الحوار المتمدن - موبايل



ملاحظات على مقال الكاتب الدكتور (عبدالخالق حسين ) الموسوم اسباب اغتيال ثورة (14) تموز قاسم اول زعيم عراقي يبشر بروح التسامح في المجتمع العراقي (الجزء الرابع والاخير )

احمد عبدول

2017 / 8 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


نواصل ردنا على مقال الكاتب الدكتور (عبدالخالق حسين ) الموسوم اسباب اغتيال ثورة (14) تموز قاسم اول زعيم عراقي يبشر بروح التسامح في المجتمع العراقي وهذا هو الجزء الرابع والاخير من ردنا على مقال الكاتب (عبدالخالق) والذي سوف نراعي فيه الاختصار قدر المستطاع .يؤكد لنا الكاتب (عبدالخالق حسين) ان افراط (عبدالكريم قاسم ) في التسامح مع الخصوم والذي عرف به وعدم استخدامه اساليب البطش والتعذيب ساعد البعثيين ضده على الرغم من كونه يعرف نواياهم لكنه كان متسامحا ويمضي الكاتب الى القول ( وكان قاسم اول زعيم عراقي يبشر بروح التسامح في المجتمع العراقي والذي تشرب بمفاهيم العنف والثار والانتقام طيلة تاريخه وكانت دعوة التسامح غير مالوفة في العراق ) سبحان الله التسامح قيمة غير مالوفة داخل المجتمع العراقي وهل يوجد مجتمع بشري يخلو من هكذا قيم انسانية عليا ؟ اما اذا اراد الكاتب بالمجتمع العراقي (الطبقة السياسية ) فعلم الاجتماع يؤكد لنا بان (قاسم) هو ابن بيئته واذا كان متسامحا فذلك بسبب ان المحيط الذي كان يعيش بكنفه الزعيم كان محيطا متشبعا بقيم التسامح لذلك كان اغلب رجالات الحكم والسياسة ابان العهد الملكي يعرفون بالتسامح وغض النظر عن مختلف الاساءات لكن بالطبع ليس في كل الموارد والمواطن فهم بشر يجري عليهم ما يجري من تقلب المزاج وتباين التصرفات والافعال .
كذلك علينا ان نسال الدكتور اذا كان الزعيم متسامحا فلماذا كانت خطاباته ورفيقه الفايروس الطائفي (عبدالسلام محمد عارف) الذي كان لا يجيد قراءة اي من الذكر الحكيم لماذا اتسمت خطابات الزعيم ورفيقه بمفردات من قبيل ( طاردوا ,اسحقوا , اقتلوا الخونة والعملاء)؟ اذا كان الزعيم متسامحا لماذا لم يصفح عن العائلة المالكة حيث تم قتلهم بدم بارد بتخطيط من الزعيم ورفاقه الضباط مسبقا كما تشير مناقشاتهم التي حفظها لنا التاريخ القريب ؟ اذا كان الزعيم متسامحا فلماذا لم يعفوا عن اصحابه من الضباط القوميين على خلفية احداث انقلاب (عبدالوهاب الشواف) في الموصل ؟ اذا كان الزعيم متسامحا فلماذا كان سببا في تلك المجازر التي وقعت داخل الموصل وكركوك حيث قتل اكثر من (200) مواطن تركماني يوم (14) تموز (1959) ؟ اذا كان الزعيم متسامحا فلماذا لم يوقف تنفيذ الحكم ب(17) ضابطا اتهموا بالمشاركة بانقلاب الشواف على الرغم من ان اعضاء المحكمة لم يصادقوا جميعا على تنفيذ الحكم ؟ اذا كان الزعيم متسامحا فلماذا لم يتدخل لوقف عمليات الحرق والسلب والنهب وسحل الجثث لمدة يومين واكثر والتي كانت تقع على مسمع ومراى من الزعيم ورفاقه الضباط حتى ان دار السيد (عبدالجبار محمود) زوج عمة الملك (فيصل) لم يسلم من عمليات النهب والسلب ؟ اذا كان الزعيم متسامحا فما هو المبرر لتشريع قانون المحكمة العسكرية التي سميت ظلما وبهتانا باسم محكمة الشعب برئاسة ابن خالة الزعيم (المهداوي) وكانت جلساتها تعقد على مدى سنوات حكم الزعيم تحت يافطة محاكمة اعداء الثورة وقد شهدت تلك المحكمة انتهاكات ابسط حقوق المتهمين حيث كانت توجه اليهم مختلف الاهانات من سب وشتم وهم داخل اروقة المحكمة ؟ اتفق مع الكاتب ( عبدالخالق حسين ) في تسامح الزعيم مع خصومه لكن اي خصوم كان متسامحا معهم ؟ لقد كان كذلك مع من استهدفه في راس القرية من بعثيين وقوميين لقد كان متسامحا مع زميله النزق الاهوج (عبدالسلام عارف ) الذي حاول اغتياله لكنه لم يكن كذلك مع سائر الخصوم من اليساريين والوطنيين والدليل انه حكم بالاعدام على الشخصية الشيوعية (منذر ابو العيس ) ولولا وساطة (الجواهري ) لتم تنفيذ الحكم بابو العيس دون وجه حق .
ان ما يذهب اليه الكاتب الدكتور (عبدالخالق حسين) لا يوثقه لنا التاريخ السياسي القريب فالكاتب يريد منا ان نصدق بان قاسم لم يكن يتخذ من اساليب الترهيب اساسا لحكمه بينما يؤكد لنا السكرتير السابق للحزب الشيوعي (عزيز محمد) في كتاب (شهادات عراقية) لمولفه ( توفيق التميمي) قائلا ( باعتقادي ان قاسم اخطا بحقنا لقد كنا محسوبين على الزعيم الا ان بروز نزعته الفردية والديكتاتورية وبطشه باصدقائه ومجاملته لاعدائه حالت بيننا وبينه) هذا هو سكرتير الحزب الشيوعي المخضرم يعترف بان الزعيم قد بطش باصدقائه وجامل اعدائه وبعد ذلك كله يريد منا الكاتب (عبدالخالق ) ان نؤمن بان قاسم كان متسامحا وانه ملك منزل من السماء يمشي في الارض. يسترسل الكاتب في مقاله وهو يكيل المديح للزعيم الراحل فيقول ( وكان الزعيم يلغي اغلب العقوبات التي تصدرها المحاكم بحق اعداء الثورة حتى كثر تذمر القضاة وقالوا( ما الفائدة من اصدار احكام لمعاقبة هؤلاء وبعد ايام يلغيها الزعيم ) ومرة اخرى فان الكاتب يذم الزعيم الراحل من حيث يريد ان يمدحه فقول الكاتب دليل قاطع ان قاسم لم يكن يؤمن بالعمل المؤسساتي ولم يكن يعترف بمبدا فصل السلطات وهو المبدا الذي قامت على اساسه سائر الحكومات الحديثة في اوروبا وان الزعيم كان يرتجل اصدار قراراته بدون الحاجة لاي مرجعيات قانونية او دستورية وهو امر طبيعي لكون الزعيم كان شخصية عسكرية لا عهد له بالسياسة وادارة الحكم. وفي موضع اخر يذهب الكاتب للقول ( ان الثقة بالنفس امر محمود ولكنها اذا تجاوزت حدها انقلبت الى ضدها وقد كان الزعيم يعتمد على شعبيته فقط وكان ظنه خاطى لان اغلب من انقلب ضده كان من الشباب من تلامذته في الكليه العسكرية ) سبحان الله الكاتب يؤكد لنا ان التاريخ يعيد نفسه فقد كانت الملكة (نفيسة) والدة الاميرة (عابدية) وهي اكبر ابناء الملك علي تدلع الزعيم فتسميه (كرومي ) وتدلع (عبدالسلام ) فتسميه ( سلومي ) لكنهما غدرا بالعائلة المالكة بعدما اقسما على حفظ امنهما واسقرارهما .
الكاتب يؤكد لنا في هذا المورد مقولة الامام علي بن ابي طالب (كما تدين تدان) لقد كان نوري السعيد يعلم بمؤامرة الانقلاب فيرسل الى قاسم متسائلا مستفسرا فيقسم له قاسم بان كل ذلك كذب وانه اكثر الضباط وفاءا لهم وبعد ايام قلائل يفتك بالعائلة المالكه ورفيقه (عارف) بدم بارد لقد كان ضعف الحس الامني عند نوري السعيد ورجالات العهد الملكي الذي جاء على خلفية حسن ظنهم وثقتهم المفرطة وتسامحهم مع الاخرين هو ذات العامل الذي عجل بزوال حكم الزعيم وهذا امر مهم يدلل على ان القيم المجتمعية التي يريد الكاتب ان يجعلها حكرا على قاسم انما كانت متفشية داخل اوساط المجتمع العراقي بما في ذلك الطبقة السياسية . وهكذا يمضي الكاتب الى تبرير كل ما صدر من الزعيم من تقصير وتجاوزات مثل عدم تشكيل مجلس قيادة للثورة واقرار الدستور الدائم وغيرها بانها تقع على عاتق العقيد (عبدالسلام محمد عارف ) ولا ادري من جاء بعارف اليس الزعيم نفسه ؟ بل ان قاسم هو من فرضه ومن مهد له والمنطق يقول ان المسؤولية مشركة بينهما .ان خلاصة القول في شان الزعيم الراحل (عبدالكريم قاسم) رحمه الله انه كان في قرارة نفسه انسانا وطنيا نزيها مخلصا للعراق حاله في ذلك حال كل القادة الذين قاموا بانقلابات عسكرية ابان العهد الملكي كالعقداء الاربعة ( الكيلاني وفهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سلمان وصلاح الدين الصباغ والمدني الوحيد بينهم يونس السبعاوي) فكل هؤلاء لم يكونوا عملاء او غير وطنيين بل كانوا قادة يريدون التخلص من تبعيه العراق لبريطانيا والتي كان رجال العهد الملكي يشاطرونهم ذات الاحساس لكنهم كانوا يديرون هكذا ملف سياسي خطير وحساس باساليب سياسية باردة لربما تتماهى كثيرا مع سياسات بريطانيا حد تجاوز الكثير من القيم والاعتبارات الوطنية في كثير من المواطن , الا ان هكذا الامر لا يتم اصلاحه بزج المؤسسة العسكرية للاطاحة بنظام سياسي قد اكتسب الصفة الشرعيته والقانونيته .
ان ما يؤخذ على اؤلئك القادة ان غاياتهم كانت نبيلة كما قلنا لكنهم اخطاءوا اختيار الطرق والسبل المؤدية الى تلك الغايات حيث كانت مهمتهم الحفاظ على امن البلاد والعباد ولم يكن اصلاح العملية السياسية من اختصاصهم ان كل من تقدم ذكره انما كان يسعى الى ان يكون جزءا من الحل فكان ان بات جزءا من المشكلة للاسف الشديد ففتح بذلك على نفسه وعلى شعبه ابواب القتل والتخريب والانقلابات العسكرية المسلحة. ان كل من تقدم ذكره من اسماء كان على درجة عالية من الوطنية والاخلاص للعراق وقضاياه العامة الاانهم لم يكونوا يمثلون حلولا بل انهم اسهموا بتعقيد المشهد وتداعي الاوضاع واخيرا انزلاقها الى ما وصلنا اليه حتى كتابة هذه السطور .







اخر الافلام

.. دمشق ومحيطها تحت سيطرة النظام للمرة الأولى منذ ست سنوات


.. موعدنا شباب - الحلقة الأولى


.. موعدنا شباب - الحلقة الثالثة




.. موعدنا شباب - الحلقة الرابعة


.. موعدنا شباب - الحلقة الثانية