الحوار المتمدن - موبايل



علاقة الحق بالقانون في رؤى هابرماس الفلسفية

رائد عبيس

2017 / 9 / 1
حقوق الانسان


علاقة الحق بالقانون في رؤى هابرماس الفلسفية :

تنشأ القوانين الحديثة جوهريا ً من الحقوق الشخصية , وتفسح هذه الحقوق لشخص قانوني مجالات قانونية ليتصرف بحسب أولوياته الخاصة , بذلك تحل هذه الحقوق الشخص ذا الحق بطريقة معدلة جيدا ً من أي تعليمات أو وصايا خلقية من نوع أخر ,في أي حال لا أحد ملزم قانونيا ً ضمن حدود المسموح به قانونيا ً ,بأن يبرر عمله علنا ً بإدخاله الحريات الشخصية , يطبق القانون الحديث خلافا ً لنظم قانونية مبدأ هوبس القائل إن كل شيء مسموح به ما لم يكن ممنوعا صراحة , وهكذا ينفصل القانون عن الأخلاق. فهابرماس يرى فبينما تخبرنا الأخلاق عن واجباتنا , تنتج عن بنية القانون أولوية الحقوق , وبينما تشتق الحقوق الخلفية من واجبات متبادلة , تشتق الواجبات القانونية من الحصر القانوني للحريات الشخصية . هذا التفضيل في المفاهيم السياسية للحقوق على الواجبات يجد وضوحه في المفاهيم الحديثة للشخص القانوني وللجماعة القانونية . قول هابرماس إما عالم الأخلاق الذي تذوب حدوده في المكان الاجتماعي والزمان التاريخي معا ً فيطال كل الأشخاص الطبيعيين في تعقب تاريخ حياتهم , في المقابل تحمي جماعة قانونية محددة الموقع في المكان والزمان سلامة المنتمين إليها بمقدار ما يتخذون الوضع الاصطناعي , وضع حملة حقوق شخصية .ويؤكد هابرماس أن هذه العلاقة بين الحق والقانون والأخلاق تكون بنية و"تنعكس هذه البنية في الكيفية الخاصة لسريان القانون التي تجعل واقعية التنفيذ الرسمي لقانون تتقاطع مع شرعية عملية لوضع القانون عقلية بحسب تطلبها الخاص , ويدع القانون الحديث لجمهور الحرية ,إما ليعتبروا المعايير تحديداً فعليا ً لمجال تصرفهم ويتبعوا تعاملا إستراتيجيا ً مع العواقب المتوقعة لانتهاكات ممكنة للقواعد فقط , أو ليتبعوا الوصايا احتراما ً للقانون.ويرى هابرماس إن صحة المعيار القانوني تعني إن السلطة الرسمية تضمن الوضع الشرعي للقوانين وتنفيذها الواقعي في الوقت ذاته. ويتسأل هابرماس إذ كيف إرساء شرعية قوانين يمكن للمشرع السياسي ان يغيرها في كل وقت ؟ فمعايير الدستور قابلة للتغير أيضا ً , وحتى المعايير الأساسية التي يعلن الدستور إنها غير قابلة للتعديل تشارك كل قانون وضعي المصير نفسه إذ يمكن إبطالها بعد تغيير النظام .وهذا يعني إن القانون بحد ذاته يجب أن يكون موجودا ً وقابلا ً للاستعمال قبل أن تؤسس شروط التواصل اللازمة لنشوء إرادة خطابية , وذلك في شكل حقوق المواطنين . ولكن بشرط وهو أن "القانون لا يوجد إذا لم توجد السيادة الخاصة التي يتمتع بها الأشخاص القانونين .ولهذا يرى هابرماس إن الحقوق الأساسية السياسية والحقوق الأساسية الليبرالية لا يمكن فصلها بعضها عن البعض .وأن نشأة النزعة التأسيسية وأتساعها و اقترنها بقيام عملية تشريع قانوني تهدف إلى منح المؤسسات مشروعية وتبرير عقلاني لممارساتها داخل الميدان العام ,ومن أجل ذلك عملت على وضع و بشكل تدريجي العديد من القوانين المدنية والقوانين الخاصة التي تقر الحق الخاص طبقا ً للنظام الاقتصادي ونظام الملكية , سواء كانت زراعية أو صناعية , وتوازي هذا التشريع مع مصالح النظام الرأسمالي فالاتجاه النفعي للسلطة , وحرصها على جعل المجال العام خاضعا ً لعملية احتواء منظمة من قبل الدولة البورجوازية , وهذا ما لم تفهمه الماركسية والفلسفة الأشتراكية , التي لم تشرعن حق التبلور الأقتصادي الذاتي أو تحسب الحساب لطغيان الأنظمة الرأسمالية التي أستهوت الفرد بتحقيق قدر كبير من رفاهيته تحت حكم القانون . فحسب هابرماس" حكم القانون ليس وحده أو ذاته دليلا ً على وجود النظام الديمقراطي , لكن وجود هذا النظام محال دون حكم القانون.







اخر الافلام

.. كل يوم - مها ناجي: انا مش مع المثلية الجنسية لكن معاهم انهم


.. أعمال فنية -حية- لتانيا الخوري: حوار بين اللاجئين والجمهور م


.. أبو هشيمة فى رسالة إنسانية لكل الأطفال وذوى الاحتياجات الخاص




.. الروهينغا: المساعدات الإنسانية لا تسد احتياجات اللاجئين


.. الدول الأربع تؤكد موقفها إزاء قطر في اجتماعات الأمم المتحدة