الحوار المتمدن - موبايل



مفصل تاريخي لطاقتي الذكورة والانوثة

كامي بزيع

2017 / 9 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يجب الا نتخيل ان تاريخ الرجل والمرأة هو تاريخ صراع قائم بينهما، بل ان هناك لحظة تاريخية بعينها جعلت الرجل او الذكورة افضل من المرأة، جعلته كائنا ساميا على حساب شريكته في الارض.
لن اتناول الكتابات التي تحدثت عن آدم التي جاءت حواء من "ضلعه"، والتي صنفته على انه "ابو البشرية"، لن اتكلم بالمقابل عن فكرة "ان الانثى هي الاصل"، بل ان استمارر البشرية يؤكد انهما صارا جنبا الى جنب، بتكامل وانسجام وحب في لحظات تاريخية، دون ان يكون احدهما افضل من الآخر.
لو القينا نظرة على شركائنا في هذا الكوكب، لوجدنا ان الاسد واللبوة يعيشان بانسجام وبدون اي صراع بينهما، اللبوة تعرف دورها جيدا، تهتم بالصغار، تعلمهم، تصطاد، والاسد بدوره يحمي المنطقة، يمنع الاغراب من الدخول اليها او ذكور اخرين من الاقتراب من لبوته وصغاره. الانثى تدعه يأكل اولا من صيدها الى ان يشبع ثم تاكل هي، بدون ان يكون لديها عقدة الدونية او تنشء صراعا مع الاسد. هي تقوم بما عليها القيام وهو يقوم بما عليه القيام به بدون ان يراقب ويحاسب احدهما الاخر.
ربما خطأ الانسان انه وقع منذ البداية تحت سيطرة الاحكام، تقييم عمله وعمل الاخرين، اي انه بينما كان المطلوب منه ان يقوم بدوره، كان شغله الشاغل هو مايقوم به شريكه، وماينعكس عليه هذا السلوك، وهكذا بين ليلة وضحاها اصبحت "الذكورة" هي الاعلى شأنا، بينما هبطت "الانوثة " الى المرتبة الثانية.
يفسر البعض ان النقطة الحاسمة في هذا التحول كانت مع خروج الرجل للصيد، فأصبح هو معيل الانثى والاولاد، وبينما بقيت المرأة مع الاولاد لتهتم بهم، كانت اهمية الغذاء هي من جعلت الرجل يحصل على مرتبة تفوق شريكته التي لم تكن تنتج الغذاء الا للمواليد الجدد.
لكن الامر لن يبقى طويلا اذ سرعان ما اكتشفت المرأة ببقائها في المسكن انها يمكنها ان تقطف من الاعشاب المحيطة ما يمكن ان يسد الحاجة للغذاء، كما انها بعد ذلك اكتشفت الزراعة، مع العلم انه ليس امرا محسوما ان كان الانسان نباتيا او لاحما بفطرته.
يفخر الاهل بمولودهم الذكر، كيف لا وعلى الذكر تتوقف شجرة العائلة برمتها، النسب الابوي هو ما يضمن النسل، كل الاجيال اللاحقة تحمل كنيته، اذن هذه الكنية خالدة لا تموت، بينما المولودة الانثى تحمل قدرها بيدها، لقد جاءت انثى.
انعكست العقلية الذكورية بكل مجالات الحياة، في السياسة كان الرجال هم السادة، في الاقتصاد، في الدين، في الفلسفة والعلم والاختراع، ناهيك عن العقلية الشعبية التي كرست واجب طاعة المراة للرجل، فكان هو "الرب" وهي "التابع".
منذ سيطرة الفكر الذكوري على الحياة الانسانية، لم تشهد البشرية نبية او فيلسوفة، اليس الامر مستغربا؟. او ربما كان الامر مقصودا، لتبقى الاجيال غارقة في الجهل، خصوصا بعيدا عن الوعي الكوني الذي طالما كانت المراة اقرب اليه؟!.
ربما كان الرجل من ناحية سعيدا بهذه السيادة التي تمتع بها، ولكن هو نفسه كان ايضا ضحية هذا الفكر الذكوري، لان هناك جوانب اخرى من شخصيته تم كبتها وتقييدها، بل ان الصورة النمطية "الفحولة" التي فرضت عليه قد ارهقته واتعبته واسرته وهو ما لا يريده في كثير من الاحيان.
نتيجة سيادة الفكر الذكوري شاع الظلم والفساد والحرب والقتل، فالجانب الانثوي المحب العطوف السلمي الساكن تم قمعه وتغييبه، وهنا تم تعطيل طاقة الانثى.
ان طاقتي الذكر والانثى التي تعمل داخل الكائن البشري لا بد لها من ان تتكامل وتتوازن لتنتج الازدهار والخير والسعادة ولكن بغلبة طاقة على اخرى نتج الخلل الذي نرى نتائجه في كل مكان.
ونعود الى السؤال، ماهي اللحظة الحاسمة التي جعلت من الذكر الكائن الاسمى والاعلى من المرأة، انها اللحظة التي تم اعتماد الشمس كمرجع اساسي للانسان على الارض، في هذه اللحظة تم سحب دور القمر وتاثيره، غابت المرأة وهمشت طاقة القمر، لتطغى طاقة الشمس بكل ما حملته من وبال وشر ودمار.
نتابع في المقال المقبل







اخر الافلام

.. هل يمكن التعويل على قادة أوروبا لدعم القضية الفلسطينية؟


.. فوق السلطة - إحنا مش حمير!


.. بي_بي_سي_ترندينغ | هل كان صاروخ #الحوثيين الباليستي إيرانيا؟




.. بي_بي_سي_ترندينغ | الكويتيه_في_الجيش؟ هل هناك حاجة إليها؟


.. بي_بي_سي_ترندينغ | إلي أين سيصل السجال بين #بين_قريطم_ومعراب