها معارض ،ومؤيد.لكننا نلح عليها ونجدها من الأهمية، بمكان، فإنّ الالتفات لهذه المسألة الهامة في التكوين الأسري الشيء الكثير ، كما وأنّ كتابة شجرة العائلة من قبل أفرادها وباللغات العديدة يُساعد على التواصل ولو بعد مئات من السنين .
هناك أفكارا كثيرة ،لكن النص في الفيسبوك عندما يطول يفقد المتابعة.
ختاما نتمنى أن تكون هناك أفكارا مفيدة لموضوع خطير كما هو وضع خطورة توزع أفراد العائلة الواحدة..
اسحق قومي
26/8/2017م


ستتحدث أرض بلاد مابين النهرين ولو بعد مليون عام.عن أنها هي من علمت البشرية كلها
اسحق قومي
25/8/17
شاعر وكاتب سوري مستقل يعيش في ألمانيا









اخر الافلام

.. الشاعر العراقي الكبير طالب الصالحي .. وقصيدة الردي


.. أشرف ذكي عن مسرحية «ليلة»: النوع دة مهم من المسرحيات الكوميد


.. هذا الصباح- مهرجان للموسيقى العربية الارتجالية بألمانيا




.. هذا الصباح-الترجمة الآلية تفتح آفاقا جديدة لقطاع الفندقة


.. أنا و أنا - حلقة الفنانة سمية الخشاب .. الجمعة 17 نوفمبر 201