الحوار المتمدن - موبايل



احياننا تعاقبنا الحياة مرتين

لؤي الشقاقي

2017 / 8 / 29
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


دائماً ما يردد كبار السن بان الظلم ظلمات يوم القيامة , ولكن من منا لم يجرب ان يُظلم بضم الياء أو يَظلم بفتح الياء (اي يكون فاعل او مفعول به) , من منا لم يخسر بسبب من ظلمه , من منا لم يتألم بسبب الظلم الذي وقع عليه . من منا لم يظلمه اخ او صديق او رب عمل او حتى احد ابويه او احد ابنائه في حالة معينة .. ومن منا لم يجرب قسوة الأخر في خسارة مال او وظيفة او عمل او فرصة سفر او دراسة او زواج او حب والخ .. من ؟؟
اسباب الظلم ودرجاته ونتائجه مختلفة , اما ابرزها فهو بسبب حقد او حسد او محسوبية او واسطة او تحدي او طمع او حتى جهل او سوء تربية وانعدام اخلاق و و و الاسباب كثيرة .
يُعرف الظلم : بأنّه حالة يتعرّض فيها الإنسان للغبن أو الأذى بالقول أو الفعل، أو يُسلب حقّه أو يمنع من الوصول إليه، فهو حالة سلبيّة بلا شكّ تصدر من إنسان غابت عنه معايير الإنسانيّة والفضيلة والأخلاق فلم يتورّع عن ارتكاب فعل الظّلم ضد أخيه في الإنسانيّة، وكلمة الظّلم مشتقة من الظّلمة وهي العتمة بسبب قتامة هذا السّلوك وآثاره السّيئة على نفسيّة الإنسان المظلوم .
يعاقب الظرف شخصاً مرتين عندما يكون مظلوم ولكنه اكثر سوء من الظالم , وهذا الكلام غير منطقي ابداً الا اذا عرفنا ان المظلوم يمكن ان يكون اكثر سوء من الظالم اذا عاقب من ظلمه بما يفوق ما تعرض له بسبب الظلم الذي وقع عليه ابتداءً , كأن يكون فلان قد قتل شخصاً قريب منك فاذا اقتصصت منه بيدك ( وهذه الحالة مرفوضة تماما فليس من واجب اي شخص اخذ القصاص والثأر والا لكانت الارض غابة وارجعنا التاريخ الى 10,000 عام قبل الميلاد ولم يعد لوجود القانون او الانسانية اي معنى ) كان لك الحق ولا يلومك احد الا لعدم التزامك بالقانون الذي خرقه القاتل اول مرة حينما قتل انسان بدون ان يكون هناك سبب قانوني لقتله وليس لك صفة قانونية لتنفيذ حكم القتل , اما انك لا تستطيع قتل القاتل فتقتل اقرب الناس له بدلاً عنه او تقتله وتقتل معه شخص اخر او مجموعة من اهله بدعوى ان المقتول ذو حسب ونسب او مكانه اعلى من القاتل او لا تكفي قتلك لشخص القاتل ولا يشفى قلبك الا بقتل بدلاً عن المقتول نفراً من اهله وقومه لكون المقتول له مكانه كبيرة في قلبك .. فهذا هو الظلم بعينه , لان النفس بالنفس والعين بالعين ومن قتل يُقتل وليس عائلة من قتل تُقتل فهذه جريمة بحق المجتمع والانسانية جمعاء .
هنا اقول كيف يمكن لمن ظلم ولمن جرب الالم والحزن والقهر بسبب الظلم ان يَظلم غيره بل حتى كيف يمكنه ان يظلم من ظلمه , من جرب الالم يشفق حتى على من سبب له الالم لأنه لو كان يملك عقلاً لما كان سبب في ألم احد .
انا لا ادعو الى عدم الاخذ بالحق ولكن العفو سمه لا يملكها الا ذو حظً عظيم والا من أوتي خيراً كثيراً , ذكر الله القادر على كل شيء وهو القاهر فوق عباده في القرءان الكريم العقاب 117 مرة وذكر كلمة المغفرة 234 والعفو في 35 أية اي اكثر من الضعف, والشواهد الإلهية و النبوية و الانسانية كثيرة فلم يأتي نبي او مفكر او صاحب رأي لم يتكلم بوجوب العفو والمغفرة .
احياننا تعاقبنا الظروف مرتين , الاولى بأن يظلمنا احدهم والثانية أن نعود لنقتص منه فينتشر الظلم بين الناس فمبدء العين بالعين يجعل اغلب المجتمع عُميان , ولكن الله ذكر هذا المبدء حتى يحذرنا من مغبة الظلم والاعتداء وسوء العاقبة .
جنبنا الله واياكم الظلم واهله ..







اخر الافلام

.. -رحلة حنظلة- تعكس واقع القمع


.. محاربة الإرهاب.. أنياب واشنطن ومخالب أوروبا


.. تعز.. افتتاح مركز جراحة العظام بمستشفى الثورة




.. ارتفاع نسبة جرائم الكراهية في بريطانيا


.. ما بعد داعش.. خسائر المنطقة وغنائم الآخرين