الحوار المتمدن - موبايل



هل تُترجم أقوال الرئيس الفرنسي إلى أفعال؟

كمال آيت بن يوبا

2017 / 8 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


شعارنا : حرية – مساواة – سلام
عكس كل سابقيه توجه الرئيس الفرنسي الحالي مؤخرا للطبقة السياسية الفرنسية معترفا بالمجازر التي إرتكبتها فرنسا في كل من الجزائر و المغرب إبان ما سمي فترة الحماية الفرنسية لهذه البلدان و قال أن هناك نقص في حضور الثقافة الفرنسية .هذه التصريحات المفاجئة للجميع ربما تعني توجه فرنسي لتغيير سياسة فرنسا تجاه العالم و خاصة تجاه افريقيا القريبة ..
و هذا شيء جميل .و يحيل على ما قلناه في مقالات سابقة و هو أن الفرنسيين (السياسيين فحسب) حينما يتحدثون عن الديموقراطية و حقوق الانسان فهم في الواقع لا يقصدون إنسان افريقيا و اسيا مثلا و انما الانسان الاوروبي والامريكي الشمالي فحسب .و إلا فما معنى أن تحارب فرنسا الرؤساء الفرنسيين السابقين قيام الديموقراطيات في افريقيا مثلا لسرقة ثروات شعوبها و في نفس الوقت تشكو من الهجرة ؟
و لا يستثنى من ذلك الرؤساء الفرنسيون الاشتراكيون الذين يعجبون الناس بتصريحاتهم التي يقولون فيها "يجب ان تكون سياستنا اكثر إنسانية" لدر الرماد في العيون.
أليس هذا تناقضا ؟
إن غياب الديموقراطية معناه أن هناك سطو على الجمع الكلي (سيكما Δχ =Σ) لتلك السيادات الصغيرة التي لكل مواطن في الدولة المقصودة.و بالتالي على حقوقه الشرعية و الدولية . إذن حيثما وجد غياب الديموقراطية فهناك اعتداء على حقوق الاخرين ..
و إذا كانت دولة مثل فرنسا تقول أنها بلد الإعلان عن حقوق الانسان ثم تمنع قيام الديموقراطية في بلدان افريقيا ثم تمسح ذلك في حكام محليين ،فلا اعتقد ان هناك نقص في الحضارة اكثر من هذا .إذ الديموقراطية و مفهوم المواطنة و المدينة عرفتها 5، قرون قبل الميلاد ، دولة أثينا الاوروبية التي هي نواة الدولة الهيلينية التي جاء منها أجدادنا لشمال افريقيا .و عرفت ايضا مبادئ المنطق الذي يجب ان يمنع العقل على الوقوع في التناقض بعد ذلك التاريخ بقليل على يد ارسطو الاوروبي ايضا .
ربما كان على الرئيس الفرنسي ان يتحدث باسم اوروبا و يقول ليست هناك ثقافة اوروبية و ليس فرنسية فقط رغم المساهمة الفرنسية التي لا غبار عليها في هذا المجال .
و اذا قلنا ان ما يتوصل له الانسان من ثقافة يصبح اتوماتيكيا ملك للانسانية فربما كان عليه القول "ليس هناك ثقافة حضارية في فرنسا"
ربما الدرس العسكري الذي لقنته تلك الدولة الصغيرة و الفتية أثينا في نهاية القرن السادس قبل الميلاد لأكبر دولة عظمى آنذاك و هي دولة الفرس وألحقت بها هزيمة نكراء عندما إعتدى الفرس عليها و الذي لا يمكن تفسيره سوى بكون أثينا كانت دولة قوية بديموقراطيتها حيث يشارك الجميع في قراراتها السياسية هو ما صارت تطبقه الطبقة الفرنسية بالمقلوب عندما تتوجه لبلدان الآخرين فتحرمهم من الديموقراطية بمبررتوفير الرفاهية الزائدة للفرنسيين .فصارت تشكو من الهجرة في تناقض مما اقترفت يداها في افريقيا .
و لذلك و لكي لا يستمر ما قلناه في فرنسا كان لابد من توجه جديد .
و هذا في اعتقادي ما عبر عنه الرئيس الفرنسي الجديد بتصريحاته التي اشرنا لها اعلاه.
فهل تترجم اقواله الى افعال.و تنصت الطبقة السياسية الفرنسية لذلك و تعيه و تجد فرنسا الإنسجام مع مبادئها و قيمها وثقافتها الاوروبية ؟ أم أن الأمر يتعلق فقط بتصريحات ديماغوجية ؟
هذا هو السؤال .الأيام والسنوات القادمة ستجيب عنه.و تسجله الطبقة السياسية الفرنسية في التاريخ بكل تأكيد..







اخر الافلام

.. إقليم كردستان.. استفتاء اليوم .. وتاريخ حلم الدولة


.. استفتاء كردستان.. وحسابات الجوار


.. ليبيا.. داعش في مرمى النيران الأميركية




.. طهران.. صواريخ للاستفزاز


.. استفتاء كردستان بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية