الحوار المتمدن - موبايل



عجز الموازنة وموازنة العجز

صبحى إبراهيم مقار

2017 / 9 / 4
الادارة و الاقتصاد


يعتبر عجز الموازنة العامة للدولة وما يصاحبه من ارتفاع قيمة الديون من أهم معوقات نمو الاقتصاد المصرى، وذلك نتيجة لانخفاض الإيرادات العامة وعدم قدرتها على تغطية النفقات العامة المتزايدة. ويلاحظ أن عجز الموازنة العامة عبارة عن حصيلة موازنة سنة مالية واحدة، فى حين يعتبر الدين العام مخزون متراكم لعدد سنوات تحقق هذا العجز. ولا يعتبر عجز الموازنة مؤشراً على سوء الإدارة المالية، وإنما العبرة بأسباب تكوينه وأوجه الإنفاق العام مثل لجوء الحكومة إلى التمويل بالعجز تحقيقاً للاستقرار السياسى، وعند انخفاض الصادرات أو تراجع السياحة، أو تحفيز النشاط الانتاجى بالتأثير على الاستهلاك والاستثمار مما يؤدى إلى زيادة معدل النمو وانخفاض معدلات الفقر والبطالة. ولتحقيق توازن الموازنة، يجب تساوى جانب الإيرادات مع جانب النفقات من خلال الاحتياطي العام للدولة أو فرض الرسوم والضرائب أو الاقتراض الداخلى والخارجى مما يؤدى إلى زيادة كل من الدين العام والدين الخارجى.
ويلاحظ تزايد عجز الموازنة العامة لمصر خلال السنوات العشر الماضية مما يؤكد على أنه ليس عجزاً دورياً مرتبطاً بالدورات الاقتصادية التى تحدث بصورة دورية في مستوى النشاط الاقتصادى والتى تختلف مدتها باختلاف قدرة الاقتصاد على الخروج منها والوصول لمرحلة الانتعاش، وإنما يعتبر عجزاً هيكلياً لارتفاع قيمته باستمرار رغم ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد المصرى قبل أحداث يناير 2011، حيث لم يؤدى الارتفاع فى الإنفاق إلى زيادة الإنتاج والثروة لتركزه فى أوجه استهلاكية غير منتجة مما ساهم فى تحول عجز الموازنة من كونه وسيلة للتغلب على العديد من المشاكل الاقتصادية مثل الركود والبطالة ورفع معدلات التنمية الاقتصادية إلى عائق يمنع تحقيق الاستقرار الاقتصادي لكونه سبباً أساسياً لارتفاع الأسعار وتفاقم الديون.
وتتمثل أهم عوامل ارتفاع عجز الموازنة العامة فى كل من سياسة التمويل بالعجز كوسيلة لتمويل خطط التنمية الاقتصادية من خلال الاقتراض من البنوك، زيادة خدمة الديون العامة، زيادة الإنفاق على المستلزمات السلعية والخدمية، انخفاض القوة الشرائية للجنيه المصرى مع ارتفاع الأسعار، زيادة الدعم السلعى والأجور الاسمية التى لا تؤدى إلى زيادة القوة الشرائية للمواطنين، ارتفاع تكلفة الاستثمارات الجديدة نتيجة للفساد الإداري وعدم تطبيق مبادئ الإدارة الحديثة في تنفيذها، عدم اتسام النظم الضريبية بالمرونة الكافية لاستحداث آليات جديدة لزيادة موارد الدولة لمعالجة الضغوط التضخمية وانخفاض القوة الشرائية للجنيه المصرى، ضعف حصيلة الضرائب خاصة من أصحاب المهن الحرة والعاملون بالاقتصاد غير الرسمى، عدم تطبيق الحد الأقصى للأجور على كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية.
ونظراً لتطور مفهوم الموازنة العامة للدولة لتصبح خطة سنوية تعكس كافة الخطط والاستراتيجيات المتوسطة والطويلة الأجل لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الممكن الربط بين النفقات المختلفة ومدى مساهمتها فى التقدم نحو تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية فى القطاعات المختلفة مما يؤدى إلى تحقيق الأهداف الموضوعة بكفاءة وفعالية. لذلك يجب إجراء إصلاحات إدارية ومالية واقتصادية تساعد فى عمليات التقويم والمحاسبة والمساءلة وتعزيز الشفافية، وتتلخص أهم الاقتراحات المقدمة فى هذا الشأن فى كل من:
• استعانة وزارة المالية بكافة الدراسات والبحوث المالية المقدمة من كافة الخبراء والمتخصصين والمؤسسات البحثية المصرية والأجنبية، وتوظيفها لنجاح عمليات التطوير المطلوبة فى الإدارة والسياسة المالية وزيادة موارد الدول الدائمة حتى تستطيع تغطية نفقاتها العامة.
• التنسيق الكامل والمستمر بين واضعى السياسات المالية والنقدية، ودراسة كافة التأثيرات على جوانب المالية العامة للدولة، على سبيل المثال لا يمكن الاستمرار فى سحب السيولة من السوق لأنه سيؤدى فى النهاية إلى زيادة عجز الموازنة العامة للدولة.
• تشجيع القطاع الخاص وزيادة نسبة مساهمته فى التنمية الاقتصادية من خلال تطوير التشريعات الخاصة بالنظم الجمركية والضريبية لتكون أكثر ملائمة وشفافية وعدالة، وإعادة تأهيل كافة العاملين فى هذا المجال وتوفير أحدث البرامج التدريبية خاصة لقطاعات البنية المعلوماتية والالكترونية لنظم المحاسبة المالية.
• تحديث كافة البيانات المتعلقة بمنظومة الدعم السلعى وتحويلها إلى دعم نقدى فى أقرب وقت ممكن لاستبعاد غير المستحقين وتقليل العبء على الموازنة، مع ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومى ومنع استيراد كل ما هو غير ضرورى وله بديل محلى.
• تطبيق الحد الأقصى للأجور على كافة الجهات والهيئات الحكومية، والحد من التهرب الضريبى بدلاً من التركيز على الموظف الحكومى المنتظم فى السداد، وذلك بتحقيق العدالة الضريبية فى التعامل مع أصحاب المهن الحرة التى لا يتم محاسبتها ضريبياً والتى تدفع أقل مما يستحق عليها، كذلك يجب جذب العاملين فى الاقتصاد غير الرسمى وضمهم للاقتصاد الرسمى بمنحهم إعفاءاً ضريبياً لمدة خمس سنوات، وضمان استفادتهم من كافة الخدمات المقدمة لنظرائهم فى القطاع الرسمى.







اخر الافلام

.. الأخبار بدقيقة 13-12-2017 | محمد بن راشد: الإمارات مستعدة اق


.. مراسل -كل يوم- يتابع تطورات انهيار 3 عقارات بروض الفرج - شبر


.. كل يوم - النائب/ جون طلعت: فساد المحليات هو سبب انهيار عقارا




.. كل يوم - انهيار 3 عقارات بروض الفرج - شبرا


.. كل يوم - تعليق عمرو اديب على شكوة القطاع الخاص من منافسة الق