الحوار المتمدن - موبايل



المثلية الجنسية ليست جريمة

مروة التجاني

2017 / 9 / 3
حقوق مثليي الجنس



أول أيام عيد الأضحى في السودان ضجت وسائل التواصل الأجتماعي وبعض الصحف بخبر مفاده وفاة ثلاثة طلاب في أحداث عنف بأحدى الداخليات ، كانت القصة المتداولة وراء الخبر تروى عن قيام هؤلاء الطلاب أو بعض رفاقهم بمشاهدة شابين يمارسان الجنس فقاموا بتصويرهم وفضحهم ومن ثم طردهم من الداخلية ، لتتوالى بعدها أحداث العنف . وأكدت تقارير صادرة عن شرطة ولاية الخرطوم الحدث عبر متحدثيها في الصحف واصفة الحادثة بالجريمة الأخلاقية دون أن تشير إلى كلمة شواذ أو مثلية جنسية وتفاعل معها المجتمع والناشطين واصفين أطراف العنف بقوم لوط كأشارة إلى النبذ والسوء .


لازالت المثلية الجنسية في المجتمع تعتبر شذوذاً عن قيمه ومتطلبات الإنتماء إليه ، أفهم أن يقوم الطلاب بالغضب من الممارسة بوصفها ممارسة جنسية عادية تمت في سكن الطلاب فقط ، لكن ما يصيبنا بالحزن والأحباط هو أعتبارهم أن المثلية فعل شاذ وخطير وليست ممارسة جنسية عادية كتلك التي تتم بين فتاة و رجل ، عليه كانت ردة الفعل عنيفة وتم وصف الممارسين بقوم لوط كنوع من الطرد من المجتمع وتمييزهم بالعنف اللفظي .



الملاحظ أن الأفراد تحولوا في المجتمع السوداني بل والأسلامي والعربي إلى أداة عاكسة لقيم السلطة ، ففي هذه الحادثة قام الطلاب بدور القانون من حيث فضحهم ومتابعتهم لممارسي المثلية وقاموا بعدها بالتشهير بهم وتبليغ إدارة الجامعة . في حال كان الوعي بحقوق مثلي الجنس منتشر في أوساط المجتمع كان يجب التعامل مع القضية بشكل مختلف عبر عدة وسائل منها الحديث معهم ومطالبتهم بعدم تكرار الممارسة في الحرم الجامعي أو منازل سكن الطلاب ويتم ذلك بالحوار الراقي الطويل وتفهم حالتهم الأستثنائية ، كما أن وجود حالات مشابهة يجب أن يتم التعامل معها عبر الأخصائي النفسي أو الأجتماعي دون اللجوء إلى العنف اللفظي الذي سيجر حتماً إلى العنف الجسدي كما حدث في واقعة هؤلاء الطلاب .



موقف الشرطة السودانية من الحادثة كان هو الآخر مؤلم حيث وصفت الحادثة بالجريمة الأخلاقية . المثلية الجنسية ليست جريمة كما يحاول رجال القانون والأجهزة التشريعية تصويرها للمجتمع بل هي ممارسة عادية لها وضعها الخاص ، ويترتب على كلمة الجريمة الأخلاقية نفي وإبعاد الممارسين من المجتمع دون أن يحفظ لهم حقوقهم ، كما تعني الكلمة عدم الأعتراف بهم كفئة موجودة ولها كيانها في المجتمع .. يجب أن تبدء حملات التوعية بحقوق مثلي الجنس في المجتمع والتعريف بهم وبقضاياهم . خطوة الأعتراف بهم هي الخطوة الأولى نحو الحرية ثم تليها بقية الحقوق والواجبات .







اخر الافلام

.. كل يوم - مها ناجي: انا مش مع المثلية الجنسية لكن معاهم انهم


.. أعمال فنية -حية- لتانيا الخوري: حوار بين اللاجئين والجمهور م


.. أبو هشيمة فى رسالة إنسانية لكل الأطفال وذوى الاحتياجات الخاص




.. الروهينغا: المساعدات الإنسانية لا تسد احتياجات اللاجئين


.. الدول الأربع تؤكد موقفها إزاء قطر في اجتماعات الأمم المتحدة